الاثنين، 27 أكتوبر 2008

القانون الدستوري

سؤال: ما هوا لقانون الدستوري ؟

يمكن تعريف القانون الدستوري من خلال كتاب ته اختياره وهو :"الدستور والدستورانية من دساتير فصل السلط إلى دساتير صك الحقوق"لمحمد أتركين،تقديم د.عبد اللطيف أكنوش،مطبعة النجاح الجديدة_ الدار البيضاء/الطبعة الأولى 2007.

قد قدم محمد أتركين مفهوم القانون الدستوري من خلال النقطتين التاليتين:

النقطة الأولى: التعريف الشكلي للدستور.

فالمعنى الشكلي يجعل من الدستور مجموعة القواعد المنبثقة بالشكل الدستوري و المتضمنة في وثيقة أو وثائق خاصة تحظى بقيمة سامية على باقي المبادئ التشريعية أو التنظيمية.و التي لا يمكن تعديلها إلا وفق مسطرة خاصة يطلق عليها سلطة المراجعة و التعديل.

النقطة الثانية: التعريف المادي أو الموضوعي للدستور.

مجموعة القواعد القانونية الرامية إلى تنظيم و تحديد طريقة اشتغال السلطة السياسية بغض النظر عن شكلها و قيمتها و قوتها القانونية.
بيد أن هذين التعريفين الشكلي و المادي يقودنا إلى وضع بعض الملاحظات و هي على النحو التالي:
يلاحظ أن الإصرار على عمل الدستور من وجهة نظر شكلي عملا قانونيا مكتوبا يؤدي إلى عدم الإقرار بوجود "الدساتير العرفية" واستبعاد الدساتير المنعوتة بكونها "دساتير مرنة" و التي ساوت من حيث القيمة القانونية بين القانون الدستوري و القانون العادي.

يلاحظ كذلك على أن الوثيقة المكتوبة و الموضوع عبر مسطرة خاصة والمتميزة بالقصر و الغموض، عادة ما لا تنص على مجموعة القواعد المنظمة لممارسة السلطة و حماية الحقوق و الحريات، فهي تحيل إما على قوانين عادية أو قوانين تنظيمية. كذا على الأنظمة الداخلية للبرلمان لدى فالتعريف الشكلي في إصراره على قصر "القيمة الدستورية"على القواعد المضمنة داخل الوثيقة المكتوبة.

و يلاحظ على أن التعريف المادي للدستور و إن تجاوز شكلانية التعريف الشكلي عبر أخذه بعين الاعتبار معطيي: أن دراسة القانون الدستوري تتجاوز إطار النص الدستوري و أن القواعد المرتبطة بتنظيم الدولة ومؤسساتها غير مدرجة كلها في الدستور بمعناه الشكلي.

إذن انطلاقا من هذا التعريف نستخلص منه أنه شابته العمومية و التجريد في تعريفه الشكلي و المادي، غير أننا نتبنى رأيه في بعض النقاط و نخالفه في البعض الأخر، فهذا الاختلاف هو أن محمد أتركين لم يقدم في التعريف له عن طبيعة النظام و شكل الحكم و شكل النظام السياسي و عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم و عن سمو الوثيقة الدستورية و غيرها.

ففي رأيي أن مفهوم القانون الدستوري كباقي المفاهيم الأخرى المعقدة شيئا ما كالدستور و الدستورانية و على الأخص في لغتنا العربية و أدبيات دراسة القانون في البلدان العربية، حتى أن بعض الكتاب المتخصصين في حقل القانون الدستوري التبس عليهم الأمر و خلطوا بين الدستور و القانون الدستوري وانتهوا إلى القول بأنهما مترادفين. ما يهمنا نحن هو القانون الدستوري، فهذا الأخير يهتم بدراسة الأجهزة القانونية الرسمية، و إنما أضحى يهتم بالقوة الوسيطة المؤثرة على السلطة، و التي تتواجد بين الحكام و المحكومين، كالأحزاب السياسية و الجماعات الضاغطة و وسائل الإعلام المختلفة.

و هنا تظهر إشكالية الثنائية بين القانون الدستوري و علم السياسة فلا يمكن مثلا فهم نظام سياسي لدولة معينة بالاقتصار فقط على القواعد المدونة في نصوصها الدستورية و إنما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى، خارجة عن النص و هي مجموعة معطيات تؤثر لا محال في السير العادي لشكل نظام سياسي، حيث أن بعض نماذج الأنظمة السياسية يعذ مثالا واضحا عن الهوة الواسعة بين القانون المدون و بين الحقيقة أو الواقع السياسي.

ليست هناك تعليقات: