الأحد، 26 مايو 2013

قرار 6 ماي 2013 "الوفا" ....أم وفاة الموظفين بين البربرية وقواعد اللعبة الغامضة. (النجاح = المناطق النائية)


قرار 6 ماي 2013
"الوفا" ....أم وفاة الموظفين بين البربرية وقواعد اللعبة الغامضة
                (النجاح = المناطق النائية)

                                               بوجعبوط المصطفى (*)


قرار نموذجي في العهد الجديد، جل المواقع الالكترونية والمواقع الاجتماعية اعتبرته انتصار للشارع على وزارة التربية الوطنية ، فملاحظ هو العكس هو انتصار لوزارة التربية الوطنية على الشارع حاولت ارضاء احتجاجات الشارع بقواعد لعبة " القرار" الغامض.
صدر قرار لوزير التربية الوطنية رقم 13-1328 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 ( 13 مارس 2013)، بتحديد شروط وإجراءات وبرامج المباريات المهنية لولوج بعض الدرجات المنصوص عليها في المرسوم رقم 854-02-2 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2013) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، إذ يلاحظ على هذا القرار من حيث الشكل والمضمون، فشكله، يتكون من حيثيات تراتبية قانونية أي الانطلاق من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ومرسوم الخاص بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، ومرسوم يتعلق بتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية، ومرسوم يتعلق بتحديد شروط وكيفيات التوظيف والتعيين بصفة انتقالية في بعض الدرجات ومرسوم آخر يتعلق باختصاصات وزير التربية الوطنية، كما جاء هذا القرار بعد الحيثيات ومن خلال هندسة القرار أن وزير التربية الوطنية لم ينفرد بالقرار بل أشار إلى تأشيرة الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الادارة الذي أقر مضمون القرار في 8 مواد مختلفة تبين كيفية إجراء المباريات المهنية.
لاشك أن هذا القرار  يشوبه سوء الفهم من العقول التي تقرأ السطور ولا تفهم ما وراء السطور، فتأويلات القرار ممكنة لفهمه فهو يشكل خطورة على التنسيقية الوطنية لحاملي الماستر ولموظفي وزارة التربية الوطنية.
فالقراءة السريعة للمتغيرات والسياق الذي جاء به القرار ، يستنتج أن القرار جوابا  لاذع لحاملي الشهادات الماستر والإجازة  في قطاع التربية الوطنية، واستجابة للشارع حول حل أزمة الموظفين الحاملين للشهادات.
هل القرار إجاببي أم سلبي؟ هل هذا القرار لعبة سياسية لإطفاء الاحتجاج؟ هل تطبيق هذا القرار سينهي الاحتجاج؟ ماهي إجابة صانعي القرار على تحديد شرط شهادة الماستر لولوج درجة ممون من الدرجة الأولى؟ وماهو دور مسير المصالح المادية الحاصل على شهادة الاجازة ؟ هل مصيره الموت أو متابعة الدراسة؟ إذا كان هذا الشرط الأخير ، فإن هناك قرار آخر يمنع الموظفين من متابعة دراستهم العليا الصادر من لدن وزير التعليم العالي والبحث العلمي (لحسن الداودي).
التأثير قائم ، إذن هناك غموض وهناك مخاطر، فالملاحظ على المادة الأولى: أن المباريات المهنية تفتح وفق إرادة سلطة الحكومة المكلفة بالتربية الوطنية، وأن الفقرة الخامسة التي تتعلق ب: " لائحة مقرات العمل التي سيعين فيها المترشحون الناجحون، كلما كان ذلك في الامكان " يعني أن الموظفين الذين سيجتازون الامتحان وفق الشروط المذكورة في المادة الأولى، بعد نجاحهم سيغيرون مؤسساتهم الأصلية إلى مؤسسات أخرى حسب مضمون الفقرة الخامسة.
ولدعم وتأكيد هذا من الحجج والبراهين والأسانيد ، نلاحظ أن المادة 7 تأكد على" يتم تعيين الناجحين في المباريات المهنية ابتداء من اليوم الموالي للإعلان عن نجاحهم".
أي الموظف  الذي اجتاز هذا الامتحان وتم الاعلان عن نجاحه بعد 15 يوما على الأقل، سيتم تعينه من جديد كأنه سيبدأ العمل لأول مرة ، وذلك وفق ما جاء في الفقرة الخامسة.  من المادة الأولى .مثلا: الموظف الذي تم تعينه في العمل لأول مرة في حياته بمدينة الكويرة و سكناه الأصلية وزوجته بمدينة طنجة ، الذي أخذ بموجبها هذا الموظف الاشتراك في الحركات الانتقالية للوصول إلى مدينة طنجة ، فعند اجتيازه الامتحانات المهنية و الاعلان عن نجاحه، سيتم تعينه من جديد وإرساله وفق الشروط المحددة سالفا ،(إعادة تعينه من جديد في مؤسسة جديدة) وذلك ، وفق لائحة مقرات العمل التي سيعين فيها المترشحون الناجحون (الفقرة الأخيرة من المادة الأولى) ، غير أن العبارة الأخيرة تطرح تساؤلات وسلطات واسعة للوزارة "كلما كان ذلك في الإمكان " ، هكذا سيبدأ الموظف الناجح الذي تم تعينه من جديد وقبوله مضمون الفقرة الخامسة من المادة الأولى ، من النضال من جديد والمشاركة في الحركات الانتقالية لعودة لمكان أهله وزوجته وذويه.
إذا افترضنا، أن أحد المديرين المؤسسات التعليمية إطار أستاذ أراد أن يجتاز المباريات وتم بفعل هذا هل سيتم تعينه من جديد كمدير أم أستاد؟
سؤال آخر، هل الاختبار الشفوي ظاهرة صحية للمتنافسين؟ أم ظاهرة بيروقراطية لإعادة انتاج مقومات الفساد ؟ أم إعادة تهيج الشارع والتنسيقية الوطنية من جديد؟ هل الاختبار الشفوي ضربا للجامعية المغربية؟
فهناك اتجاه آخر، يعتبر أن القرار سيشمل جميع الهيئات بما فيهم الموظفين القدامى حسب المباريات المهنية، ومن هنا يطرح سؤال في الجانب المتعلق بولوج درجة ممون من الدرجة الأولى، وولوج درجة استاذ التعليم الثانوي التأهيلي من الدرجة الأول، وولوج  درجة مستشار في التوجيه التربوي من الدرجة الأولى، ولوج درجة مستشار في التخطيط التربوي من الدرجة الأولى، حول الشروط النظامية المطلوبة ، شهادة الماستر أو ما يعادلها، إن لم توجد شهادة الماستر بالنسبة لهذه الهيئات التي اشترطت فيه هذه الشهادة.
فعلا هناك،مخاطر فالقرار انفرادي وتأشيري من الوزير المنتدب وفق الحيثات المذكورة سالفا، القرار فيه مخاطر وخطورته سيزرع الرعب في النقابات التعليمية بعد قراءة مضمونه وأبعاده وإرادة الفاعل السياسي من خلال القرار، فالقرار سياسي واستجابة للفعل المطلبي بطريقة غامضة صنع بقواعد علم السياسة وببربرية جديدة ضحيتها ، أن دبلومات وشواهد الجامعات المغربية، "كارطونات" غير صالحة للاستعمال.

(*)باحث في علم السياسية والقانون الدستوري