تقــــــــــديم:
ننطلق من هذه الدراسة من النقط التالية :
- استعراض معنى التنمية في القانون الدولي؛
- توضيح مفهوم التنمية المستدامة؛
- وضع إشكالية موضوع الدراسة؛
- تقديم المنهج المتبع في الدراسة ؛
- وضع فرضيات موضوع الدراسة.
إن التنمية[1] وجه من أوجه الإصلاح الذي يركز على تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز معدل نمو الاقتصاد الوطني ويسمى بالتنمية الاقتصادية ،وإذ يركز على إرساء قواعد العدالة والتوازن وبالتالي الاستقرار في المجتمع ،يسمى بتنمية اجتماعية ،وإذ يركز على إطلاق طاقات التربية والعلم والفنون يسمى تنمية ثقافية ،حيال هذا انفتح القانون الدولي على آفاق جديدة كانت حكرا للقانون الداخلي بحيث ظهرت فروع مستحدثة مثل القانون الدولي الدستوري الذي يحدد الوظائف والاختصاصات وتوزيع السلط في منظمة الأمم المتحدة وغيرها .لذا ظهر القانون الدولي للتنمية الذي يعبر عن التحولات التي يشهدها القانون الدولي العام تحت ضغط وتأثير الدول السائرة في طريق النمو .وترتيبا لهذا فإن المجتمع الدولي يمكنه أن يوفر العلاج الضروري لتحقيق مساواة في التنمية عن طريق استخدام قواعد قانونية دولية جديدة ،تستهدف بتنمية الدول النامية،وتشكل ما يسمى بالقانون الدولي للتنمية ،بطابعه الاقتصادي وبأنه يستند على مبدأ المساواة في التنمية وفكرة السيادة الاقتصادية وتنظيم ومراقبة نشاطات الشركات المتعددة الجنسيات وغيرها.
وغاية هذا الفرع المستحدث هو الكفاح ضد التخلف وتأكيد سيادة الدول على ثرواتها ومواردها الطبيعية، وضمان الاستقلال الحقيقي للدول السائرة في طريق النمو، وقيام التضامن الدولي عن طريق التخلص من تحكم الدول المتقدمة في علاقاتها مع الدول المتخلفة ،وعن طريق المساعدات المتنوعة التي تتلقاها هذه الآخيرة من الدول المتقدمة والجدير بالذكر أن هذا الفرع من القانون ،هو قانون المؤسسات الاقتصادية الدولية التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات والوكالات المالية الدولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير والحوار بين الشمال والجنوب.هكذا ازدادت اهتمامات العالم، بل أصبحت شغله الشاغل. مما يمكن معه القول إن عمل الإنسان لتحقيقها تجاوز في العصر الحاضر مجال التنظير إلى البحث عن الوسائل والأدوات التي يتطلبه تحقيقها وإلى إعداد البرامج والمخططات الكفيلة بذلك. عملا بقاعدة :''الحاضر يصنع المستقبل''. أي أن النقاش العلمي الذي اقتصر في البداية على البحث عن سبل العمل للمحافظة على البيئة ارتفع إلى مستوى البحث عن وسائل تحقيق التنمية الشاملة، فالتنمية المستدامة. وانتقل البحث العلمي عن التنمية من حقل التنظير العلمي إلى وضع مخططات التطبيـق العملي.
ومن المهم كذلك في هذا السياق أن نتساءل على نحو سريع عن مسألة أساسية تتعلق بمفهوم التنمية بشكل عام والتنمية المستدامة بشكل الذي يهمنا في موضوع دراستنا نلكن من المفيد أيضا أن نتعسف ونحدد تواريخ الذي شهد فيه مفهوم التنمية تطورا ملحوظا حوالي 4 عقود وهي على النحو التالي[2]:
1960 – 1970:اقترن مفهوم التنمية بالنمو الاقتصادي.
1970 - 1980: اكتسب مفهوم التنمية أبعادا اجتماعية وسياسية وثقافية بجانب البعد الاقتصادي ،غير أن التنمية الاقتصادية لاتعني النمو الاقتصادي فقط وإنما تشمل إحداث تغييرات هيكلية في المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تسود المجتمع.
1980 - 1990:اكتسب مفهوم التنمية بعدا حقوقيا وديمقراطيا يتمثل في المشاركة السياسية والشعبية في اتخاذ القرارات التنموية من منطق أن الديمقراطية ترتبط ارتباطا وثيقا بموضوع الحكم الجيد ،ومشاركة الناس في اتخاذ القرارات والمشاركة هي أحد المتطلبات الأساسية للتنمية الناجحة.
1990:نقلة نوعية في مفهوم التنمية حيث تأكد مفهوم التنمية المستدامة بشكل واضح في وثيقة الأرض التي صدرت في ريو دي جانيرو عام 1992 التي تضمنت 27 مبدءا تدعو إلى ضرورة تحقيق العدالة بين الأجيال المختلفة في توزيع الموارد الطبيعية ضمانا لتواصل عملية التنمية والحفاظ على التوازن البيئي:
كما يمكن ذكر بعض المبادئ ومنها[3] :
مبدأ التنمية المستدامة ؛
مبدأ الاستغلال العقلاني للموارد المتاحة؛
مبدأ الوقاية؛
مبدأ الاحتياط؛
مبدأ المسؤولية المشتركة؛
مبدأ المسؤولية على الأضرار.....الخ.
انطلاقا من أهمية هذا المفهوم فإن التنمية لنا هي غير النمو ،فالتنمية فعل إرادة ،تتولاه السلطة في أي بلد ،إما النمو فهو واقع قد يكون تلقائيا كما في البلدان الأكثر تقدما ،أو يكون حاصل عملية التنمية،بوضع برامج والقيام بتوظيفات مالية مباشرة كبيرة من أجل كسر حلقة الجمود أو التخلف والارتفاع بوثيرة النمو والتقدم ،هذا العمل الإرادي المبرمج هو التنمية بامتياز.
لذا نستنتج أن مفهوم التنمية قد شهد جدلا واسعا على الصعيد الأكاديمي أو على الصعيد العلمي في الأول الذي تبنته الأمم المتحدة وصولا إلى مفهوم جديد ومتقدم ألا وهو مفهوم التنمية المستدامة، Développement Durable.الذي من خلاله سنسلط الضوء للتدقيق في هذا المولود الجديد (التنمية المستدامة ) وملامسة جوانب الضعف والقوة فيه.
وفقا لهذا أود أن أضيف هنا مفهوم أولي لي للتنمية المستدامة فهو ''استخدام الرشيد للموارد الطبيعية والطاقة والتلوث وتغيير المناخ''.
وعلاوة على هذا فإن مفهوم التنمية المستدامة ،متعدد الاستخدامات ومتنوع المعاني ،فالبعض يتعامل مع التنمية المستدامة كرؤية أخلاقية تناسب اهتمامات النظام العالمي الجديد ،والبعض يرى أن التنمية المستدامة نموذج تنموي وبديل مختلف عن النموذج الصناعي الرأسمالي ،أو ربما أسلوبا لإصلاح أخطاء وعثرات هذا النموذج في علاقته بالبيئة.
ولقد حاول تقرير الموارد العلمية والذي نشر عام 1992م والذي خصص بكامله لموضوع التنمية المستدامة حصر 20 تعريفا واسع التداول ،وزعها على أربع مجموعات هي التعريفات الاقتصادية ،والتعريفات البيئية ،والتعريفات الاجتماعية ،والإنسانية ،التقنية والإدارية.
على الصعيد الاقتصادي :
· بالنسبة للدول النامية :التنمية المستدامة تعني توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة للسكان الأكثر فقرا في الجنوب.
· بالنسبة للدول الصناعية في الشمال :التنمية المستدامة تعني إجراء خفض عميق ومتواصل في استهلاك هذه الدول من الطاقة والموارد الطبيعية،وإجراء تحولات جذرية في الأنماط الحياتية السائدة ،واقتناعها بتصدير نموذجها التنموي الصناعي عالميا.
أما الصعيد الإنساني والاجتماعي:فإن التنمية المستدامة تسعى إلى الاستقرار في النمو السكاني ،ووقفت تدفق الأفراد على المدن ،وذلك من خلال تطوير مستوى الخدمات الصحية والتعليمية في الأرياف ،وتحقيق أكبر قدر من المشاركة الشعبية في التخطيط للتنمية.
أما على الصعيد البيئي : فإن التنمية المستدامة هي الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية ،والموارد المائية في العالم ،مما يؤدي إلى مضاعفة المساحة الخضراء على سطح الكرة الأرضية.
أما على الصعيد التقني والإداري : فإن التنمية المستدامة هي التنمية التي تنقل المجتمع إلى عصر الصناعات والتقنيات النظيفة التي تستخدم أقل قدر ممكن من الطاقة والموارد ،وتنتج الحد الأدنى من الغازات والملوثات التي تؤدي إلى رفع درجة حرارة سطح الأرض والضارة بالأوزون.
خلافا لهذا قد أكد تقرير الموارد الطبيعية على أن القاسم المشترك لهذه التعريفات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتقنية، هي أن التنمية لكي تكون مستديمة يجب:
أولا: ألا تتجاهل الضوابط والمحددات البيئية.
ثانيا:لا تؤدي إلى دمار واستنزاف الموارد الطبيعية.
ثالثا:تؤدي إلى تطوير الموارد البشرية (المسكن – الصحة – المعيشة – أوضاع المرأة – الديمقراطية – تطبيق حقوق الإنسان).
رابعا :تحدث تحولات في القاعدة الصناعية السائدة.
- إن الهدف الأساسي للتنمية هو الوفاء بحاجيات البشر وتحقيق الرعاية الاجتماعية على المدى الطويل ،مع الحفاظ على قاعدة الموارد البشرية والطبيعية ومحاولة الحد من التدهور البيئي ،ومن أجل تحقيق ذلك ،يجب التوصل إلى توازن ديناميكي بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة ،وإدارة الموارد وحماية البيئة من جهة أخرى.
- غير أن أوسع التعريفات شيوعيا للتنمية :أنها التنمية التي تهيئ للجيل الحاضر متطلبات الأساسية والمشروعة ،دون أن تحل بقدرة المحيط الطبيعي على أن يهيئ للأجيال التالية متطلباتهم ،أو بعبارة أخرى ،استجابة التنمية لحاجات الحاضر ،دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة على الوفاء بحاجاتها.
ويبدو الآن من المناسب تقديم بعض التساؤلات وهي على النحو التالي:
- هل التنمية المستدامة استطاعة أن تقلص الهوة بين الشمال والجنوب؟أي خلق توازن جديد بين الدول؟
- أم أن النمو الديمغرافي جعلت التنمية المستدامة تواجه عدة معيقات في تدبير وضبط حاجيات المجتمع المدني ؟
- فهل من شأن الديمقراطية الحالية وفرت مناخ لتدبير التنمية المستدامة؟إذ اعتبرنا أن الإصلاح السياسي هو المدخل الطبيعي للتنمية المستدامة ،وغايته في تفعيل الممارسة السياسية وتحصين الحريات العامة ،وتشجيع الاستثمارات بأشكالها ؟
وبالتالي فإن هذه التساؤلات والمعطيات السالفة للذكر تضعنا في قلب إشكالية جوهرية للموضوع والمتمثلة في:
تحديد عناصر و مبادئ العامة للتنمية المستدامة ، وتقديم طرق تدبيرها من خلال تفكيك وتنميط أهدافها التنموية والمعيقات التي تواجهها.
وتفرز هذه الإشكالية الرئيسية إشكاليتين فرعيتين :
عناصرو التنمية المستدامة وأهدافها التنموية.
معيقات التنمية المستدامة والحلول الناجعة لمواجهتها.
بناء على هاتين الإشكاليتين الفرعيتين نصل إلى نتيجة مفادها أنه يمكن تحديد إشكالية التنمية المستدامة في العالم ،اعتمادا على السؤال التالي:
ماهي الأسس التي تقوم عليها التنمية المستدامة والمعيقات التي تواجهها ؟
كيف يتحقق تحسين مستوى العيش البشري والمحافظة على الموارد الطبيعية في عالم يشهد نموا سكانيا ويتزايد فيه الطلب على الغذاء والماء والسكن والطاقة والخدمات الصحية والأمن الغذائي والأمن الاقتصادي ؟ وعلى هذا السؤال الآخر الذي لا يقل خطورة: ألم يأن الأوان أن يعيد سكان الأرض النظر في أنماط الاستهلاك وإنتاجها، وأن تلتزم الأقطار العالمية بالنمو الاقتصادي المتوازن الذي تـتـقارب على الأقل فيه التفاوتات المجتمعية، وأن تـنفتِــح الأقطار الغنية المتقدمة على أقطار الاقتصاد البدائي (أو المتعثر) لتقدم الأولى للثانية المزيد من الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة، والمزيد من الموارد المساعدة على تطوير وضعها الاقتصادي وتحسين أداء اقتصادها ؟
إضافة إلى ذلك ،تم اعتماد المنهج الوصفي أو تحليل محتوى مجموعة من التقارير الدولية ،في إعداد هذه الدراسة وتطعيمها بآليات أخرى كالتدقيق التنظيمي والقانوني والمالي والبشري ،نظرا لقدرة هذه الآليات على إبراز مظاهر الخلل في عمل اللحن وفرق التنمية المستدامة من خلال تنسيق أهدافها مع مع القانون المنظم لها ،رغم أن التدقيق هو آلية تستعمل أدوات لتقييم وتحديد مكامن الضعف في السياسات الدولية ،لذا فإن الاشتغال على موضوع كالتنمية المستدامة كسياسة دولية ،تقود الباحث الأكاديمي إلى توظيف القواعد السالفة للذكر.
وفي نهاية التوضيح أود أ، أقدم فرضيات موضوع الدراسة في تحديد غايات متعددة ومتناقضة أحيانا، والتي سوف تظهر أهميتها فيما بعد، وتتمثل هذه الفرضيات في ما يلي:
الفرضية الأولى :إن التنمية المستدامة ولدت بفكرة سياسية مرتبطة بخلق التوازن الدولي.
الفرضية الثانية :أن وجود فكرة التنمية المستدامة تحكمت فيها السياسة الدولية في مسايرة العصر الحالي ،بمعنى أن التفكير فيها جاء في سياق يرمي إلى المشاركة الشعبية في صنع القرار وتوطيد ثقافة حقوق الإنسان.
ولتحليل هذه المعطيات، يمكن تقسيم هذه الدراسة إلى فصلين مركزيين:
-عناصر وأهداف التنمية المستدامة.(الفصل الأول)
- نتائج تطبيقات التنمية المستدامة ومعيقات التي تواجهها. (الفصل الثاني)
الفصل الأول : عناصر و أهداف التنمية المستدامة.
لقد سبق تعبير التنمية المستدامة تعبيرات أخرى لم تلق قبولاً مثل؛التنمية الإيكولوجية التى تعنى بالمعايير الإيكولوجية والتوازن البيئي و التنمية العضوية التى تعنى بنمو جميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع نمواً متوازناً . واختلف العلماء فى تفسير معالم التنمية وأبعادها الاقتصادية وتوافقها مع البيئة - واعتقد الاقتصاديون أن التكنولوجيا ستكون قادرة على حل مشاكل ندرة الموارد بابتكار البدائل ولم يفطنوا إلى خطر مشكلة التلوث مثلاً وأثارها على استمرار التنمية فى البلاد المتقدمة والنامية على السواء . وقد شكلت الأمم المتحدة سنة 1983 اللجنة العالمية للتنمية والبيئة من شخصيات عالمية لوضع حل للمشكلة وبعد دراسة السكان والاقتصاد والزراعة والصناعة والتلوث والموارد ، قدمت تقريرا بعنوان " مستقبلنا المشترك " قدم للجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1987 وسمى أيضاً '' بتقرير برونتلاند '' نسبة إلى رئيسة وزراء النرويج ( رئيسة اللجنة ) .
و ينص تقرير برونتلاند على أن ‘’التنمية المستدامة هى التى تلبى حاجات الحاضر دون التفريط فى تأمين حاجات أجيال المستقبل ‘’ ؛ و معني هذا أن مفهوم التنمية يرتبط بشيئين أساسيين : النمو و التوزيع ؛ وهنا يمكننا طرح تساؤلين الأول حول مدي علاقة النمو بالتنمية ؟ و الثاني حول فعالية التوزيع الايجابي لمنافع النمو و دوره في تحقيق التنمية ؟ هذا ما سنتطرق إليه خلال المبحث الأول من هذا الفصل .
فبعد 1987 ؛ قبلت فكرة التنمية المستدامة بأوسع معانيها وتم إقرارها على صعيد واسع، إلا أنه تبين أن ترجمة هذه الفكرة إلى أهداف وبرامج وسياسات عملية، يعتبر مهمة أصعب، نظرا لأن الأمم المتحدة تخضع لقوى رأسمالية لا ترى من مصلحتها التنازل عن نمط إنتاجها المدمر للبيئة. ورغم ذلك يعتبر مؤتمر الأمم المتحدة المتعلق بالبيئة والتنمية جهدا ذو أهمية كبيرة في اتجاه الاهتداء إلى أرضية مشتركة بين المصالح المتعارضة والشروع في عملية التغيير التي تحتاج إليها التنمية المستدامة.
فما هي أهداف التنمية المستدامة ؟ و كيف قسمها المجتمع الدولي رغم تباين المصالح بين دول الشمال و دول الجنوب ؟ سنجيب عن هذين السؤالين في المبحث الثاني من ذات الفصل.
المبحث الأول : عناصر التنمية المستدامة
النمو بكل أنواعه و التوزيع الأمثل لثماره و منافعه يشكلان العنصرين الذين يرتكز عليهما مفهوم التنمية بالأساس و التنمية المستدامة بالخصوص .
الفرع الأول: النمو و التنمية:
طالما تم الخلط في التعاريف المقدمة حول التنمية المستدامة بين النمو (اقتصادي أو اجتماعي) و التنمية ؛ هنا يجب توضيح التعابير فالنمو هو العملية الطبيعية والتلقائية التي تحدث في المجتمعات دون تخطيط مسبق أو دراسة وعلى سبيل المثال لا الحصر؛النمو السكاني..,
فالنمو السكاني عبارة عن التزايد في عدد السكان والأفراد الطبيعي في أي مجتمع ؛ وهو أمر يؤدي إلى تراكمات تحُدث أثرها بعد فترة من الزمان ؛ سواء تأثيرات سلبية أو ايجابية؛ في حين نجد أن التنمية بمفهومها الصحيح على النقيض من ذلك ؛ فالتنمية تعتمد في الأساس على جهد منظم فضلا عن إدارة وتخطيط سليم لتتم عملية التغيير سواء تغيير اجتماعي أو اقتصادي ويكون تغيير للأفضل؛ كذلك فان التنمية المستدامة والتي تقوم على أسس صحيحة من شانها القدرة على مواجهة الآثار السلبية والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمترتبة والناتجة عن مشاكل سياسية.
و تعني الاستدامة في مفردات التنمية ؛ النمو المسؤول و المتواصل أي ذلك النمو الذي يتحقق عندما يتم التوفيق الاهتمامات الاجتماعية و البيئية مع الاحتياجات الاقتصادية للناس بالإضافة إلى تدبير الموارد المتاحة بالبلاد بشكل معقلن و متوازن مما يسمح بتلبية حاجيات المجتمع المتزايدة مع الحفاظ على مصالح الأجيال المقبلة.
و عليه فإن نوعية النمو و كيفية توزيع منافعه هي التي تحدد ما إذا كانت هناك تنمية أو لا ؛ فبرجوعنا إلى مثال النمو السكاني نجد بعض البلدان الفقيرة و النامية تعرف أنواعا من النمو المضطرد للسكان ؛ حيث يشكل هذا النوع من النمو عبئا زائدا على التنمية ومن هنا نجد أن مفهوم النمو في هذه الحالة يأتي في الاتجاه المضاد والمعاكس على طول الخط لمفهوم التنمية.
