الجمعة، 1 يونيو 2012
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية 2012
قال بوجعبوط المصطفى، باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال، لجريدة فضاء الحوار أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية جد مهمة وأساسية فرغم الانتقادات الموجهة لها، فإنها أداة لتقييم أداء النظام السياسي المغربي في مجال حقوق الإنسان. وقال إن بحثه في الماستر" وضعية حقوق الإنسان في المغرب من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية دراسة مقارنة " يعد قيمة مضافة في مجال دراسة التقارير الدولية والأولى في الدراسات الأكاديمية على مستوى الوطني.
حاوره: مولاي عبد السلام أبو مروان
(*) بوجعبوط المصطفى
في إطار دراستك وبحثك الأكاديمي حول تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ، كيف تنظر إلى هذه التقارير في مجال حقوق الإنسان؟
أولا أشكر جريدة فضاء الحوار على هذه الفرصة القيمة لأدلي بدلوي في بحر لم يصله بعد الباحثين الأكاديميين، فإن دراستي كانت قيمة مضافة للبحث العلمي وقيمة مضافة أيضا لجل الفاعلين الحقوقيين فدراسة تقييم أداء النظام السياسي المغربي في مجال حقوق الإنسان من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية من سنة 1999 إلى 2010 ليست سهلة في بناء والوصول إلى فكرة مفادها أن السجل الحقوقي في المغرب متطور رغم الا نزلاقات والهفوات التي يشهدها النظام السياسي أحيانا إذا تم مقارنته بالدول التي شملتهم الدراسة (الجزائر ، تونس ، مصر ، السعودية)، وبالتالي فإن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية أداة أساسية لتقيم أداء الحكومة في مجال حقوق الإنسان رغم اختلاف هذه التقارير مع تقارير المنظمات الدولية.
ماهو الفرق بين هذه التقارير؟
نعم، لاحظ معي فإن السؤال المطروح جد مهم فإن الفرق بين هذه التقارير هو أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية هي تقارير حكومة أي تقارير ولايات المتحدة الأمريكية وتخضع لمسطرة وبنية تنظيمية تشمل دول العالم على تقدم وتراجع في حقوق الإنسان ، بينما تقارير الأخرى هي تقارير منظمات دولية لها مسطرة خاصة وبنية تنظيمية كما يمكن لتقارير الحكومة أن تستند إلى تقارير منظمة . وبالتالي، فإن العوامل المميزة لهذه التقارير هو أنها تتقاسم مع تقارير المنظمات غير الحكومية صفتي الانتظامية والدورية، وتختلف معها في مسار توظيف الخلاصات التي تكون غير موجهة أساسا إلى الرأي العام ولكن لصانعي القرار.
لقد قلت أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تخضع لبنية تنظيمية. كيف ذلك؟
يقال، "أن جوهر الأشياء ما لا يعلمه الآخر" فعلا أن السفارة الأمريكية تقوم بإعداد مسودة تقرير بعد عقد لقاءات مع مختلف المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في المغرب و يقدم إلى مكتب الديمقراطية لحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأمريكية، ويقدم بدوره بعد إدخال تعديلات تقريرا إلى الكونغرس يشمل أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 190 دولة، أن مضامين تقارير وزارة الخارجية الأمريكية لها بنية تنظيمية من حيث مختلف الحقوق السياسية والمدنية والثقافية ومن حيث التسلسل المنهجي لمحتوى التقارير، عبر التأكيد في أغلب الفقرات على انجازات الماضي (خارج الزمنية) وأحيانا تبحث في الإطار القانوني الذي ينظم تلك الأحداث وأهم التعديلات التي لحقت القوانين المعنية بحقوق الإنسان، وعن الأصول التاريخية للصراع ومدى مساهمة مختلف الفاعلين في إعداد هذه التقارير سواء تعلق الأمر بتقارير المنظمات المحلية أو الدولية، و مختلف السفارات والقنصليات التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية. وبالتالي فإن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ترصد وضعية حقوق الإنسان في المغرب بتتبع مسار مختلف الأحداث بالوقوف عند مختلف الفاعلين الرسمين وغير الرسمين لبيان حدود تطور أو تراجع المغرب في مجال حقوق الإنسان.
هل المغرب مختلف عن باقي دول التي قمت بدراستها من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية؟
لا أريد أن يكون جوابي ضمن من يعتبر أن المغرب يشكل حالة استثنائية ويختلف عن جيرانه، ولكن لكون دراستي هي التي إجابة في محظات كثيرة عن هذا السؤال، في مقارنتي المغرب بكل من الجزائر وتونس ومصر والعربية السعودية من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ومن سنة 1999إلى 2010 تبين فعلا أن المغرب يختلف شيئا ما بهذه الدول وذلك من خلال مشاركة الحزب المعارض في دواليب الدولة وإنشاء عدة مؤسسات حقوقية التي كان منها هيئة التحكيم المستقلة وديوان المظالم وهيأة الإنصاف والمصالحة التي اختلف بها المغرب عن باقي الدول رغم الانتقادات الموجهة لها .
ماهو مضمون تقارير وزارة الخارجية الأمريكية وأهم تقسيماتها؟
لاحظ معي إن تقارير الخارجية الأمريكية مختلفة من حيث المضمون مع باقي التقارير الأخرى، فهناك تقارير موضوعاتية التي تشمل موضوع واحد كالتقرير الصادر في 2010 حول الاتجار بالبشر والحرية الدينية ، أما تقرير حول حقوق الإنسان يتضمن عدة أقسام كبرى منها : احترام سلامة الأفراد، احترام الحريات المدنية، احترام الحقوق السياسية، الفساد والشفافية في الحكومة........... ، تنشر هذه التقارير سنويا وفق منهجية وتقسيم التقرير لكل دولة إلى سبعة أقسام أساسي على خمسة قارات ،اعتمادا على التـرتيب الأبجدي لكل قارة ابتداء من مقدمة التي تقدم فيها وزير(ة) الخارجية التقرير إلى الكونغرس، وتليها نظرة عامة وشكر وتقدير ، ثم عرض مقدمة حول التقرير وإبراز التطورات القطرية حول حقوق الإنسان على مستوى القارات .
كيف يمكنك توضيح تطورات حقوق الإنسان في المغرب على ضوء تقارير وزارة الخارجية الأمريكية؟
كما قلت في الأول أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تقوم بعملية تقييم أداء الحكومة والنظام السياسي في شموليته في مجال حقوق الإنسان وقياس مدى تطوره وتراجعه على عدة مؤشرات أساسية معروفة في مجال حقوق الإنسان.
كيف تنظر الجهات الرسمية لهذه التقارير؟
شيء عادي في الأنظمة السياسية دائما تنظر إليها نظرة سوداوية وتفتقر إلى المهنية وأن مضمونها يختلف مع الواقع وغير ذلك من النعوت السلبية ، غير أن دراسة سيرورة تقارير الخارجية الأمريكية يتبين أن أنها تكتسي أهمية كبرى لدى الرأي العام الدولي والموضوعية في جملة من المحظات ، وبالتالي وجب الاهتمام بها والاستفادة من مضامينها بتصحيح الهفوات والأخطاء الكبرى في ظل المتغيرات الدولية وعولمة الحريات العام.
ماهي القيمة المضافة لتقرير الصادر في 2012
أولا ان التقرير الصادر في ماي 2012 جاء متأخرا رغم أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم بزمنية التقرير وبالتالي فماهو أساسي من سؤالك هو التقرير تم الاعلان عليه غير أن مختلف عن التقارير الأخرى من مداخل متعددة كان منها ، الحضور المتميز لحركة 20 فبراير من خلال هندسة التقرير وما انجر عنها من اعتقالات واستخدام الشرطة القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية ، والتركيز على معتقل تمارة وما تولد عنه من انفعالات على مستوى المنظمات الحكومية وغير الحكومية، وعن تردي اوضاع السجون التي تفتقر حسب التقرير للمعاير الدولية، وأشار التقرير في جانب آخر عن استمار الحكومة في تقييد حرية الصحافة من خلال النظام القانوني ، وركز التقرير عن محاكمة رشيد نيني وما ترتب عنها بالاضافة إلى ذلك أولى التقرير من خلال تقسيماته إضافة وتوسيع مضمون الفرع المتعلق بالمرأة من خلال الحقوق والتميز.....وغيرها وبالتالي فهذا السؤال المطروح لايسمح لي بتوسيع النقاش حول مضمون تقرير 2011 الصادر 2012.
