خطورة تأويل المذكرة رقم 176 الموجهة إلى السيدات والسادة: مديرتي ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين- نائبات ونواب الوزارة.
بوجعبوط المصطفى (*)
إن امتناع بعض نيابات التعليم من قبول ملفات المرشحين في شأن التعويض عن العمل بالساعات الإضافية لسد الخصاص لدى أطر هيئة التدريس وذلك، وفقا لمقتضيات وأحكام مرسوم رقم 2.05.1012 الصادر في 5 ربيع الآخر 1427(3ماي 2006) بشأن تحديد مقادير التعويضات عن الساعات الإضافية الممنوحة لأطر هيئة التدريس، يجانب الصواب لعدم فهم حيثيات ومضمون المذكرة رقم 176.
وعلى هذا، فإن قرار امتناع هذه النيابات لا أساس ولا علة له مادامت المذكرة تنص صراحة على العبرة التالية"......فإنه يمكن لأطر هيئة التدريس، بما في ذلك المكلفين منهم بمهام الإدارة التربوية، وكذا الأشخاص الأجانب عن هيئة التدريس القيام بحصص تدريس إضافية مقابل الاستفادة من التعويضات".
فمحتوى هذه العبارة واضحة وضوح الشمس أثناء فترة الزوال، أي وجود طرفين لهما حق تقديم الملفات للجهات المعنية، فهيئة التدريس بمختلف هيئاتها المختلفة سواء الإدارية أو غيرها، فقد يذهب قائل على اعتبار أن هيئات التدريس متعددة أي أن عبارة "...الأشخاص الأجانب عن هيئة التدريس..." المقصود بها "هيأة التفتيش، هيأة التوجيه والتخطيط التربوي، هيأة الدعم الإداري والتربوي..، هيأة التسيير المصالح المادية والمالية وغيرها". إن من يستند إلى هذه العبارة ويدعي حجيتها فإنه جانب الصواب لأن المشرع منزه عن العبث واللغو .
وبالتالي لا يعقل أن تكون إرادته قابلة لتأويلات مادام النص واضحا، فإن ما ادعيناه من حجة وبرهان عن هفوة أو فلتة من حرمان الشباب العاطل وغيرهم من ساعات إضافية يفتح فرصة لهيئات التدريس القيام بهذا المهام نتيجة انفراد النيابة بقرار منع تقديم المرشحين الأجانب على وجه المساواة ملفاتهم. كما لا يمكن لهيئات التدريس القيام بالمهام الإدارية أو التدريس أكثر من ساعاتهم العملية ثم زيادتهم ساعات إضافية، هل لتحسين جودة التعليم أم السماح لهذه الهيئات الفرار من مكاتبهم.
ومن أدعا أن ما قلناه ليس له أساس وأي سند فلنناقشه من زاوية أخرى لكي تتضح له الرؤى وتنكشف الصورة ويجعل قراره مبني على مضمون مذكرة رقم:176، فإذا عدنا إلى نموذج استمارة الترشيح وقرأنها بتمعن ورؤية منطقية مبنية على المدارك العلمية للجهة التي امتنعت تطبيق مذكرة السالفة لذكر، فإن هذا النموذج يتكون من شقين شق يتعلق بأطر هيئة التدريس توجد في علامة (*) أي بالنسبة لأطر هيئة التدريس والباقي المعلومات المطلوبة للأشخاص الأجانب عن هيئة التدريس.
ومن لازال في غفلة وفي ظلال بعيد ولم تنكشف له حجيتنا وبرهاننا فإن له، دليل آخر عسى أن يكون سنده وحجيته بدأت تفقد قواها. إن عدم فهم مذكرة 176، ، عيب وعار على قارئها أن يؤولها ويقدمها برهانا للمرشحين الأجانب عن هيئة التدريس، فإن هذا السند لا أساس ولا علة له ما دامت المذكرة واضحة ولا اجتهاد مع وجود نص له طابع إلزامي وتجريدي الذي أكدت فيه كتابة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي العبارة التالية"....أطلب منكم إيلاءها ما تستحق من عناية...".
وبالتالي، فإن الفهم الضيق لمضمون المذكرة وتحميل الأكاديميات الجهوية مسؤولية عدم العناية والسماح للمرشحين الأجانب عن هيئة التدريس من الولوج بوضع ملفاتهم قدم المساواة كسائر بعض المدن المغربية، لا برهان لمن استند على باطل.
هكذا، فإن المعنيين وقفوا عند الآية الكريمة"ويل للمصلين" أي استقوا ما يهمهم في المذكرة "يمكن لأطر هيئة التدريس بما في ذلك المكلفين منهم بمهام الإدارة التربوية" دون تكملة الآية الكريمة "الذين هم عن صلاتهم ساهون" أي "وكذا الأشخاص الأجانب عن هيئة التدريس....".
وعليه فإن انفراد بعضها بقرار المنع لا أساس ولا علة له، فإن هذا القرار سواء كان شفويا أو كتابيا فهو تعسف في حق مجموعة من الأشخاص الذي منعوا أثناء تقديم ملفاتهم وفتح المجال أمام الفهم الضيق لمحتوى المذكرة 176، ومن آرائهم وأقوالهم أن 176 سياسية أكثر مما هي تقنية وإرادة المعنيين في منح تعويضات عن ساعات لأطر هيئة التدريس لتقليص الغضب وتحسين أجور الهيئات وضربا للموارد المالية للمخطط الاستعجالي .
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
الجمعة، 25 نوفمبر 2011
جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والتلميذات بالمؤسسات التعليمية ومخاطر استخلاص الموارد المالية بطرق غير شرعية : ...بين تدخلات وتوجهات سلطة الإدارة
جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والتلميذات بالمؤسسات التعليمية ومخاطر استخلاص الموارد المالية بطرق غير شرعية : ...بين تدخلات وتوجهات سلطة الإدارة والمخالفة لظهير تأسيس الجمعيات على أعين السلطات المحلية.
تعتبر جمعيات آباء وأولياء التلاميذ أحد الأسس الجوهرية في المنظومة التربوية بفعل مختلف أنشطتها وروابطها مع مختلف الهيئات بالمؤسسات التعليمية ، وعلاقتها مع مختلف الفرقاء والفاعلين والشركاء الخارجيين قصد النهوض بالمنظومة التربوية في توجهاتها الكبرى، من خلال تطوير خدماتها وإشعاعها الاجتماعي والثقافي والفني الغير السياسي منها.
وبالتالي، فإنها شريكا في تدبير شؤون المؤسسة في تكريس روح المواطنة ومبادئ التضامن والأخلاق الفاضلة، لذا كانت النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة في إطار تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين اعترافا ملموسا بالدور الأساسي لهذه الجمعيات من خلال المداخل التالية:
المدخل الأول: إقرار تمثيلية هذه الجمعيات بالمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
المدخل الثاني: المشاركة في التسيير المباشر لمؤسسات التربية والتعليم العمومي وذلك من خلال عضويتها بمجالس التدبير والمجالس التربوية ومجالس الأقسام، مما يمكنها من المساهمة في المجهودات الرامية إلى الرفع من مستوى أداء المؤسسات.