ونظرا لمدى علاقة النمو بالتنمية فإنه يمكن الإشارة لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حيث خفضت تقريراها للنمو في الدول السبع الصناعية الكبرى على خلفية حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية التي سببتها أزمة المالية الراهنة وأشارت المنظمة في تقرير إلى أن اقتصاد الدول السبع سينمو 2.2% هذا العام مقارنة مع توقعات نشرتها في ماي الماضي بنمو بنسبة 2.3%.وتوقع التقرير نمو اقتصاد الولايات المتحدة 1.9% بالمقارنة مع توقعات سابقة بنمو بنسبة 2.1%. أما اقتصاد فرنسا فمن المتوقع أن ينمو 1.8% بدلا من 2.2%، وألمانيا 2.6% انخفاضا من 2.9%.كما خفضت المنظمة توقعاتها بالنسبة لاقتصاد إيطاليا الذي توقعت أن تصل نسبة نموه إلى 1.8% بالمقارنةمع2%في توقعات سابقة.وأشار التقرير إلى استقرار اقتصاد اليابان عند 2.4% وإلى ارتفاع في تقديرات النمو في بريطانيا إلى 3.15 من 2.7% وفي كندا إلى 2.7 من 2.5%.و بتحديدنا للفرق بين مفهومي النمو و التنمية هناك مفهوم التحديث و هو مفهوم جديد لا يكاد ينفصل عن التنمية بأشكالها المختلفة ؛ فهو عامل مساعد في التنمية حيث بإمكانه تحويل المجتمعات البدائية والغير صناعية إلى مجتمعات متطورة وصناعية؛ ومقياس التحديث هنا يعتمد او يعني بالدرجة الأولى الاعتماد على الآلات الحديثة والإقلال من الاعتماد على المصادر العضلية للطاقة ويمكن القول بان هناك علاقة جذرية بين التحديث والتنمية وذلك من حيث أن التنمية تحتاج إلي عملية التحديث في الاستخدامات الزراعية . كاستخدام التكنولوجيا في طرق الري الموفرة للمياه والكادر البشري ويمكن اختصار عملية التحديث بأنها القدرة على السيطرة على البنية المادية والبيئية وأيضا على الإنسان.
إلا انه رغم تحقق النمو الإيجابي لا يمكننا الحديث عن التنمية إلا آدا تحقق التوزيع الإيجابي أو العادل لهذا النمو .
الفرع الثاني:توزيع النمو (العدالة الاجتماعية):
إن بتحقق عنصر النمو كخطوة أولى و أساسية لتحقيق التنمية يجب الإشارة إلى العنصر المكمل له و هو التوزيع الايجابي لمنافع هذا النمو ؛ وهنا يجب تحقيق العدالة الاجتماعية بحيث يستفيد الكل أفراد المجتمع من ثمار النمو و ذلك يختلف من نظام لآخر فبالنسبة لليبرالية فهي لا تتوفر في جوهرها على العدالة الاجتماعية فالكل يعمل لنفسه تحت مقولة ''دعه يعمل دعه يمر''؛ فالفرد هو الأساس أما فيما يخص النظام الاشتراكي فهنا يختلف الأمر فالمجتمع هو الأساس و المنفعة العامة هي الهدف الرئيسي لتحقيق عدالة اجتماعية تساهم في تحقيق تنمية متكاملة يستفيد منها جميع أفراد المجتمع بمختلف فئاته؛ فالتنمية الاقتصادية مثلا استخدم في قياسها الناتج القومي الإجمالي و ما استخرج منه من مؤشرات مثل ارتفاع مستوى الدخول و النهوض بالبنية الأساسية و زيادة معدلات الادخار؛ إلا أنه لا يمكننا أسلوب الناتج القومي و مؤشراته من التعرف على كيفية توزيع هذا الناتج محلياً داخل الدولة الواحدة بين مختلف الفئات الاجتماعية ( فقراء و أغنياء )، أو بين الأقاليم الجغرافية المختلفة، أو بين القطاعات المختلفة ( صحة ، تعليم، وغيرها ) أو حول تأثيرات الإنتاج و الاستهلاك على البيئة.
فالتنمية المستدامة تعني الحد من التفاوت المتنامي في الثروات و الدخول بين المواطنين و بتوزيع الخدمات توزيعا عادلا بين الأفراد و بجعل التعليم إلزاميا و مجانيا قدر الإمكان و بتأمين العلاج و التوسع في مشروعات الإسكان إلى غير ذلك من مشروعات و برامج تتعلق بالخدمات.
وتجب الإشارة إلى أن سياسة تحسين فرص الحصول على الأراضي والتعليم وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية لعبت دورا حاسما في تحفيز التنمية السريعة والنمو في اقتصاديات النمور الآسيوية مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان.
فبعد التعرف على عناصر التنمية المستدامة يطرح السؤال ما هي أهداف هذه الأخيرة؟ و هذا ما سنتطرق له في المبحث الثاني .
المبحث الثاني : أهداف التنمية المستدامة
استحوذ مفهوم التنمية المستدامة على اهتمام العالم منذ أن طرح على قمة الأرض (مؤتمر الأمم المتحدة الثاني للبيئة و التنمية بريو دي جاني رو عام 1992 ) حيث أثمرت هذه القمة ما يعرف بمذكرة القرن 21 ؛ التي أحدثت نقلة نوعية في مفهوم العلاقة بين التنمية من جهة و الاعتبارات البيئية من جهة أخري ؛ كما جاء مؤتمر جوهنسبورغ عام 2002 بوضع خطة عمل لتنفيذ ما جاءت به مذكرة القرن 21 من أهداف و رهانات لتحقيق التنمية المستدامة .
و انطلاقا من المؤتمرين يمكن القول أن التنمية المستدامة ترتكز على أربع أهداف أساسية نقسمها كالتالي :
الفرع الأول:أهداف اقتصادية – اجتماعية:
يشير هذين العنصرين أولا إلي الزيادة من رفاه المجتمع إلي أقصي حد و القضاء على الفقر من خلال الموارد الطبيعية و النمو الأمثل و بكفاءة و ثانيا العلاقة بين الطبيعة و البشر و تحسين سبل الحصول على الخدمات الصحية و التعليمية الأساسية ؛ و الوفاء بالحد الأدنى من معايير الأمن و احترام حقوق الإنسان كما تشير الي تنمية الثقافات المختلفة و التنوع و التعددية و المشاركة الفعلية للقواعد الشعبية في صنع القرار.إلا أن تحديد كلا البعدين ( الاقتصادي و الاجتماعي ) يختلف من بلد لآخر بمعنى من بلد متقدم إلى بلد متخلف.
فالتنمية المستدامة بالنسبة للبلدان الغنية تتلخص في إجراء تخفيضات متواصلة من مستويات الاستهلاك المبددة للطاقة والموارد الطبيعية وذلك عبر تحسين مستوى الكفاءة وإحداث تغيير جذري في أسلوب الحياة. ولا بد في هذه العملية من التأكد من عدم تصدير الضغوط البيئية إلى البلدان النامية؛و كذا تغيير أنماط الاستهلاك التي تهدد التنوع البيولوجي في البلدان الأخرى دون ضرورة، كاستهلاك الدول المتقدمة للمنتجات الحيوانية المهددة بالانقراض.
أما فيما يخص البلدان الفقيرة فهي تهتم بتكريس الموارد الطبيعية لأغراض التحسين المستمر في مستويات المعيشة. ويعتبر التحسين السريع، أمر حاسم بالنسبة لأكثر من 20 في المائة من سكان العالم المعدمين في الوقت الحالي. كما يحقق التخفيف من عبء الفقر المطلق نتائج عملية هامة بالنسبة للتنمية المستدامة، لأن هناك روابط وثيقة بين الفقر وتدهور البيئة والنمو السريع للسكان والتخلف الناجم عن التاريخ الاستعماري والتبعية المطلقة للقوى الرأسمالية.
إلا أن الوسيلة الناجعة للتخفيف من عبء الفقر وتحسين مستويات المعيشة المتمثلة في المساواة في توزيع الموارد هي في الأساس مسؤولية كل من البلدان الغنية والفقيرة، وتعتبر هذه الوسيلة، غاية في حد ذاتها، وتتمثل في جعل فرص الحصول على الموارد والمنتجات والخدمات فيما بين جميع الأفراد داخل المجتمع أقرب إلى المساواة. فالفرص غير المتساوية في الحصول على التعليم والخدمات الاجتماعية وعلى الأراضي والموارد الطبيعية الأخرى وعلى حرية الاختيار وغير ذلك من الحقوق السياسية، تشكل حاجزا هاما أمام التنمية. فهذه المساواة تساعد على تنشيط التنمية والنمو الاقتصادي الضروريين لتحسين مستويات المعيشة.
وتعني التنمية المستدامة فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي العمل على تحقيق تقدم كبير في سبيل تثبيت نمو السكان، وهو أمر بدأ يكتسي أهمية بالغة، ليس لأن النمو المستمر للسكان لفترة طويلة وبمعدلات شبيهة بالمعدلات الحالية أصبح أمرا مستحيلا استحالة واضحة فقط، بل كذلك لأن النمو السريع يحدث ضغوطا حادة على الموارد الطبيعية وعلى قدرة الحكومات على توفير الخدمات. كما أن النمو السريع للسكان في بلد أو منطقة ما يحد من التنمية، ويقلص من قاعدة الموارد الطبيعية المتاحة لإعالة كل ساكن .
كما أن التنمية المستدامة تعني النهوض بالتنمية القروية النشيطة للمساعدة على إبطاء حركة الهجرة إلى المدن، وتعني اتخاذ تدابير سياسية خاصة من قبيل اعتماد الإصلاح الزراعي واعتماد تكنولوجيات تؤدي إلى التقليص إلى الحد الأدنى من الآثار البيئية للتحضر.
ويبقي لاحترام حقوق الإنسان الأولوية في برامج الاجتماعية للتنمية المستدامة ، حيث يشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الاتفاقيات الاخري الأوعية التي تعتمد عليها التنمية المستدامة في تحقيق و ضمان حقوق الفرد سواء الحقوق السياسية الاقتصادية الاجتماعي و حتى الثقافية ‘رغم ما يعرفه هذا المجال من إشكاليات .
هذا إضافة إلي تركيز التنمية المستدامة على أهمية دور المرأة فلالمرأة أهمية خاصة؛ ففي كثير من البلدان النامية يقوم النساء والأطفال بالزراعات المعيشية، والرعي وجمع الحطب ونقل الماء، وهم يستخدمون معظم طاقتهم في الطبخ، ويعتنون بالبيئة المنزلية مباشرة. والمرأة بعبارة أخرى هي المدبر الأول للموارد والبيئة في المنزل –كما أنها هي أول من يقدم الرعاية للأطفال- ومع ذلك فكثيرا ما تلقى صحتها وتعليمها الإهمال الصارخ مقارنة بصحة الرجال وتعليمهم. والمرأة الأكثر تعليما، لديها فرص أكبر في الحصول على وسائل منع الحمل، كما أن معدلات خصوبتها أقل في المتوسط، وأطفالها أكثر صحة. ومن شأن الاستثمار في صحة المرأة وتعليمها أن يعود على القابلية للاستدامة بمزايا متعددة.
إضافة إلي دور الأطفال و الشباب فلتنمية تستهدف تعزيز دور الفئات الرئيسية (المنظمات الغير حكومية؛ السلطات المحلية؛ العمال ؛ النقابات .....)
فالتنمية المستدامة تنطوي على استخدام الموارد البشرية استخداما كاملا، وذلك بتحسين التعليم والخدمات الصحية ومحاربة الجوع. ومن المهم بصورة خاصة أن تصل الخدمات الأساسية إلى الذين يعيشون في فقر مطلق أو في المناطق النائية؛ ومن هنا فإن التنمية المستدامة تعني إعادة توجيه الموارد أو إعادة تخصيصها لضمان الوفاء أولا بالاحتياجات البشرية الأساسية مثل تعلم القراءة والكتابة، وتوفير الرعاية الصحية الأولية، والمياه النظيفة. وكذا تعني –فيما وراء الاحتياجات الأساسية- تحسين الرفاه الاجتماعي، وحماية التنوع الثقافي، والاستثمار في رأس المال البشري- بتدريب المربين والعاملين في الرعاية الصحية والفنيين والعلماء وغيرهم من المتخصصين الذين تدعو إليهم الحاجة لاستمرار التنمية.
الفرع الثاني:أهداف سياسية- بيئية:
إن التنمية المستدامة على المستوى السياسي اهتمت بتحقيق المساواة بين الرجل و المرأة ، و كذا مشاركة الأفراد في اتخاذ القرار السياسي داخل المجتمع فهي أي التنمية المستدامة تحتاج إلى مشاركة من تمسهم القرارات، في التخطيط لهذه القرارات وتنفيذها، وذلك لسبب عملي هو أن جهود التنمية التي لا تشرك الجماعات المحلية كثيرا ما يصيبها الإخفاق. لذلك فإن اعتماد النمط الديمقراطي الاشتراكي في الحكم يشكل القاعدة الأساسية للتنمية البشرية المستدامة في المستقبل‘ فالديمقراطية ترتكز بأساس على دولة المؤسسات و القانون بمعني أن ترتكز السلطة بأيدي مؤسسات لا أفراد و هنا يجب تحقق ما نسميه بالتداول علي السلطة بوجود انتخابات نزيهة و تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات فبتحقيق هذه الشروط تتحقق المساواة .
أما فيما يخص الجانب البيئي الأمر هنا يتعلق بالحفاظ على قاعدة الموارد المادية و البيولوجية وعلى النظم الايكولوجية و النهوض بها فالتنمية المستدامة تحتاج إلى حماية الموارد الطبيعية اللازمة لإنتاج المواد الغذائية والوقود –ابتداء من حماية التربة إلى حماية الأراضي المخصصة للأشجار وإلى حماية مصايد الأسماك- مع التوسع في الإنتاج لتلبية احتياجات السكان الآخذين في التزايد وتعني التنمية المستدامة هنا استخدام الأراضي القابلة للزراعة وإمدادات المياه استخداما أكثر كفاءة، وكذلك استحداث وتبني ممارسات وتكنولوجيات زراعية محسنة تزيد الغلة. وهذا يحتاج إلى اجتناب الإسراف في استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات حتى لا تؤدي إلى تدهور الأنهر والبحيرات، وتهدد الحياة البرية، وتلوث الأغذية البشرية والإمدادات المائية. وهذا يعني استخدام الري استخداما حذرا، واجتناب تمليح أراضي المحاصيل وتشبعها بالماء.
وهي تعني أيضا تحسين نوعية المياه وقصر المسحوبات من المياه السطحية على معدل لا يحدث اضطرابا في النظم الإيكولوجية التي تعتمد على هذه المياه، وقصر المسحوبات من المياه الجوفية على معدل تجددها.
والتنمية المستدامة تعني كذلك عدم المخاطرة بإجراء تغييرات كبيرة في البيئة العالمية – بزيادة مستوى سطح البحر، أو تغيير أنماط سقوط الأمطار والغطاء النباتي، أو زيادة الأشعة فوق البنفسجية – يكون من شأنها إحداث تغيير في الفرص المتاحة للأجيال المقبلة. ويعني ذلك الحيلولة دون زعزعة استقرار المناخ، أو النظم الجغرافية الفيزيائية والبيولوجية أو تدمير طبقة الأزون الحامية للأرض من جراء أفعال الإنسان.
و في بعدها التكنولوجي تستهدف التنمية المستدامة أولا استعمال تكنولوجيات أنظف في المرافق الصناعية فكثيرا ما تؤدي المرافق الصناعية إلى تلويث ما يحيط بها من هواء ومياه وأرض. وفي البلدان المتقدمة النمو، يتم الحد من تدفق النفايات وتنظيف التلوث بنفقات كبيرة؛ أما في البلدان النامية، فإن النفايات المتدفقة في كثير منها لا يخضع للرقابة إلى حد كبير. ومع هذا فليس التلوث نتيجة لا مفر منها من نتائج النشاط الصناعي. وأمثال هذه النفايات المتدفقة تكون نتيجة لتكنولوجيات تفتقر إلى الكفاءة أو لعمليات التبديد، وتكون نتيجة أيضا للإهمال والافتقار إلى فرض العقوبات الاقتصادية. وتعني التنمية المستدامة هنا التحول إلى تكنولوجيات أنظف وأكفأ وتقلص من استهلاك الطاقة وغيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد. وينبغي أن يتمثل الهدف في عمليات أو نظم تكنولوجية تتسبب في نفايات أو ملوثات أقل في المقام الأول، وتعيد تدوير النفايات داخليا، وتعمل مع النظم الطبيعية أو تساندها. وفي بعض الحالات التي تفي التكنولوجيات التقليدية بهذه المعايير فينبغي المحافظة عليها‘ و بالتالي تحقيق تنمية نظيفة .
ثانيا ‘ الأخذ بالتكنولوجيات المحسنة وبالنصوص القانونية الزاجرة والتكنولوجيات المستخدمة الآن في البلدان النامية كثيرا ما تكون أقل كفاءة وأكثر تسببا في التلوث من التكنولوجيات المتاحة في البلدان الصناعية. والتنمية المستدامة تعني الإسراع بالأخذ بالتكنولوجيات المحسنة، وكذلك بالنصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال وتطبيقها. ومن شأن التعاون التكنولوجي – سواء بالاستحداث أو التطويع لتكنولوجيات أنظف وأكفأ تناسب الاحتياجات المحلية –الذي يهدف إلى سد الفجوة بين البلدان الصناعية والنامية أن يزيد من الإنتاجية الاقتصادية، وأن يحول أيضا دون مزيد من التدهور في نوعية البيئة. وحتى تنجح هذه الجهود، فهي تحتاج أيضا إلى استثمارات كبيرة في التعليم والتنمية البشرية، ولاسيما في البلدان الأشد فقرا. والتعاون التكنولوجي يوضح التفاعل بين الأبعاد الاقتصادية والبشرية والبيئية والتكنولوجية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة.
إضافة إلى الاهتمام باستخراج المحروقات لما لسوء استخراجه تأثيرات سلبية علي المناخ تساعد في الاحتباس الحراري الذي يِؤدي إلي تغير المناخ ‘و ترمي التنمية المستدامة إلى الحد من المعدل العالمي لزيادة انبعاث الغازات الحرارية. وذلك عبر الحد بصورة كبيرة من استخدام المحروقات، وإيجاد مصادر أخرى للطاقة لإمداد المجتمعات الصناعية. وسيكون من المتعين على البلدان الصناعية أن تتخذ الخطوات الأولى للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون واستحداث تكنولوجيات جديدة لاستخدام الطاقة الحرارية بكفاءة أكبر، وتوفير إمدادات من الطاقة غير الحرارية تكون مأمونة وتكون نفقتها محتملة. على أنه حتى تتوافر أمثال هذه التكنولوجيات، فالتنمية المستدامة تعني استخدام المحروقات بأكفأ ما يستطاع في جميع البلدان‘ و تعني أيضا الحيلولة دون تدهور طبقة الأوزون الحامية للأرض. وتمثل الإجراءات التي اتخذت لمعالجة هذه المشكلة سابقة مشجعة: فاتفاقية كيوطو جاءت للمطالبة بالتخلص تدريجيا من المواد الكيميائية المهددة للأزون، وتوضح بأن التعاون الدولي لمعالجة مخاطر البيئة العالمية هو أمر مستطاع. لكن تعنت الولايات المتحدة الأمريكية واعتدادها بأن قوتها أصبحت فوق إرادة المجتمع الدولي جعلها ترفض التوقيع على هذه الاتفاقية ما دام أن لا أحدا يستطيع إجبارها على ذلك.