ماهي ملاحظاتك حول الانتقادات الموجهة لتقارير وزارة الخارجية الأمريكية وغيرها؟
في هذا الجانب أود أن أوضح شيئا أساسيا هو انتقادات التي توجه إلى تكرار بعض المضامين التقرير كما لاحظت ذلك في تقارير منذ 1999 إلى 2010 ، إن هذا التكرار يجد عدة مبررات أساسية كنت غافلا عليها هو ليس لعدم وجود معلومات أو شيئا من هذا القبيل، تلك العبارات تتكرر في التقارير ، لا إن الأمر مهم وأساسي يجب أن يفهمه الساسة ومختلف الفاعلين هو أن التكرار الذي يوجد في التقارير هو لعدم إجابة الجهات الرسمية حول بعض الأحداث المرتبطة بفرد من الأفراد كالتعذيب أو الاختفاء إلى حين إجابة الجهات الرسمية عنها أو ظهور ذلك الفرد أو حل المشكل. إستنادا إلى العبارة المعروفة في الأدبيات السياسية "عدم الوصول إلى المعلومة معلومة".
بناء على دراستك ومعرفتك في هذا المجال، ما هي الآليات الأساسية التي يمكن للنظام السياسي المغربي أن يستفيد من هذه التقارير؟
كل شيء يمكن أن يستفيد به النظام السياسي حينما يلتزم بمضامين تقارير الخارجية الأمريكية وتصحيح الهفوات والأخطاء الكبرى ، و تكون إرادة سياسية حقيقية لا تسوقية لحقوق الإنسان ، ووضع مراكز لتحليل تقارير الخارجية والدولية بشكل عام حتى لا تكون انتقادات الموجهة لها لا أساس ولاعلة لها، الانتقاد من أجل صدور التقرير فقط.
(*)باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بجامعة محمد الخامس أكدال -الرباط
الخميس، 17 مايو 2012
قرار المحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27/2011 يخالف الدستور.
قرار المحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27/2011 يخالف الدستور.
(*) بوجعبوط المصطفى
يعتبر القانون التنظيمي رقم 27/2011 لمجلس النواب بوادر تنزيل دستور 2011 ، علما أن الفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور تقر على عدم إصدار القانون إلا بعد عرضه على المحكمة الدستوري " تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها..." كذلك الأمر في شأن هذا القانون الذي تم فيه احترام سمو الوثيقة الدستورية مما لها من مكانة في سلم التراتب القانوني. كما جاء كذلك في المادة 21 من القانون التنظيمي 29/30 لمجلس الدستوري " يحيل الوزير الأول إلى المجلس الدستوري على الفور القوانين التنظيمية التي أقرها مجلس النواب....." وبالتالي فإن القانون التنظيمي رقم 27/2011 المحال إلى المحكمة الدستورية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس بتاريخ07 أكتوبر 2011 على وجه الاستعجال وذلك من أجل البت مدى مطابقته للدستور، على إثره قضى المجلس الدستوري جملة من الملاحظات نود مناقشة بعضها من بعض الزوايا الدستورية والنظر في صحة قرار المحكمة الدستورية ومدى حجيته أثناء النظر في مدى دستورية مواد القانون التنظيمي للمجلس النواب وذلك من خلال ملاحظتين أساسيتين:
الملاحظة الأولى : تتجلى في مستوى النظر في مدى دستورية المادة 72 المتعلقة بتصويت المغاربة المقيمين بالخارج ، فالمادة كما جاءت في القانون التنظيمي لمجلس النواب تقر مايلي:" يجوز للناخبات والناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية المقيمين خارج تراب المملكة أن يصوتوا في الاقتراع عن طريق الوكالة.ولهذه الغاية....إلخ" وذلك وفق إرادة المشرع المغربي في التنزيل السليم للوثيقة الدستورية حيث جاء الفصل 17 من الدستور متضمنا على أن "يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات.ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية ، المحلية والجهوية والوطنية.ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي.كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح ، انطلاقا من بلدان الإقامة." وعلى هذا الأساس ارتأى المشرع المغربي على تنزيل وتبيان الفصل 17 من الدستور في القانون التنظيمي لمجلس النواب لكون القانون التنظيمي مكملا للوثيقة الدستورية لا أن يخالفها احتراما لتراتبية القانونية، فجسد ذلك في "الشروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح...." بالتصويت في الاقتراع عن طريق الوكالة. غير أن قراءة وفهم الوثيقة الدستورية برمتها ليس بقراءة كل فصل على حدة يتبين أن المادة 27 التي تبين التصويت بالاقتراع عن طريق الوكالة تخالف الدستور.، ولكن ما هو موقف المحكمة الدستورية في هذا القانون التنظيمي علما أن القوانين التنظيمية تحال وجوبا على المحكمة الدستورية؟
الملاحظة الثانية : تتجلى على قرار 817/2011 للمحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي جانب الصواب أثناء إبداء ملاحظته في المادة 72 المتعلقة بتصويت المغاربة المقيمين بالخارج ، في مايلي: "وحيث إنه، لئن كان التصويت حقا شخصيا بموجب الفصل 30 من الدستور ، فإن الدستور نفسه أوكل في فصله 17 للقانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج ، انطلاقا من بلدان الإقامة الأمر الذي يجعل من سن المشرع - في نطاق سلطته التقديرية - إجراء التصويت عن طريق الوكالة من حيث هو استثناء من مبدأ شخصية الانتخاب بالنسبة للفئة المذكورة على وجه الخصوص ، مقرونا بالإجراءات المبينة في الفقرات الموالية من نفس المادة ، ليس فيه ما يخالف الدستور" ومايلاحظ من تعليل قرار المحكمة الدستورية في شأن هذه المادة هو أنه استند إلى أن التصويت حق شخصي طبقا الفقرة الثانية من الفصل 30 من الدستور في شقه الأول بينما الشق الثاني استند على أن الدستور طبقا للفصل 17 منه أن للقانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وبالتالي فالمحكمة الدستورية بين ضفتين ضفة تعتبر أن التصويت حق شخصي أي هو الفصل 30 وضفة تقول على أن القانون وجب أن يحدد شروط التصويت ، غير أن المحكمة الدستورية سقطت بين الضفتين أثناء تعليلها في شأن هذه المادة واعتبرت أن التصويت بالوكالة ضمن شروط وكيفيات الممارسة الفعلية للتصويت طبقا للفصل 17 وطبقا للسلطة التقديرية للمشرع ، غير ان الفصل 30 لم تحترمه المحكمة الدستورية في اعتبار أن التصويت حق شخصي يجب أن يقوم به الشخص بنفسه دون توكيل للغير.
وفي الخلاص، فإن قرار المحكمة الدستورية رقم 817/2011 الصادر في 15 من ذي القعدة 1432 (13 أكتوبر 2011) في شان القانون التنظيمي رقم 27/2011 للمجلس النواب يخالف الدستور رغم اعتبار المحكمة الدستورية على المادة 72 لا تخالف الدستوري ، وبالتالي فإن قرار المحكمة الدستورية يخالف بطريقة مباشرة الفقرة 2 من الفصل 30 من الدستور التي اعتبرت أن حق التصويت حق شخصي لايجوز التصرف فيه ولا يمكن القيام به إلا بصفة أصلية كما أن مقتضيات الفصل 17 أوجبت تحديد كيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت، والممارسة الفعلية هي تلك التي يقوم بها الفرد أو الشخص دون الآخر.
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بكلية الحقوق أكدال –الرباط
boujaabout@gmail.com
الأحد، 22 أبريل 2012
اتجاهات مختلفة تؤكد على أن قرار وزير التعليم العالي يشكل خطورة على الموظفين ومخاظر على بوادر انشطار حزب العدالة والتنمية.