المدخل الثالث: تشجيع انخراط المرأة في جمعيات آباء وأولياء التلاميذ ورئاسة مكاتبها عند الاقتضاء، وتوعية الآباء والأمهات بحقوق الطفل، والقيام بالحملات التحسيسية الهادفة إلى تشجيع التمدرس، والمشاركة في محاربة ظاهرة الفشل الدراسي، والمساهمة في تأطير مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والتظاهرات الرياضية، والتصدي لظاهرة العنف المدرسي........
فإذا كانت هذه المداخل تميز الجمعية عن باقي جمعيات المجتمع المدني فإن لها إلتزامات قانونية قبل البدء في عملها، فلا يمكن لأي جمعية أن تستخلص الموارد المالية بالمؤسسات التعليمية إلا بعد توفرها على الوضعية القانونية يؤهلها إلى ذلك، وتقديم لرئيس المؤسسة الوثائق التالية على سبيل الحصر لا المثال : وصل الإيداع، لائحة أعضاء المكتب؛ محضر الجمع العام؛ نسخة من القانون الأساسي للجمعية؛ وبالتالي فإن أي جمعية تشتغل خارج هذا السياق فإنها أمام المخالفة السامقة واللامشروعة لأحكام الظهير الشريف رقم : 376/58/01 الصادر 15 نوفمبر 1958 الذي يضبط بموجبه الحق في تأسيس الجمعيات كما وقع تغييره وتتميمه، وكذا المذكرة الوزارية عدد 53 بتاريخ 17/03/1995 والمذكرة 03 الصادرة 04 يناير 2006 والمقرر الوزاري 104 بتاريخ 01/07/2011.ما يشفي وباء والأمراض التي تصيب من يشتغل خارج نطاق النصوص التنظيمية وغيرها.
ونتيجة لهذا، فإن هذه الجمعيات ملزمة بضرورة تجديد مكاتبها بمجرد استنفاذها للمدة المحددة في قانونها الأساسي ونهج الشفافية والديمقراطية في طرق تسييرها عوض الالتزام بمقولة"أنا وأخي وابن عمي ضد الغريب" لكن ما يلاحظ أن معظمهم لازالت في علاقة شبه"مشبوهة" في تدبير مواردها "سكوت عليا نسكت عليك" بين الجمعية والإدارة مما جعل بعض المؤسسات التعليمية عبارة عن صالونات شبه سياسية (علاقة الجمعية بالحزب السياسي)، علما أن واجبات معظم هذه الجمعيات تتراوح بين 60و 50 درهما لكل تلميذ أراد أن يدرس في التعليم العمومي أو الخاص، ما يثير انتباه أن ميزانية الجمعية تتجاوز ميزانية المؤسسة ب 5 أو 6 أضعاف.
وبالتالي، فإن هذه الجمعيات ملزمة كذلك، بضبط ماليتها وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، ومراعاة مقتضيات الجديدة الواردة في القانون رقم 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف 2006/02/01 بتاريخ 12 جمادى الأول 1423 (23 يوليوز 2002) والصادر بالجريدة الرسمية عدد 46/50 بتاريخ 2002/10/10 ص:2892.
وترتيبا على هذا، فإن الإشكالية الجوهرية والأساسية التي ارتأينا أن تكون محور مقالنا بعد هذه التوطئة هي الوقوف على بعض النماذج من هذه الجمعيات في المؤسسات التعليمية التابعة لنيابة القنيطرة، منها ما أسس في زمن بعيد ولازال على ظلال بعيد، همهم جمع موارد المالية بدون رقابة ولا وصاية ، ومنهم من لاتتوفر فيه شروط الانتماء إلى الجمعية ومنهم من توجد جمعيته في وضعية غير قانونية ويقود سفينة الدراهم أباء وأولياء التلاميذ إلى بحر من البحور شبه السياسية، ومنهم من يستخلص واجبات التلاميذ بدون وضعية قانونية تسمح له بذلك، إن النماذج كثيرة ولاكن النموذج الفريد هو محور مقالنا من جماعة سيدي الطيبي القنيطرة في العدد القادم.
جريدة فضاء الحوار
تعتبر جمعيات آباء وأولياء التلاميذ أحد الأسس الجوهرية في المنظومة التربوية بفعل مختلف أنشطتها وروابطها مع مختلف الهيئات بالمؤسسات التعليمية ، وعلاقتها مع مختلف الفرقاء والفاعلين والشركاء الخارجيين قصد النهوض بالمنظومة التربوية في توجهاتها الكبرى، من خلال تطوير خدماتها وإشعاعها الاجتماعي والثقافي والفني الغير السياسي منها.
وبالتالي، فإنها شريكا في تدبير شؤون المؤسسة في تكريس روح المواطنة ومبادئ التضامن والأخلاق الفاضلة، لذا كانت النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة في إطار تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين اعترافا ملموسا بالدور الأساسي لهذه الجمعيات من خلال المداخل التالية:
المدخل الأول: إقرار تمثيلية هذه الجمعيات بالمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
المدخل الثاني: المشاركة في التسيير المباشر لمؤسسات التربية والتعليم العمومي وذلك من خلال عضويتها بمجالس التدبير والمجالس التربوية ومجالس الأقسام، مما يمكنها من المساهمة في المجهودات الرامية إلى الرفع من مستوى أداء المؤسسات.
المدخل الثالث: تشجيع انخراط المرأة في جمعيات آباء وأولياء التلاميذ ورئاسة مكاتبها عند الاقتضاء، وتوعية الآباء والأمهات بحقوق الطفل، والقيام بالحملات التحسيسية الهادفة إلى تشجيع التمدرس، والمشاركة في محاربة ظاهرة الفشل الدراسي، والمساهمة في تأطير مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والتظاهرات الرياضية، والتصدي لظاهرة العنف المدرسي........
فإذا كانت هذه المداخل تميز الجمعية عن باقي جمعيات المجتمع المدني فإن لها إلتزامات قانونية قبل البدء في عملها، فلا يمكن لأي جمعية أن تستخلص الموارد المالية بالمؤسسات التعليمية إلا بعد توفرها على الوضعية القانونية يؤهلها إلى ذلك، وتقديم لرئيس المؤسسة الوثائق التالية على سبيل الحصر لا المثال : وصل الإيداع، لائحة أعضاء المكتب؛ محضر الجمع العام؛ نسخة من القانون الأساسي للجمعية؛ وبالتالي فإن أي جمعية تشتغل خارج هذا السياق فإنها أمام المخالفة السامقة واللامشروعة لأحكام الظهير الشريف رقم : 376/58/01 الصادر 15 نوفمبر 1958 الذي يضبط بموجبه الحق في تأسيس الجمعيات كما وقع تغييره وتتميمه، وكذا المذكرة الوزارية عدد 53 بتاريخ 17/03/1995 والمذكرة 03 الصادرة 04 يناير 2006 والمقرر الوزاري 104 بتاريخ 01/07/2011.ما يشفي وباء والأمراض التي تصيب من يشتغل خارج نطاق النصوص التنظيمية وغيرها.