و تجدر الإشارة على أن التنمية المستدامة و انطلاقا من مذكرة القرن 21؛ تستهدف الزراعة ؛ التنمية الريفية ؛ التنمية الصناعية ؛ الأراضي ؛ الجفاف ؛ التصحر ، أفريقيا خلال الفترة ما بين 2009-2008.
الفصل الثاني :نتائج تطبيق توصيات التنمية المستدامة معيقات التي تواجهها.
المبحث الأول:نتائج تطبيق توصيات المؤتمرات العالمية للتنمية
شكل مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية حدثاً هاماً على درب ضمان رخاء اقتصادي واجتماعي وبيئي للأجيال الحاضرة والقادمة.
ومن أكبر نتائج هذا المؤتمر أن قادة العالم حددوا وتبنوا جدول أعمال واضح للتنمية المستدامة ''الأجندة 21''، ''إعلان ريو للبيئة والتنمية'' و''إعلان المبادئ غير الملزم قانونياً بشأن إجماع دولي حول التدبير'' والمحافظة والتنمية المستدامة لجميع أنواع الغابات ــ مبادئ الغابة ـ والاتفاقيات المرتبطة بمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (الأمم المتحدة 1992).
ومن بين الأهداف متوسطة المدى التي سعى مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية إلى تحقيقها جعل التنمية توازن بين حاجيات الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية وقدرة موارد الأرض والأنظمة البيئية على تلبية الحاجيات الحاضرة والمستقبلية (الأمم المتحدة 2002).
فبعد مرور سته عشرة سنة على قمة الأرض التي عقدت سنة 1992، بيّن تقييم لحالة العالم أن البيئة والتنمية ليستا في حالة جيدة (المرصد العالمي للبيئة ). فرغم المبادرات التي قامت بها الحكومات والمنظمات الدولية وأوساط الأعمال ومجموعات المجتمع المدني والأفراد لتحقيق التنمية المستدامة، فإن وتيرة التقدم نحو الأهداف التي سطرها مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية كانت أبطأ مما كان متوقعاً، بل إن الظروف في بعض المجالات صارت أسوأ مما كانت عليه وبحسب تقرير لـ منظمة الصحة العالمية فأن النوعية السيّـئة للبيئة تـُسبّـب 25% من مجموع الأمراض التي يمكن الوقاية منها في العالم اليوم.. والإحصائيات تقول أيضا إن واحدا من كل خمسة من البشر لا يستطيع الحصول على مياه شرب نظيفة، وإن الضغط الواقع على موارد المياه يزداد مطردا بفعل زيادة الطلب البشري للماء الشـَّــروب.
فبينما ازداد الوعي بقضايا البيئة وتم تحقيق تقدم ملموس في مجالات معينة مثل الطاقة الريحية والزراعة العضوية، ظلت جميع المؤشرات البيئية تقريباً تتقدم في الاتجاه الخاطئ (المرصد العالمي للبيئة). إن حالة البيئة العالمية لا تزال هشةً ولا تزال الإجراءات الرامية إلى حمايتها غير كافية. ففي أغلب مناطق العالم النامي، تم في أحسن الأحوال تحقيق تقدم في التخفيض من معدلات الفقر. كما تم تحقيق بعض التقدم في بعض المجالات الصعبة. إلا أن مشاكل أخرى برزت مثل فيروس فقدان المناعة المكتسبة الإيدز. (الأمم المتحدة ).
و قد شهدت بعض القطاعات تطورا مهما جراء تطبيق توصيات المؤتمرات العالمية فيما ظلت اخرى مُتراجعة لغياب الارادة الفعلية و الاستجابة اللازمة من جانب الدول المعنية و يمكننا تحديد هذه النتائج كالآتي :
أولاً : إن المقاربة المجزأة التي تم اعتمادها للتعامل مع التنمية المستدامة كانت غير ملائمة لخلق انسجام بين التنمية الاجتماعية والقانونية والبيئية. فالسياسات والبرامج المعتمدة على المستويات الوطنية والدولية كانت على العموم تفتقر إلى ذلك الانسجام في صنع القرارات (الأمم المتحدة 2002).
ثانياً : منذ انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، لم يكن هناك أي تغيير ملموس في أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة. فلكي يتم إحراز تقدم نحو التنمية المستدامة، ينبغي تغيير هذه الأنماط على الرغم من صعوبة تغيير أنظمة القيم التي تمثل المحرك الرئيس في استغلال الموارد الطبيعية.
ثالثاً : شكل غياب سياسات منسقة ومنسجمة ومتكاملة في بعض المجالات كالمالية والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة عائقاً كبيراً أمام تنفيذ الأجندة 21. فقد أضحت هذه السياسات والمقاربات شرطاً رئيساً في عالم تميزه العولمة مما يستدعي وجود قدر كبير من الانسجام والاستقرار.
رابعاً : شكلت الموارد المالية للأسف حجر عثرة أمام تنفيذ الأجندة 21 نظراً لغيابها. فمنذ مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية تراجعت المساعدة الإنمائية الرسمية بشكل مستمر عكس ما كان منتظراً، وشكل عبء المديونية عائقاً بالنسبة لخيارات الدول الفقيرة المرتبطة بالتنمية المستدامة. فقد ظلت التدفقات المتزايدة للاستثمارات في القطاع الخاص متغيرة وموجهة نحو عدد محدود من الدول ومن القطاعات. ومن جهة أخرى لم يتم تحسين آليات نقل التكنولوجيا.
ويتعين دراسة تنفيذ الأجندة 21 بموازاة مع تنفيذ النتائج الأخرى لمؤتمرات الأمم المتحدة الرئيسة التي عقدت منذ سنة 1992، والتي لعبت دوراً فعالاً في تحديد جدول أعمال للتنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان. وقد وردت جميع هذه النتائج بوضوح في الأهداف التنموية التي فصلها إعلان قمة الأمم المتحدة للألفية (قرار الجمعية العامة رقم 2/55). ومنذ ذلك الوقت، سجل كل من مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للدول الأقل نمواً (بروكسيل، 2000) والاجتماع السابع لاتفاقية الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطار حول التغيرات المناخية (مراكش 2001) خطوات مهمة نحو التنمية المستدامة.
وعلى المستوى الاقتصادي، يمثل نجاح الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في الدوحة في نوفمبر 2001 لوضع التنمية في مركز المفاوضات التجارية المقبلة بشير خير بالنسبة لمستقبل النظام التجاري وما يمكن أن يقدمه للدول النامية.
كما أن نتائج المؤتمر الدولي حول تمويل التنمية المنعقد في مونتري بالمكسيك في مارس 2002 كانت مهمةً في مناقشة سبل تعزيز الانسجام والاستقرار في النظام المالي العالمي. وكان من بين الأهداف الأولى إدخال البعد التنموي في عالم المال. ومن تم، يتعين على القمة أن تستلهم مقرراتها من هذه المسلسلات ومن غيرها.
وبالرغم من التقدم المحرز في تطبيق مبادئ التنمية المستدامة، هناك تحديات رئيسة يتعين مواجهتها؛ إذ يتوجب على الدول الفقيرة والغنية معاً بذل المزيد من الجهود لجعل التنمية المستدامة في صميم أهداف سياساتها على جميع المستويات ولتنفيذ المخططات التي تم الاتفاق بشأنها من قبل.
إن الدول الفقيرة بحاجة إلى الموارد والتكنولوجيا والأسواق والإدارة الجيدة حتى تتقدم نحو التنمية المستدامة. وسيتعين على الدول الغنية إظهار التزام حقيقي لتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة ولتتحقق فعالية أكبر في استخدام الموارد. إن الوعود التي قطعتها الدول الغنية الكبرى بتخصيص مبالغ مالية للعالم المتخلف لم يقع الوفاء بها وكان مبلغها قد قدربـ 300 مليار دولاركل سنة، لكن ذلــك لم يتحـقـق إذ لم يـتجاوز ما قدمته ما بين 50 و60 مليارا. وذلك في الوقت الذي تبلغ نفقات الدول الغنية الكبرى في المجال العسكري وتطوير الأسلحة الحربية 800 مليار دولار سنويا.
ويعد عمل المجتمع المدني والقطاع الخاص أساسياً لتلبية هذه الحاجيات. فهناك حاجة ملحة لدمج هذين العنصرين بدل احتكار الحكومة. ويمثل ذلك تحدياً للمجتمع ككل. لهذا يتعين على الحكومات أن تظهر التزاماً أكبر وأن تخلق أو تسمح بخلق مناخ يسمح بالتغيير,كما قال عن ذلك الأمين العام السابق للأمم المتحدة ''كوفي عنان'' في تقريره عن تطبيق أجندة 21 عن التنمية المستدامة. وأضاف يقول :'' لقد تم تحقيق تقدم طفيف جدا في مجال الحد من الفقر في بعض الدول النامية. والعولمة بحد ذاتها لم تنفع أكثرية العالم، لكن المحاولات لتعزيز التنمية البشرية ناجحة بشكل عام''[4].
المبحث الثاني:المعيقات التي تواجهها التنمية المستدامة .
هدر الحقوق المرتبطة بالمشاركة السياسية و الديمقراطية
لتحقيق و استكمال عناصر التنمية و خاصة في جانبها السياسي ، يتطلب ذلك تحقيق و توفير المشاركة السياسية ز كذا ضمان الديمقراطية، إلا أنه و بالأخص في دول العالم الثالث أو الدول النامية نجد هدرا و انتهاكا لهذين الحقين و ذلك إثر اصطدامها بما يعرف برادة الاحتكار التي تكشف عنها الأنظمة الغير ديمقراطية و بتعزز هذا الوضع عندما يجد في البنية الاجتماعية و في الثقافة السياسية السائدة أرضية غير مسهلة لإنجاح المشاركة إضافة إلي العوامل الخارجية المؤثرة سلبا على التطورات في العالم الثالث .
فالسلطة في دول العالم الثالث غالبا ما تستعمل كوسيلة لاحتكار الحقول السياسية و الانفراد بالقرار و إقصاء الآخرين بما في ذالك القوى السياسية المنظمة ، من المشاركة و لا تتاح هذه الأخيرة غالبا إلا بالقدر التي تقتصر على مشاركة محدودة في إدارة السياسة و الاختيارات الكبرى الاقتصادية و الاجتماعية.
إن احتكار الحقل السياسي و استعمال السلطة لفرض مشاريع جماعية يقود حتما إلي إقصاء الأغلبية من جوهر المشاركة الحرة و الواعية و هذا المسلسل يقود أيضا إلى الإقصاء الاجتماعي و انحدار المستوي الفكري للسكان و قدرتهم علي التنظيم و خاصة عندما يكون التنظيم يقترح بدائل للسياسات الرسمية هذا إضافتا إلي الفقر و الجهل اللذان يشكلان عرقلة حقيقية أمام المشاركة السياسية في أغلبية دول العالم الثالث ، فبسبها تنشغل غالبية السكان بهواجس البحث الدءوب عن لقمة العيش التي تستنزف كل جهودها و طاقاتها الجسدية و الفكرية و الاهتمام بالشؤون العامة فلا يتوفر للديمقراطية عمق أو وجود.
فحق إدارة الشؤون العامة يتطلب أساسا الالتزام بإجراء انتخابات حرة و دورية و نزيهة بالاقتراع العام المباشر و في إطار تكافؤ الفرص ، كما يحمي حق المساواة في تولي الوظائف العامة بالنسبة للمواطنين و هذا الحق يتضمن كذالك توسيع الديمقراطية إلي المستوي المحلي و دعم مشاركة المرأة ، ومن أبرز الانتهاكات التي يعرفها هذا الحق :
عدم إجراء انتخابات على الإطلاق و تمركز السلطة التنفيذية في شخص أو مجموعة ضيقة من الأشخاص (ما تعرفه مجموعة من دول الخليج) .
وجود أفراد في الحكم مدى الحياة و عندما تحصل الانتخابات فإنها تتميز أحيانا بمرشح وحيد كما حصل بسوريا في 1991 حيث تمت بدون منافسة و حصل فيها الرئيس حافظ الأسد على 99.98 بالمائة من الأصوات لتأهيله فترة رئاسية رابعة تمتد حتى 1999 ، إضافة إلى مجموعة من الانتهاكات ...
إن كل هذه الانتهاكات تؤدي أكيد إلي عجز الأنظمة عن تحقيق الديمقراطية و ذلك باحتكار السلطة يد أشخاص بدل المؤسسات الشيء الذي يعرقل مسار التنمية داخل الدولة الواحدة ومسار التنمية المستدامة في إطار المنظومة الدولية ككل .
ففي إطار كل هذه الحالات هل يمكن القول بأن الدولة كما ينص علي ذلك العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، قد اتخذت" كل التدابير" قصد " انجاز تدريجي للتمتع الكامل بالحقوق " التي ينص عليها العهد " وفق الحد الأقصى للموارد المتاحة " مع استعمال عقلاني و عادل لهذه الموارد ‘ لضمان ممارسة الحقوق المنصوص عليها دون تميز مبني علي العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضعية أخري " (العهد ، المادة 2 الفقرة 1و2).
إلا أن عرقلت مسار التنمية المستدامة لا يقف هنا بل يتعدي ذلك إلى مشكل تحديد أولويات مخططات التنمية و كذا سوء استغلال الموارد سواء طبيعية أو بشرية .
لذا عرفت المنطقة العربية انجازات مهمة في مجال التنمية المستدامة ، شملت النواحي الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و البيئية و التي برزت آثارها جلية في حياة المواطن العربي الصحية و التعليمية و الاقتصادية ، و من هده الانجازات ارتفاع مستوى دخل الفرد و تحسين مستوى الخدمات الصحية و الحضرية ، و انخفاض مستوى الأمية و زيادة حصة المرأة العربية في التعليم و فرص العمل ، و انخفاض نسبي في معدل النمو السكاني و ارتفاع متوسط العمر الفرد ، و إنشاء و تطوير المؤسسات التنموية و البيئية ، و سن و تطوير التشريعات ، و بناء القدرات و المساهمة الايجابية في تنفيذ الاتفاقيات الإقليمية و الدولية و تعزيز التعاون الإقليمي في مختلف المجالات و خاصة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، و تنفيذ مشاريع النقل و الربط الكهربائي و الغاز الطبيعي بين بعض الدول العربية ، و تعزيز المجالس الوزارية العربية المختصة بالتعاون الإقليمي في مجالات التنمية ، و الاقتصاد ، و التخطيط ، و الزراعة ، و البيئة ، و الصحة ، و الإعلام ، و الخدمات ، كما شهدت المنطقة العربية جهودا واعدة نحو ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية و تناميا في دور القطاع الخاص و المجتمع المدني و المشاركة الشعبية .
لكن و بالرغم من النتائج الايجابية التي تحققت ، فإن جهود تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي لازالت تواجه معوقات جمة ، تمتد آثار بعضها لسنوات عدة ، و من أهمها :
عدم الاستقرار في المنطقة الناتج عن غياب السلام و الأمن و عدم تمكن المجتمع الدولي من معالجة القضية الفلسطينية و الأراضي العربية المحتلة على أساس من العدالة و في إطار القرارات الدولية ذات العلاقة .
مشكلة الفقر في بعض الدول العربية و التي تزداد حدة مع الأمية و ارتفاع عدد السكان و البطالة و تراكم الديون و فوائدها و الاستغلال غير الرشيد للموارد الطبيعية.
استمرار الازدياد السكاني في المدن المغربية ، و استمرار الهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية و انتشار ظاهرة المناطق العشوائية ، و تفاقم الضغوط على الأنظمة الايكولوجية و على المرافق و الخدمات الحضرية ، و تلوث الهواء و تراكم النفايات .
تعرض المنطقة العربية بصفة عامة لظروف مناخية قاسية ، و خاصة انخفاض معدلات الأمطار عن المعدل العام السنوي ، و ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف و معدلات البخر و النتج ، مما أدى إلى تكرار ظاهرة الجفاف وزيادة التصحر .
محدودية الموارد الطبيعية و سوء استغلالها بما فيها النقص الحاد في الموارد المائية و تلوثها و ندرة الأراضي الصالحة للاستغلال في النشاطات الزراعية المختلفة ، و تدهور نوعيتهما ، و نقص الطاقة غير المتجددة في بعض الأقطار العربية .
ضعف إمكانيات بعض المؤسسات التعليمية و البحثية العربية و تأخرها عن مواكبة مسيرة التقدم العلمي و التقني في العالم ، وخاصة فيما يتعلق بتوفير مستلزمات التنمية المستدامة في الوطن العربي .
حداثة تجربة المجتمع المدني و عدم مشاركته الفعالة في وضع و تنفيذ استراتيجيات و برامج التنمية المستدامة .
عدم موائمة بعض التقنيات و التجارب المستورة من الدول المتقدمة مع الظروف الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية في الوطن العربي، و نقص الكفاءات الوطنية القادرة على التعامل معها .
نقص الموارد المالية و تدني وضع البنية التحتية في العديد من الدول العربية.
الحصار الاقتصادي على بعض الدول العربية .
من جهة ثانية هناك عدد كبير من التحديات و الفرص المتاحة لتخطي الصعاب و لتحقيق التنمية المستدامة و المحافظة على البيئة في الوطن العربي و ندكر منها :
الفقر الذي يشكل تحديا أساسيا في عملية تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي ، مما يتطلب الاستغلال الرشيد للثروات المتاحة ، و إيجاد المناخ الملائم للاستثمار محليا و إقليميا و كذلك وضع آلية للتكافل الاجتماعي على المستوى الوطني إضافة إلى تحقيق التكامل بين الدول العربية في مختلف المجالات بما فيها إعطاء الأولوية للعمالة العربية لتساهم في الحد من البطالة و انتشار الفقر .
الزيادة المطردة في عدد السكان بالمنطقة العربية مقارنة بالموارد الطبيعية المتاحة و غياب التخطيط السليم للموارد البشرية .
ارتفاع نسبة تعداد الشباب في المجتمع العربي على الرغم من أنه يمثل مؤشرا إيجابيا للثروة البشرية ، إلا أنه في نفس الوقت يشكل تحديا جديا يتمثل في إيجاد البيئة الصالحة لتنشئتهم و تأهيلهم و توفير فرص العمل المناسبة لهم
الهجرة المتزايدة م الأرياف إلى المناطق الحضرية تتطلب إعطاء المناطق الريفية الأولوية عند إعداد البرامج التنموية و الصحية و التعليمية ، إضافة إلى الاهتمام بإنشاء بنى تحتية و مرافق خدمية لسد احتياجات المواطن العربي في الريف و الحد من هجرته للمدن .
الاستغلال غير الرشيد للموارد الطبيعية و خاصة المائية و الأرضية و خاصة المائية و الأرضية و الطاقة يتطلب رفع مستوى الوعي و الإدارة السليمة لتلك الموارد ، و تشجيع أنماط الإنتاج و الاستهلاك المستدام و التعاون و التكامل بين الدول العربية للمحافظة على هده الموارد و استغلالها بما يحقق التنمية المستدامة .
العولمة و آثارها التي قد تحد من إمكانية تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية ، و الحاجة إلى ترتيب المنطقة العربية لأوضاعها الاقتصادية و المؤسستية و إيجاد تكتل إقليمي عربي قوي مبني على المقومات الثقافية و الحضارية و الاقتصادية للمنطقة .
قيام كيان اقتصادي عربي قوي يتطلب تعزيز مقومات السوق العربية المشتركة و السعي نحو تكاملها لتوفير سوقا كبيرا للمنتجات العربية ، و دعم الموقف التفاوضي للدول العربية مع المجتمعات الإقليمية و التكتلات الاقتصادية الأخرى بما فيها منظمة التجارة العالمية .