بوجعبوط المصطفى
قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد لحسن الداودي إلى رؤساء الجامعات بشأن ولوج مسلك الماستر والماستر المتخصص يوم 12 أبريل 2012، مذكرة تتضمن الأبيض والأسود لرأي العام الوطني في ظل أول ولايته، تتضمن مجانية الدراسة في مسالك التكوينات الأساسية وتكوينات الماستر والماستر المتخصص ، وبطريقة غير مباشرة منع الموظفين من التسجيل في الجامعات المغربية غير أن هذا القرار الذين تبنته الوزارة المعنية خلق موجة عارمة في صفوف مختلف الموظفين، حيث أصبح في الفترة الآنية الشغل الشاغل لمختلف المواقع الالكترونية حديثهم ونقاشاتهم عن سلطوية القرار المفروض مما خلق اتجاهات مختلفة ومتباينة في هذه المواقع كــ:"هسبريس" هيببريس" لكم" الفايسبوك" التويتر"...ويمكن فهم خلفيات هذا القرار بناء على تباين الآراء وذلك من الاتجاهات التالية:
الاتجاه الأول : هذا الاتجاه يعتبر أن حزب العدالة والتنمية يوظف سياسة تسويقية للحزب أمام الرأي العام موزعة على وزراء الحزب الكل مخصص له فترة زمنية للخروج تارة على دفتر التحملات "وزارة الاتصال" وتارة على " لاكريمات" "TGV" وزارة التجهيز، وملف الجمعيات، ومنع الموظفين من متابعة دراستهم " وزارة التعليم". وبالتالي فهذا الاتجاه يعزز آراءه أمام الأزمات البنيوية التي تعرفها الحكومة الشيء الذي يجعل كل قطاع يغير ويقوم بإصلاحات ومحاربة الفساد بطريقة تسويقية.
الاتجاه الثاني : ينطلق من أن " العلم نور والجهل عار" وحزب العدالة والتنمية يحارب العلم الذي كان يدعوا له حينما كان في المعارضة وبالتالي كتم العلم المنهى عنه شرعا: حيث جاء في الحديث:" من كتم علما نافعا ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة " ومن هنا يتساءل هذا الاتجاه عن سر إيديولوجية حزب العدالة والتنمية هل هي اسلامية أم ليبرالية أم اشتراكية أم هما معا. وهناك من يعتبر أن هذا القرار لا يوجد في أي دولة في العالم.
الاتجاه الثالث يعتبر أن قرار منع الموظفين يتعارض مع مقتضيات القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي الذي يسمح للجامعات بفتح تكوينات جامعة فضلا عن التكوينات الأساسية وذلك في إطار دعم استقلاليات مؤسسات التعليم العالي والمالي والإدارية والبيداغوجية، وخرقا كذلك للقوانين الكونية والقانون الدستوري الجديد منتكها بذلك الاصلاحات الماكروسياسية والميكروسياسية وتنمية قدرات الموارد البشرية التي تعتمد على تحفيز الموظفين في التنمية الذاتية في المعرفة اللامتناهية، ومن نتائج هذا القرار سيساهم في خلق إدارة جامدة كل الموظفين ينتظرون الترقية بالأقدمية.
الاتجاه الرابع: هذا الاتجاه يعتبر أن الموظفين كانوا طلبة ولم تساعدهم الظروف في استكمال دراستهم نتيجة البعد أو القرب من الجامعات، وبالتالي حينما مكنتهم الظروف من استكمال دراستهم سواء لتغير إطارهم الاداري للوصول إلى المناصب الكبرى حتى لاتبقى حكرا وإرثا طبقيا على البعض فلابد من تنمية المكتسبات المعرفية مع العلم أن من داخل هذا الاتجاه أن هناك من استوفى أو اجتاز جميع سلاليم الترقية وأراد استكمال دراستهم لتطوير المدارك الفكرية والعلمية وفق المتغيرات التكنولوجية والكتابات الرقية وغيرها من المتغيرات الدولية .
الاتجاه الخامس : يعتبر على أن هذا القرار يساهم في نشر ثقافة التيئيس والتبليد وقتل طموح المغاربة اثر وصول حزب العدالة والتنمية إلى تدبير الحكومة، فهذا الاتجاه يسأل عن القيمة المضافة وحجية القرار، هل في محاربة الموظفين الذين يغادرون مكان العمل وغيابهم المتكرر على إدارتهم؟ هل هذه الفئة تمثل الأغلبية مقارنة مع الموظفين الذين لايدرسون؟ أم عددهم أقل من الموظفين الأشباح؟
بيد ان اختلاف هذه الاتجاهات فإن جوهر الأشياء وتطور الأمم يقاس بدرجة الأمية والمعرفة علما أن هناك تقرير مفصل يصدر من لدن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول "المعرفة" كيف سيكون وضعية ودرجة المغرب في تقرير 2014، هل سيكون جواب الحكومة نحن في بوادر الإصلاح أم نحن نحارب أعداء طلبة العلم؟ هل هناك دراسة تبين أن عدد الموظفين أكثر من عدد الطلبة المتفرغين أم العكس؟
قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي السيد لحسن الداودي إلى رؤساء الجامعات بشأن ولوج مسلك الماستر والماستر المتخصص يوم 12 أبريل 2012، مذكرة تتضمن الأبيض والأسود لرأي العام الوطني في ظل أول ولايته، تتضمن مجانية الدراسة في مسالك التكوينات الأساسية وتكوينات الماستر والماستر المتخصص ، وبطريقة غير مباشرة منع الموظفين من التسجيل في الجامعات المغربية غير أن هذا القرار الذين تبنته الوزارة المعنية خلق موجة عارمة في صفوف مختلف الموظفين، حيث أصبح في الفترة الآنية الشغل الشاغل لمختلف المواقع الالكترونية حديثهم ونقاشاتهم عن سلطوية القرار المفروض مما خلق اتجاهات مختلفة ومتباينة في هذه المواقع كــ:"هسبريس" هيببريس" لكم" الفايسبوك" التويتر"...ويمكن فهم خلفيات هذا القرار بناء على تباين الآراء وذلك من الاتجاهات التالية:
الاتجاه الأول : هذا الاتجاه يعتبر أن حزب العدالة والتنمية يوظف سياسة تسويقية للحزب أمام الرأي العام موزعة على وزراء الحزب الكل مخصص له فترة زمنية للخروج تارة على دفتر التحملات "وزارة الاتصال" وتارة على " لاكريمات" "TGV" وزارة التجهيز، وملف الجمعيات، ومنع الموظفين من متابعة دراستهم " وزارة التعليم". وبالتالي فهذا الاتجاه يعزز آراءه أمام الأزمات البنيوية التي تعرفها الحكومة الشيء الذي يجعل كل قطاع يغير ويقوم بإصلاحات ومحاربة الفساد بطريقة تسويقية.
الاتجاه الثاني : ينطلق من أن " العلم نور والجهل عار" وحزب العدالة والتنمية يحارب العلم الذي كان يدعوا له حينما كان في المعارضة وبالتالي كتم العلم المنهى عنه شرعا: حيث جاء في الحديث:" من كتم علما نافعا ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة " ومن هنا يتساءل هذا الاتجاه عن سر إيديولوجية حزب العدالة والتنمية هل هي اسلامية أم ليبرالية أم اشتراكية أم هما معا. وهناك من يعتبر أن هذا القرار لا يوجد في أي دولة في العالم.
الاتجاه الثالث يعتبر أن قرار منع الموظفين يتعارض مع مقتضيات القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي الذي يسمح للجامعات بفتح تكوينات جامعة فضلا عن التكوينات الأساسية وذلك في إطار دعم استقلاليات مؤسسات التعليم العالي والمالي والإدارية والبيداغوجية، وخرقا كذلك للقوانين الكونية والقانون الدستوري الجديد منتكها بذلك الاصلاحات الماكروسياسية والميكروسياسية وتنمية قدرات الموارد البشرية التي تعتمد على تحفيز الموظفين في التنمية الذاتية في المعرفة اللامتناهية، ومن نتائج هذا القرار سيساهم في خلق إدارة جامدة كل الموظفين ينتظرون الترقية بالأقدمية.