ونتيجة لهذا، فإن هذه الجمعيات ملزمة بضرورة تجديد مكاتبها بمجرد استنفاذها للمدة المحددة في قانونها الأساسي ونهج الشفافية والديمقراطية في طرق تسييرها عوض الالتزام بمقولة"أنا وأخي وابن عمي ضد الغريب" لكن ما يلاحظ أن معظمهم لازالت في علاقة شبه"مشبوهة" في تدبير مواردها "سكوت عليا نسكت عليك" بين الجمعية والإدارة مما جعل بعض المؤسسات التعليمية عبارة عن صالونات شبه سياسية (علاقة الجمعية بالحزب السياسي)، علما أن واجبات معظم هذه الجمعيات تتراوح بين 60و 50 درهما لكل تلميذ أراد أن يدرس في التعليم العمومي أو الخاص، ما يثير انتباه أن ميزانية الجمعية تتجاوز ميزانية المؤسسة ب 5 أو 6 أضعاف.
وبالتالي، فإن هذه الجمعيات ملزمة كذلك، بضبط ماليتها وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، ومراعاة مقتضيات الجديدة الواردة في القانون رقم 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف 2006/02/01 بتاريخ 12 جمادى الأول 1423 (23 يوليوز 2002) والصادر بالجريدة الرسمية عدد 46/50 بتاريخ 2002/10/10 ص:2892.
وترتيبا على هذا، فإن الإشكالية الجوهرية والأساسية التي ارتأينا أن تكون محور مقالنا بعد هذه التوطئة هي الوقوف على بعض النماذج من هذه الجمعيات في المؤسسات التعليمية التابعة لنيابة القنيطرة، منها ما أسس في زمن بعيد ولازال على ظلال بعيد، همهم جمع موارد المالية بدون رقابة ولا وصاية ، ومنهم من لاتتوفر فيه شروط الانتماء إلى الجمعية ومنهم من توجد جمعيته في وضعية غير قانونية ويقود سفينة الدراهم أباء وأولياء التلاميذ إلى بحر من البحور شبه السياسية، ومنهم من يستخلص واجبات التلاميذ بدون وضعية قانونية تسمح له بذلك، إن النماذج كثيرة ولاكن النموذج الفريد هو محور مقالنا من جماعة سيدي الطيبي القنيطرة في العدد القادم.
جريدة فضاء الحوار
تقرير التنمية البشرية 2011 : الاستدامة والإنصاف،مستقبل أفضل للجميع: يضع المغرب في المرتبة 130 من بين 181 دولة.
تقرير التنمية البشرية 2011 : الاستدامة والإنصاف،مستقبل أفضل للجميع: يضع المغرب في المرتبة 130 من بين 181 دولة.
بوجعبوط المصطفى (*)
صدر تقرير َالتنمية البشرية 2011 : الاستدامة والإنصاف مستقبل أفضل للجميع، في 2 نونبر 2011 من هذا الشهر من لدن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث رصد جملة من الفوارق على المستوى العالمي في مجال التعليم والصحة والدخل، وأكد التقرير على ضرورة إنتاج الطاقة وحماية النظم الايكولوجية، واعتبار أن قضية الاستدامة هي قضية عدالة اجتماعية لأجيال الحاضر وأجيال المستقبل على السواء، وأن "نعيش حياتنا مدركين أن عمل نقوم به الآن سيكون له أثر على سبعة مليارات .
وبالتالي، فإن هذا التقرير يطرح تساؤلات بناء على انتقادات الموجهة إليه من مختلف الفاعلين الرسمين وغيرهم حول معايير نمذجة الدول من خلال التنمية البشرية؟ وعلى معايير تصنيف الدول؟ وعلى البنية التنظيمية للتقرير؟ لماذا تقرير التنمية البشرية؟ من هم الفاعلون في التقرير؟ من أين يستمد التقرير معلوماته؟
هذه التساؤلات مشروعة وقابلة للنقاش، وبالتالي أمام غياب الدراسات والأبحاث الأكاديمية حول هذه النماذج من التقارير؟ تجعل أي حكم صدر على هذه التقارير غير مبني على معطيات ومعلومات قابلة للأجرأة وبالتالي أي رد على هذه التقارير تكون سياسية أكثر مما هي عقلانية.
وترتيبا على هذا، فإن تقرير التنمية البشرية عبارة عن مطبوع مستقل يشرف على إعدادها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ 1990، حين أطلق دليل التنمية البشرية ليكون مقياسا مركبا للتنمية يشمل الصحة والتعليم والدخل ليطرح علامات استفهام حول قياس الانجازات الوطنية بمقاييس اقتصادية، ويدعو إلى قياس شامل للتقدم في جميع مجالات الحياة.
وما يلاحظ خلال عامي 1970 و2010 الذي أحرزت فيه البلدان الواقعة في آخر فئة من ترتيب البلدان حسب دليل التنمية البشرية تحسنا في هذا الدليل بنسبة 82 في المائة أي بنسبة عادلت ضعفي متوسط التحسن العالمي.
ورصد تقرير التنمية البشرية تصنيف الدول الذي تراجع فيه المغرب إلى 16 درجة على سلم التصنيف الدولي. وجاء ترتيب المغرب في المرتبة 130 من بين 181 دولة، فيما احتل الرتبة 114 عام 2010.
وجاء المغرب في تقرير هذا العام في المرتبة 15 عربيا من بين 20 دولة عربية مصنفة، مسبوقا بالجزائر ومصر وفلسطين وسورية. بينما تصدرت التصنيف العربي الإمارات العربية متبوعة بقطر في المرتبة 37 والبحرين والسعودية في المرتبة 56 والكويت وليبيا في المرتبة 64 ولبنان في المرتبة 71 وتونس في المرتبة 94 والأردن في المرتبة 95. ولم يتفوق المغرب سوى على دول مثل السودان واليمن وموريتانيا في المرتبة 159 وجيبوتي.
وصنف المغرب حسب التقرير الذي يصدره مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ضمن الدول العشر التي سجلت أدنى نسبة من أوجه الحرمان البيئي في الفقر المتعدد الأبعاد. وكشف أن نسبة الحرمان بالمغرب بلغت 45 بالمائة والسكان المعرضون لخطر الفقر 12.3 بالمائة، والسكان اللذين يعيشون في فقر مدقع 3.3 بالمائة.
(*) باحث مختض في التقارير الدولية
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.الرباط –أكدال.
بوجعبوط المصطفى (*)
صدر تقرير َالتنمية البشرية 2011 : الاستدامة والإنصاف مستقبل أفضل للجميع، في 2 نونبر 2011 من هذا الشهر من لدن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث رصد جملة من الفوارق على المستوى العالمي في مجال التعليم والصحة والدخل، وأكد التقرير على ضرورة إنتاج الطاقة وحماية النظم الايكولوجية، واعتبار أن قضية الاستدامة هي قضية عدالة اجتماعية لأجيال الحاضر وأجيال المستقبل على السواء، وأن "نعيش حياتنا مدركين أن عمل نقوم به الآن سيكون له أثر على سبعة مليارات .