نقل و توطين و امتلاك التقنيات الحديثة بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية في الدول العربية و دراسة تلك التقنيات المراد استيرادها و تقييم تطبيقاتها و آثارها المحتملة و تلاقي سلبياتها قبل الشروع في تطبيقها في المنطقة .
صيانة الإرث الحضاري و الديني الذي تنفرد به المنطقة العربية و استثماره لتحقيق التنمية المستدامة .
و نظرا للصعوبات و المعيقات التي يواجهها الوطن العربي لتحقيق التنمية **** الوزراء العرب المسؤولين عن التنمية و التخطيط و البيئة أنه :
أولا : إن تحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي يستوجب وضع إستراتيجية عربية مشتركة و متكاملة لتحسين الأوضاع المعيشية و الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية للمواطن العربي وصون البيئة في المنطقة العربية تأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية و الحاضرة للمنطقة و التنبؤ بالمتغيرات المستقبلية و التطورات العالمية لإنجاز الأهداف التالية :
تحقيق السلام و الأمن على أسس عادلة و إزالة بؤر التوتر و أسلحة الدمار الشامل و في مقدمتها السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط
الحد من الفقر و البطالة .
تحقيق المواءمة بين معدلات النمو السكاني و الموارد الطبيعية المتاحة
القضاء على الأمية و تطوير مناهج و أساليب التربية و التعليم و البحث العلمي و التقني بما يتلاءم مع احتياجات التنمية المستدامة .
دعم و تطوير المؤسسات التنموية و البيئية و تعزيز بناء القدرات البشرية و إرساء مفهوم المواطنة البيئية .
الحد من تدهور البيئة و الموارد الطبيعية ، و العمل على إدارتها بشكل مستدام يحقق الأمن المائي و الغذائي العربي و المحافظة على النظم الايكولوجية و التنوع الحيوي و مكافحة التصحر .
تطوير القطاعات الإنتاجية العربية و تكاملها و إتباع نظم الإدارة البيئية المتكاملة و أساليب الإنتاج الأنظف و تحسين الكفاءة الإنتاجية لرفع القدرة التنافسية للمنتجات العربية و تعزيز قدرات التنبوء بالحوادث الصناعية و الكوارث الطبيعية و الاستعداد لها .
دعم دور القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني و فئاته و تشجيع مشاركتهم في وضع و تنفيذ خطط التنمية المستدامة و تعزيز دور المرأة و مكانتها في المجتمع.
ثانيا : إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الوطن العربي تتطلب صياغة أولويات العمل العربي المشترك على النحو التالي :
تعزيز التعاون و التنسيق العربي مع المنظمات الإقليمية و الدولية و مع دول العالم و خاصة الإسلامية و مجموعة دول ال 77 و الصين بما يحقق فرصا أفضل للتفاوض في المحافل الدولية و السعي نحو دعم هده المجموعات لمساعدي الدول العربية لتحقيق الأمن و السلام العادل في المنطقة العربية و العالم وفقا للشرعية الدولية .
تطبيق سياسات متكاملة للحد من الفقر أهمها تيسير التأقلم مع سياسات الإصلاح الاقتصادي ورفع مستوى التأهيل المهني و التعليم العام و الفني و إيجاد فرص العمل المناسبة للمواطن العربي ، و ترشيد و حسن استغلال الثروات المتاحة ، و تعزيز التكافل الاجتماعي ،و إيجاد حلول عملية لمشكلة الديون ، و تعزيز دور القطاع الخاص و المجتمع المدني في المشاركة في وضع و تنفيذ برامج التنمية المستدامة
وضع سياسة سكانية متكاملة و معالجة اختلال التوازن السكاني بين الريف و المدن .
سن التشريعات الملزمة ووضع وتنفيذ السياسات المتكاملة على الصعيدين الوطني و الإقليمي و التقييم الدوري لها ورفع الوعي لجميع فئات المجتمع و تطبيق سياسات إنمائية سليمة تأخذ بعين الاعتبار محدودية الموارد الطبيعية المتاحة وتوزيعها .
تطبيق أساليب الإدارة المتكاملة للموارد المائية و تطوير مصادر إضافية لمياه كتحلية مياه البحر و تنمية الموارد المائية باستخدام تقنيات علمية و متطورة كحصاد المياه و إعادة تدوير مياه الصرف المعالجة و الحد من الناقد
وضع سياسات اقتصادية و بيئية تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على مصادر الطاقة غير المتجددة و تطويرها و ترشيد استغلالها و الحد من آثارها السلبية على الإنسان و البيئة و تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة على أسس بيئية و اقتصادية سليمة .
إيلاء التنمية البشرية اهتماما أكبر في المنطقة العربية من خلال تعزيز السياسات الوطنية و الإقليمية التي تهتم بصحة الإنسان و رعاية الطفولة و الأمومة و الشيخوخة و دوي الاحتياجات الخاصة و دلك للمحافظة على التماسك الأسري و تطوير مناهج التربية و التعليم في مختلف المراحل ودعم مراكز البحث العلمي و التقني ، ورفع مستوى الوعي و الثقافة و التأهيل .
بدل المزيد من الجهود الايجابية لتحقيق التكامل بين الاستراتيجيات الصحية و البيئية و خاصة من حيث توفير الغداء و مياه الشرب السليمة ، و معالجة مياه الصرف و المخلفات الصلبة ، و التحكم أو الحد من المخاطر المحتملة من الكيماويات و التلوث بمختلف أنواعه و المواد المعدلة وراثيا و تحقيق الأمان النووي في المنطقة العربية .
تشجيع الاستثمار و استقطاب رؤوس الأموال إلى المنطقة العربية مع الاخد بعين الاعتبار الأهداف الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية في الخطط و السياسات و البرامج القطاعية ودعم الفرص الجديدة لتحقيق التنمية المستدامة و الحد من الآثار السلبية على الصحة و البيئة .
تحديث التشريعات و القوانين ، ودعم منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، و تطوير أساليب الإنتاج و التسويق للمنتجات العربية لجعلها أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية ، و حماية حقوق المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الحجم بما في دلك الصناعات و الحرف و المعارف التقليدية .
إدخال تحسينات ملموسة في البنية التحتية و المؤسساتية وتحديث وسائل الاتصالات و المواصلات لتيسير انتقال الأفراد ورؤوس الأموال و المعلومات لتحقيق التكامل العربي و إرساء شراكة حقيقية بين القطاعين الخاص و الحكومي .
الحرص على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية البيئية المتعددة الأطراف بما يخدم المصالح العربية ، و تعزيز التعاون الإقليمي في مجال المحافظة على البيئة ، و مساعدة الدول العربية و الدول النامية الأخرى في التعامل مع الآثار الاقتصادية و الاجتماعية المترتبة عن تنفيذ السياسات و البرامج الدولية لمعالجة المشاكل البيئية العالمية و تعويضها بما يكفل عدم إعاقة برامجها التنموية .
ثالثا : إن تحقيق التنمية المستدامة في ظل العولمة و تحرير التجارة الدولية و الثورة المعلوماتية ، و تعزيز التعاون بين الشعوب على أساس الحوار و التكامل بين الحضارات يتطلب إيجاد مزيد من الفرض لدول النامية و الاتفاق على آليات جديدة للحكمية السليمة Good Governance تستند إلى المبادئ الدولية و احترام حقوق الشعوب في التنمية المستدامة على النحو الوارد في إعلان ريو الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة و التنمية ودلك من خلال ما يلي :
منظمة التجارة العالمية :
أن تعمل منظمة التجارة العالمية على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها المتمثلة في فتح الأسواق أمام صادرات الدول و عدم استخدام أي عوائق للحد من قدرة الدول النامية على التنافس .
المعلوماتية :
ان يسعى المجتمع الدولي لتيسير و إتاحة التقنيات المعلوماتية و الاتصالات الحديثة التي من شانها ترشيد استخدام الموارد و النقل و الطاقة و تسهيل تنفيذ و متابعة سياسات التنمية المستدامة .
الحكمية و آليات تطويرها :
العمل على تعزيز دور جامعة الدول العربية و منظماتها المختلفة و مجالسها الوزارية ذات العلاقة بالتنمية المستدامة و تطوير آليات عملها بما يمكنها من تنفيذ الاستراتيجيات و البرامج الخاصة بالتنمية المستدامة بأسلوب متكامل
تطوير مؤسسات العمل التنموي و البيئي في الوطن العربي ودعم نشاطاتها على الصعيدين الوطني و الإقليمي لتساهم في تعبئة قطاعات المجتمع المختلفة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لضمان التخطيط السليم و التنفيذ المنظم لبرامج التنمية المستدامة و دلك كل في مجال اختصاصه .
تعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني و القطاع الخاص لغرض توسيع قاعدة عملية صنع القرار فيما يخص التنمية المستدامة .
العمل على تعزيز دور الأمم المتحدة و منظماتها المختلفة ذات العلاقة بالتنمية المستدامة و تطوير آليات عملها بما يمكنها من تنفيذ الاستراتيجيات و البرامج الخاصة بالتنمية المستدامة بأسلوب متكامل و دعوتها لتوثيق التعاون مع جامعة الدول العربية و مؤسساتها .
الآليات التمويلية في الإطار الإقليمي :
تطوير الصناديق القائمة في الدول العربية و الإسلامية و التي تساهم في تمويل مشاريع التنمية المستدامة .
ايلاء الأولوية في التمويل على المستوى الوطني لتنفيذ مشاريع التنمية المستدامة و تحسين أوضاع البيئة .
التركيز على مبادئ التكافل الاجتماعي ودعم المؤسسات غير الحكومية و تحفيز إسهاماتها في التنمية المستدامة .
الآليات التمويلية في الإطار الدولي :
تعزيز موارد مرفق البيئة العالمي بما يتفق مع مستوى المساعدات الرسمية للدول النامية ودلك لدوره الهام كآلية مالية أساسية لتمويل الأنشطة التنموية و البيئية ، و تخصيص مزيد من الموارد للمساعدة في تنفيذ برامج الاتفاقيات المتعددة الأطراف ذات العلاقة ، و إعطاء فرص متكافئة و عادلة لجميع الدول النامية للاستفادة من هدا المرفق العالمي ، و تبسيط إجراءات الحصول على تمويل لمشاريع التنمية المستدامة من المرفق .
تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لدعم الموارد التمويلية الوطنية وجهود القطاع الخاص لتحقيق التنمية المستدامة .
عزيز الربط بين سكرتاريات الاتفاقيات الدولية المعنية بالبيئة و المنظمات الدولية و الإقليمية المتخصصة بما يحقق مزيدا من الدعم لبرامج التنمية المستدامة في الدول النامية .
آليات الرصد و المتابعة :
إنشاء آليات للرصد و التدقيق لبرامج التنمية المستدامة و التقييم المستمر لهده البرامج و تطويرها حتى يتسنى ضمان توافقها و فاعليتها في تحقيق أهدافها .
تطوير مجموعات متوائمة من المؤشرات و المعايير لقياس مدى تطور التنمية بالمنطقة العربية في اتجاه الاستدامة و إجراء تقييم دوري لتوجيه مساراتها .
الفصل الأول : عناصر و أهداف التنمية المستدامة.
المبحث الأول : عناصر التنمية المستدامة
الفرع الأول: النمو و التنمية:
الفرع الثاني:توزيع النمو (العدالة الاجتماعية):
المبحث الثاني : أهداف التنمية المستدامة
الفرع الأول:أهداف اقتصادية – اجتماعية:
الفرع الثاني:أهداف سياسية- بيئية:
الفصل الثاني :نتائج تطبيق توصيات التنمية المستدامة معيقات التي تواجهها.
المبحث الأول:نتائج تطبيق توصيات المؤتمرات العالمية للتنمية
المبحث الثاني:المعيقات التي تواجهها التنمية المستدامة في الدول العربية
[2] طُرح هذا الموضوع على النقاش في المجتمعات القديمة، وخاصة منها الإغريقية والرومانية. وأوصى الفلاسفة ورجال البحث العلمي قديما بوجوب المحافظة على البيئة وصيانتها، وربطوا بين ازدهار الطبيعة والازدهار البشري، وقالوا إن الازدهار البشري لا يتحقق إلا في كنف ازدهار الطبيعة والبيئة والمحافظة عليهما.
وتلافيا لذلك انعقد على صعيد الاتحاد الأوروبي لقاء أُطلِـق عليه "لقاء المصالحة بين الاقتصاد والبيئة" أو "حماية البيئة من أضرار الاقتصاد". وكان أول هذه اللقاءات سنة 1950 حيث أصدر اجتماع الاتحاد تقريرا عن أعماله بعنوان :"المحافظة على الطبيعة عبر العالم". واعتـُبـِـر هذا التقرير التقرير الرائد الذي طرح لأول مرة مقاربة المصالحة بين الاقتصاد والبيئة والطبيعة.=
= لكن اشتغال المجتمع الدولي بموضوع البيئة والتنمية لم يبدأ في هذا التاريخ بل في سنة 1915 على يد اللجنة الدولية التي انعقدت بكندا تحت شعار:"المحافظة على البيئة" التي كانت ترادف آنذاك كلمة الطبيعة. وقد أعلنت اللجة الكندية في نهاية الاجتماع عن شعار يقول:"يجب على كل جيل أن يستفيد من الفوائد التي يحققها الرأسمال الطبيعي. ويجب أن يُـسلـَّـم هذا الرأسمال كاملا غير منقوص من جيل إلى آخر".
وفي سنة 1923 انعقد بباريس المؤتمر الدولي للمحافظة على الطبيعة ورفع شعار :"ضرورة المحافظة على الطبيعة والاستعمال العقلي للموارد".
وفي سنة 1948 انعقدت بفونتين بلو ندوة اليونيسكو لإنشاء منظمة الاتحاد الأوروبي للمحافظة على الطبيعة. وأصدر نادي روما سنة 1970 تقريرا بعنوان :"مفهوم التنمية في درجة الصفر". وفي سنة 1972 صدر عن منظمة الأمم المتحدة في اجتماعها باستوكهولم للبيئة البشرية برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وكان محوره الأساسي : "الإنسان والبيئة"، وبعد انعقاده ابتدأ عبر العالم في حكومات الدول المتحضرة تأسيس وزارات خاصة بالبيئة.
ثم تطورت البحوث النظرية التي أعدتها هذه اللقاءات الدولية إلى إعداد دراسات إستراتيجية، تألف منها ما سمي بالإستراتيجية الدولية للتنمية. وتبلورت هذه الجهود أكثر بإنشاء المركز الدولي للبحث في البيئة والتنمية الذي انطلقت أعماله في غضون سنة 1973. وفي سنة 1980 صدر عن الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة تقرير تضمن "الإستراتيجية العالمية للمحافظة". وهو المعروف بتقرير "براندطلاند" الوزير الأول النرويجي. وكان عنوان هذا التقرير : "الأسئلة الشاملة تتطلب أجوبة شاملة".
[3] وقد صدر عن أعمال ندوة ستوكهولم تحديد خمسة أهداف لابد من الوصول إليها لتحقيق الملاءمة بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وهي :
(1) مراقبة حذِرة للبيئة لتلافي وتوقي الإضرار بها.
(2) التحكم في استعمال الموارد البشرية بالعدل.
(3) تـوظيــف تـقـنـيات "نظيـفة" تـتحكم في إنتاج النـُّــفايات وفي استعمال الملوِّثات.
(4) حصر معقول للنشاطات الاقتصادية.
(5) تكـيـيـف أسالـيـب الاسـتهـلاك مـع العــوائــق البـيـئـيــة والاجـتـماعـية. وهـو ما يعنـي- بـعـبـارة أخرى- اخـتيار الأفضلية للحاجيات على حساب تزايد الطلب.
[4] تقرير حول جهود تنسيق التحضير للقمة العالمية الثانية حول التنمية المستدامة وتنفيذ الأجندة 21 ،منظمة الايسيسكو
إعداد الطلبة : تحت إشراف:
- بوجعبوط المصطفى؛ الحسان بوقنطار
- هناء الذهبي؛
-الرحاوي علي؛
- أمهاوش لمياء.
إعداد الطلبة:
- مهماز حنان؛
- المخزومي نادية؛
- العمراوي محمد؛
- واهبي رضى؛
- خالد علي عبود جواد.
الطاقة هي المقدرة على القيام بعمل ما (أى إحداث تغيير) ، وهناك صور عديدة للطاقة، يتمثل أهمها في الحرارة و الضوء.
ضمن الاستخدام الاجتماعي : تطلق كلمة "طاقة" على كل ما يندرج ضمن مصادر الطاقة ، إنتاج الطاقة ، و استهلاكها و أيضا حفظ موارد الطاقة. بما ان جميع الفعاليات الاقتصادية تتطلب مصدرا من مصادر الطاقة ، فإن توافرها و أسعارها هي ضمن الاهتمامات الأساسية و المفتاحية . في السنوات الأخيرة برز استهلاك الطاقة كاحد أهم العومل المسببة و المتعلقة بالاحترار العالمي global warming مما جعلها تتحول إلى قضية أساسية في معظم دول العالم .
ضمن سياق العلوم الطبيعية ، الطاقة يمكن ان تاخذ أشكالا متنوعة : طاقة حرارية ، كيميائية ، كهربائية ، إشعاعية ، نووية ، و اخيرا كهرومغناطيسية .. الخ . هذه الأنواع الطاقية تصنف عادة بكونها طاقة حركية أو طاقة كامنة ، مع أن بعض انواع الطاقة تقاوم مثل هذا التصنيف مثلا : الضوء ، في حين أن انواع أخرى من الطاقة كالحرارة يمكن أن تكون مزيجا من الطاقتين الكامنة و الحركية .
العديد من انواع الطاقة هذه يمكن تحويلها Transformation من شكل لآخر بمساعدة ادوات بسيطة او تقنيات معقدة : من الطاقة الكيميائية إلى الكهربائية عن طريق الأداة الشائعة البطاريات أو المدخرات ، ضمن سياق نظرية النسبية بدمج مجالي المادة و الطاقة معا بحيث أصبح من الممكن ان تتحول الطاقة إلى مادة و بالعكس تحول المادة إلى طاقة : هذا الكشف الجديد عبر عنه بمعادلته الشهيرة E=mc2 ، هذا التحول ترجم عمليا عن طريق الحصول على الطاقة بعمليات الانشطار النووي أو الاندماج النووي
مصطلحات الطاقة و تحولاتها مفيدة جدا في شرح العمليات الطبيعية . فحتى الظواهر الطقسية مثل الريح ، و المطر و البرق و الأعاصير tornado تعتبر نتيجة لتحولات الطاقة التي تأتي من الشمس على الأرض . الحياة نفسها تعتبر أحد نتائج تحولات الطاقة : فعن طريقة التمثيل الضوئي يتم تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كيميائية ضمن النباتات ، يتم لاحقا الاستفادة من هذه الطاقة الكيميائية المختزنة في عمليات الاستقلاب ضمن الكائنات الحية غيرية التغذية .
تحول الطاقة
أنواع الطاقة
مصادر الطاقة
- بترول
- وقود
- طاقة شمسية
- . طاقة البحار والمحيطات
//
تحول الطاقة
يمكن تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل الطاقة الكيميائية المختزنة في بطارية الجيب إلى ضوء.
كمية الطاقة الموجودة في العالم ثابتة على الدوام، فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ، وإنما تتحول من شكل إلى آخر. وعندما يبدو أن الطاقة قد استنفذت، فإنها في حقيقة الأمر تكون قد تحولت إلى صورة أخرى، لهذا نجد أن الطاقة هي قدرة المادة للقيام بالشغل (الحركة) كنتيجة لحركتها أو موضعها بالنسبة للقوي التي تعمل عليها. فالطاقة التي يصاحبها حركة يطلق عليها طاقة حركية، والطاقة التي لها صلة بالموضع يطلق عليها طاقة كامنة (جهدية أو مخزنة). فالبندول المتأرجح به طاقة جهدية في نقاطه النهائية، وفي كل أوضاعه النهائية له طاقة حركية وطاقة جهدية في أوضاعه المختلفة.
