الجمعة، 1 يونيو 2012
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية 2012
قال بوجعبوط المصطفى، باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال، لجريدة فضاء الحوار أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية جد مهمة وأساسية فرغم الانتقادات الموجهة لها، فإنها أداة لتقييم أداء النظام السياسي المغربي في مجال حقوق الإنسان. وقال إن بحثه في الماستر" وضعية حقوق الإنسان في المغرب من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية دراسة مقارنة " يعد قيمة مضافة في مجال دراسة التقارير الدولية والأولى في الدراسات الأكاديمية على مستوى الوطني.
حاوره: مولاي عبد السلام أبو مروان
(*) بوجعبوط المصطفى
في إطار دراستك وبحثك الأكاديمي حول تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ، كيف تنظر إلى هذه التقارير في مجال حقوق الإنسان؟
أولا أشكر جريدة فضاء الحوار على هذه الفرصة القيمة لأدلي بدلوي في بحر لم يصله بعد الباحثين الأكاديميين، فإن دراستي كانت قيمة مضافة للبحث العلمي وقيمة مضافة أيضا لجل الفاعلين الحقوقيين فدراسة تقييم أداء النظام السياسي المغربي في مجال حقوق الإنسان من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية من سنة 1999 إلى 2010 ليست سهلة في بناء والوصول إلى فكرة مفادها أن السجل الحقوقي في المغرب متطور رغم الا نزلاقات والهفوات التي يشهدها النظام السياسي أحيانا إذا تم مقارنته بالدول التي شملتهم الدراسة (الجزائر ، تونس ، مصر ، السعودية)، وبالتالي فإن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية أداة أساسية لتقيم أداء الحكومة في مجال حقوق الإنسان رغم اختلاف هذه التقارير مع تقارير المنظمات الدولية.
ماهو الفرق بين هذه التقارير؟
نعم، لاحظ معي فإن السؤال المطروح جد مهم فإن الفرق بين هذه التقارير هو أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية هي تقارير حكومة أي تقارير ولايات المتحدة الأمريكية وتخضع لمسطرة وبنية تنظيمية تشمل دول العالم على تقدم وتراجع في حقوق الإنسان ، بينما تقارير الأخرى هي تقارير منظمات دولية لها مسطرة خاصة وبنية تنظيمية كما يمكن لتقارير الحكومة أن تستند إلى تقارير منظمة . وبالتالي، فإن العوامل المميزة لهذه التقارير هو أنها تتقاسم مع تقارير المنظمات غير الحكومية صفتي الانتظامية والدورية، وتختلف معها في مسار توظيف الخلاصات التي تكون غير موجهة أساسا إلى الرأي العام ولكن لصانعي القرار.
لقد قلت أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تخضع لبنية تنظيمية. كيف ذلك؟
يقال، "أن جوهر الأشياء ما لا يعلمه الآخر" فعلا أن السفارة الأمريكية تقوم بإعداد مسودة تقرير بعد عقد لقاءات مع مختلف المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في المغرب و يقدم إلى مكتب الديمقراطية لحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية الأمريكية، ويقدم بدوره بعد إدخال تعديلات تقريرا إلى الكونغرس يشمل أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 190 دولة، أن مضامين تقارير وزارة الخارجية الأمريكية لها بنية تنظيمية من حيث مختلف الحقوق السياسية والمدنية والثقافية ومن حيث التسلسل المنهجي لمحتوى التقارير، عبر التأكيد في أغلب الفقرات على انجازات الماضي (خارج الزمنية) وأحيانا تبحث في الإطار القانوني الذي ينظم تلك الأحداث وأهم التعديلات التي لحقت القوانين المعنية بحقوق الإنسان، وعن الأصول التاريخية للصراع ومدى مساهمة مختلف الفاعلين في إعداد هذه التقارير سواء تعلق الأمر بتقارير المنظمات المحلية أو الدولية، و مختلف السفارات والقنصليات التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية. وبالتالي فإن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ترصد وضعية حقوق الإنسان في المغرب بتتبع مسار مختلف الأحداث بالوقوف عند مختلف الفاعلين الرسمين وغير الرسمين لبيان حدود تطور أو تراجع المغرب في مجال حقوق الإنسان.
هل المغرب مختلف عن باقي دول التي قمت بدراستها من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية؟
لا أريد أن يكون جوابي ضمن من يعتبر أن المغرب يشكل حالة استثنائية ويختلف عن جيرانه، ولكن لكون دراستي هي التي إجابة في محظات كثيرة عن هذا السؤال، في مقارنتي المغرب بكل من الجزائر وتونس ومصر والعربية السعودية من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ومن سنة 1999إلى 2010 تبين فعلا أن المغرب يختلف شيئا ما بهذه الدول وذلك من خلال مشاركة الحزب المعارض في دواليب الدولة وإنشاء عدة مؤسسات حقوقية التي كان منها هيئة التحكيم المستقلة وديوان المظالم وهيأة الإنصاف والمصالحة التي اختلف بها المغرب عن باقي الدول رغم الانتقادات الموجهة لها .