وبالتالي، فإن هذا التقرير يطرح تساؤلات بناء على انتقادات الموجهة إليه من مختلف الفاعلين الرسمين وغيرهم حول معايير نمذجة الدول من خلال التنمية البشرية؟ وعلى معايير تصنيف الدول؟ وعلى البنية التنظيمية للتقرير؟ لماذا تقرير التنمية البشرية؟ من هم الفاعلون في التقرير؟ من أين يستمد التقرير معلوماته؟
هذه التساؤلات مشروعة وقابلة للنقاش، وبالتالي أمام غياب الدراسات والأبحاث الأكاديمية حول هذه النماذج من التقارير؟ تجعل أي حكم صدر على هذه التقارير غير مبني على معطيات ومعلومات قابلة للأجرأة وبالتالي أي رد على هذه التقارير تكون سياسية أكثر مما هي عقلانية.
وترتيبا على هذا، فإن تقرير التنمية البشرية عبارة عن مطبوع مستقل يشرف على إعدادها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ 1990، حين أطلق دليل التنمية البشرية ليكون مقياسا مركبا للتنمية يشمل الصحة والتعليم والدخل ليطرح علامات استفهام حول قياس الانجازات الوطنية بمقاييس اقتصادية، ويدعو إلى قياس شامل للتقدم في جميع مجالات الحياة.
وما يلاحظ خلال عامي 1970 و2010 الذي أحرزت فيه البلدان الواقعة في آخر فئة من ترتيب البلدان حسب دليل التنمية البشرية تحسنا في هذا الدليل بنسبة 82 في المائة أي بنسبة عادلت ضعفي متوسط التحسن العالمي.
ورصد تقرير التنمية البشرية تصنيف الدول الذي تراجع فيه المغرب إلى 16 درجة على سلم التصنيف الدولي. وجاء ترتيب المغرب في المرتبة 130 من بين 181 دولة، فيما احتل الرتبة 114 عام 2010.
وجاء المغرب في تقرير هذا العام في المرتبة 15 عربيا من بين 20 دولة عربية مصنفة، مسبوقا بالجزائر ومصر وفلسطين وسورية. بينما تصدرت التصنيف العربي الإمارات العربية متبوعة بقطر في المرتبة 37 والبحرين والسعودية في المرتبة 56 والكويت وليبيا في المرتبة 64 ولبنان في المرتبة 71 وتونس في المرتبة 94 والأردن في المرتبة 95. ولم يتفوق المغرب سوى على دول مثل السودان واليمن وموريتانيا في المرتبة 159 وجيبوتي.
وصنف المغرب حسب التقرير الذي يصدره مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ضمن الدول العشر التي سجلت أدنى نسبة من أوجه الحرمان البيئي في الفقر المتعدد الأبعاد. وكشف أن نسبة الحرمان بالمغرب بلغت 45 بالمائة والسكان المعرضون لخطر الفقر 12.3 بالمائة، والسكان اللذين يعيشون في فقر مدقع 3.3 بالمائة.
(*) باحث مختض في التقارير الدولية
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.الرباط –أكدال.
الأربعاء، 15 يونيو 2011
الإشكالية الدستورية لقانون 89-39المتعلق بتحويل المنشآت العامة من القطاع العام إلى القطاع الخاص
قراءة في تقرير البنك الدولي:أية آفاق للتجارة والاستثمار في المغرب ؟
قراءة في تقرير البنك الدولي:
أية آفاق للتجارة والاستثمار في المغرب ؟

يصدر البنك الدولي تقريرا شاملا حول التجارة والاستثمارات على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يحدد فيه مجموعة من الفروع التي تبين الإمكانيات الهائلة للتجارة كخيار بديل للنمو والتنمية الاقتصادية ثم إبراز وتيرة الإصلاح في المنطقة من حيث المؤسسات والتشريعات المحلية مع إمكانيات تحرير القيود الاستثمارية، مما يسمح بدخول المستثمرين الجدد إلى السوق.
على هذا الأساس أبرز تقرير البنك الدولي عن حاجيات المغرب من حيث التجارة والاستثمارات الخاصة من أجل تحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته، فزيادة التجارة والاستثمار الذي سوف تمكن المغرب من تحقيق نموا لتقليص الفقر وخلق مزيد من فرص العمل وبالتالي، فإن الحل الأنجع حسب التقرير هو الانتقال من نمط قديم للتنظيم الاقتصادي إلى نمط جديد؛ فالأول الذي كان يدار بواسطة القطاع العام ويعتمد على المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين في المهجر- لم يعد باستطاعته تأمين نمو أسرع ووظائف كافية، وهذا ما يؤكده الأداء الاقتصادي في العقود السابقة، أما النمط الثاني،الذي يرتكز بشكل أساسي على التجارة والقطاع الخاص الذي يعد على أنه يوفر نمو أسرع وفرص عمل جديدة وهو تحديدا لما يحتاجه المغرب، خلال المرحلة الانتقالية له الذي باشر الإصلاحات مبكرا وانفتاحا على التجارة بخلقها مناخا مناسبا للاستثمارات، وبالتالي كان المغرب ضمن الدول التي اتخذت خطا واسعا في مجال الإصلاح التجاري والاستثماري بصفة عامة، فرغم هذا فإن المغرب يسعى إلى تعزيز شركائه الاقتصاديين مع أوروبا عبر الاتفاقيات الدولية، وبتزايد الضغط حول الانتقال إلى نمط اقتصادي جديد، لا يتسم أبدا بالسهولة خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوى السياسية، الشيء الذي جعل المنطقة الآن حسب التقرير على أنها تحتاج إلى تعميق وتسريع الإصلاحات، من نشاطات القطاع العام الذي تسيطر عليه الدولة إلى نشاطات القطاع الخاص الذي يوجهه السوق؛ومن نشاطات إحلال الإنتاج الوطني محل الواردات التي تتصف بالحمائية إلى نشاطات تنافسية موجهة للتصدير.
بناء على هذا فإن تعزيز التجارة والاستثمارات هي مرتكز أساسي لهذه التغييرات، كما رصد التقرير مجموعة من الأسباب التي تشير إلى ضرورة الإسراع في إصلاح التجارة والاستثمار والتي تتجلى في مايلي:
- تنامي التنافسية في الأسواق العالمية؛
- تراجع فرص العمالة في الخارج؛
- تنامي الضغوط الهائلة في أسواق العمل المحلية من العدد المتزايد من العاطلين عن العمل إلى الملايين من القادمين الجدد لأسواق العمل شبابا وأفضل تعليما.
فرغم هذا فإن المغرب يملك إمكانيات كبرى لجذب الاستثمارات من الخارج وتشجيع الاستثمار المحلي الخاص، وبهذا حسب التقرير أن قطاع الخدمات سينمو أيضا بسب الابتعاد عن نمط العمل الذي طالما تميز بانخفاض إنتاجية في القطاعات العامة والخاصة والزراعة، وأن تحسينات موازية في مستوى الطاقة البشرية وفي إدارة الحكم والدفع بمستوى المساواة بين الجنسين التي ستمكن انطلاقا من التقرير عوامل أساسية لتمكين الانتقال إلى نشاطات تعتمد على المعرفة.