الطاقة توجد في عدة أشكال كالطاقة الميكانيكية، الحرارية، الديناميكية الحرارية، الكيميائية، الكهربائية، الإشعاعية، والذرية. وكل أشكال هذه الطاقات قابلة للتحويل الداخلي بواسطة طرق مناسبة. والطعام الذي نتاوله، به طاقة كيميائية يخزنها الجسم ويطلقها عندما نعمل أو نبذل مجهوداً.
أنواع الطاقة
تعتبر الطاقة الحيوانية أول طاقة استخدمها الإنسان في فجر الحضارة عندما استخدم الحيوانات الأليفة في أعماله ثم شرع واستغل قوة الرياح في تسيير قواربه لآفاق بعيدة. واستغل هذه الطاقة مع نمو حضارته، واستخدمها كطاقة ميكانيكية في إدارة طواحين الهواء وفي إدارة عجلات ماكينات الطحن ومناشير الخشب ومضخات رفع الماء من الآبار وغيرها. وهذا ما عرف بالطاقة الميكانيكية.
قوة الحيوانات نجدها مستمدة من الطاقة الكيميائية الموجودة في الطعام بعد هضمه في الإنسان والحيوان. والطاقة الكيميائية نجدها في الخشب الذي كان يستعمل منذ القدم في الطبخ والدفء. وفي بداية الثورة الصناعية استخدمت القوة المائية كطاقة تشغيلية من خلال حركية نظم سيور وبكر وتروس لإدارة العديد من الماكينات.
نجد الطاقة الحرارية في الآلات البخارية التي تحول الطاقة الكيميائية للوقود إلى طاقة ميكانيكية. فالآلة البخارية يطلق عليها آلة احتراق خارجي، لأن الوقود يحرق بالخارج لتوليد البخار الذي يدير الآلات من الداخل. لكن في القرن 19 إخترعت آلة الإحتراق الداخلي، مستخدمة وقودا يحترق داخل الآلة حسب نظام غرف الإحتراق الداخلي المباشر بها، لتصبح مصدرا للطاقة الميكانيكية التي أستغلت في عدة أغراض كتسيير السفن والعربات والقطارات.
في القرن 19 ظهر مصدر آخر للطاقة، لايحتاج لإحتراق الوقود، وهو الطاقة الكهربائية المتولدة من الدينامو (المولد). أصبحت هذه المولدات تحول الطاقة الميكانيكية لطاقة كهربائية التي أمكن نقلها إلي أماكن بعيدة عبر الأسلاك، مما جعلها تنتشر، حتى أصبحت طاقة العصر الحديث ولاسيما وأنها متعددة الأغراض، بعدما أمكن تحويلها لضوء وحرارة وطاقة ميكانيكية، بتشغيلها محركات الآلات والأجهزة الكهربائية. تعتبر طاقة نظيفة إلى حد ما.
ثم ظهرت الطاقة النووية التي استخدمت في المفاعلات الذرية، حيث يجري الإنشطار النووي الذي يولد حرارة هائلة تولد البخار الذي يدير المولدات الكهربائية أو محركات السفن والغواصات. لكن مشكلة هذه المفاعلات النووية تكمن في نفاياتها المشعة، واحتمال حدوث تسرب إشعاعي أو إنفجار المفاعل، كما حدث في مفاعل تشيرنوبل الشهير.
الطاقة الغير متجددة نحصل عليها من باطن الأرض كسائل كما في النفط، وكغاز كما في الغاز الطبيعي، أو كمادة صلبة كما في الفحم الحجري. وهي غير متجددة لأنه لايمكن صنعها ثانية أو استعواضها مجددا في زمن قصير، عكس الطاقة المتجددة. مصادر الطاقة المتجددة نجدها في طاقة الكتلة الحيوية التي تستمد من مادة عضوية كإحراق النباتات وعظام الحيوانات وروث البهائم والمخلفات الزراعية. فعندما نستخدم الخشب أو أغصان الأشجار أو روث البهائم في اشتعال الدفايات أو الأفران، فهذا معناه أننا نستعمل وقود الكتلة الحيوية التي تستغل كمادة عضوية من النباتات ونفايات الزراعة أو الخشب أو مخلفات الحيوانات. وفي الولايات المتحدة تستغل طاقة الكتلة الحيوية في توليد 3% من مجمل الطاقة لديها لتوليد 10 آلاف ميجا وات من القدرة الكهربائية.
وتستغل طاقة الحرارة الأرضية لتوليد الكهرباء والتسخين. حاليا نصف الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية تأتي من قوة دفع المياه التي تدير التوربينات، والتي تسيّر االمحركات لتوليد الكهرباء، كما يحدث في مصر في السد العالي. وفي أمريكا تمثل كهرباء الطاقة المائية 12% من جملة الكهرباء. و يمكن مضاعفتها إلي 72 ألف ميجاوات.
هناك أيضا طاقة قوة الرياح حيث أن شفرات (ألواح) كبيرة تدور بالهواء فوق الأبراج بحركة مروحية، ومثبت بها مولدات كهرباء. كانت قوة الرياح تستغل في إدارة طواحين الهواء ومضخات رفع المياه، كما إتبع في هولندا عندما نزح الهولنديون مساحات مائية من البحر لتوسيع الرقعة الزراعية عندهم. سبب عدم إنتشارها في العالم أصواتها المزعجة وقتلها للطيور التي ترتطم بشفراتها السريعة، وعدم توفر الرياح في معظم المناطق بشكل مناسب.
أيضا في خلايا الطاقة التي هي خلايا وقود الهيدروجين تنتج الكهرباء من خلال تفاعل كهربائي كيميائي باستخدام الهيدروجين والأوكسجين.
مصادر الطاقة
بترول
البترول عبارة عن سائل كثيف، قابل للاشتعال، بني غامق أو بني مخضر، يوجد في الطبقة العليا من القشرة الأرضية. وأحيانا يسمى نافثا، من اللغة الفارسية ("نافت" أو "نافاتا" والتي تعني قابليته للسريان). وهو يتكون من خليط معقد من الهيدروكربونات، وخاصة من سلسلة ألكان، ولكنه يختلف في مظهره وتركيبه ونقاوته بشدة من مكان لأخر. وهو مصدر من مصادر الطاقة الأولية الهام للغاية (حسب إحصائيات الطاقة في العالم). البترول هو المادة الخام لعديد من المنتجات الكيميائية، بما فيها الأسمدة، مبيدات الحشرات، اللدائن.
وقود
الوقود له أنواع مختلفة من أهمها الوقود الحفري وهو الذي يشمل كل من النفط والفحم والغاز، والذي أستخدم بإسراف منذ القرن الماضي ولا يزال يستخدم بنفس الإسراف مع ارتفاع أسعاره يوما بعد يوم، مع أضراره الشديدة للبيئة. ومثله وقود السجيل وهو مثل النفط يكون مخلوط مع الرمال.
من أنواع الوقود الأخرى هو الوقود الخشبي والذي يغطي استخدامه حوالي 6% من الطاقة الأولية العالمية، وهناك الوقود المستخرج من النفايات الحيوانية أو المياه الثقيلة للمجاري، حيث بالمستطاع استخدام هذه النفايات في توليد الطاقة بالاعتماد عليها بعد عمليات التخمير، وتستخدم في العديد من دول العالم معالجة المياه الثقيلة للإستفادة من الغازات المنبعثة لأغراض توفير الطاقة.
من الطرق الحديثة والنظيفة في توفير الوقود النظيف يمكن أن يكون من نباتات الأشجار سريعة النمو، أو بعض الحبوب أو الزيوت النباتية أو المخلفات الزراعية أو بقايا قصب سكر، أمكن تحويل بعض منتجات السكر إلى كحول لاستخدامه كوقود للسيارات وكذلك زيت النخيل. يتميز هذا النوع من الوقود بأنه يقلل من التلوث، حيث لا حاجة هناك لاستعمال الرصاص في مثل هذا النوع من الوقود لرفع أوكتان الوقود كما هو الحال في البنزين المستحصل عليه من النفط الأحفوري، ومن ثم فإنه بنزين خال من الرصاص.
هناك الوقود النووي وتحطه الكثير من المشاكل والقوانين الضابطة والتي قد لا تخلو من ازدواجية في المعايير وإجحاف بالسماح لاستخدامها على البعض، إضافة لخطورة استخدامها وتأثيرها السيئ على البيئة.
طاقة شمسية
الطاقة الشمسية هي الطاقة الأم فوق كوكبنا، حيث تنبعث من أشعتها كل الطاقات المذكورة سابقاً لأنها تسير كل ماكينات وآلية الأرض بتسخين الجو المحيط واليابسة وتولد الرياح وتصريفها، وتدفع دورة تدوير المياه، وتدفيء المحيطات، وتنمي النباتات وتطعم الحيوانات. ومع الزمن تكون الوقود الإحفوري في باطن الأرض. وهذه الطاقة يمكن تحويلها مباشرة أو بطرق غير مباشرة إلى حرارة وبرودة وكهرباء وقوة محركة. تعتبر أشعة الشمس أشعة كهرومغناطيسية، وطيفها المرئي يشكل 49% منها، والغير مرئي منها يسمى بالأشعة الفوق البنفسجية ، ويشكل 2%، والأشعة دون الحمراء 49%.
الطاقة الشمسية تختلف حسب حركتها و بعدها عن الأرض، فتختلف كثافة أشعة الشمس وشدتها فوق خريطة الأرض حسب فصول السنة فوق نصفي الكرة الأرضية و بعدها عن الأرض و ميولها و وضعها فوق المواقع الجغرافية طوال النهار أو خلال السنة، وحسب كثافة السحب التي تحجبها، لأنها تقلل أو تتحكم في كمية الأشعة التي تصل لليابسة، عكس السماء الصحوة الخالية من السحب أو الأدخنة. وأشعة الشمس تسقط علي الجدران والنوافذ واليابسة والبنايات والمياه، وتمتص الأشعة وتخزنها في كتلة (مادة) حرارية Thermal mass. هذه الحرارة المخزونة تشع بعد ذلك داخل المباني. تعتبر هذه الكتلة الحرارية نظام تسخين شمسي يقوم بنفس وظيفة البطاريات في نظام كهربائي شمسي (الفولتية الضوئية). فكلاهما يختزن حرارة الشمس لتستعمل فيما بعد.
والمهم معرفة أن الأسطح الغامقة تمتص الحرارة ولا تعكسها كثيراً، لهذا تسخن. عكس الأسطح الفاتحة التي تعكس حرارة الشمس، لهذا لا تسخن. والحرارة تنتقل بثلاث طرق ،إما بالتوصيل conduction من خلال مواد صلبة، أو بالحمل convection من خلال الغازات أو السوائل، أو بالإشعاع radiation. من هنا نجد الحاجة لإنتقال الحرارة بصفة عامة لنوعية المادة الحرارية التي ستختزنه،, لتوفير الطاقة و تكاليفها. لهذا توجد عدة مباديء يتبعها المصممون لمشروعات الطاقة الشمسية، من بينها قدرة المواد الحرارية المختارة لتجميع وتخزين الطاقة الشمسية حتى في تصميم المباني واختيار مواد بنائها حسب مناطقها المناخية سواء في المناطق الحارة أو المعتادة أو الباردة. كما يكونون علي بينة بمساقط الشمس علي المبني والبيئة من حوله كقربه من المياه واتجاه الريح والخضرة ونوع التربة، والكتلة الحرارية التي تشمل الأسقف والجدران وخزانات الماء. كل هذه الإعتبارات لها أهميتها في إمتصاص الحرارة أثناء النهار وتسربها أثناء الليل.
طاقة البحار والمحيطات
هناك مصادر نظيفة للطاقة يمكن استخدامها كوقود بديل ومنها:
طاقة المد والجزر.
طاقة الحرارة الأرضية.
طاقة امواج البحر.
طاقة نووية
انشطار نووي
الطاقة النووية هي الطاقة التي تنطلق أثناء انشطار أو اندماج الأنوية الذرية. تشكل الطاقة النووية 20% من الطاقة المولدة بالعالم. العلماء ينظرون إلى الطاقة النووية كمصدر حقيقي لا ينضب للطاقة. وما يثير الشكوك حول مستقبل الطاقة النووية هو التكاليف النسبية، والمخاوف العامة المتعلقة بالسلامة، وصعوبة التخلص الآمن من المخلفات عالية الإشعاع.
اندماج نووي
.
الاشعاع النووي إن لم يكن قاتلا فهو يتسبب في عاهات وتشوهات وإعاقات تصعب معالجتها. وتنتج من تأثير الإشعاع النووي على مكونات الخلايا الحية نتيجة تفاعلات لا علاقة لها بالتفاعلات الطبيعية في الخلية. وحجم الجرعة المؤثرة يختلف حسب نوعية الكائنات فهناك حشرات تموت عندما تمتص أجسامها طاقة نووية تصل فقط 20 وحدة جْرَايْ (جول لكل كيلو جرام من الجسم المعرض للإشعاع النووي Gray = J/kg)، وحشرات لا تموت إلا عندما تصل الجرعة إلى حوالي 3000 جرَايْ ( ضعف الجرعة السابقة 150 مرة). تأثر الثدييات يبدأ عند جرعة لا تزيد عن 2 جْراي، والفيروسات تتحمل جرعة تصل 200 جراي أي ضعف الجرعة المؤثرة على الثدييات 100 مرة.
وكمية النفايات المشعة نتيجة الانشطار النووي بمحطات إنتاج الكهرباء بالمفاعلات النووية محدودة مقارنة بكمية النفايات بالمحطات الحرارية التي تعمل بالطاقة الأحفورية كالنفط أو الفحم . فالنفايات النووية تصل 3 ميليجرام لكل كيلو واط ساعة (3 mg/kWh) مقابل حوالي 700 جرام ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو واط ساعة بالمحطات الحرارية العادية لكن هذه الكمية الصغيرة جدا من الإشعاع النووي قد تكون قاتلة أو قد تتسبب في عاهات وتشوهات لا علاج لها. وقد تستمر فاعلية الإشعاعات لقرون بل لآلاف السنين حتي يخمد هذا الإشعاع أو يصل إلى مستوى يعادل الإشعاع الطبيعي. لهذا يحاول العلماء توليد الطاقة النووية عن طريق الاندماج النووي بدلا من الانشطار النووي الذي فيه ذرات اليورانيوم تنشطر وتعطي بروتونات ونيوترونات وجسيمات دقيقة من الطاقة التي تولد الكهرباء. ومشكلة توليد الكهرباء من المفاعلات النووية تتمثل في النفايات المشعة التي تسفر عن العملية. وهذه النفايات ضارة بالبشر وهذا ما جعل العلماء يسعون للحصول علي الطاقة عن طربق تقنبة الاندماج النووي التي تجري حاليا في الشمس والتي تسفر عن نفايات مشعة قليلة.
محطات الطاقة النووية
تخصيب اليورانيوم
أنواع المفاعلات
انهاء الطاقة النووية
مفاعل سيزر
مفاعل البحوث
إلى أين ستقودنا المفاعلات النووية
محطات الطاقة النووية
تعتبر محطات التوليد النووية نوعا من محطات التوليد الحرارية البخارية، حبث تقوم بتوليد البخار بالحرارة التي تتولد في فرن المفاعل. الفرق في محطات الطاقة النووية أنه بدل الفرن الذي يحترق فيه الوقود يوجد الفرن الذري الذي يحتاج إلى جدار عازل وواق من الإشعاع الذري وهو يتكون من طبقة من الآجر الناري وطبقة من المياه وطبقة من الحديد الصلب ثم طبقة من الأسمنت تصل إلى سمك مترين وذلك لحماية العاملين في المحطة والبيئة المحيطة من التلوث بالإشعاعات الذرية .