الاتجاه الرابع: هذا الاتجاه يعتبر أن الموظفين كانوا طلبة ولم تساعدهم الظروف في استكمال دراستهم نتيجة البعد أو القرب من الجامعات، وبالتالي حينما مكنتهم الظروف من استكمال دراستهم سواء لتغير إطارهم الاداري للوصول إلى المناصب الكبرى حتى لاتبقى حكرا وإرثا طبقيا على البعض فلابد من تنمية المكتسبات المعرفية مع العلم أن من داخل هذا الاتجاه أن هناك من استوفى أو اجتاز جميع سلاليم الترقية وأراد استكمال دراستهم لتطوير المدارك الفكرية والعلمية وفق المتغيرات التكنولوجية والكتابات الرقية وغيرها من المتغيرات الدولية .
الاتجاه الخامس : يعتبر على أن هذا القرار يساهم في نشر ثقافة التيئيس والتبليد وقتل طموح المغاربة اثر وصول حزب العدالة والتنمية إلى تدبير الحكومة، فهذا الاتجاه يسأل عن القيمة المضافة وحجية القرار، هل في محاربة الموظفين الذين يغادرون مكان العمل وغيابهم المتكرر على إدارتهم؟ هل هذه الفئة تمثل الأغلبية مقارنة مع الموظفين الذين لايدرسون؟ أم عددهم أقل من الموظفين الأشباح؟
بيد ان اختلاف هذه الاتجاهات فإن جوهر الأشياء وتطور الأمم يقاس بدرجة الأمية والمعرفة علما أن هناك تقرير مفصل يصدر من لدن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول "المعرفة" كيف سيكون وضعية ودرجة المغرب في تقرير 2014، هل سيكون جواب الحكومة نحن في بوادر الإصلاح أم نحن نحارب أعداء طلبة العلم؟ هل هناك دراسة تبين أن عدد الموظفين أكثر من عدد الطلبة المتفرغين أم العكس؟
الجمعة، 9 مارس 2012
شركة الأمن الخاص بالمؤسسات التعليمية بين الفوضى الخلاقة وأكل لحوم البشر في ظل قانون 27/06 المنظم لمهنة الحراسة الخاصة بأكاديمية جهة الغرب شراردة بني ا

بوجعبوط المصطفى
اسمع مني ولا يهمني قرارك ، المهم هو أنك تقرأ هذا المقال ولاشيء سيتحقق، مخالفة القانون هي السمة البارزة لدى شركات الأمن الخاص، بالله عليك أسألك ثلاثة أسئلة لا أريد جوابا ولا هبة سأكتب دائما عنك حتى تعود كرامة رجل الأمن الخاص أسألك ثلاثة أسئلة وهي على التالي:
- لماذا لا تحترم شركة الأمن الخاصة القانون رقم 27/06 المنظم لمهنة الحراسة الخاصة ؟
- ما دور القانون في دولة الحق والقانون في تأطير وضمان حقوق وواجبات الطبقة العاملة في هذا القطاع ومدى احترامها لمدونة الشغل والمواثيق الدولية في هذا المجال ؟
- هل تلتزم الشركة المعنية بالحد الأدنى للأجور والتأمين على المخاطر والتغطية الصحية والتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي –التقاعد- العطل السنوية....؟
أسئلة كثيرة ولا أريد جوابا ، ولا هبة مرة ثانية ، ولا تهديدا ، اسألوهم كيف يعيشون كيف يعملون كيف وكيف....في ظل دولة الحق والقانون في ظل دولة القانون والحق في ظل القانون رقم 27/06 والفوضى ....الفوضى الخلاقة هي السمة الأساسية في قطاع الحراسة والأمن الخاص،... هي السمة التي أجمعوا عليها العاملين في هذا المجال والذي ساقتهم الأقدار إلى ركوب بحر الظلمات ضحيتها الأشقياء والأبرياء إنها شركة تدبير الخدمات في المؤسسات التعليمية بجهة الغرب شراردة بني احسن، رغم دخول القانون 27/06 المنظم لمهنة الحراسة الخاصة بتاريخ 30نوفمبر 2007، لازال القطاع يعرف عدة إشكاليات كبرى بفعل عشوائيته التي لا تضمن للمهنيين حقوقهم وفق القانون وواجباتهم وفق دفتر التحملات التي لا تلتزم الشركة به (مواد النظافة رديئة جدا لا تتوفر على الأقل على معايير الجودة، منتوجات الخدمات قليلة لا تلبي حاجيات المؤسسات التعليمية......(كرّاطة لكل مؤسسة...))، وبالتالي فالشركة تقدم منتوج ضعيف لا يحترم أدنى المواصفات الموجود في دفتر التحملات ، صفقات غير خاضعة لمبدأ المناقصة وجودة الخدمات بل لمبدأ شفافية وجود علاقات ، وحراس ينالون القشور وغير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية .( النماذج كثيرة).
فإن القانون رقم 27/06 لم يضع حدا لهذه الشركات بل يمكن لمن هب ودب أن ينشئها ويدخل صفقات مشبوهة وفق أهوائه واستبداده للطبقة العاملة في هذا المجال بتكلفة رديئة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية التي لا تتجاوز 700 درهم و 1300 درهم، هذا المبلغ أقل بكثير مما يضمنه القانون كحد أدنى للأجور ، فمنذ دخول هذا القانون لم يطرأ أي تغيير في هذا القطاع الغير المؤهل في الدول النامية. مما دعا الدعاة على ضرورة عودة ومركزية الدولة في تدبير هذا القطاع عوض أكل لحوم الأبرياء من القطاع الخاص.
وبالتالي ، لا يكفي إصدار القانون في المهنة بل لابد أن يتم إخضاع القطاع للرقابة وأجرأة ومواكبة وتتبع واحترام والتزام ببنوده من طرف العاملين في هذا القطاع، ويلاحظ كذلك أن الشركة قننت هذه الفوضى وبينت أن النصوص القانونية لم تستطع إلى حد الآن أن تنظم قطاع الأمن الخاص تنظيما محكما وجيدا، فرغم أن رجل الأمن الخاص يشكل الحلقة الأهم في المهنة وتخفيف الضغط على المؤسسات الأمنية العمومية فإنه الأضعف في حقوق الطبقة العاملة ، وما يلاحظ في الفوضى الخلاقة لشركة تدبير المؤسسات التعليمية أن العاملين في قطاع الحراسة لا تربطهم أية علاقة بالقطاع من حيث التكوين ودراية عن أدواره في الحراسة، وبالتالي فتكوينه متدني تتحمل الشركة مسؤوليتها في ذلك ، فكيف يمكن حماية مصالح وممتلكات المؤسسات التعليمية ؟ وكيف هي مداركه الفكرية والعلمية التي لا يستطيع حتى إطفاء النيران أو كتابة تقرير ؟كيف ...وكيف ؟
لوبيات من نوع جديد لا تحترم دفتر التحملات ، لا تحترم إنسانية الإنسان، لا تحترم اختصاص أرباب العمل في هذا المجال، لا تحترم مدونة الشغل، تدني التكوين الأساسي والمستمر لعناصر الأمن الخاص،عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، عدم الالتزام بسقف ثمان ساعات من العمل يوميا......عدم وعدم.... إيمانا منا أن هذا المقال يضمن شيئا لا يشفي غليل الطبقة العاملة في هذا القطاع ولا الساهرة على تنظيمه وسير كواليسه، ولكن المقال المقبل "حقيقة "و"واقع "، "شهادات" مرعبة تحرك الضمائر الحية والميتة .
السبت، 4 فبراير 2012
يوما تواصليا لهيأة الاقتصاد بالمؤسسات التعليمية بالقنيطرة: تبرز مطالب متعددة و إشكاليات ومخاطر لا تحصى.
يوما تواصليا لهيأة الاقتصاد بالمؤسسات التعليمية بالقنيطرة: تبرز مطالب متعددة و إشكاليات ومخاطر لا تحصى.