بوجعبوط المصطفى
أية آفاق للتجارة والاستثمار في المغرب ؟

يصدر البنك الدولي تقريرا شاملا حول التجارة والاستثمارات على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يحدد فيه مجموعة من الفروع التي تبين الإمكانيات الهائلة للتجارة كخيار بديل للنمو والتنمية الاقتصادية ثم إبراز وتيرة الإصلاح في المنطقة من حيث المؤسسات والتشريعات المحلية مع إمكانيات تحرير القيود الاستثمارية، مما يسمح بدخول المستثمرين الجدد إلى السوق.
على هذا الأساس أبرز تقرير البنك الدولي عن حاجيات المغرب من حيث التجارة والاستثمارات الخاصة من أجل تحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته، فزيادة التجارة والاستثمار الذي سوف تمكن المغرب من تحقيق نموا لتقليص الفقر وخلق مزيد من فرص العمل وبالتالي، فإن الحل الأنجع حسب التقرير هو الانتقال من نمط قديم للتنظيم الاقتصادي إلى نمط جديد؛ فالأول الذي كان يدار بواسطة القطاع العام ويعتمد على المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين في المهجر- لم يعد باستطاعته تأمين نمو أسرع ووظائف كافية، وهذا ما يؤكده الأداء الاقتصادي في العقود السابقة، أما النمط الثاني،الذي يرتكز بشكل أساسي على التجارة والقطاع الخاص الذي يعد على أنه يوفر نمو أسرع وفرص عمل جديدة وهو تحديدا لما يحتاجه المغرب، خلال المرحلة الانتقالية له الذي باشر الإصلاحات مبكرا وانفتاحا على التجارة بخلقها مناخا مناسبا للاستثمارات، وبالتالي كان المغرب ضمن الدول التي اتخذت خطا واسعا في مجال الإصلاح التجاري والاستثماري بصفة عامة، فرغم هذا فإن المغرب يسعى إلى تعزيز شركائه الاقتصاديين مع أوروبا عبر الاتفاقيات الدولية، وبتزايد الضغط حول الانتقال إلى نمط اقتصادي جديد، لا يتسم أبدا بالسهولة خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوى السياسية، الشيء الذي جعل المنطقة الآن حسب التقرير على أنها تحتاج إلى تعميق وتسريع الإصلاحات، من نشاطات القطاع العام الذي تسيطر عليه الدولة إلى نشاطات القطاع الخاص الذي يوجهه السوق؛ومن نشاطات إحلال الإنتاج الوطني محل الواردات التي تتصف بالحمائية إلى نشاطات تنافسية موجهة للتصدير.
بناء على هذا فإن تعزيز التجارة والاستثمارات هي مرتكز أساسي لهذه التغييرات، كما رصد التقرير مجموعة من الأسباب التي تشير إلى ضرورة الإسراع في إصلاح التجارة والاستثمار والتي تتجلى في مايلي:
- تنامي التنافسية في الأسواق العالمية؛
- تراجع فرص العمالة في الخارج؛
- تنامي الضغوط الهائلة في أسواق العمل المحلية من العدد المتزايد من العاطلين عن العمل إلى الملايين من القادمين الجدد لأسواق العمل شبابا وأفضل تعليما.
فرغم هذا فإن المغرب يملك إمكانيات كبرى لجذب الاستثمارات من الخارج وتشجيع الاستثمار المحلي الخاص، وبهذا حسب التقرير أن قطاع الخدمات سينمو أيضا بسب الابتعاد عن نمط العمل الذي طالما تميز بانخفاض إنتاجية في القطاعات العامة والخاصة والزراعة، وأن تحسينات موازية في مستوى الطاقة البشرية وفي إدارة الحكم والدفع بمستوى المساواة بين الجنسين التي ستمكن انطلاقا من التقرير عوامل أساسية لتمكين الانتقال إلى نشاطات تعتمد على المعرفة.
بوجعبوط المصطفى
الجمعة، 22 أبريل 2011
قراءة في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية

قراءة في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية
حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب
الصادر في أبريل 2011
بوجعبوط المصطفى (*)
تصدر وزارة الخارجية الأمريكية سنويا تقريرا مفصلا حول وضعية حقوق الإنسان على دول العالم، حيث يرصد التقرير شتى مجالات حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا ،وبالتالي فالوقوف على وضعية حقوق الإنسان في المغرب من خلال تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، ننطلق من التساؤلات التالية:
- ماهي البنية التنظيمية لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية؟
- ماهو مضمون تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب؟
هذه التساؤلات تقودنا إلى ملاحظتين أساسيتين:
الملاحظة الأولى: أن جل تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ابتداء من 1999 لها بنية تنظيمية لا تختلف من تقرير إلى آخر من حيث الهيكلة والتقسيمات التي تعتمدها لبناء تقريرها السنوي. حيث يعتمد على على التقسيم التالي:
فالخارجية الأمريكية تعتمد على مسطرة معقدة وطويلة في إعداد التقرير والفاعلين فيه، وبالتالي فتقرير الخارجية الأمريكية الذي يقدم تشخيص وتقيم أداء الحكومة المغربية في مجال حقوق الإنسان، ما هو إلا تنبيه الحكومة على سياستها الحقوقية.
إن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية يستند إلى معطيات من مختلف تقارير المحلية (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان...) وتقارير دولية (منظمة العفو الدولية، منظمة هيومن رايتس، منظمة مراسلون بلا حدود....) تقارير صحفية، مراسلات لمختلف الفاعلين الرسمين وغير الرسمين ،ندوات ،زيارات ميدانية شكاوى الأفراد عبر البريد الالكتروني، والفايسبوك... وغيرها.
حيث تسهر السفارة الأمريكية بإعداد مسودة التقرير وإحاطته بالنصوص القانونية ومدى التزام المغرب بتطبيقها وقياس درجة تقدم تقرير سنوي على آخر ومدى تقديم المغرب بحل بعض الإشكالات العالقة في التقارير السابقة التي لم تجد لها إجابة صريحة من الجهات المسؤولة عن الفعل الاإنساني.
وتعمل السفارة الأمريكية بعد انتهاء من مسودة التقرير بإرسالها إلى مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل المتواجد بوزارة الخارجية الأمريكية قصد تحينه والاستناد إلى باقي الفاعلين على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية مثلا:think thank وغيرها، وعند الانتهاء إحالته إلى الكونغرس امتثالا إلى المادة 116 (د) و 502 (ب) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961حيث ينص القانون على أن وزيرة الخارجية تحيله إلى رئيس مجلس النواب
ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قبل 25 فبراير "تقريرا شاملا وكاملا حول وضع المعترف بها دوليا لحقوق الإنسان ، بالمعنى الوارد في الفقرة الفرعية (أ) للبلدان التي تتلقى مساعدات بموجب هذا الجزء ، و (ب) لسائر الدول الأجنبية التي هي أعضاء في الأمم المتحدة، وشملت هذه التقارير أيضا العديد من الدول التي لا تندرج ضمن الفئات التي وضعتها هذه القوانين وبالتالي لا تشملها متطلبات الكونغرس.