مفاعل بالماء المضغوط
والمفاعل الذري تتولد فيه الحرارة نتيجة انشطار ذرات اليورانيوم بضربات الإلكترونات المتحركة في الطبقة الخارجية للذرة وتستغل هذه الطاقة الحرارية الهائلة في غليان المياه في المراجل وتحويلها إلى بخار ذات ضغط عال ودرجة مرتفعة جدا، باستعمال الطاقة الحرارية في تسخين المياه في مراجل BOILERS) ) وتحويلها إلى بخار في درجة حرارة وضغط معين .ثم يسلط هذا البخار على زعنفات أو توربينات بخارية صممت ليقوم البخار السريع بتدوير محور التوربينات وبذلك تتحول الطاقة البخارية إلى طاقة ميكانيكية على محور هذه التوربينات . ويربط محور المولد الكهربائي مع محور التوربينات البخارية فيدور محور المولد الكهربائي (ALTERNATOR)بنفس السرعة لتتولد على طرفي الجزء الثابت من المولد الطاقة الكهربائية اللازمة . وكانت أول محطة توليد حرارية نووية في العالم نفذت في عام 1954 وكانت في الاتحاد السوفيتي بطاقة 5 ميجاواط . عندما توصل العلماء إلى تحرير الطاقة النووية من بعض العناصر كاليورانيوم والبلوتونيوم. فوقود المفاعلات النووية اليورانيوم المخصب بكمية تكفي لحدوث تسلسل تفاعلي انشطاري يستمر من تلقاء ذاته. و الوقود يوضع في شكل حزم من قضبان طويلة داخل قلب المفاعل الذي عبارة عن حجرة مضغوطة شديدة العزل. ويتم الانشطار النووي بها لتوليد حرارة، لتسخين المياه وتكوين البخار الذي يدير زعانف التوربينات التي تتصل بمولدات كهربائية . و يتم تغطيس الحزم في الماء للإبقاء عليها باردة . أو استخدام ثاني أكسيد الكربون أو معدن مصهور لتبريد قلب المفاعل. ويتم إدخال قضبان تحكم في غرفة المفاعل، من مادة، الكادميوم، لتمتص النيوترونات المتولدة من انشطار أنوية الذرات داخل المفاعل. فكلما تم تقليل النيوترونات كلما تم تحجيم التفاعلات المتسلسلة بما يبطئ من عملية انشطار ذرات اليورانيوم.وكان أول مفاعل نووي قد أقيم عام 1944في هانفورد بأمريكا لآنتاج مواد الأسلحة النووية وكان وقوده اليورانيوم الطبيعي ةكان ينتج البلوتونيوم ولم تكن الطافة المتولدة تستغل . ثم بنيت أنواع مختلفة من المفاعلات في كل أنحاء العالم لتوليدالطاقة الكهربائية. وتختلف في نوع الوقود والمبردات و الوسيط . وفي أمريكا يستعمل الوقود النووي في شكا أكسيد اليورانيوم المخصب حتي 3% باليورانيوم 235 والوسيط والمبرد من الماء النقي وعذع الأنواع من المفاعلات يطلق عليها مفاعلات الماء الخفيف..>>
تخصيب اليورانيوم
اليورانيوم هو المادة الخام الأساسية للبرامج النووية ، المدنية والعسكرية. ويستخلص من طبقات قريبة من سطح الأرض أو عن طريق التعدين من باطن الأرض. ورغم أن مادة اليورانيوم توجد بشكل طبيعي في أنحاء العالم ، لكن القليل منه فقط يوجد بشكل مركز كخام. وحينما تنشطر ذرات معينة من اليورانيوم في تسلسل تفاعلي بسمي بالانشطار النووي. ، ويحدث ببطء في المنشآت النووية ، وبسرعة هائلة في حالة تفجير سلاح نووي. و ينجم عن ذلك انطلاق للطاقة وفي الحالتين يتعين التحكم في الانشطار تحكما بالغا. ويكون الانشطار النووي في أفضل حالاته حينما يتم استخدام النظائر من اليورانيوم 235 ( أو البلوتونيوم 239 )، والمقصود بالنظائر هي الذرات ذات نفس الرقم الذري ولكن بعدد مختلف من النيوترونات. ويعرف اليورانيوم-235 بـ"النظير الانشطاري" لميله للانشطار محدثا تسلسلا تفاعليا، مطلقا الطاقة في صورة حرارية. وحينما تنشطر ذرة من اليورانيوم-235 فإنها تطلق نيوترونين أو ثلاث نيوترونات. وحينما تتواجد إلى جانبها ذرات أخرى من اليورانيوم-235 تصطدم بها تلك النيوترونات مما يؤدي لانشطار الذرات الأخرى، وبالتالي تنطلق نيوترونات أخرى. ولا يحدث التفاعل النووي إلا إذا توافر ما يكفي من ذرات اليورانيوم-235 بما يسمح بأن تستمر هذه العملية كتسلسل تفاعلي يتواصل من تلقاء نفسه. أو ما يعرف بـالكتلة الحرجة. غير أن كل ألف ذرة من اليورانيوم الطبيعي تضم سبع ذرات فقط من اليورانيوم-235 بينما تكون الذرات الأخرى الـ993 من اليورانيوم الأكثر كثافة ورقمه الذري يورانيوم-238.ومفاعلات الماء الخفيف Light Water Reactors هي نوع من المفاعلات الإنشطارية النووية The Nuclear Fission Reactors التي تستعمل في الولايات المتحدة الأمريكية لتوليد القوي الكهربائية وتستخدم الماء العادي كوسيط في التبريد والتحويل لبخار لتشغيل التوربينات لتوليد الكهرباء من المولدات . وهذا يتطلب تخصيب وقود اليورانيوم of The Uranium Fuel Enrichment واليورانيوم الطبيعي يتكون من 7،% يورانيوم 235 وهو نظير ينشطر و99،3% يورانيوم 238 لا ينشطر . واليورانيوم الطبيعي يخصب ليصبح به 2،5- 3،5 % يورانيوم 235 القابل للإنشطار في مفاعلات الماء الخفيف التي تعمل بالولايات المتحدة الأمريكية بينما مفاعلات الماء الثقيل The Heavy Water التي تعمل في كندا تستخدم اليورانيوم الطبيعي . وفي حالة التخصيب العملية تتطلب 3 كجم يورانيوم طبيعي لإمداد مفاعل واحد بالطاقة الإنشطارية لمدة عام . وعملية تخصيب اليورانيوم Uranium Enrichment تتم بانتشار مادة هكسافلوريد اليورانيوم Uranium Hexaflouride في مادة مسامية فتنفصل مادة اليورانيوم 235 الخفيفة بواسطة آلات الطرد المركزي . ووقود اليورانيوم اللازم للمفاعلات الإنشطارية لايصنع قنبلة لأنها تتطلب تخصيب أكثر من 90% للحصول علي تفاعل متسلسل سربع . واليورانيوم والبلوتونيوم المخصبان بنسبة مرتفعة جدا يستخدمان في صنع القنابل النووية . لأن اليورانيوم المرتفع الخصوبة به نسبة عالية من اليورانيوم235 الغير مستقر والمركز صناعبا . والبلوتونيوم Plutonium يصنع نتيجة معالجة وقود اليورانيوم في المفاعلات الذرية أثناء عملها حيث تقوم بعض ذرات اليورانيوم (حوالي 1% من كمية اليورانيوم ) بامتصاص نيترون a neutron لانتاج عنصر جديد هو البلوتونيوم الذي يستخلص بطرق كيميائية. ولصنع التفجير النووي يدمج اليورانيوم أو البلوتونيوم المخصبان بالمتفجرات التقليدية وهذا الدمج يجعل المادة النووية مكثفة لتقوم بالتفاعل المتسلسل الغير موجه. ويمكن تخصيب اليورانيوم بعدة طرق . ففي برنامج تصنيع الأسلحة النووية بأمريكا يتبع طريقة الإنتشار الغازي the Gaseous Diffusion Method بتحويل اليورانيوم إلي غاز هكسافلوريد اليورانيوم Uranium Hexafluoride حيث يضخ خلال غشاء يسمح لذرات اليورانيوم 235 بالمرور خلاله أكثر من بقية ذرات نظائر اليورانيوم وبتكرار هذه العملية في عدة دورات يرتفع تركيز اليورانيوم 235 ليصنع منه الأسلحة النووية في الصين وفرنسا وبريطانيا والإتحاد السوفيتي الذي لجأ إلي طريقة تخصيب اليورانيوم بطريقة الطرد المركزي للغاز بالسرعة العالية بدلا من الانتشار الغازي وهذا ما اتبعته إيران. وهذه الطريقة يحول اليورلنيوم لغاز هكسافلوريد اليورانيوم ويدخل في آلة طرد مركزي تدور بسرعة كبيرة . وبتاثير قوة الطرد المركزي تتجه ذرات اليورانيوم الأثقل من ذرات اليورانيوم 235 للخارج ويتركز اليورانيوم 235 بالوسط ليسحب . وهذه الطريقة تستخدم لتخصيب اليورانيوم في الهند وباكستان وإيران وكوريا الشمالية . وهناك طريقة التدفق النفاث المتبعة في جنوب أفريقيا وطريقة الفصل للنظير بالكهرومغناطيسية التي كان العراق يتبعها قبل حرب الخليج عام 1991. ويمكن استعمال طريقة التخصيب بالليزر لفصل اليورانيوم بتحويله لمعدن يتبخر بتسليط ليزر ليثير ذرات اليورانيوم 235 لتتجمع وتتركز وهذه التجربة تمت في كوريا الجنوبية عام 2000 سرا .
أنواع المفاعلات
يطلق علي مفاعلات الإنشطار النووي The nuclear fission reactors في الولايات المتحدة الأمريكية مفاعلات الماء الخفيف"light water reactors" عكس مفاعلات الماء الثقيل"heavy water reactors" في كندا . والماء الخفيف هو الماء العادي الذي يستخدم في المفاعلات الأمريكية كوسيط moderator وكمبرد وأحد الوسائل للتخلص من الحرارة وتحويلها لبخار يدير زعانف التوربينات التي تدير مولدات القوي الكهربائية ز واستهمال الماء العادي يتطلب تخصيب وقود اليورانيوم لدرجة ما . وكلا النوعين من المفاعلات اللذين يعملان بالماء الخفيف هما مفاعل الماء المضغوط pressurized water reactor (PWR) حيث الماء الذي يسير خلال قلب المفاعل معزول عن التوربينات . ومفاعل الماء المغلي boiling water reactor (BWR.) يستخدم الماء كمبرد ومصدر للبخار الذي يدير التوربينات ويطلق علي مفاعلات الإنشطار النووي في كندا مفاعلات الماء الثقيل Heavy Water Reactors حيث يعمل الماء الثقيل كوسيط بالمفاعل ويقوم الديتريم deuterium بالماء الثقيل بتقليل سرعة النيترونات في التفاعل الإنشطاري المتسلسل .وهذا النوع من المفاعلات لايتطلب وقود يورانيوم مخصب بل طبيعي ويطلق علي هذه المفاعلات الكندية مفاعلات كاندو CANDU
انهاء الطاقة النووية
انهاء الطاقة النووية مصطلح يتم اطلاقه على عملية اغلاق محطات الطاقة النووية تدريجياً بشكل منظم من قبل الدول التي تملك هذه المولدات. السبب في رغبة العالم في انهاء الطاقة النووية هي النفايات النووية الضارة التي لا يمكن اعادة تصنيعها.
مفاعل سيزر
تمكن كلوديو فيلبون العالم النووي ومدير مركز الطاقة المتطورة في جامعة ميريلاند الأمريكية من ابتكار وتصميم مفاعل سيزر CAESAR المتطور لإنتاج الكهرباء دون التسبب في أي تلوث نووي، أو انتشار الإشعاعات النووية. عكس المفاعلات النووية التقليدية التي تدار بأذرع وقود اليورانيوم 238 المزود بحوالي 4% من اليورانيوم 235. وعند اصطدام النيوترون بذرة اليورانيوم 235 ، تنشطر إلى نويات و تنطلق كمية من الطاقة في شكل حرارة ومزيد من النيوترينات التي تصطدم بالذرات الأخرى. ويتحكم «الوسيط» بإدخاله بين أذرع الوقود ليبطأ بعض النيوترينات لتتحرك ببطء بدرجة كافية لانشطار الذرات، لكن بعد عامين أو ثلاثة من تشغيل المفاعل، تصبح ذرات اليورانيوم 235 الباقية غير كافية فتظهر الحاجة إلى أذرع وقود جديدة. . لكن مفاعل سيزر يعتمد على انشطار ذرات اليورانيوم 238 داخل أذرع الوقود بواسطة نيوترونات تتحرك بسرعة مناسبة نتيجة وجود البخار كوسيط في المفاعل، بالتحكم في كثافته بدقة، لإبطاء مرور النيوترينات للحصول على الانشطار المطلوب من ذرة اليورانيوم 238، وحدوث انفجار صغير للطاقة وانطلاق مزيد من النيوترينات التي تدور حتى تصطدم بذرة أخرى من اليورانيوم والقليل من نويات الذرة . و المفاعل سيزر يمكن تشغيله لعقود دون الحاجة إلى إعادة تزويده بالوقود.
مفاعل البحوث
هناك مفاعلات البحوث وهي أبسط من مفاعلات الطاقة وتعمل في درجات حرارة ووقود أقل من اليورانيوم عالي التخصيب (20% من U235،) على الرغم من أن بعضاً من المفاعلات البحثية الأقدم تستخدم 93% من U235. وكمفاعلات الطاقة يحتاج قلب مفاعل البحث للتبريد، و مهدئ من الماء الثقيل أو بالجرافيت لتهدئة النترونات وتعزيز الانشطار.و معظم مفاعلات البحث تحتاج أيضاً إلى عاكس من الجرافيت أو البيريليوم لتخفيض فقدان النترونات من قلب المفاعل . ومفاعلات البحث Research Reactors تستخدم للبحث والتدريب واختبار المواد أو إنتاج النظائر المشعة من أجل الاستخدام الطبي والصناعي. و هذه المفاعلات أصغر من مفاعلات الطاقة. و يوجد 283 من هذه المفاعلات تعمل في 56 دولة. كمصدر للنترونات من أجل البحث العلمي.
إلى أين ستقودنا المفاعلات النووية
إلى أين ستقودنا المفاعلات النووية؟ .ولاسيما وأن الطاقة النووية تزود دول العالم بأكثر من 16% من الطاقة الكهربائية؛ فهي تمد 35% من احتياجات دول الاتحاد الأوروبي. و اليابان تحصل على 30% من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية، بينما بلجيكا وبلغاريا والمجر واليابان وسلوفاكيا وكوريا الجنوبية والسويد وسويسرا وسلوفينيا وأوكرانيا فتعتمد على الطاقة النووية لتزويد ثلث احتياجاتها من الطاقة . لأن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية أقل بكثير من كمية الفحم أو البترول اللازمة لتوليد نفس الكمية؛ فطن واحد من اليورانيوم يقوم بتوليد طاقة كهربائية أكبر من ملايين من براميل البترول أو ملايين الأطنان من الفحم. والطاقة الشمسية كلفتها أكبر بكثير من تكاليف الطاقة النووية. و لا تطلق غازات ضارة في الهواء كغازات ثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتروجين أو ثاني أكسيد الكبريت التي تسبب الاحترار العالمي والمطر الحمضي والضباب الدخاني. و مصدر الوقود النووي (اليورانيوم) متوفر و سهل الحصول عليه ونقله، بينما مصادر الفحم والبترول محدودة. وتشغل المحطات النووية لتوليد الطاقة مساحات صغيرة من الأرض مقارنة بمحطات التوليد التي تعتمد على الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. لكن استخدام الطاقة النووية يسبب إنتاج النفايات ذات الإشعاعية العالية؛ التي تخزَّن في بحيرات لتبريدها، بامتصاص حرارة الوقود المستهلَك وتخفيض درجة إشعاعيته . وتتم إعادة معالجته لاسترجاع اليورانيوم والبلوتونيوم غير المنشطرَين واستخدامهما من جديد كوقود للمفاعل أو في إنتاج الأسلحة النووية. و بعض العناصر الموجودة في النفايات كالبلوتونيوم، ذات إشعاعية عالية وتظل لمدة آلاف السنين. ولا يوجد نظام آمن للتخلص من هذه النفايات. والمفاعلات النووية أصبحت سيئة السمعة بسبب التسرّب الإشعاعي في محطة الطاقة النووية في تشيرنوبل بأوكرانيا عام 1986، فقد أدي إلى مقتل 31 شخصاً وتعريض مئات الآلاف للإشعاع، الذي سيستمر تأثيره على الأجيال القادمة.الضغط النووى بسبب انشطار الذرة {{وصلة مقالة جيدة {{وصلة مقالة جيد
تعريف الطاقة:
الطاقةهي أحد المقومات الرئيسية للمجتمعات المتحضرة .وتحتاج إليها كافة قطاعات المجتمع بالإضافة إلى الحاجة الماسة إليها في تسيير' الحياة اليومية ، إذ يتم استخدامها في تشغيل المصانع وتحريك وسائل النقل المختلفة وتشغيل الأدوات المنزلية وغير ذلك من الأغراض . وكل حركة يقوم بها الإنسان تحتاج إلى استهلاك نوع من أنواع الطاقة ويستمدَّ الإنسان طاقته لإنجاز أعماله اليدوية والذهنية من الغذاء المتنوع الذي يتناوله كل يوم ، إذ يتمّ حرق الغذاء في خلايا الجسم ويتحول إلى طاقة . ويمكن تعريف الطاقة بأنها قابلية إنجاز تأثير ملموس (شغل) . وهي توجد على عدة أنواع منها طاقة الريح ، وطاقة جريان الماء ومسا قطها . ويمكن أن تكون الطاقة مخزونة في مادة كالوقود التقليدي (النفط ، الفحم، الغاز) .
- الواقع الحالي لاستخدام الطاقة :
- مصادر الطاقة التقليدية
- استمرارية توفر مصادر الطاقة :
خلافا لما رأينا في الاول هناك أهم المصادر للطاقة.
ان أهمّ مصادر الطاقة المستخدمة حالياً، وتلك المتوقع أن يكون لها شأن في توفير الطاقة للبشرية، هي:
1- الوقود الأحفوري: ويتمثل في الفحم والنفط والغاز الطبيعي، ويختزن هذا الوقود (طاقة كيميائية) يمكن الاستفادة منها عند حرقه، والوقود الأحفوري هو مصدر الطاقة الرئيس حيث يسهم بما يربو على 90% من الطاقة المستخدمة اليوم، ولأنه مصــــدر قابل للنضوب، وبسبب مشكلات التلوث البيئي، فإن البحث حثيث لتوفير وتطوير مصادر أخرى للطاقة.
2- المصادر الميكانيكية: وهي مساقط المياه والسدود وحركة (المدّ والجزر) وطاقة الرياح، ولذا تُقام محطات (توليد الكهرباء) عند السدود والشلالات ومناطق المد العالي وربوع الرياح الشديدة لاستغلال قوة الدفع الميكانيكية في تشغيل التوربينات.
3 - الطاقة الشمسية: يُستفاد منها عبر التسخين المباشر في عمليات تسخين المياه والتدفئة والطهي، كما يمكن تحويلها مباشرة إلى (طاقة كهربائية) بواسطة (الخلايا الشمسية).
4- الطاقة الحرارية الجوفية: حيث يُستفاد من ارتفاع درجة الحرارة في جوف الأرض، وفي بعض المناطق تكون هذه (الطاقة الجوفية) قريبة من سطح الأرض فتوجد بالتالي الينابيع الحارة، ففي أيسلندة ـ مثلاً - تنتشر هذه الينابيع، ويُستفاد منها لأغراض التدفئة والتسخين.
5- الكتل الحيوية (البيوماس): وهي المخلفات الحيو، وهذا التصنيف يشمل: انية والزراعية التي يتم تخميرها في حفر خاصة ليتصاعد منها غاز الميثان، وهو غاز قابل للاشتعال.
6- غاز الهيدروجين: يمثّل نوعاً مهماً من أنواع الوقود، وهو مرشح لأن يكون له دور كبير في تأمين الطاقة في المستقبل، وقد ظهرت سيارات تعمل على غاز الهيدروجين، وأبرز تطبيقاته الاســـتفادة منه في (خلايا الوقود)، وهي خلايا واعـــدة بتطبيقات واسعة في المستقبل، ويتم توليد الكهرباء داخلها مباشرة بتمرير الهيدروجين والهواء بها، وعبــر اتحاد الهيـــــدروجين والأوكسجين نحصل على (طاقة كهربـــائية)، وأما مخلــــفات هذه العملية فهي الماء فقـــــط، أي إن (خـــــلايا الوقود) لا تسـهم في تلويث البيئة.
7- الطاقة النووية: تنتج عن (الانشطار النووي) في المفاعلات النــووية، ويُستفاد منها في تسيير الســــفن والغـواصات وتوليد (الطاقة الكهربائية)، وأبرز سلبياتها (النفايات المشعة) النــــاتجة، ومشكلة التخلص منها، وضوابط الســــلامة العالية اللازمة لمنع انفجار المفاعل، أو تسرّب الإشعاعات منه. وهناك تصنيف للطاقة ومصادرها يقوم على مدى إمكانية تجدد تلك الطاقة واستمراريتها.
1- الطاقة التقليدية أو المستنفذة: وتشمل الفحم والبترول والمعادن والغاز الطبيعي والمواد الكيميائية، وهي مستنفذة لأنها لا يمكن صنعها ثانية أو تعويضها مجدداً في زمن قصير.
2- الطاقة المتجددة أو النظيفة أو البديلة: وتشمل طاقة الرياح والهواء والطاقة الشمسية وطاقة المياه أو الأمواج والطاقة الجوفية في باطن الأرض وطاقة الكتلة الحيوية، وهي طاقات لا تنضب.
الواقع الحالي لاستخدام الطاقة :
تعتمـد المجتمعات المتقدمة على مصادر الطاقة المختلفة في كافة مرافق الحياة. وغالبية المصادر المستخدمة حالياً هي مصادر الوقود الأحفوري . وقد كانت النسـب المئـوية لاسـتهلاك مصـادر الطـاقة المختلـفة فـي عــام 1992 (الشكل 1-1) كما يلي : النفط 33% ، والفحم 22.8% ، والغاز 18.8% ، ومصادر الكتلة الحيوية 13.8% ، والمحطات المائية 5.9% ، والمحطات التي تعمل بالطاقة النووية 5.6% .
شكل (1-1): النسب المئوية لاستهلاك الطاقة من المصادر المختلفة في عام 1992
الجدول (1-1) يبين كمية الطاقة المستهلكة خلال الأعوام من 1990 وإلى غاية 1998 لكل من الدول العربية وبقية الدول النامية والدول المتقدمة والمجموع العالمي للاستهلاك . ويلاحظ من الجدول أن استهلاك الدول العربية عام 1998 كان حوالي 3.6% من مجموع الاستهلاك العالمي وذلك لكونها دولاً نامية وغير صناعية ، بينما وصل الاستهلاك في أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة ، وكندا ، والمكسيك) إلى حوالي 30% . وقد كان الاستهلاك في الولايات المتحدة ، وهي تمثل 5% من مجموع سكان العالم ، حوالي 25% من الاستهلاك العالمي . ويوضح الشكل (2-1) معدل الاستهلاك السنوي للشخص الواحد في مختلف مناطق العالم ، والمعدل العالمي السنوي لاستهلاك الفرد .