نظمت هيأة الاقتصاد بمدينة القنيطرة يوم 25 يناير 2011 يوما تواصليا بحضور مختلف أطيافهم من سيدي القاسم وسيدي سليمان.....الذي وصل عددهم 68 % الذي أبرزوا فيه مختلف الإشكاليات الكبرى التي تعرقل تسير المؤسسات التعليمية سوى تعلق الأمر بالمستوى الخارجي أو الداخلي ،مما شكل الحديث عن مؤسسات الأم التي تعرف اختلالات كبرى التي تشكل خطورة ومخاطر كبرى على مستقبل أجرأة مخططات الإستراتيجية للدولة في مجال التعليم.
مما فتح محمد الكحل الكاتب الجهوي للجامعة الحرة للتعليم تدخله عن كرونولوجية تطور نقابة الاقتصاد على مستوى الوطني وإبرازه عن أهمية التي يلعبه المقتصد أو الممون داخل المؤسسات التعليمية بوصفه فاعل أساسي في تسير دواليبها والحفاظ على ممتلكات الدولة.
وجاء تدخل الكاتب العام لهيأة الاقتصاد السيد الرفالية بوبكر بالقنيطرة عن الوقوف عن الإشكاليات الكبرى للمصالح المادية والمالية للمؤسسات التعليمية ،وعرض أهم الاختلالات التي توصلت به الهيأة من مسيري المصالح المادية بالمؤسسات التعليمية. ومؤكدا في جانب آخر عن كيف تم إنشاء المكتب المحلي بالقنيطرة وأهم الصعوبات التي اعترضته وكيف تم تجاوزها ، كما أكد كذلك، عن ضرورة إنشاء مكاتب محلية في كل من سيدي قاسم وسيدي سليمان ...، وإعادة هيكلة المكتب المحلي للقنيطرة ترسيخا للديمقراطية التشاركية نحو تعزيز التفكير في المكتب الجهوي لجهة الغرب شراردة بن أحسن.
وجاء تدخل العضو الوطني لهيأة الاقتصاد حسن سبويه عن علاقة المكتب المركزي والمكتب الجهوي والإقليمي ، وعن أهمية التواصل في كل هذه المكاتب من أجل بلورة إستراتيجية تهدف بالأساس إلى تطوير المؤسسات التعليمية ، وعن وضعية تسير الأقسام الداخلية والخارجية، وعلى ضرورة إلغاء وحذف مسير مؤسستين عموميتين أي كل مسير يجب أن يسير مؤسسة واحدة وعدم الجمع بين المسير والشاسع. ثم وقوفه على مستقبل تمويل المؤسسات العمومية الذي اقترح من خلاله على ضرورة تفويض الإعتمادات بشكل تدرجي تكون فيه مراكز التكوين بالدرجة الأولى ثم القسم الداخلي والمطاعم المدرسية والقسم الخارجي ، وعن الإشكالية والمخاطر التي تطرحها سجلات المؤسسات من خلال تعددها الشيء الذي جعل مسير المصالح المادية أمام تعدد السجلات المحاسبة بدل أن تكون فقط وثيقة واحدة للمؤسسة تبين مداخلها ونفقاتها كما هو معمول في ميزانية المرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وميزانية الدولة .
وفي الخلاص، أكدت مداخلات مختلف أطياف هيئات الاقتصاد عن غياب مهام مسير المصالح المادية والمالية في مرسوم 2002 وعن عدم تحديد اختصاصاته، وعن ضرورة وضع مذكرات تبين ذلك، وعن إمكانية تحويل الموارد المالية من خانة إلى أخرى ، وعن قيمة المصارف الإضافية المتمثلة في 10 دراهم التي أصبحت لاتلبي حاجيات المؤسسات التعليمية ،و عن الأوضاع المزرية والخطيرة التي أصبحت تتعرض لها المؤسسات التعليمية من مؤسسات الأم ومن لدن مسؤولين بارزين على مستوى هذه المؤسسات ومخاطر جمعيات أباء وأولياء التلاميذ التي تتراوح مداخلها 4 أضعاف قيمة المصارف الإضافية للمؤسسات التعليمية . كما سجلت الهيأة مجموعة من المطالب الجريئة التي سوف تطرحها على مؤسسات الأم على مستوى الجهوي وعلى مستوى الوطني في أقرب الآجال.
بوجعبوط المصطفى
نظمت هيأة الاقتصاد بمدينة القنيطرة يوم 25 يناير 2011 يوما تواصليا بحضور مختلف أطيافهم من سيدي القاسم وسيدي سليمان.....الذي وصل عددهم 68 % الذي أبرزوا فيه مختلف الإشكاليات الكبرى التي تعرقل تسير المؤسسات التعليمية سوى تعلق الأمر بالمستوى الخارجي أو الداخلي ،مما شكل الحديث عن مؤسسات الأم التي تعرف اختلالات كبرى التي تشكل خطورة ومخاطر كبرى على مستقبل أجرأة مخططات الإستراتيجية للدولة في مجال التعليم.
مما فتح محمد الكحل الكاتب الجهوي للجامعة الحرة للتعليم تدخله عن كرونولوجية تطور نقابة الاقتصاد على مستوى الوطني وإبرازه عن أهمية التي يلعبه المقتصد أو الممون داخل المؤسسات التعليمية بوصفه فاعل أساسي في تسير دواليبها والحفاظ على ممتلكات الدولة.
وجاء تدخل الكاتب العام لهيأة الاقتصاد السيد الرفالية بوبكر بالقنيطرة عن الوقوف عن الإشكاليات الكبرى للمصالح المادية والمالية للمؤسسات التعليمية ،وعرض أهم الاختلالات التي توصلت به الهيأة من مسيري المصالح المادية بالمؤسسات التعليمية. ومؤكدا في جانب آخر عن كيف تم إنشاء المكتب المحلي بالقنيطرة وأهم الصعوبات التي اعترضته وكيف تم تجاوزها ، كما أكد كذلك، عن ضرورة إنشاء مكاتب محلية في كل من سيدي قاسم وسيدي سليمان ...، وإعادة هيكلة المكتب المحلي للقنيطرة ترسيخا للديمقراطية التشاركية نحو تعزيز التفكير في المكتب الجهوي لجهة الغرب شراردة بن أحسن.
وجاء تدخل العضو الوطني لهيأة الاقتصاد حسن سبويه عن علاقة المكتب المركزي والمكتب الجهوي والإقليمي ، وعن أهمية التواصل في كل هذه المكاتب من أجل بلورة إستراتيجية تهدف بالأساس إلى تطوير المؤسسات التعليمية ، وعن وضعية تسير الأقسام الداخلية والخارجية، وعلى ضرورة إلغاء وحذف مسير مؤسستين عموميتين أي كل مسير يجب أن يسير مؤسسة واحدة وعدم الجمع بين المسير والشاسع. ثم وقوفه على مستقبل تمويل المؤسسات العمومية الذي اقترح من خلاله على ضرورة تفويض الإعتمادات بشكل تدرجي تكون فيه مراكز التكوين بالدرجة الأولى ثم القسم الداخلي والمطاعم المدرسية والقسم الخارجي ، وعن الإشكالية والمخاطر التي تطرحها سجلات المؤسسات من خلال تعددها الشيء الذي جعل مسير المصالح المادية أمام تعدد السجلات المحاسبة بدل أن تكون فقط وثيقة واحدة للمؤسسة تبين مداخلها ونفقاتها كما هو معمول في ميزانية المرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وميزانية الدولة .
وفي الخلاص، أكدت مداخلات مختلف أطياف هيئات الاقتصاد عن غياب مهام مسير المصالح المادية والمالية في مرسوم 2002 وعن عدم تحديد اختصاصاته، وعن ضرورة وضع مذكرات تبين ذلك، وعن إمكانية تحويل الموارد المالية من خانة إلى أخرى ، وعن قيمة المصارف الإضافية المتمثلة في 10 دراهم التي أصبحت لاتلبي حاجيات المؤسسات التعليمية ،و عن الأوضاع المزرية والخطيرة التي أصبحت تتعرض لها المؤسسات التعليمية من مؤسسات الأم ومن لدن مسؤولين بارزين على مستوى هذه المؤسسات ومخاطر جمعيات أباء وأولياء التلاميذ التي تتراوح مداخلها 4 أضعاف قيمة المصارف الإضافية للمؤسسات التعليمية . كما سجلت الهيأة مجموعة من المطالب الجريئة التي سوف تطرحها على مؤسسات الأم على مستوى الجهوي وعلى مستوى الوطني في أقرب الآجال.