ونتيجة لهذا المسلسل الذي يتخذ وقتا طويلا في الإعداد من حيث البحث والاستناد إلى معطيات وأدلة لبناء تقريرا مفصلا على جل الدول العالم بمنهجية تكاد أن تكون علمية بين مختلف الأقسام وفروع التقرير وإصداره في تاريخ محدد باستثناء هذا التقرير 2011 الذي أُصدر في 8 أبريل ، ويعقبه تصريحا لمضمون التقرير من لدن السفير الأمريكي .
الملاحظة الثانية: أن مضمون تقرير 2010 الصادر في 8 أبريل 2011، الذي يحتوي على 39 صفحة وتقرير آخر حول الصحراء يحتوي على 14 صفحة ، لا يختلفا كثيرا عن مضامين تقارير من 1999 إلى2009 حيث رصد بعض خروقات حقوق الإنسان في سنة موضوع التقرير والبعض الآخر يعود خارج زمنيته (موضوع نقاش)، فتقرير وزارة الخارجية الأمريكية بنك للمعلومات لمختلف الفاعلين ومرجعا أساسيا لتقييم أداء الحكومة في مجال السياسة الحقوقية وعلاقتها بالمجالات الأخرى، حيث سجل التقرير على وجود تقارير أخرى تؤكد التعذيب وغيره من الانتهاكات على أيدي مختلف فروع قوات الأمن، وتردي وضعية السجون دون المعايير الدولية واستمرار الاعتقالات التعسفية والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وبالتالي يمكن الوقوف على محتوى التقرير انطلاقا من المداخل التالي:
المدخل الأول: عدم احترام كرامة الأفراد
رصد التقرير عن وفاة بعض الأشخاص إثر المعاملة القاسية واللانسانية بفعل تدخلات قوات الأمن ووفاة عدد المهاجرين أثناء عبورهم بطرقة غير شرعية إلى أوروبا، كما استند التقرير إلى وسائل الإعلام المستقلة وجماعات حقوق الإنسان المحلية، بما في ذلك الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية مخاوف كبير بشأن تزايد التقارير عن مشاركة قوات الأمن في الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون ومراكز الشرطة، وسجل التقرير عن فشل المحكمة إحالة بعض القضايا إلى خبير في الطب الشرعي كما هو مطلوب بموجب القانون ضد التعذيب ،الذي ادعى بعض المتهمين أن اعترافاتهم كانت مزورة أو تم الحصول عليها نتيجة التعذيب.
أما في ما يتعلق بالاختفاء القسري Disappearance فإن التقرير لم يخرج مضمونه عن تقارير السنوات الآفلة إلا في بعض الحالات، حيث أن قانون العقوبات يتطلب من قوات الأمن إبلاغ المعتقلين من المتهم الموجهة إليهم إلى عائلة المعتقل بمكان وجوده في غضون 48 ساعة، غير أن قانون مكافحة الإرهاب 2003 يتيح استثناء هذه القاعدة من خلال السماح للسلطات باحتجاز المشتبه بهم دون إبلاغ أسرهم لمدة تصل إلى 96 ساعة ويجوز تجديدها مرتين.
كما ذكر التقرير على أن الحكومة ادعت أنها تتبع القانون في جميع الحالات ولا توجد أي حالة من حالات الاختفاء، غير أن بعض المنظمات المحلية و الدولية ادعت على وجود ما لا يقل عن 13 حالة اختفاء وأن السلطات لم تتبع أحكام قانون العقوبات أو قانون مكافحة الإرهاب، وأن حالات الاختفاء المتبقية 56 من تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة حلها من لدن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، حيث بؤرة هذا الأخير حول تركيزه نحو تنفيذ مشاريع جبر الضرر وتوفير التأمين الطبي لعائلات الضحايا وصرف 979 من بطاقات التأمين الطبي للأفراد الذي يعيشون في كل أنحاء المغرب غير أن التقرير أشار أن هذه التعويضات غير متكافئة وعدم وجود معايير موضوعية لمنحها.
المدخل الثاني: الحرمان من المحاكمة العلنية والعادلة
جاء في تقرير على أن الدستور ينص على استقلال القضاء ،غير أن الممارسة الفعلية للمحاكم في كثير من الأحيان لم تتصرف بشكل مستقل بسبب الفساد والنفوذ خارج نطاق القضاء وأن القضاء في كثير من المحاكمات لم يكن يستند على قواعد قانونية جديدة،كما حققت وزارة العدل 65 شكاوى جنائية ضد القضاة و55 في عام 2009 والتي أسفرت فيه عن إحالة 16 قاضيا على المجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ تدابير تأديبية.
وعليه، فإن القانون ينص صراحة على الحق في محاكمة علنية عادلة لجميع المواطنين، غير أن الممارسة الفعلية بعيدة على النصوص القانونية كإبقاء المتهم قيد الاعتقال لمدة سنة واحدة قبل المحاكمة وعدم تعين محاميين في جميع الحالات، والاعتراف تحت الإكراه،في ما ذهب التقرير إلى الاستناد إلى بعض منظمات حقوق الإنسان التي اتهمت القضاة في كثير من الأحيان حالات قررت بناء اعترافات بالقوة وخاصة في حالات الصحراويين وأفراد المتهمين بالإرهاب.
المدخل الثالث:تقييد حرية التعبير والصحافة
ينص القانون حسب تقرير الخارجية الأمريكية عموما على حرية التعبير وحرية الصحافة،ومع ذلك،استمرت الحكومة في تقييد حرية الصحافة من خلال النظام القانوني،حيث أقدمت الحكومة هذه السنة في توجيه اتهامات جنائية أو مدنية لـ 6 صحفيين أو وسائل الإعلام،بانخفاض 56 من هذه الحالات لسنة 2009 و42 في 2008 ،كما انتقد العديد من جماعات حقوق الإنسان دفق مستمر من المحاكمات الجنائية،وإغلاق الصحف ودعاوى التشهير كما سجل التقرير على أن قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة بفعله تفرض السلطات عقوبات مالية على الصحفيين والناشرين الذين ينتهكون القيود المتعلقة بالقذف والتشهير والشتائم، بما في ذلك المناقشات التي تنتقد النظام الملكي ومؤسسات الدولة وسلامتها الإقليمية والإسلام.
كما أكد التقرير في عدة محطات أساسية على كون أن مضامين قانون الصحافة يدرج التهديدات ضد النظام العام كأحد المعايير للرقابة، كما يحق للحكومة سحب التراخيص وفق المنشورات وفرض غرامات مالية التي تكون في الغالب مصممة لإفلاس الناشر وإجبارها على الإغلاق.