ويتم حالياً استخدام مصادر الطاقة في أربعة مجالات رئيسية هي : النقل ، والصناعة ، والسكن (دور منفردة وعمارات سكنية) ، والقطاع التجاري (مكاتب، مدارس ، مخازن …. الخ) . وإنّ جزءاً كبيراً من الطاقة المستهلكة يُستخدم كحرارة وليس لإنتاج شغل ، ويُمثل نسبة مقدارها حوالي 50% من الطاقة المستهلكة كخسائر حرارية ، وأكثر ما يحدث ذلك عند محطات توليد الطاقة الكهربائية حيث تساوي نسبة الضياع على شكل حرارة 64% من الطاقة المستهلكة (الداخلة) مقابل 36% من الطاقة الكهربائية المنتجة أو المفيدة أي أن الكفاءة تساوي 36% فقط .
مصادر الطاقة التقليدية
لفهم الطاقة يجب معرفة مصادرها ، وحدودها ، واستخداماتها . ولتكوين سياسة جيدة وفاعلة تجاه الطاقة يجب أن نعرف كمية مصادر الطاقة ومدى ديمومتها واستمراريتها . والإجابة عن مثل هذه الأسئلة ليست سهلة لأنها تعتمد على التقنيات المستقبلية لاستخراج هذه المصادر ، وأسعار الطاقة ، ونمو الاستهلاك .
إن تقدير كميات الفحم أسهل من تقدير كميات النفط والغاز وذلك لكون حقول النفط والغاز موجودة في مناطق متباعدة وعلى أعماق تتراوح من مئات الكيلومترات إلى عدة كيلومترات ، ولا يمكن معرفة مكانها إلاّ بطرق استكشاف مكلفة جداً . والجدول (2-1) والشكل (4-1) يبينان الاحتياطي النفطي العالمي واحتياطي دول المنطقة العربية على الترتيب ، إذ يتبين واضحاً أن احتياطي الدول العربية من النفط كان 643.6 مليار برميل في عام 1998 ، وهذا يمثل أكثر من 63% من الاحتياطي العالمي ، ومنه يمكن القول أن الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي ستبقى المصدر الرئيسي لتمويل الطاقة في العالم .
أما بالنسبة إلى الغاز الطبيعي فالوضع مختلف . ففي الوقت الحاضر بلغ احتياطي الدول العربية في عام 1998 ، وكما هو موضح بالجدول (3-1) والشكل (5-1) ، ما مقداره 32708 مليار متر مكعب ، وهو ما يعادل 22% من الاحتياطي العالمي .
إن إنتاج الدول العربية من إنتاج الطاقة الكلي في عام 1998 ، وكما هو مبين بالجدول (4-1) والشكل (6-1) ، كان 30.6 مليون برميل مكافئ نفط يومياً ، وهو يمثل نسبة 17.6% من مجموع الإنتاج العالمي . وهذه النسبة ستزداد مع مرور الوقت ، وسيزداد الاعتماد العالمي على مصادر الطاقة العربية ، حسب ما هو متوقع ، عند النظر إلى كمية الاحتياطات الضخمة الموجودة في المنطقة العربية من هذه المصادر .
استمرارية توفر مصادر الطاقة :
إن وضع الطاقة في الوقت الحاضر يختلف عما كان عليه في العقدين الماضيين . فانخفاض الأسعار ، وتوفر كميات كبيرة من الوقود في الأسواق أدّيا إلى الإسراف في استهلاك الطاقة ، وعدم الالتزام بترشيده ، وعدم البحث عن مصادر جديدة .
إن كمية الطاقة الموجودة في باطن الأرض محدودة ، ومن غير الممكن بقاؤها لفترة طويلة جداً . ولكن تقدير فترة بقائها ليس سهل أيضاً . فاحتياطي العالم من النفط ارتفع من 540 بليون برميل عام 1969 ميلادية إلى أكثر من 1000 بليون برميل في الوقت الحاضر . وهذا الارتفاع في الاحتياطي لا يعني أنه غير محدود . فلقد تم مسح مكامن الأرض بصورة مفصلة من قِبل شركات النفط واكتشفت الحقول السهلة والحقول ذات تكلفة الإنتاج القليلة . وهنالك حقول صعبة تحتاج إلى حفر عميق أو ذات طبيعة استخراج صعبة جداً وتحتاج إلى مواد وجهود كبيرة ، وقسم منها يحتاج إلى طاقة وأحياناً تكون الطاقة اللازمة للاستخراج مساوية أو أكثر من الطاقة المستخرجة. وفي هذه الحالات سيكون استخراج الطاقة بدون فائــدة .
من الأرقام المفيدة والمهمة جداً في هذا المجال نسبة الاحتياطي إلى المنتج . فإذا تم تقسيم الاحتياطي المضمون في نهاية كل سنة على الإنتاج في تلك السنة فإن الناتج سيمثل طول عمر الاحتياطي . وهذا الرقم سيدلّ على توفر الطاقة في منطقة معينة من العالم . فمثلاً لقد كان هذا الرقم في عام 1992 هو 10 أعوام لنفط غربي أوربا ، و 25 عاماً لأمريكا الشمالية بينما كان أكثر من 100 عام لمنطقة الشرق الأوسط . ويمتلك الشرق الأوسط أكثر من 60% من احتياطي العالم من النفط ، وتمتلك المملكة العربية السعودية وحدها أكثر من 25% من الاحتياطي .
ويختلف الأمر بالنسبة إلى الغاز الطبيعي . فإن الاحتياطي الأكبر يقع في دول الاتحاد السوفيتي السابق إذ تحتوي هذه المنطقة على أكثر من 40% من احتياطي العالم ، وتحتوي دول الأوبك على حوالي 40% أيضاً من الغاز. أما الباقي فإنه يتوزع على أنحاء مختلفة من العالم . وإن نسبة الاحتياطي إلى المنتج في الوقت الراهن بالنسبة إلى الغاز الطبيعي هي حوالي 65 عاماً .
أما بالنسبة إلى الفحم الحجري فإن الاحتياطي العالمي كبير وموزع على مناطق واسعة ومختلفة . ويبلغ مقدار الاحتياطي إلى المنتج بالنسبة إلى الفحم أكثر من 200 عام ، ولكن كما نعلم فإن للفحم مساوئ كثيرة ، حتى وإن قورنت بالنفط والغاز . وأهم هذه المساوئ هو انبعاث ثاني أكسيد الكربون وأكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين . وبالرغم من إمكانية تحويل الفحم إلى سائل لغرض تقليل مشاكله البيئية فإن سعر كلفة التحويل سيمثل عقبة لكونه عالياً .
مما تقدم أعلاه يتبين أنه إذا كان هدفنا هو تقليل كمية الوقود التقليدي الذي يتم حرقه لغرض إطالة عمره ولتقليل المخاطر البيئية التي يسببها فإنه يتوجب علينا البحث عن مصادر جديدة غير ناضبة وصديقة للبيئة ، وتطوير كفاءتها ، وتقليل أسعار منظوماتها .
الطاقة المتجددة: مفهومها وأشكالها
عندما عرف الإنسان النار، عرف أول طريقة لاستغلال الطاقة واستخدامها في مختلف أغراضه الحياتية مثل طهي الطعام وتدفئة الكهف وإنارة الظلام، وهكذا كان الحجر هو أول مصدر خارجي للطاقة؛ ثم تلاه الخشب وغيره من أدوات إشعال النار، والحصول على الطاقة الحرارية.
والطاقة هي الوجه الآخر لموجودات الكون غير الحية، فالجمادات بطبيعتها قاصرة عن تغيير حالتها دون مؤثر خارجي، وهذا المؤثر الخارجي هو الطاقة، فالطاقة هي مؤثرات تتبادلها الأجسام المادية لتغيير حالتها، فمثلا لتحريك جسم ساكن ندفعه فنعطيه بذلك طاقة حركية، ولتسخين جسم نعطيه طاقة حرارية، ولجعل الجسم مرئياً نسلط عليه ضوءاً فنعطيه طاقة ضوئية، وهكذا.
ويمكن تعريف الطاقة بأنها القدرة على القيام بنشاط ما، وهناك صور عديدة للطاقة يتمثل أهمها في الحرارة والضوء والصوت، وهناك أيضاً الطاقة الميكانيكية التي تولدها الآلات، والطاقة الكيميائية التي تنتج من حدوث تفاعلات كيميائية، وهناك الطاقة الكهربائية، والطاقة الكهرومائية، والحركية، والإشعاعية، والديناميكية، والذرية. كما يمكن تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى، من طاقة كيميائية إلى طاقة ضوئية مثلاً، والكهربائية إلى حركية.
وكمية الطاقة الموجودة في العالم ثابتة على الدوام، فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث، ولكنها تتحول من صورة إلى أخرى، ولهذا نجد أن الطاقة هي قدرة المادة للقيام بالشغل (الحركة)، فالطاقة التي يصاحبها حركة يطلق عليها طاقة حركية، والطاقة التي لها صلة بالوضع يطلق عليها طاقة كامنة.
وهناك تصنيف للطاقة ومصادرها يقوم على مدى إمكانية تجدد تلك الطاقة واستمراريتها، وهذا التصنيف يشمل:
1- الطاقة التقليدية أو المستنفذة:
وتشمل الفحم والبترول والمعادن والغاز الطبيعي والمواد الكيميائية، وهي مستنفذة لأنها لا يمكن صنعها ثانية أو تعويضها مجدداً في زمن قصير.
2- الطاقة المتجددة أو النظيفة أو البديلة:
وتشمل طاقة الرياح والهواء والطاقة الشمسية وطاقة المياه أو الأمواج والطاقة الجوفية في باطن الأرض وطاقة الكتلة الحيوية، وهي طاقات لا تنضب.
وفي السطور القليلة التالية سنتعرف على أهم أشكال الطاقة المتجددة وكيفية الاستفادة منها:
أ- طاقة المياه:
تأتي الطاقة المائية من طاقة تدفق المياه أو سقوطها في حالة الشلالات (مساقط المياه)، أو من تلاطم الأمواج في البحار، حيث تنشأ الأمواج نتيجة لحركة الرياح وفعلها على مياه البحار والمحيطات والبحيرات، ومن حركة الأمواج هذه تنشأ طاقة يمكن استغلالها، وتحويلها إلى طاقة كهربائية، حيث تنتج الأمواج في الأحوال العادية طاقة تقدر ما بين 10 إلى 100 كيلو وات لكل متر من الشاطئ في المناطق متوسطة البعد عن خط الاستواء.
كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة المتولدة من حركات المد والجزر في المياه، وأخيراً يمكن أيضاً الاستفادة من الفارق في درجات الحرارة بين الطبقتين العليا والسفلى من المياه التي يمكن أن يصل إلى فرق 10 درجات مئوية.
ب- طاقة الكتلة الحيوية (Biomass fuels):
وهي الطاقة التي تستمد من المواد العضوية كإحراق النباتات وعظام ومخلفات الحيوانات والنفايات والمخلفات الزراعية. والنباتات المستخدمة في إنتاج طاقة الكتلة الحيوية يمكن أن تكون أشجاراً سريعة النمو، أو حبوباً، أو زيوتاً نباتية، أو مخلفات زراعية، وهناك أساليب مختلفة لمعالجة أنواع الوقود الحيوي، منها:
الحرق المباشر :ويستعمل للطهي والتدفئة وإنتاج البخار غير أن هذه العملية لها مردود حراري ضئيل .
الحرق غير المباشر:لإنتاج الفحم (بدون أوكسجين.
طرق التخمير:لإنتاج غاز الميثان الذي يستخدم في الأعمال المنزلية كالتدفئة والطهي والإنارة.
الحل الحراري.
التقطير.ويعطي كل أسلوب من الأساليب السابقة منتوجاته الخاصة به مثل غاز الميثان والكحول والبخار والأسمدة الكيماوية، ويعد غاز الإيثانول واحداً من أفضل أنواع الوقود المستخلصة من الكتلة الحيوية وهو يستخرج بشكل رئيسي من محاصيل الذرة وقصب السكر.
ج- الطاقة الجوفية:
وهي طاقة الحرارة الأرضية، حيث يُستفاد من ارتفاع درجة الحرارة في جوف الأرض باستخراج هذه الطاقة وتحويلها إلى أشكال أخرى، وفي بعض مناطق الصدوع والتشققات الأرضية تتسرب المياه الجوفية عبر الصدوع والشقوق إلى أعماق كبيرة بحيث تلامس مناطق شديدة السخونة فتسخن وتصعد إلى أعلى فوارة ساخنة، وبعض هذه الينابيع يثور ويهمد عدة مرات في الساعة وبعضها يتدفق باستمرار وبشكل انسيابي حاملاً معه المعادن المذابة من طبقات الصخور العميقة، ويظهر بذلك ما يطلق عليه الينابيع الحارة، ويقصد الناس هذا النوع من الينابيع للاستشفاء، بالإضافة إلى أن هناك مشاريع تقوم على استغلال حرارة المياه المنطلقة من الأرض في توليد الكهرباء.
د- طاقة الرياح:
وهي الطاقة المتولدة من تحريك ألواح كبيرة مثبتة بأماكن مرتفعة بفعل الهواء، ويتم إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح بواسطة محركات (أو توربينات) ذات ثلاثة أذرع دوًّارة تحمل على عمود تعمل على تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة كهربية، فعندما تمر الرياح على الأذرع تخلق دفعة هواء ديناميكية تتسبب في دورانها، وهذا الدوران يشغل التوربينات فتنتج طاقة كهربية.
وتعتمد كمية الطاقة المنتجة من توربين الرياح على سرعة الرياح وقطر الذراع؛ لذلك توضع التوربينات التي تستخدم لتشغيل المصانع أو للإنارة فوق أبراج؛ لأن سرعة الرياح تزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض، ويتم وضع تلك التوربينات بأعداد كبيرة على مساحات واسعة من الأرض لإنتاج أكبر كمية من الكهرباء.
والجدير بالذكر أن طاقة الرياح تستخدم كذلك في تسيير المراكب والسفن الشراعية.
هـ - الطاقة الشمسية:
تعد الشمس من أكبر مصادر الضوء والحرارة الموجودة على وجه الأرض، وتتوزع هذه الطاقة- المتولدة من تفاعلات الاندماج النووي داخل الشمس- على أجزاء الأرض حسب قربها من خط الاستواء، وهذا الخط هو المنطقة التي تحظى بأكبر نصيب من تلك الطاقة، والطاقة الحرارية المتولدة عن أشعة الشمس يُستفاد منها عبر يتم تحويلها إلى (طاقة كهربائية) بواسطة (الخلايا الشمسية).
وهناك طريقتان لتجميع الطاقة الشمسية، الأولى: بأن يتم تركيز أشعة الشمس على مجمع بواسطة مرايا محدبة الشكل، ويتكون المجمع عادة من عدد من الأنابيب بها ماء أو هواء، تسخن حرارة الشمس الهواء أو تحول الماء إلى بخار. أما الطريقة الثانية، ففيها يمتص المجمع ذو اللوح المستوى حرارة الشمس، وتستخدم الحرارة لتنتج هواء ساخن أو بخار .
وأخيراً فهناك اتجاه في شتى دول العالم المتقدمة والنامية يهدف لتطوير سياسات الاستفادة من صور الطاقة المتجددة واستثمارها، وذلك كسبيل للحفاظ على البيئة من ناحية، ومن ناحية أخرى إيجاد مصادر وأشكال أخرى من الطاقة تكون لها إمكانية الاستمرار والتجدد، والتوفر بتكاليف أقل، في مواجهة النمو الاقتصادي السريع والمتزايد، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحسّن نوعية حياة الفقراء بينما يحسّن أيضا البيئة العالمية والمحلية.
الإشكال الطاقية بالمغرب:
السؤال الذي يطرح هنا و نحن بصدد هذه الإشكالية هو هل يملك المغرب إستراتيجية في المجال الطافي و قبل تلمس الإجابة لهذا السؤال نتوقف عند معطيات خاصة فالوضع الطاقي *كتبا الصرف فقد بلغت الفاتورة النفطية للمغرب خط الربع الأول من سنة 2008/8,33 مليار درهم أي بكلفة سنوية تصل الى5, 2 مليار درهم أي بارتفاع ب 8,9 خلال نفس السنة مقارنة مع سنة 2007 ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 50 مليار درهم إذ أن هذه الوضعية تستنزف من *20 إلى *25 من عائدات المغرب عن مجموع صادراته الشيء الذي يعمق من تبعية المغرب الطاقية و الذي ينعكس على الميزان التجاري للمغرب و صندوق المقاصة بصفة خاصة و بالتالي على القدرة الشرائية للمواطن رغم أن معدل الاستهلاك الفردي للطاقة بالمغرب جد ضعيف يصل إلى خمس المتوسط العالمي و هناك معطى أخر يتجسد عن كون المغرب يستورد حوالي 95/ من حاجاته الطاقية من الخارج و اد أن الأزمة الطاقية الأخيرة أعلنت عن مخطط استعجالي سمي بمخطط التجهيز الطاقي 2008-2009 و الذي أثار عدة تساؤلات نظرا لأنه برمج إنشاء محطات لتوليد الطاقة تعمل كلها بالبترول شيء الذي دفع البعض إلى وسع هدا المخطط بعدم وضوح الرؤيا هدل في ما يخص الطاقة الأحفورية أما في ما يخص الطاقة النووية والكهربائية ففيما يخص الأولى أعلن سنة 2007 اعتزام المغرب إنشاء محطة نووية في أفق 2017 بقدرة إنتاجية تتراوح بين 700 و 1000 ميغاواط ،إلا أنه ومند تلك اللحظة لم نعد نسمع عن هدا المشروع الذي يبدو أنه لم **بالضوء الأخضر ومما يفاقم الوضعية هو ما أعلن عنه المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء من كون سنة 2008 ستعرف بداية أزمة الطاقة الكهربائية بالمغرب علما أن المغرب يستورد نسبة عامة من هذه الطاقة من الخارج خصوصا من اسبانيا التي ترتبط بها باتفاق منذ سنة 77 بقدرة تصل إلى 700 ميغاواط.
و يوازي هذا خصائص ارتفاع عن نسبة الاستهلاك و خلال سنة 2003 مثلا تم استهلاك حوالي 643 كيلوواط أي بمعدل 2 كبلوواط كل يوم .
اذ ان سدود المغرب مجتمعة و في موسم مميز تنتج سوى /65.
و للخروج من هذه الوضعية فيما يخص الخصاص الحاصل في الميدان الطاقي ثم الإعلان على إنشاء صندوق التنمية الطاقية الذي تنص عليه المادة 18 من قانون المالية كما انه تجري أشغال للربط الكهربائي في الجزائر و المغرب بالإضافة إلى انه تم الإعلان عن توقيع العقود للبحث لان مصادر الطاقة الاحفورية ابتداء من سنة 2008 إلى سنة 2012 بقيمة تصل إلى مليار و 200 مليون درهم و الذي تكللت باكتشاف كمية من الغاز تصل إلى 50 مليون متر مكعب.
إمكانيات المغرب في مجال الطاقات المتجدد:
تذهب بعض التعديلات إلى كون المغرب يتوفر على إمكانيات هائلة في مجال الطاقات المتجددة نظرا لجملة معطيات منص مناخ المغرب وموقعه اللذان يتبعان إدماج طاقات نظيفة انطلاقا من استغلال التيارات الهوائية والأشعة الشمسية و كدا الطاقة الحيوية مما يمكن المغرب من توزيع مصادر تزوده بالطاقة الكهربائية .
وبالتالي بلوغ إستراتيجية إلزامية إلى بلوغ مساهمة الطاقات المتجددة في الفاتورة الطاقية
إلى 15% في أفق 2020 إلى تقلص 15/من استهلاك الطاقات الأحفورية خصوصا الفحم والبترول .
إلا أن دلك يبقى رهينا بوضع برامج قطاعية وتعبئة كبار المستهلكين الطاقيتين وعلى مستوى آخر أوضحت دراسة لمركز تنمية الطاقات المتعددة إن المغرب يتوفر على عدة مناطق تتراوح فيها سرعة الرياح بين 9و40 متر في الثانية كل مدار السنة .
