الخميس، 17 مايو 2012

قرار المحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27/2011 يخالف الدستور.

قرار المحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27/2011 يخالف الدستور. (*) بوجعبوط المصطفى يعتبر القانون التنظيمي رقم 27/2011 لمجلس النواب بوادر تنزيل دستور 2011 ، علما أن الفقرة الثانية من الفصل 132 من الدستور تقر على عدم إصدار القانون إلا بعد عرضه على المحكمة الدستوري " تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها..." كذلك الأمر في شأن هذا القانون الذي تم فيه احترام سمو الوثيقة الدستورية مما لها من مكانة في سلم التراتب القانوني. كما جاء كذلك في المادة 21 من القانون التنظيمي 29/30 لمجلس الدستوري " يحيل الوزير الأول إلى المجلس الدستوري على الفور القوانين التنظيمية التي أقرها مجلس النواب....." وبالتالي فإن القانون التنظيمي رقم 27/2011 المحال إلى المحكمة الدستورية المسجلة بالأمانة العامة للمجلس بتاريخ07 أكتوبر 2011 على وجه الاستعجال وذلك من أجل البت مدى مطابقته للدستور، على إثره قضى المجلس الدستوري جملة من الملاحظات نود مناقشة بعضها من بعض الزوايا الدستورية والنظر في صحة قرار المحكمة الدستورية ومدى حجيته أثناء النظر في مدى دستورية مواد القانون التنظيمي للمجلس النواب وذلك من خلال ملاحظتين أساسيتين: الملاحظة الأولى : تتجلى في مستوى النظر في مدى دستورية المادة 72 المتعلقة بتصويت المغاربة المقيمين بالخارج ، فالمادة كما جاءت في القانون التنظيمي لمجلس النواب تقر مايلي:" يجوز للناخبات والناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية المقيمين خارج تراب المملكة أن يصوتوا في الاقتراع عن طريق الوكالة.ولهذه الغاية....إلخ" وذلك وفق إرادة المشرع المغربي في التنزيل السليم للوثيقة الدستورية حيث جاء الفصل 17 من الدستور متضمنا على أن "يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات.ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية ، المحلية والجهوية والوطنية.ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي.كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح ، انطلاقا من بلدان الإقامة." وعلى هذا الأساس ارتأى المشرع المغربي على تنزيل وتبيان الفصل 17 من الدستور في القانون التنظيمي لمجلس النواب لكون القانون التنظيمي مكملا للوثيقة الدستورية لا أن يخالفها احتراما لتراتبية القانونية، فجسد ذلك في "الشروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح...." بالتصويت في الاقتراع عن طريق الوكالة. غير أن قراءة وفهم الوثيقة الدستورية برمتها ليس بقراءة كل فصل على حدة يتبين أن المادة 27 التي تبين التصويت بالاقتراع عن طريق الوكالة تخالف الدستور.، ولكن ما هو موقف المحكمة الدستورية في هذا القانون التنظيمي علما أن القوانين التنظيمية تحال وجوبا على المحكمة الدستورية؟ الملاحظة الثانية : تتجلى على قرار 817/2011 للمحكمة الدستورية في شأن القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي جانب الصواب أثناء إبداء ملاحظته في المادة 72 المتعلقة بتصويت المغاربة المقيمين بالخارج ، في مايلي: "وحيث إنه، لئن كان التصويت حقا شخصيا بموجب الفصل 30 من الدستور ، فإن الدستور نفسه أوكل في فصله 17 للقانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج ، انطلاقا من بلدان الإقامة الأمر الذي يجعل من سن المشرع - في نطاق سلطته التقديرية - إجراء التصويت عن طريق الوكالة من حيث هو استثناء من مبدأ شخصية الانتخاب بالنسبة للفئة المذكورة على وجه الخصوص ، مقرونا بالإجراءات المبينة في الفقرات الموالية من نفس المادة ، ليس فيه ما يخالف الدستور" ومايلاحظ من تعليل قرار المحكمة الدستورية في شأن هذه المادة هو أنه استند إلى أن التصويت حق شخصي طبقا الفقرة الثانية من الفصل 30 من الدستور في شقه الأول بينما الشق الثاني استند على أن الدستور طبقا للفصل 17 منه أن للقانون تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وبالتالي فالمحكمة الدستورية بين ضفتين ضفة تعتبر أن التصويت حق شخصي أي هو الفصل 30 وضفة تقول على أن القانون وجب أن يحدد شروط التصويت ، غير أن المحكمة الدستورية سقطت بين الضفتين أثناء تعليلها في شأن هذه المادة واعتبرت أن التصويت بالوكالة ضمن شروط وكيفيات الممارسة الفعلية للتصويت طبقا للفصل 17 وطبقا للسلطة التقديرية للمشرع ، غير ان الفصل 30 لم تحترمه المحكمة الدستورية في اعتبار أن التصويت حق شخصي يجب أن يقوم به الشخص بنفسه دون توكيل للغير. وفي الخلاص، فإن قرار المحكمة الدستورية رقم 817/2011 الصادر في 15 من ذي القعدة 1432 (13 أكتوبر 2011) في شان القانون التنظيمي رقم 27/2011 للمجلس النواب يخالف الدستور رغم اعتبار المحكمة الدستورية على المادة 72 لا تخالف الدستوري ، وبالتالي فإن قرار المحكمة الدستورية يخالف بطريقة مباشرة الفقرة 2 من الفصل 30 من الدستور التي اعتبرت أن حق التصويت حق شخصي لايجوز التصرف فيه ولا يمكن القيام به إلا بصفة أصلية كما أن مقتضيات الفصل 17 أوجبت تحديد كيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت، والممارسة الفعلية هي تلك التي يقوم بها الفرد أو الشخص دون الآخر. باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال –الرباط boujaabout@gmail.com