بوجعبوط المصطفى
الأربعاء، 18 يناير 2012
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: الإشكالية الدستورية للنظام الداخلي له بين المحكمة الدستورية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
بوجعبوط المصطفى(*)
يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤسسة دستورية، وهي هيئة تمثيلية لعدد من القطاعات المهنية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها هيئة استشارية تعمل على تقديم مقترحات وآراء واستشارات للسلطتين التنفيذية والتشريعية. فإن هذا المولود الدستوري الجديد لم يعرف النور إلا بعد حوالي 17 سنة، أي بعد مخاض عسير وتجربة من المجالس الاستشارية الأخرى كمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومجلس الوطني للشباب والمستقبل...إلخ.
وبالتالي، فإن هذا المجلس خضع لتفكير معمق في القضايا الإستراتيجية ذو طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، لخلق فضاء للتشاور بين مختلف الفاعليين الاقتصاديين والاجتماعيين في ما يخص الأهداف التنموية للمغرب في مجال السياسات العمومية في بلورة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وإذا كان المجلس سيستجيب لمتطلبات الواقع ويلبي انتظارات الفرقاء الاقتصاديين ويساهم فعلا في تطوير وتحقيق العدالة الاجتماعية، فمن الضروري أن يكون المجلس يتميز بالسمو والفعالية والنجاعة في تدبير الخلافات لبلورة مردودية على مستوى إعداد التقارير والدراسات والاستشارات للفاعليين الرئيسيين وفق ما جاء به القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، غير أن هذا القانون يكتسي أهمية كبرى في مجال النهوض بالتنمية المنشودة من جهة، ومن جهة أخرى، موسوم ببعض الإشكاليات التي يمكن الوقوف عليها وفق الملاحظتين الأساسيتين التاليتين:
الملاحظة الأولى : تتجلى بالأساس حول أهمية الكبرى للقانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعمه ثقافة التشاور والحوار والتقارب بين مختلف الفرقاء والدور الطلائعي الذي يتمثل في المشاورة وإبداء الرأي للحكومة والبرلمان، ذلك ما بينه القانون التنظيمي رقم 60-09 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الصادر في 5 مارس 2010. ونظرا لهذه الأهمية التي جاء بها القانون التنظيمي اختلفت الرؤى حول مستقبل هذا المجلس في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقليمية حسب آراء مختلف الفاعلين. وذلك ما نوضحه وفق المداخل التالية.
المدخل الأول : إن الملاحظة الجوهرية في مضامين القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعية، يتبين أن هذا القانون جاء في ظل محيط إقليمي وجهوي ودولي جد متميز، حيث أن جل الدول أصبحت لها هذه المجالس كإسبانيا والجزائر... دون الحديث عن دول أوروبا. وبالتالي فإن هذا القانون الصادر بالجريدة الرسمية عدد :5820 متضمنا عدة صلاحيات استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين بالإدلاء برأيه في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني والتكوين وتحليل الطرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها، بالإضافة إلى ذلك يقدم المجلس اقتراحاته في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين وإنجاز الدراسات والأبحاث في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحياته.
وعليه، تضمن القانون التنظيمي للمجلس تركيبته من رئيس معين بظهير شريف و99 عضوا موزعين على عدة فئات مكونة من فئة الخبراء البالغ عددهم 24 عضوا وفئة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاع العام وبالقطاع الخاص البالغ عددهم 24 عضوا، وفئة الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية البالغ عددهم 24 عضوا، وفئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي البالغ عددهم 16 عضوا، وفئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات والهيئات البالغ عددهم 11 عضوا. فجل الأعضاء معينين لولاية مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وبالتالي فإن القانون التنظيمي للمجلس خضع لأراء مختلفة للفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين، كما سنبينه في المدخل التالي.
المدخل الثاني : يعتبر القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي القاعدة الأكثر تداولا في التشريعات الأجنبية المماثلة، وبالتالي لا أحد يجادل في الأهمية البالغة له، مما اعتبره البعض أنه سيعزز العمل البرلماني في تعميق النقاش والحوار في المواضيع ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والتنموي والبيئي، وإبداء رأيه في مشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطار للأهداف الأساسية للدولة في الميادين السالفة للذكر، ومساهمته في مشاريع مخططات التنمية ومشاريع الإستراتيجيات المتعلقة بالسياسات العامة في المغرب. و ما دعا البعض الآخر إلى تجاوز الحالة التي وصلت إليها بعض المجالس الاستشارية التي ظلت جامدة وفشلت في تدبير الأغراض الذي نشأت لأجلها. وبالتالي من هنا يمكن فتح نقاش مستقبلي وذلك انطلاقا من إمكانية معرفة الجزء لفهم الكل، أي إستراتيجية الدولة في إنشاء المجالس الاستشارية. هل هي إستراتيجية الجيل الجديد من الاستشارة المؤسساتية لبلورة الحوار الاجتماعي الجاد بين الفرقاء؟ أم أن كل مجتمع يفرز مؤسسات لاحتواء الصراعات التي قد تهدده بالانفجار (كامو) أو ما قاله "جورج كليمانصو "إذا أردت أن تتلخص من مشكلة فما عليك سوى أن تخلق لها لجنة.
الملاحظة الثانية : الإشكالية الكبرى للقانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وما تولد عنه في النظام الداخلي للمجلس أمام المحكمة الدستورية، التي يمكن الوقوف عليها وفق المداخل التالية:
المدخل الأول : يتجلى في ثلاثة إشكاليات أساسية وهي على النحو التالي:
الإشكالية الأولى: وليس من باب العرف أن نعتبر أن جل القوانين التنظيمية غير متضمنة للديباجة، وبالتالي هذا العرف هو السند للمجلس الدستوري في عدم منح ذلك.
الإشكالية الثانية : تتجلى في المادة الثانية والثالثة من صلاحيات المجلس أي توسيع مجال اختصاصات المجلس ليمتد إلى الميادين الثقافية والبيئية، إن هذه الصلاحيات لا تنسجم مع روح الوثيقة الدستورية لسنة 1996 مادام القانون التنظيمي صادرا في سنة 2010، وهذه الإشكالية تجد سندها أن زيادة مجال البيئة ضمن ميادين المجلس أدى بالمشرع الفرنسي بتاريخ 2008- 724 المؤرخ في 2" يوليوز 2008 بتعديل الدستور في شأن زيادة عبارة "البيئة" في الباب الحادي عشر حيث أصبح متضمنا العنوان التالي "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وبالتالي تكون هذه المواد مخالفة للدستور في ظل دستور 1996 وسليمة في ظل الدستور 2011.
الإشكالية الثالثة : قد أثيرت من لدن الدكتور مصطفى قلوش حول المادة 37 من القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، فالمادة 37 من هذا القانون تنص صراحة على أنه " تحدد كيفية تنظيم وتسيير المجلس وأجهزته بموجب نظام داخلي، يضعه المجلس ويقره بالتصويت. ويحال إلى المجلس الدستوري للبت في مطابقته لأحكام الدستور ولأحكام هذا القانون التنظيمي". غير أن ما أقره المجلس الدستور ي في قراره رقم 786-2010 يخالف الدستور شكلا ومضمونا وذلك من خلال الفقرة الثانية من الفصل 81 من دستور 1996 حيث تحال للمجلس الدستوري وجوبا القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية ، أي أن دستور 1996 بين أنظمة مجلسي البرلمان فقط هي التي تحال وجوبا على المجلس الدستور مع العلم أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي تم إدراجه في دستور 1992، وبالتالي فالمشرع كان واضحا وضوح قراءة الفقرة السالفة للذكر. فالمراد من ذلك هي لا وجوبية إحالة النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المجلس الدستوري، وإذا افترضنا أن هناك فلتة أو هفوة فلماذا لم يتم التنصيص على وجوبية إحالة النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في ظل الدستور الجديد وخاصة في الفقرة الثانية من الفصل 132 على ما يلي: " تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لتبت في مطابقتها للدستور".