وأضافت الدراسة أنه بإمكان المغرب في أفق سنة 2020 الاستفادة من هده الرياح لإنشاء حقول الطاقة الريحية بقوة تتراوح بين ألف و7 ألف ميغاواط باستثمار تتراوح بين 6و10مليار أوروا وبالتالي تفادي انبعاث مابين وإلى 15 مليون طن سنويا من ثاني أكسيد الكربون..
إنجاز الطلبة :
-مصدق ياسين
-عبد السلام الزوين
-إبراهيم اللوك
المقدمة :
يتحدد تعريف البحث العلمي من خلال الربط بين معنى كلمة (البحث) ومعنى كلمة (العلم)، ولذلك يذهب البعض إلى تعريف البحث العلمي على أنه : إعمال الفكر وبذل الجهد الذهني المنظم حول مجموعة من المسائل أو القضايا، بالتفتيش والتقصي على المبادئ أو العلاقات التي تربط بينها، وصولا إلى الحقيقة التي ينبني عليها أفضل الحلول لها.
ويعرف أنه التقصي المنظم، بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها .
وإن كلمة العلم وحدها لا تشمل سوى المعرفة العلمية التي تم الحصول عليها بالأسلوب العلمي، فالعلم هو الطريقة المنظمة للحصول على المعرفة، تتبع فيها قواعد المنهج العلمي وخطواته .
وأخلاقيات البحث العلمي بإضافة كلمة أخلاقيات والتي تتضمن مجموعة من المعايير والضوابط التي تحكم المنشط العلمي وكذلك مجموعة من الخصائص والمبادئ التي يجب على الباحث إحترامها .
إذن فالأخلاقيات تعتبر بمثابة ضابط وموجه للبحث العلمي فبدونها قد يعود البحث العلمي بأضرار على المجتمع عوض الفوائد التي نرجوها منه .
و موضوعنا في هذا البحث هو إشكالية البحث العلمي في مجال الأخلاق، وبحيث يعرف العالم حالية إرتفاعا في نسبة تجوزات أخلاق البحث العلمي والتي سنتكلم عنها في هذا البحث والذي سنقسمه إلى مبحثين المبحث الأول مبادئ أخلاقيات البحث العلمي وفي المبحث الثاني مظاهر تجوزات أخلاقيات البحث العلمي .
2المبحث الأول : مبادئ أخلاقيات البحث العلمي
للبحث العلمي مبادئ أخلاقية يجب إحترامها عند القيام بأي بحث علمي ذلك بهذف إجتناب الإضرار بأي طرف أو شخص كان، فهناك مبادئ أخلاقية منبثقة عن المنظمات الدولية كمنظمة اليونيسكو، وهناك مبادئ أخلاقية نص عليها الدين الإسلامي من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وهي لا تختلف عن مبادئ الأخلاقيات الدولية .
وسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين التاليين :
المطلب الأول : مبادئ أخلاقيات البحث العلمي (المبادئ العالمية)
المصداقية : يجب أن تكون نتائج بحثك منقولة بصدق، وأن تكون أمينا فيما تنقله، وألا تكون أية معلومات ناقصة غير كاملة معتمدا على ما تضنه قد حصل، ولا تحول بيانات معتمدا على نتائج النظريات، أو الأشخاص الآخرين .
الخبرة : يجب أن يكون العمل الذي تقوم به في البحث مناسبا لمستوى خبرتك وتدريبك، ولا تعد العمل المبدئي، ثم حاول فهم النظرية بدقة قبل أن تطبق المفاهيم أو الإجراءات، وسيكون الشخص الخبير في مجال بحثك خير مساعد لك في إختيار الأشياء التي ينبغي عليك النظر فيها .
السلامة : بأن لا تعرض نفسك لخطر جسدي أو أخلاقي ، وخذ إحتياطاتك التحضيرية عند التجارب كلها، ولا تحاول تنفيذ بحثك في بيئات قد تكو ن خطرة من
3
النواحي الجيولوجية، الجوية، الإجتماعية، أو الكميائية، كما أن سلامة المستهدفين من البحث مهمة أيضا، فلا تحرجهم أو تشعرهم بالخجل أو تعرضهم للخطر، في موضوع بحثك .
الثقة : حاول بناء علاقاتك مع الذين تعمل معهم، حتى تحصل على تعاون أكبر منهم ونتائج أكثر دقة، ولا تستغل ثقة الناس الذين تقوم بدراستهم .
الموافقة : تأكد دائما من حصولك على موافقة سابقة من الذين تود العمل معهم خلال فثرة البحث، إذ يجب أن يعلم الأفراد المراد دراستهم أنهم تحت الدراسة، فمثلا إذا إحتجت الدخول في ملكية الآخرين عليك الحصول على موافقتهم لذلك، فعدم التخطيط المبدئي والجيد لبحثك فقد يضطرك البحث عن موقع آخر والبدأ من جديد .
الإنسحاب : الناس لديهم الحق في الإنسحاب من الدراسة في أي وقت، وتذكر دائما أن المشاركين غالبا ما يكونون متطوعين، ويجب معاملتهم بإحترام وأن الوقت الذي يخصمونه من أجل بحثك يمكنهم أن يقضوه في عمل آخر أكثر ربحا وفائدة لهم، ولهذا السبب يجب أن تتوقع إنسحاب بعض المشاركين، والأفضل لك أن تبدأ بحثك بأكبر عدد ممكن من الأفراد لتضعهم تحت الدراسة، يمكنك الإستمرار مع مجموعة كبيرة كافية لتتأكد من أن نتائج بحثك ذات معنى .
التسجيل الرقمي : لا تقم بتسجيل الأصوات أو إلتقاط صور فيديو دون موافقة المستهدفين من البحث، وأحصل على الموافقة المسبقة قبل بدء أي تسجيل، ولا تجاوز إستخدام آلات تصوير أو ناقلات الصوت مخبأة لتسجيل أصوات وحركات المستهذفين، ولابد أنه ندرك أن طلب الموافقة بعد التصوير غير مقبول .
التغدية الراجعة : إذا كان في مقدورك إعطاء تغذية راجعة للمستهدفين في بحثك فافعل، قد لا يكون بمقدورك تزويد المشاركين بالتقرير كاملا ولكن إعطاءهم ملخصا أو بعض العبارات والتوصيات قد تكون مهمة لديهم وتفي بالغرض المطلوب، ومهم جدا أن تعرض عليهم الصور والأصوات أو النصوص المطبوعة للعبارات التي قالوها مسبقا قبل النشر، حتى لا يتعرض المستهدفون لأي ضرر جسدي أو معنوي بسبب تفسير لما قالوه
أو فعلوه، تأكد دائما من الأخذ بالوافقة المسبقة قبل النشر .
الأمل المزيف// الكذب : لا تجعل المستهذفين يعتقدون من خلال أسئلتك بأن الأمور سوف تتغير بسبب بحثك أو مشروعك الذي تجريه، ولا تعطي وعودا خارج نطاق بحثك أو مركزك أو تأثيرك .
مراعات مشاعر الآخرين : قد يكون بعض المستهذفين أكثر عرضة للشعور بالإنهزام أو الإستسلام بسبب عامل النسل أو المرض أو عدم القدرة على الفهم أو التعبير، فيجب فيجب عليك مراعات مشاعرهم .
إستغلال المواقف لصالح البحث : فلا يجب تفسير ما تلاحظه أو ما يقوله الآخرون بشكل غير مباشر حتى تخدم بحثك .
حقوق الحيوان : إذا كانت دراستك متعلقة بالحيوان فإن هناك إعتبارات أخلاقية في هذا الخصوص يجب عليك معاملة الحيوان ورعايته الرعاية اللائقة به ، والإحساس بمدى الألم وعدم الراحة عنده، هذا بالتوافق مع متطلبات أهداف أي دراسة أو بحث تقوم به أن تبحث النصيحة من المعلم المشرف والشخص الخبير في مجال البحث الذي تجريه قبل البدء بأنها دراسة تقتضي وجود حوانات سواء في المختبر أو في ميدان الدراسة .
المطلب الثاني : أخلاقيا البحث العلمي في الدين الإسلامي
إهتم العرب المسلمين بصفات الباحث العالم و بالقيم الأخلاقية التي يجب أن يتحلو بها، حيث يرى الإمام مالك بن أنس في ذلك " ألا يؤخذ الحديث من سفيه، ولا يؤخذ من صاحب هوى، يدعو الناس إلى هواه ولا من كذاب يكذب، في أحاديث الناس، ولامن شيخ له فضل وصلاح وعبادة، إذا كان لا يعرف ما يحدث به "
حيث يرتكز المنهج الإسلامي على القيم العلمية، فيطالب الفرد بتمحيص الحقائق وعدم التأثير بمقررات سابقة، ولا مقررات لا برهان عليها، وقوله تعالى "ولاتقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولا " سورة الإسراء 36) كما يركز المنهج الإسلامي على عدم الأخذ بالمعارف والخبرات إعتمادا على الظن قوله تعالى : ( ومالهم به من علم، إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) سورة النجم الآية 28 ، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إياك والظن فإن الظن أكذب حديث )كما أن المنهج الإسلامي بحث العقل على طلب الدليل في كل إعتقاد، في قوله تعالى " هؤلاء قومنا إتخذو من دونه آلهة لولا ياتون عليهم بسلطان بين " سورة الكهف الآية 15، وقوله صلى الله عليه وسلم" قيدو العلم بالعقل، وقيدو العقل بالكتاب " .
كما أن هذا المنهج يوجه العقل إلى التريث وعدم الشروع في إصدار الأحكام، قوله تعالى " ياأيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحون على ما فعلتم نادمين ." سورة الحجرات الآية 6 .
كما أن الإسلام يركز على نشر على ما يسمع قبل دراسة المختصين له، والتحقق منه، وإصدار الحكم عليه قبل أن تنشر أشياء خاطئة وكاذبة ومزيفة، قوله تعالى " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعو به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم " سورة النساء الآية 82 .
إن المنهج العلمي الإسلامي يأكد على أن البحث العلمي عملية أخلاقية بالإظافة إلى كونه عملية منهجية، تؤدي إلى إكتساب المزيد من المعرفة للظواهر وحل ما يواجهنا من مشكلات، لدى، فإن الباحث مطالب أن يكون مسلحا بمواصفات أخلاقية جنبا إلى جنب مع المواصفات المعرفية والمنهجية .(1)
ورقة علمية أعدت لمؤتمر النوعية في التعليم الجامعي الفلسطيني الذي عقده برنامج التربية ودائرة ضبط النوعية /في جامعة القدس مدينة رام لله في 2004/7/
يعرف العالم تجازات عديدة في أخلاقيات البحث العلمي، وذلك من خلال الفضائح العلمية من سرقات وتزوير، ونتيجة ذلك إستخذام العلم والبحث بطريقة غير صحيحة مما أدى إلى ضعف البحث العلمي، وسنورد هذه التجاوزات في هذا المبحث من خلال هذه المطالب التالية .
المطلب الأول : ظاهرة الإنفصال عن المدارس العلمية
يرتبط تكوين المدارس العلمية بناحية هامة وهي إستقرار أخلاقيات البحث العلمي، وتلعب أخلاقيات البحث العلمي الدور الأساسي بالنسبة لمستوى أداء البحوث من خلال المحاكات السلوكية والإنفعالية للشخصيات العلمية الرائدة والمؤسسة لتلك المدارس العلمية، وبمرور الوقت، تصبح تلك المحاكات جزءا من المعايير المهنية للعاملين في المجتمع العلمي حتى بعد غياب هؤلاء المؤسسين لتلك المدارس، وبدون تلك الأخلاقيات وتلك المعايير ينهار أداء البحث العلمي ويتدنى مستواه .
ولا يختلف المجتمع العلمي هنا عن طوائف الحرف والمهن في العصر الوسيط من حيث خضوع أفرادها لأخلاقيات مستوى أداء المهنة أو الحرفة، والتي تستمر عن طريق رقابة شيخ الطائف.
وهذه الظاهرة هي التي أدت إلى حدوث الظواهر الأخرى، وبإفتقاد تكوين هذه المدارس العلمية البحثية في المجتمع العلمي العربي، يسود العديد من الظواهر السلبية والتي أصبحت غير خافية على أحد، والتي تطالعنا بها الصحف بتكرار يعكس تفشي السلبيات .
المطلب الثاني : ظاهرة التكرار والسرقات العلمية
أصبحت ظاهرة تكرار البحوث تحت عناوين مختلفة وإجراؤها بأساليب مختلفة ظاهرة واضحة، وهو الأمر الذي يتعارض مع أخلاقيات أداء البحوث والهدف منها، والذي يرتبط بالأساس بخدمة المجتمع وحل مشاكله لا تبديد لثرواته المحدودة في إجراء بحوث مكررة، ومع ظاهرة تكرار البحوث تبدو ظاهرة أخرى وهي السرقات العلمية ونقل نفس النتائج مع تصريف قليل أو أكثير والتي قد لا تفيذنا بشيئ جديد، ولا تزيد شيئا في البحث العلمي، ولا يقتصر الأمر على هاتين بل يتحداهما من حيث ظهور أكثر خطر وهي ظاهرة تلفيق البحوث العلمية وإعداد نتائجها النهائية بدون إجراء تجارب اللازمة أصلا، وهي ظواهر ناشئة كلها عن غياب المدارس العلمية والبحثية التي تكلمنا عنها في المطلب الأول، وغياب أخلاقيات وقيم روادها ومؤسسيها .
المطلب الثالث : ظاهرة هجرة العلماء
وهي هجرة الكفاءات العلمية إذ هي نتيجة منطقية للظاهرة الأولى حيث تشير الدراسات إلى عمومية هذه الظاهرة في العالم العربي ومن بينها مصر .
وفي معرض تحليل دوافع هجرة العلماء المصريين إلى الخارج تعرضت أحد الدراسات الهامة لدراسة آراء العلماء المقيمين داخل البلاد وخارجها .
وقد أصر جميع من شملتهم الدراسة على أن السبب الأساسي الذي يدفعهم إلى الهجرة يتركز في شعورهم بأنهم عديمو الفائدة لمجتمعهم وأنهم يبددون طاقاتهم سدى، وأن لا أحد يأبه لوجودهم، أو يعني بمشكلتهم أو يتعرف بأهميتهم وقد أكد هؤلاء العلماء كذلك على أن التفاوت الواضح بين دخل الفرد في مصر وفي بلاد المهجر لم يكن مطلقا الدافع الأساسي لهجرتهم، وإتفق الجميع كذلك على أن أهم العوامل التي تجدبهم إلى الغرب هو المناخ العلمي الذي يتيح لهم فرصة العمل الخلاق .
ويجب تفسير المناخ العلمي الأفضل في ضوء المناخ المعرفي السائد في ضوء نوعية الإنتاجية العلمية السائدة، والتي تعتمد على النمط الوصفي وهو ما يسبب الإحباط الشديد لفئة العلماء وقوى الإنتاجية العلمية المخالفة وتكون الهجرة لتلك الفئة من العلماء هي الحل، فالمبدأ يعكس إذا صراعا خفيا بين ممثلي نمطين من الإنتاج بمصر وهو الإنتاج الوصفي والإنتاج الإستنباطي، وهناك العديد من الأمثلة لعلماء مصريين لم يستطيعون التكيف مع نمط الإنتاجية العلمية السائدة في مراكز البحوث والجامعات فقرروا الهجرة، فمنهم على سبيل المثال الدكتور "فارق الباز" الذي هاجر بعد عودته إلى مصر ليحتل مكانه المرموق في هيئة القضاء الأمريكية، وكذلك الدكتور "زويل" رائد علم الليزر على مستوى العالم كله (2)
المطلب الرابع : ظاهرة تزوير الأبحاث <<الفضيحة العلمية الكورية >>
تسببت ظاهرة تزوير أبحاث خلايا المنشأ في كوريا الجنوبية في صدمة كبيرة أدت إلى تصدع الثقة بمصداقية وآليات البحث العلمي، الأوساط العلمية تأمل في إستغلال هذا الزلزال العلمي من أجل صياغة أسس جديدة لاخلاقيات العلم ومسؤوليته .
لم يشهد حقل البحث العلمي منذ عقود طويلة زلزالا بهذه القوة، فوسط عاصفة من الجدل حول مدى جدية ومصداقية أبحاثه العلمية، قدم هوانج ووسوك أشهر باحث في علم إستنساخ الخلايا والأجنة في كوريا الجنوبية، قدم إستقالته معتدرا عن الأخطاء التي إرتكبها، كما يحتمل تقديمه للمحاكمة،بعد أن أعلنت لجنة تحقيق خاصة في الجامعة التي يعمل بها، أن نتائج بحث مهم نشر عام 2005 عن تكوين خلايا منشأ جنينية زورت عن قصد، وقال العالم الكوري الشهير هوانج الذي يعتبره المواطن في كوريا الجنوبية بطلا وطنيا دفع بلادهم إلى الصدارة في أبحاث الإستنساخ، وبإستنساخ لأول كلب، وأنه يعتذر إلى الأمة كما أضاف قائلا للصحفيين، بينما كان يحيط به تلاميذه ومظاهر التأثير البالغ بادية عليهم " أعتذر بكل مشاعري أن سببت مثل ثلك الصدمات وخيبة الأمل لكم أقدم إستقالتي كأستاذ من جامعة سول الوطنية، لكني أود أن أكرر أن خلايا المنشأ الجنينية المنتجة خصيصا للمريض هي تكنولوجية كورية جنوبية .كما ستأكدون ذلك، أعتذر للأمة مرة أخرى "
(2) : مِؤتمر أخلاقيات البحث العلمي : أعمال 1995 بمصر 9
وفي هذا الإطار بدأت اللجنة المكونة من أعضاء جامعة سول الوطنية التحقق في بحوث هوانج بعد أن زعم معاونوه السابقون أن نتائج أساسية لبحثهم المهم عن تكوين خلايا جذعية تعرضت للتزوير، وأعلنت لجنة التحقيق ما خلصت إليه في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون وقالت " أن واقعة النتائج المختلفة والمزورة سوء سلوك يضر بأصول العلم .
خاتمة
فمن خلال هذا البحث يتضح أنه يجب أن يكون البحث العلمي مصاحبا للأخلاق والقيم وأن يكون البحث العلمي إبتكارا جديدا ينفع المجتمع، إذا فالكم الهائل لعدد البحوث ليس ضروريا بل الضروري أن تكون أبحاث لها ثقل كبير في المجال العلمي بأن تأتي بجديد وأن تتحدى الطبيعة، وظاهرة تعدد الأبحاث بلافائدة منها هي موجودة بكثرة في العالم العربي حيث يشير تقرير التنمية الإنساتية العربية سنة 2003 أنه رغم الزيادة في عدد البحوث العربية إلا أن النشاط البحثي العربي مازال بعيدا عن الإبتكار كسمة ذات بعد قيمي كما يشير التقرير أيضا إلى قلة الإقتباسات المرجعية في هذه البحوث مما يعكس مستوى منخفض من الجودة .
وكذلك العالم العربي بالإظافة إلى الدول الأخرى من العالم الثالث تعاني من ظاهرة هجرة العلماء والتي قد تحدثنا عنها فيما سبق، التي يجب حلها بإهتمام الدول بعلمائها وتخصيص ميزانية مهمة للبحث العلمي على غرار الدول الغربية، والمشكل لدول العالم الثالث أنهم لا يعيرون إهتماما لقطاع التعليم عامة ويدعونه بالقطاع الغير منتج، ويهتمون بالقطاعات الإقتصادية والمالية الأخرى، فهذا خطأ يجب تصحيحه، فالإقتصاد أو المال لا يكون إلا بالعلم والعلم يأتي من التعليم و . البحث