ثلاث
سيناريوهات تشكل مخاطر على بنية النظام السياسي المصري في ظل استمرار الثورة.
بوجعبوط المصطفى (*)
مصر دولة لن تعرف
النور إلى بعد مرور عقد من الزمن ، تونس ليبيا كذلك لن تعرف استقرار إلا بعد
امتحان عسير يعرف به القيادة قيادة الأنظمة السياسية ومبادئ فن سياقة العقول
الاجتماعية وصناعته وفق سوسيولوجيا مبنية على آليات الخضوع الطوعي دون العنف
الرمزي. من هنا يسائل صاحب المقال عن مستقبل ثورة مصر بين مخاطر اللاستقرار واستقرار دول الجوار ؟ أليس
سقوط الحكومة الاسلامية هو ربيع صيفي للنماذج الأخرى. كلها أسئلة قابلة للنقاش من
خلال مخاطر السيناريوهات التالية:
الخطورة الأولى :
تنطلق من "فرضية الشعب" إذ يشكل الشعب العنصر الأساسي في النظام السياسي
، فالشعب ينتقد هذا الأخير رغم أنه جزء لا يتجزأ منه . وبالتالي فإنه ينتقد جسمه
على نحو غريب مطالبا في تغيير الوضع القائم الذي بنى عليه عدة مخاطر كان منه ثلاث
مطالب:
المطلب الأول:
يتعلق بانفراد "مرسي" بالاتخاذ القرارات الفردية في تدبير دواليب الدولة
، وقطع قنوات التواصل مع باقي القوى المعارضة، من انتخابه بعد انتفاضة 25 يناير
2011. لكن هنا نكون أمام شخص وليس حكومة أي المسؤولية الشخصية عوض المسؤولية
المؤسساتية.
المطلب الثاني:
يتجلى في أن مطالب الشعب تفوق أجندة البرنامج السياسي للجمهورية ، أي أن إرادة
الشعب في تغيير الوضع القائم الذي كان نتيجة النظام السياسي السابق ، هي إرادة
سريعة يريد الشعب بها تغيير كل القوى المستبدة والمستعبدة .
المطلب الثاني:
الشعب لازال مآثر بأساليب وآليات العنف من خلال الثورة ، ومن خلال الضجة التي
أثارها من خلال الدستور الذي استفرد به إخوان المسلمين.
ونتيجة لهذه
المطالب ، فإن أثر وتأثر الشعب بتغيرات وحجم مطالبهم داخل أنساق مؤسساتهم كانت تتم
بوتيرة السلحفاة ، وبالتالي فلا علماني ولا إسلامي قد يستطيع تدبير أجندة
الجمهورية بحجم الكثافة السكانية وحجم حاجياتهم أمام تأثيرات داخلية وخارجية.
وبالتالي، هل يمكن للشعب القبول بعودة الجيش للممارسة الحكم من جديد؟ هل الجيش
يمتلك العصا السحرية لحل الأزمات؟ أم يمتلك السلاح لتصفيتهم؟
الخطورة الثانية:
تتعلق بـ"الانقلاب العسكري" هل نحن أمام إنقلاب عسكري ؟ أم أمام انقاذ
الشعب من التعسفات والقرارات الانفرادية ! هناك اتجاهات مختلفة في تحليل هذا
السياق وهي على النحو التالي:
الاتجاه الأول:
يتعلق باتجاه "المعارضة" الذي يعتبر أنه ليس انقلاب عسكري بل هو ديمقراطي
واستجابة لنبض الشارع وتحكم الأقلية بالأكثرية، فهذا الاتجاه ، يؤيده مجموعة من
الأطياف السياسية داخل مصر وخارجه، سواء كانوا علمانيين حداثيين ديموقراطيين.
وبالتالي يلاحظ
ويعاب على هذا الاتجاه ، هو انسياق باقي القوى لمعاداتهم لحكم ووصول الإسلاميين
إلى السلطة. دون التفكير أنهم وصلوا بصناديق الاقتراع وبنبض الشارع أي لا يمكن
نزعهم إلا بأساليب الديمقراطية المعروفة في أدبيات العلوم السياسية.
الاتجاه الثاني: يعتبر
أن ما وقع بمصر هو انقلاب عسكري أي انقلاب على الشرعية وعلى إرادة الشعب المصري
التي وصل بها مرسي إلى ممارسة السلطة، وبالتالي ،ما وقع هو نزوح على جل القواعد
الديمقراطية أما غياب دعاة الديمقراطية على مستوى العالمي.
ويلاحظ من خلال هذا
الاتجاه ، هو دخول مصر حرب أهلية بين مختلف الأطياف السياسية الحداثيين والتقليدين
، حيث كان من المفترض التزام الجيش الحياد الايجابي وضمان سلامة الثورة، عوض تدبير
وأجرأة وتنسيق آليات الانقلاب بتنحيه من لدن الجيش. وبالتالي فإن الانقلاب العسكري
يشكر مخاطر على الديمقراطيات الحديثة.
الخطورة الثالثة:
تتجلى بالأساس في بنية الأحزاب السياسية ومنها المعارضة، التي يجب مراجعة خطاباتها
وممارساتها وفعلها الميداني أو الشيطاني بالمفهوم السياسي مع المواطنيين لتطوير
ذاتها،أي ممارسة المعارضة بأساليب ديموقراطية، عوض الاستعانة بالجيش للوصول إلى
قواعد ممارسة السلطة السياسية.
وبالتالي، فإن بنية
أو نبض الشارع سيؤدي إلى صراع أبدي أهلي حزبي ديني بين مختلف القوى الحية والمميتة
داخل مختلف فضاءات وأنساق التواصلية الإجتماعية.
يستنتج من خلال هذه
المخاطر، أن الخطأ قائم منذ تنحي الرئيس السابق عن السلطة بفعل الثورة ، والخطأ
الثاني هو إثارة الشعب على "مرسي" بواسطة التسويق السياسي للجيش وشيطنة
الشعب على حاكمها. حيث كان من المفترض أن يتم تشكيل حكومة التناوب من مختلف
الأطياف السياسية لبناء دولة الفراعنة.
وبالتالي، فإن أثر
استمرار النموذج المصري هو إعادة تغيير بنية الأحزاب الاسلامية في العالم العربي
عن طبيعة معرفتهم في تدبير ماضي الانتهاكات والفساد السياسي واللوبيات الاقتصادية
الناشئة في ظل الأنظمة السابق أثناء وصولهم للسلطة. وما عرفته مصر هو تلوث هوائي لن
يستقر في جغرافيته حيث سيكتسح الجغرافيات الأخرى بفعل قوة الريح يمكن تحديد
اتجاهها بالعودة إلى البوصلة السياسية. وبالتالي، فإن النموذج المصري يخالف المواثيق
الدولية المتعلق بالحقوق السياسية ، وأبجديات القوانين الدولية . فدعاة الشر عنة
الديمقراطية في مصر تمتلك عدة مداخل تبرر وجودها واستمرارها في تسيير دواليب
الدولة. الامتثال إلى النص الدستوري الذي صوت عليه الشعب ، "مرسي" مسؤول
أمام مجلس الشعب بتقديم ملتمس الرقابة أي
رقابة مجلس الشعب لتصريف أعمال الحكومة الاسلامية وهنا نكون أمام مسؤولية
جماعية ، التي تكون به استقالة جماعية.
(*) باحث في
القانون الدستوي والعلوم السياسية.