وعليه، من باب ملاحظة تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الجزء المتعلق بنتائج التصويت على تعديلات الفرق النيابية وعلى مواد المشروع والمشروع برمته أن المادة 37 تم التصويت عليها بالإجماع كما جاءت. أما إثر المناقشة العامة للمشروع " أضاف السيد الوزير أن مسألة النظام الداخلي تعتبر فكرة واردة وتجد سندها في المادة 81 من الدستور".
بناء على هذا، فإن الأمر ليس كذلك فإن قراءة الفصل 81 من الدستور يخالف الرأي القائل أن النظام الداخلي يجد سنده في هذا الفصل، وبالتالي فإن قرار المجلس الدستوري في شأن النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يخالف دستور 1996 ويخالف دستور 2011.
المدخل الثاني : تسليط الضوء على عدم دستورية جملة من المواد من النظام الداخلي للمجلس من خلال قرار المحكمة الدستورية رقم 811-2011 الصادر في 4 ماي 2011.
ما يثير انتباه قرار المجلس الدستوري من خلال ديباجته أثناء النظر في دستورية النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي غير معللة أو مسببة بنصوص كما هو الحال أثناء صدور النظام الداخلي للمجلس النواب في قرار رقم 561-2004 وقرار النظام الداخلي لمجلس المستشارين، وبالتالي قرار المجلس الدستوري الذي جاء متضمنا العبارة التالية:" وبناء على القانون التنظيمي رقم 93 -29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه". الذي يكون به المجلس الدستوري غير مقيد بمضمون وفحوى الفقرة الثالثة من المادة 16 من القانون التنظيمي للمجلس الدستوري التي تقر ما يلي: "ويجب أن تتضمن في ديباجتها بيان النصوص التي تستند إليها وأن تكون مسببة وموقعة...".
ومن تبين له أن هذه المبارزة العلمية لا تجد حجيتها وسندها، فللننا قشة من زاوية أخرى من خلال مقارنة ديباجة الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان في كل من القرارات التالية مثلا : قرار رقم 213-98 و 561- 2004 ، نجد فرقا بين كل من هذه الديباجات ، فكلاهما تنصان على ما يلي:" وبناء على القانون التنظيمي رقم 93- 29 المتعلق بالمجلس الدستوري، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا الفقرة الثانية من المادة 21 منه؛" فهذه العبارة الأخيرة لا نجدها ضمن تعليل وتقيد المجلس الدستوري في ديباجته أثناء صدور قرار رقم 811- 2011. أي عدم مراعاة المجلس الدستوري المادة 21 و حتى 24 من القانون التنظيمي له.
أما مضمون قرار رقم 811-2011 بعد دراسته للنظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي قضى من خلاله أن المواد التالية، الفقرة الثانية من المادة 5 والفقرة الثانية من المادة 6 والمادة 14 و58و80 غير مطابقة للقانون التنظيمي مع مراعاة التفسير الوارد بشأن المادة 56.
وفي الخلاص ، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشكل لبنة أساسية في نظام المؤسسات الدستورية المغربية مما لها من مكانة عالية تتبوأ بها جل الدول التي تعرف الانتقالات الديمقراطية، وبالتالي فإن هذا المولود سيخلق فضاء مستقل وحر للنقاش مع مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين لتوحيد الرؤى والنهوض بثقافة السياسات العمومية في أبعادها التنموية القائمة على منظق النتائج والمحاسبة. غير أن التأصيل الفقهي للقانون التنظيمي للمجلس وما انجر عنه من قرارات من لدن المحكمة الدستورية يلاحظ من خلالها أن هناك هوة شاسعة بين الإلزام والالتزام بتراتبية واحترام مقتضيات القانونية التي يتبوأ في الدستور المكانة السامقة. إذا انطلقنا من المادة 37 من القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي فإننا نصل إلى كلمة مفادها، أن هذا القانون التنظيمي غير دستوري.
(*) باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.الرباط –أكدال
بوجعبوط المصطفى(*)
يعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤسسة دستورية، وهي هيئة تمثيلية لعدد من القطاعات المهنية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها هيئة استشارية تعمل على تقديم مقترحات وآراء واستشارات للسلطتين التنفيذية والتشريعية. فإن هذا المولود الدستوري الجديد لم يعرف النور إلا بعد حوالي 17 سنة، أي بعد مخاض عسير وتجربة من المجالس الاستشارية الأخرى كمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومجلس الوطني للشباب والمستقبل...إلخ.
وبالتالي، فإن هذا المجلس خضع لتفكير معمق في القضايا الإستراتيجية ذو طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، لخلق فضاء للتشاور بين مختلف الفاعليين الاقتصاديين والاجتماعيين في ما يخص الأهداف التنموية للمغرب في مجال السياسات العمومية في بلورة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وإذا كان المجلس سيستجيب لمتطلبات الواقع ويلبي انتظارات الفرقاء الاقتصاديين ويساهم فعلا في تطوير وتحقيق العدالة الاجتماعية، فمن الضروري أن يكون المجلس يتميز بالسمو والفعالية والنجاعة في تدبير الخلافات لبلورة مردودية على مستوى إعداد التقارير والدراسات والاستشارات للفاعليين الرئيسيين وفق ما جاء به القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، غير أن هذا القانون يكتسي أهمية كبرى في مجال النهوض بالتنمية المنشودة من جهة، ومن جهة أخرى، موسوم ببعض الإشكاليات التي يمكن الوقوف عليها وفق الملاحظتين الأساسيتين التاليتين:
الملاحظة الأولى : تتجلى بالأساس حول أهمية الكبرى للقانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعمه ثقافة التشاور والحوار والتقارب بين مختلف الفرقاء والدور الطلائعي الذي يتمثل في المشاورة وإبداء الرأي للحكومة والبرلمان، ذلك ما بينه القانون التنظيمي رقم 60-09 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الصادر في 5 مارس 2010. ونظرا لهذه الأهمية التي جاء بها القانون التنظيمي اختلفت الرؤى حول مستقبل هذا المجلس في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقليمية حسب آراء مختلف الفاعلين. وذلك ما نوضحه وفق المداخل التالية.
المدخل الأول : إن الملاحظة الجوهرية في مضامين القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعية، يتبين أن هذا القانون جاء في ظل محيط إقليمي وجهوي ودولي جد متميز، حيث أن جل الدول أصبحت لها هذه المجالس كإسبانيا والجزائر... دون الحديث عن دول أوروبا. وبالتالي فإن هذا القانون الصادر بالجريدة الرسمية عدد :5820 متضمنا عدة صلاحيات استشارية لدى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين بالإدلاء برأيه في الاتجاهات العامة للاقتصاد الوطني والتكوين وتحليل الطرفية وتتبع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والجهوية والدولية وانعكاساتها، بالإضافة إلى ذلك يقدم المجلس اقتراحاته في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وتدعيم التشاور والتعاون بين الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين وإنجاز الدراسات والأبحاث في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحياته.
وعليه، تضمن القانون التنظيمي للمجلس تركيبته من رئيس معين بظهير شريف و99 عضوا موزعين على عدة فئات مكونة من فئة الخبراء البالغ عددهم 24 عضوا وفئة ممثلي النقابات الأكثر تمثيلا للأجراء بالقطاع العام وبالقطاع الخاص البالغ عددهم 24 عضوا، وفئة الهيئات والجمعيات المهنية التي تمثل المقاولات والمشغلين العاملين في ميادين التجارة والخدمات والصناعة والفلاحة والصيد البحري والطاقة والمعادن والبناء والأشغال العمومية والصناعة التقليدية البالغ عددهم 24 عضوا، وفئة الهيئات والجمعيات النشيطة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي والعمل الجمعوي البالغ عددهم 16 عضوا، وفئة الشخصيات التي تمثل المؤسسات والهيئات البالغ عددهم 11 عضوا. فجل الأعضاء معينين لولاية مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وبالتالي فإن القانون التنظيمي للمجلس خضع لأراء مختلفة للفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين، كما سنبينه في المدخل التالي.