ونتيجة لهذه المداخل فإن قراءة محتوى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية وربطها بمضامين تقارير السنوات الآفلة تؤكد على أن المغرب عرف تطورات على مستوى حقوق الإنسان وإخفاقات في البعض منها،وذلك ما نوضحه وفق الخلاصات التالية:
الخلاصة الأولى: أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية لها هيكلة تنظيمية التي تتجسد في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل الذي يتولى مهمة إعداد النهائي للتقرير الذي له مسطرة خاصة في إعدادها، وبالتالي فإن هذا التقرير يتسم بالصدق والجدية ولا تستطيع الدولة المغربية الطعن بمصداقيتها لأن التقرير يجد طريقه إلى كل الأفراد والمنظمات، فضلا عن ذلك الصحف العالمية وبتعبير مختصر يعيش المغرب محل انتقاد في مجال حقوق الإنسان، فتقوم الدولة المغربية بالتخفيف قدر الإمكان من حدت هذه الفضيحة ولا محال لها سوى تعديل ممارستها وسلوكها اتجاه حقوق الإنسان كما أصبح عليها واجب أو مهمة تحسين صورتها في التقرير القادم.
الخلاصة الثانية: عند مقارنة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية من سنة 1999إلى 2010 نجد نسبة كبيرة من فقراته حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب تؤكد جملة من الانجازات التي حققتها المملكة المغربية في عهد حكم الملك محمد السادس،الذي كان من أبرزها القول بعدم إقدام السلطات المغربية على أي أعمال وانتهاكات تعسفية أو غير قانونية وأن التعذيب ليس سياسة تنهجها الدولة وإنما حالات فردية تتم بمعزل عن توجهات الدولة.
الخلاصة الثالثة: إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم بكل التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان داخل الدولة المغربية، لكن لا تملك الآلية اللازمة لمعاقبتها التي تقوم بهذه الانتهاكات ذلك أن المغرب يحتج بمبادئ السيادة الوطنية التي نص ميثاق الأمم المتحدة على احترامها،لذلك كان الحل يتمثل في وضع المغرب تحت الأضواء العالمية لتراها الأمم وكتابة التقارير عنها، والهدف من ذلك خلق الضغوطات الدولية والنفسية على المغرب لتصحيح مسار تعاملها مع مسألة حقوق الإنسان.
السبت، 22 يناير 2011
حقوق الإنسان في النظام السياسي التونسي من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية
حقوق الإنسان في النظام السياسي التونسي من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية
1999-2009
بوجعبوط المصطفى (*)
إن العوامل المميزة لتقارير وزارة الخارجية الأمريكية أنها تتقاسم مع تقارير المنظمات غير الحكومية صفتي الانتظامية والدورية،وتختلف معها من حيث مساطر إعدادها وتعدد الفاعلين المساهمين فيها وفي مسار توظيف الخلاصات التي تكون غير موجهة أساسا إلى الرأي العام ولكن لصانعي القرار في الدرجة الأولى، التي تكون بموجبها هذه التقارير أداة لتقييم أداء الحكومة في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي فإن انهيار النظام السياسي لرئيس زين العابدين هو شيء طبيعي جدا بالنسبة للمجتمع التونسي ودرسا للأنظمة السياسية التي تتخذ نفس المنوال، ودرسا آخر لتحقيق أطروحة جون فوران حول "The Future of Revolutions :Re-thinking Radical Change in Age Of Globalization(ed .,2003)..
وبالتالي فإن دراسة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية مابين 1999-2009 تقر على أن الجمهورية التونسية تعرف مجموعة من التناقضات تظهر من خلال و جود تشريعات قانونية مهمة في مجال حقوق الإنسان، غير أن الممارسة الفعلية تبين كذلك وجود خروقات لهذه القوانين، الشيء الذي جعل تونس تصنف ضمن الدول التي تعرف تدهورا في مجال حقوق الإنسان، بفعل ممارستها للتعذيب في المعتقلات السرية ومراكز الشرطة والسجون، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الاعتقالات التعسفية على نطاق واسع بشكل ممنهج من لدن أجهزة الدولة في شأن القضايا ذات الصبغة السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما ترفض الحكومة التونسية تأسيس وسائل الإعلام الناقدة الشيء الذي جعلها تسيطر على الفضاء الإعلامي و العمليات الانتخابية وتوظيف قانون الإرهاب في المحاكمات العادية.
ويمكن الوقوف على الأسباب البنيوية لنهاية حكم نظام "زين العابدين بنعلي"وفق المداخل التالية:
المدخل الأول:عدم احترام كرامة الأفراد رصدت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بتزايد عدد القتلى في الجمهورية التونسية إثر المعاملة القاسية لقوات الشرطة وحراس السجون أثناء القبض و احتجاز الجناة في الحجز، الشيء الذي أدى إلى وفاة معظم الجناة في الحجز دون محاكمتهم، كما أن السلطات الحكومية لم تتخذ أي إجراء متابعة في حق أفراد قوات الأمن الذين انتهكوا كرامة الأفراد خارج نطاق القانون، و حرمان بعض الأشخاص من الحق في الحياة على نحو غير قانوني، نتيجة استعمال القوة المفرطة للسلطة والاعتقال في مراكز حجز الشرطة أو التعذيب على يد حراس السجون.
كما قدمت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية قائمة أسماء الأشخاص الذين توفوا بعد احتجازهم، وآخرين لم يتم التحقيق في وفاتهم من لدن الحكومة التونسية كل سنة موضوع التقرير.
سجلت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، أن التعذيب في تونس ظل متفشيا اتجاه الأفراد العاديين و المتهمين في قضايا الإرهاب، و تحديدا اتجاه أفراد منظمات حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين الذين يتعرضون لأبشع المعاملات القاسية أثناء احتجازهم، حيث يخضع المتهمون للحجز الانفرادي لعدة أسابيع و قد تتجاوز مدة الاحتجاز شهور و يتم منع أهلهم من زياراتهم، وبالتالي يتعرضون إلى التعذيب بمختلف أنواعه (الصعق بالكهرباء، غمر الرأس في الماء، الحرق بالسجائر، الحرمان من النوم، تعليق السجين من القدمين والضرب بشدة على باطن القدمين،استخدام الاعتداء الجنسي ...)، لانتزاع معلومات و الاعتـرافات تستخدم كأدلة للإدانة.
كما رصدت التقارير على تمييز الحكومة بين المعارضين و السجناء الإسلاميين، حيث يتعرض الإسلاميون إلى معاملة قاسية خلال القبض عليهم، و تعاقب زوجاتهم للضغط عليهم و انتزاع اعترافاتهم، وبالتالي لم تتخذ الحكومة أية خطوة للتحقيق و معاقبة الجناة إلا في حالات نادرة، كما أنكرت الحكومة نتائج الفحوصات الطبية التي أقيمت للأشخاص الذين تم تعذيبهم في مراكز وزارة الداخلية.
المدخل الثاني:تدهور حرية التعبير و الصحافة يمنح الدستور التونسي حرية محدودة للتعبير والصحافة، لكن السلطات الحكومة من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، لم تحتـرم عموما هذه الحقوق في ممارستها على مستوى الواقع، حيث قيدت بشكل واسع حرية الصحافة، وعملت على ترهيب الصحفيين ورؤساء التحرير، كما قامت أيضا بتعديل قانون الانتخابات لمنع المواطنين من الحديث عن السياسة الوطنية في الإذاعة والقنوات التلفزية الأجنبية.
