المنهــــج
كلمة منهج تعني بالدرجة الأولى أسلوب العمل وعندما نقول مثلا المنهج العلمي بذلك يعني طريقة العمل التي تتعامل بها مع الظاهرة وذلك بهدف التعرف عليها من أجل تحديدها وكشف القوانين التي تحدد وجودها وحركتها والمنهج العلمي يعتمد بالدرجة الأولى على الآتي :
أولا : الملاحظة العلمية
ثانيا : التجربة العلمية
وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نحدد أهم المناهج المستخدمة في العلوم السياسية :
أولا : المنهج الفلسفي :
وهو الذي يعالج الظواهر السياسية من زاوية فلسفة لها خصوصية , فقد تناول (أفلاطون) على سبيل المثال الدولة من وجهة نظر العدالة , وتناولها (أرسطو) من ناحية إنها تحقق مبدأ الخير , ومازال للأبحاث الفلسفية مكانة بارزة في مجال السياسية بأعتبار أن الظواهر السياسية شأنها شأن ظواهر الحياة الأخرى .
ثانيا : المنهج التاريخي :
التاريخ سجل الخبرات الماضية , إذا جاز لنا التعبير ومعالم السياسة هنا يستطيع أن يجعل التاريخ إطارا لمعرفة الماضي , أو حينما لا يجد في الحاضر ما يساعده على إستنتاج تعميماته , فالظاهرة السياسية شأنها شأن الظواهر الإجتماعية الأخرى , التي هي تراكم لمجموعة من العوامل التي حدث بينها تفاعل مع مرور الزمن ومن هنا نجد أن علماء الإجتماع والسياسة في نهاية القرن التاسع عشر قد أهتموا بدراسة التاريخ من أجل تتبع مراحل التطور , فمثلا علماء السياسة أعتنوا بالبحث في النظم القانونية , ونماذج السلطة وغيرها ثالثا : المنهج المقارن من أجل الكشف عن المبادئ السياسية أو بعضها قد يجد عالم السياسة نفسه مهتما بتحليل المجتمعات السياسية على أساس مقارنتها بغيرها من المجتمعات , وكان (أرسطو) أو من أستخدم المنهج المقارن ثم تطور بعد ذلك على أيدي كل من ( منتسكيو , توكفيل , ياسي ) ويقوم هذا على دراسة النظم والأحداث في الماضي والحاضر وجمع المعلومات اللازمة عنها , ثم تحليلها ومقارنتها بهدف إستنتاج بعض المبادئ السياسية العامة , ويؤكد ( جون شيوارت مل ) أن منهج المقارن الحقيقي يعني مقارنة نظامين سياسين مثالين في كل الظروف .رابعا : المسح الإجتماعي يعد من المناهج الرئيسية التي تستخدم في البحوث وخاصة البحوث السلوكية ويعتمد الباحثين على البحوث الكشفية والوصفية والتحليلية , ويعتمد طبيعتها على قياس متغيرات معينة وله موضوع طويل جدا على العموم الخلاصة بأن الجانب السياسي يعتمد إعتمادا كليا على الجانب البحث والتحليل في جميع مناهجه سواء كانت المنهج التاريخي أو المنهج الفلسفي أو المنهج المقارن أو المنهج الإجتماعي .مما يجدر الإشارة بأن كل سياسي يمكن أن يجد المعلومات السياسية اللازمة سواء كانت معلومات سياسية تاريخية أو معلومات سياسية في الظروف الحالية ولكن من الصعب تحليلها تحليلا دقيقا بحيث تكون متطابقة للأحداث الحالية أو المستقبلية .