المدخل الثاني : يعتبر القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي القاعدة الأكثر تداولا في التشريعات الأجنبية المماثلة، وبالتالي لا أحد يجادل في الأهمية البالغة له، مما اعتبره البعض أنه سيعزز العمل البرلماني في تعميق النقاش والحوار في المواضيع ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي والتنموي والبيئي، وإبداء رأيه في مشاريع ومقترحات القوانين التي تضع إطار للأهداف الأساسية للدولة في الميادين السالفة للذكر، ومساهمته في مشاريع مخططات التنمية ومشاريع الإستراتيجيات المتعلقة بالسياسات العامة في المغرب. و ما دعا البعض الآخر إلى تجاوز الحالة التي وصلت إليها بعض المجالس الاستشارية التي ظلت جامدة وفشلت في تدبير الأغراض الذي نشأت لأجلها. وبالتالي من هنا يمكن فتح نقاش مستقبلي وذلك انطلاقا من إمكانية معرفة الجزء لفهم الكل، أي إستراتيجية الدولة في إنشاء المجالس الاستشارية. هل هي إستراتيجية الجيل الجديد من الاستشارة المؤسساتية لبلورة الحوار الاجتماعي الجاد بين الفرقاء؟ أم أن كل مجتمع يفرز مؤسسات لاحتواء الصراعات التي قد تهدده بالانفجار (كامو) أو ما قاله "جورج كليمانصو "إذا أردت أن تتلخص من مشكلة فما عليك سوى أن تخلق لها لجنة.
الملاحظة الثانية : الإشكالية الكبرى للقانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وما تولد عنه في النظام الداخلي للمجلس أمام المحكمة الدستورية، التي يمكن الوقوف عليها وفق المداخل التالية:
المدخل الأول : يتجلى في ثلاثة إشكاليات أساسية وهي على النحو التالي:
الإشكالية الأولى: وليس من باب العرف أن نعتبر أن جل القوانين التنظيمية غير متضمنة للديباجة، وبالتالي هذا العرف هو السند للمجلس الدستوري في عدم منح ذلك.
الإشكالية الثانية : تتجلى في المادة الثانية والثالثة من صلاحيات المجلس أي توسيع مجال اختصاصات المجلس ليمتد إلى الميادين الثقافية والبيئية، إن هذه الصلاحيات لا تنسجم مع روح الوثيقة الدستورية لسنة 1996 مادام القانون التنظيمي صادرا في سنة 2010، وهذه الإشكالية تجد سندها أن زيادة مجال البيئة ضمن ميادين المجلس أدى بالمشرع الفرنسي بتاريخ 2008- 724 المؤرخ في 2" يوليوز 2008 بتعديل الدستور في شأن زيادة عبارة "البيئة" في الباب الحادي عشر حيث أصبح متضمنا العنوان التالي "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وبالتالي تكون هذه المواد مخالفة للدستور في ظل دستور 1996 وسليمة في ظل الدستور 2011.
الإشكالية الثالثة : قد أثيرت من لدن الدكتور مصطفى قلوش حول المادة 37 من القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، فالمادة 37 من هذا القانون تنص صراحة على أنه " تحدد كيفية تنظيم وتسيير المجلس وأجهزته بموجب نظام داخلي، يضعه المجلس ويقره بالتصويت. ويحال إلى المجلس الدستوري للبت في مطابقته لأحكام الدستور ولأحكام هذا القانون التنظيمي". غير أن ما أقره المجلس الدستور ي في قراره رقم 786-2010 يخالف الدستور شكلا ومضمونا وذلك من خلال الفقرة الثانية من الفصل 81 من دستور 1996 حيث تحال للمجلس الدستوري وجوبا القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية ، أي أن دستور 1996 بين أنظمة مجلسي البرلمان فقط هي التي تحال وجوبا على المجلس الدستور مع العلم أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي تم إدراجه في دستور 1992، وبالتالي فالمشرع كان واضحا وضوح قراءة الفقرة السالفة للذكر. فالمراد من ذلك هي لا وجوبية إحالة النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المجلس الدستوري، وإذا افترضنا أن هناك فلتة أو هفوة فلماذا لم يتم التنصيص على وجوبية إحالة النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في ظل الدستور الجديد وخاصة في الفقرة الثانية من الفصل 132 على ما يلي: " تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لتبت في مطابقتها للدستور".
وعليه، من باب ملاحظة تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الجزء المتعلق بنتائج التصويت على تعديلات الفرق النيابية وعلى مواد المشروع والمشروع برمته أن المادة 37 تم التصويت عليها بالإجماع كما جاءت. أما إثر المناقشة العامة للمشروع " أضاف السيد الوزير أن مسألة النظام الداخلي تعتبر فكرة واردة وتجد سندها في المادة 81 من الدستور".
بناء على هذا، فإن الأمر ليس كذلك فإن قراءة الفصل 81 من الدستور يخالف الرأي القائل أن النظام الداخلي يجد سنده في هذا الفصل، وبالتالي فإن قرار المجلس الدستوري في شأن النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يخالف دستور 1996 ويخالف دستور 2011.
المدخل الثاني : تسليط الضوء على عدم دستورية جملة من المواد من النظام الداخلي للمجلس من خلال قرار المحكمة الدستورية رقم 811-2011 الصادر في 4 ماي 2011.
ما يثير انتباه قرار المجلس الدستوري من خلال ديباجته أثناء النظر في دستورية النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي غير معللة أو مسببة بنصوص كما هو الحال أثناء صدور النظام الداخلي للمجلس النواب في قرار رقم 561-2004 وقرار النظام الداخلي لمجلس المستشارين، وبالتالي قرار المجلس الدستوري الذي جاء متضمنا العبارة التالية:" وبناء على القانون التنظيمي رقم 93 -29 المتعلق بالمجلس الدستوري الصادر في 14 من رمضان 1414 (25 فبراير 1994)، كما وقع تغييره وتتميمه". الذي يكون به المجلس الدستوري غير مقيد بمضمون وفحوى الفقرة الثالثة من المادة 16 من القانون التنظيمي للمجلس الدستوري التي تقر ما يلي: "ويجب أن تتضمن في ديباجتها بيان النصوص التي تستند إليها وأن تكون مسببة وموقعة...".
ومن تبين له أن هذه المبارزة العلمية لا تجد حجيتها وسندها، فللننا قشة من زاوية أخرى من خلال مقارنة ديباجة الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان في كل من القرارات التالية مثلا : قرار رقم 213-98 و 561- 2004 ، نجد فرقا بين كل من هذه الديباجات ، فكلاهما تنصان على ما يلي:" وبناء على القانون التنظيمي رقم 93- 29 المتعلق بالمجلس الدستوري، كما وقع تغييره وتتميمه، خصوصا الفقرة الثانية من المادة 21 منه؛" فهذه العبارة الأخيرة لا نجدها ضمن تعليل وتقيد المجلس الدستوري في ديباجته أثناء صدور قرار رقم 811- 2011. أي عدم مراعاة المجلس الدستوري المادة 21 و حتى 24 من القانون التنظيمي له.
أما مضمون قرار رقم 811-2011 بعد دراسته للنظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي قضى من خلاله أن المواد التالية، الفقرة الثانية من المادة 5 والفقرة الثانية من المادة 6 والمادة 14 و58و80 غير مطابقة للقانون التنظيمي مع مراعاة التفسير الوارد بشأن المادة 56.
وفي الخلاص ، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشكل لبنة أساسية في نظام المؤسسات الدستورية المغربية مما لها من مكانة عالية تتبوأ بها جل الدول التي تعرف الانتقالات الديمقراطية، وبالتالي فإن هذا المولود سيخلق فضاء مستقل وحر للنقاش مع مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين لتوحيد الرؤى والنهوض بثقافة السياسات العمومية في أبعادها التنموية القائمة على منظق النتائج والمحاسبة. غير أن التأصيل الفقهي للقانون التنظيمي للمجلس وما انجر عنه من قرارات من لدن المحكمة الدستورية يلاحظ من خلالها أن هناك هوة شاسعة بين الإلزام والالتزام بتراتبية واحترام مقتضيات القانونية التي يتبوأ في الدستور المكانة السامقة. إذا انطلقنا من المادة 37 من القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي فإننا نصل إلى كلمة مفادها، أن هذا القانون التنظيمي غير دستوري.
(*) باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.الرباط –أكدال
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)