ماهو مضمون تقارير وزارة الخارجية الأمريكية وأهم تقسيماتها؟
لاحظ معي إن تقارير الخارجية الأمريكية مختلفة من حيث المضمون مع باقي التقارير الأخرى، فهناك تقارير موضوعاتية التي تشمل موضوع واحد كالتقرير الصادر في 2010 حول الاتجار بالبشر والحرية الدينية ، أما تقرير حول حقوق الإنسان يتضمن عدة أقسام كبرى منها : احترام سلامة الأفراد، احترام الحريات المدنية، احترام الحقوق السياسية، الفساد والشفافية في الحكومة........... ، تنشر هذه التقارير سنويا وفق منهجية وتقسيم التقرير لكل دولة إلى سبعة أقسام أساسي على خمسة قارات ،اعتمادا على التـرتيب الأبجدي لكل قارة ابتداء من مقدمة التي تقدم فيها وزير(ة) الخارجية التقرير إلى الكونغرس، وتليها نظرة عامة وشكر وتقدير ، ثم عرض مقدمة حول التقرير وإبراز التطورات القطرية حول حقوق الإنسان على مستوى القارات .
كيف يمكنك توضيح تطورات حقوق الإنسان في المغرب على ضوء تقارير وزارة الخارجية الأمريكية؟
كما قلت في الأول أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تقوم بعملية تقييم أداء الحكومة والنظام السياسي في شموليته في مجال حقوق الإنسان وقياس مدى تطوره وتراجعه على عدة مؤشرات أساسية معروفة في مجال حقوق الإنسان.
كيف تنظر الجهات الرسمية لهذه التقارير؟
شيء عادي في الأنظمة السياسية دائما تنظر إليها نظرة سوداوية وتفتقر إلى المهنية وأن مضمونها يختلف مع الواقع وغير ذلك من النعوت السلبية ، غير أن دراسة سيرورة تقارير الخارجية الأمريكية يتبين أن أنها تكتسي أهمية كبرى لدى الرأي العام الدولي والموضوعية في جملة من المحظات ، وبالتالي وجب الاهتمام بها والاستفادة من مضامينها بتصحيح الهفوات والأخطاء الكبرى في ظل المتغيرات الدولية وعولمة الحريات العام.
ماهي القيمة المضافة لتقرير الصادر في 2012
أولا ان التقرير الصادر في ماي 2012 جاء متأخرا رغم أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تلتزم بزمنية التقرير وبالتالي فماهو أساسي من سؤالك هو التقرير تم الاعلان عليه غير أن مختلف عن التقارير الأخرى من مداخل متعددة كان منها ، الحضور المتميز لحركة 20 فبراير من خلال هندسة التقرير وما انجر عنها من اعتقالات واستخدام الشرطة القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات السلمية ، والتركيز على معتقل تمارة وما تولد عنه من انفعالات على مستوى المنظمات الحكومية وغير الحكومية، وعن تردي اوضاع السجون التي تفتقر حسب التقرير للمعاير الدولية، وأشار التقرير في جانب آخر عن استمار الحكومة في تقييد حرية الصحافة من خلال النظام القانوني ، وركز التقرير عن محاكمة رشيد نيني وما ترتب عنها بالاضافة إلى ذلك أولى التقرير من خلال تقسيماته إضافة وتوسيع مضمون الفرع المتعلق بالمرأة من خلال الحقوق والتميز.....وغيرها وبالتالي فهذا السؤال المطروح لايسمح لي بتوسيع النقاش حول مضمون تقرير 2011 الصادر 2012.
ماهي ملاحظاتك حول الانتقادات الموجهة لتقارير وزارة الخارجية الأمريكية وغيرها؟
في هذا الجانب أود أن أوضح شيئا أساسيا هو انتقادات التي توجه إلى تكرار بعض المضامين التقرير كما لاحظت ذلك في تقارير منذ 1999 إلى 2010 ، إن هذا التكرار يجد عدة مبررات أساسية كنت غافلا عليها هو ليس لعدم وجود معلومات أو شيئا من هذا القبيل، تلك العبارات تتكرر في التقارير ، لا إن الأمر مهم وأساسي يجب أن يفهمه الساسة ومختلف الفاعلين هو أن التكرار الذي يوجد في التقارير هو لعدم إجابة الجهات الرسمية حول بعض الأحداث المرتبطة بفرد من الأفراد كالتعذيب أو الاختفاء إلى حين إجابة الجهات الرسمية عنها أو ظهور ذلك الفرد أو حل المشكل. إستنادا إلى العبارة المعروفة في الأدبيات السياسية "عدم الوصول إلى المعلومة معلومة".
بناء على دراستك ومعرفتك في هذا المجال، ما هي الآليات الأساسية التي يمكن للنظام السياسي المغربي أن يستفيد من هذه التقارير؟
كل شيء يمكن أن يستفيد به النظام السياسي حينما يلتزم بمضامين تقارير الخارجية الأمريكية وتصحيح الهفوات والأخطاء الكبرى ، و تكون إرادة سياسية حقيقية لا تسوقية لحقوق الإنسان ، ووضع مراكز لتحليل تقارير الخارجية والدولية بشكل عام حتى لا تكون انتقادات الموجهة لها لا أساس ولاعلة لها، الانتقاد من أجل صدور التقرير فقط.
(*)باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بجامعة محمد الخامس أكدال -الرباط