وبالتالي، تعتبر تونس من الدول التي تواجه فيها الصحافة مجموعة من التعقيدات المهنية و القيود السياسية، فكل من رفع صوته لممارسة هذه المهنة، إلا وتعرض لمواجهة تنتهي به في السجن، لذلك تبقى تونس من خلال تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ــ التي تمت دراستها ــ تحتل الصدارة على مستوى قمع الصحفيين الذين ينتقدون الرئيس وسياسة الحكومة، كما تعمل الحكومة على حجب المواقع الالكتـرونية الناقدة لسياستها، مثل إغلاق المواقع التابعة "لجماعات حقوق الإنسان الدولية"وموقع "يوتيوب"، فبالرغم من كون القوانين التونسية تنص على احترام مجموعة من الحريات والحقوق الصحفية، فإنها كذلك تتضمن سلسة من القيود المفروضة على التغطية الإعلامية، بما في ذلك "الإساءة إلى الرئيس" و"الأخبار الكاذبة عنه"، و بالتالي يمكن القول أن تونس استعملت هذه القوانين للسيطرة على مختلف وسائل الإعلام .
لقد سجلت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية خلال سنوات الدراسة نوعا من التطويق الذي يُمارس على الصحافة التونسية وحجز عدد كبير من الصحف و تعرض الصحفيين للضرب والتعذيب من لدن الشرطة كـ (حالة الصحفي "سليم بوخضير " 2004 و "توفيق بن العياشي" 2006 و "عبد الله الزواري" 2003 و"محاكمة الأفراد الذين يعبرون عن آراءهم المخالفة للسياسة الحكومية"، الأمر الذي أدى بهم إلى الموت، و في حادث آخر أطلق رجل شرطة النار على مراسل جريدة "لوموند" "بن فضل رياض" إثر نشره مقال ينتقد فيه رئيس الدولة، فيما اتهمت الحكومة الصحفي "توفيق بن بريك" بالتشهير الذي تعرض بسببه لتخريب سيارته أثناء نشر كتاب جديد ينتقد الحكومة، كما تم اعتقال "سهام بن سدرين" أثناء قيامها بتعليقات تحمل انتقادات للحكومة.
وفي هذا السياق استمرت الحكومة في التقارير الموالية في سيطرة على قطاع الصحافة والإعلام و سنّت تشريعات جديدة تحد من حرية الصحافة وتفرض رقابة أمنيّة على الصحفيين الأجانب وعلى المواطنين الذين يتحدثون مع الأجانب وخاصة مراقبي حقوق الإنسان الدوليين و كذا الصحفيين، و منعتهم أحيانا من دخول التراب التونسي، كحالة: (رفض الشرطة دخول الصحافي "جان بيير" إثر نشره كتاب ينتقد فيه النظام السياسي التونسي) ، كما بادرت الحكومة في عدة مناسبات برفض السماح لمنظمة العفو الدولية بتوزيع الكتب المدرسية في مجال حقوق الإنسان، و مُنع أيضا الصحفيون من تناول المواضيع الدولية والقضايا الوطنية الحساسة مثل: "فيضانات 2003" و "إضراب المعلمين"، كما واصلت الحكومة الضغط على الصحف لكي تنشر رواية وكالة الأنباء التونسية، وفرضت رقابة مشددة على تراخيص الصحف الجديدة و البطاقات الصحفية كحالات: (لطفي حجي، عبد اللطيف الفرتاني، صلاح الدين الجورشي ومحمد الفراتي)، ووسائل الإعلام القائمة على البث .
بالإضافة إلى ذلك، سجلت التقارير مجموعة من الاعتداءات والمضايقات التي تعرض لها الصحافيون المدونون التونسيون التي أدت بمعظمهم إلى دخول السجن، حيث تم اعتقال مراسل الجزيرة "لطفي حجي "و اثنين من الصحفيين العاملين في قناة الحوار، والممثل الكوميدي "الهادي أولاد باب الله"و " محمد عبو"، فيما تمت محاكمة "نايلة حشيشة" و "سليم بوخضير"و"محمد الفراتي"و"علي اليحياوي "بأربع سنوات سجنا، والحكم على الصحفي المستقل "زهير مخلوف" وحكمت المحكمة غيابيا على الصحفي "فهيم بوقدوس"و تم إلقاء القبض على "فاتن الحمدي"...
ونتيجة لهذا، فإن القضاء التونسي يفتقد لعنصر الاستقلالية حيث يخضع إلى ضغوطات السُلط الأخرى، وعليه فإن الحكومة التونسية تستعمل القضاء للتصفية معارضي السياسة الحكومية وبالأخص وسائل الإعلام، لذلك فإن فقدان استقلالية القضاء ما هي إلا غياب للدور الطبيعي لدولة القانون. وبالتالي، فإن الحكومة التونسية تمارس الرقابة المشددة على حرية التعبير والصحافة وجل المنشورات الداخلية والخارجية، حيث تسيطر السلطات التونسية على كل من يتحدى الرئيس والوزراء و المسؤولين، حتى لا يتمكن أحد من انتقاد سياستهم الحكومية، وعلى الرغم من ذلك ظهرت أصوات قليلة على الشبكة العنكبوتية والمنشورات الأجنبية التي تتزعمها المعارضة في انتقاد محتشم للسياسة الحكومية الذي تتعرض بدورها للمضايقات والتهميش من قبل الجمهورية التونسية على عكس حرية التعبير والصحافة في المغرب.
مدخل الثالث::حرية الانتخابات والمشاركة السياسية
ينص الدستور في تونس على أن المواطنون ينتخبون الرئيس وأعضاء المجلس التشريعي لمدة 5 سنوات، غير أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية سجلت أن هذه الانتخابات عرفت تجاوزات من قبل السلطة فيما يخص السرية في بعض الحالات وإقصاء المعارضة في مختلف الوسائل اللوجستكية المسموح تداولها من المواطنين، سواء تعلق الأمر بتنظيم الندوات أو استعمال وسائل الإعلام في الحملات الانتخابية.
و ابتداء من تقرير سنة 1999 الذي سجل إعادة انتخاب زين العابدين بن علي لولاية ثالثة، حيث فاز بحوالي 99,44% من الأصوات أي بمعدل 148 مقعد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم كآخر ولاية بالنسبة لمنصبه في الرئاسة ، ثم عين الرئيس مجموعة مستقلة لمراقبة الانتخابات التي أعدت تقريرا سريا للرئيس حول العملية الانتخابية، الشيء الذي جعل الانتخابات تتعرض للانتقادات من لدن المعارضة باعتبارها انتخابات كان محسوم في نتائجها مسبقا، وباستعمال نمط الاقتـراع السري، الذي أدى إلى حدوث التزوير واستعمال آليات أخرى للسيطرة على المعارضة من خلال الدعم المالي.
كما رصد تقرير سنة 2002 مجموعة من التعديلات التي لحقت الوثيقة الدستورية، و يتعلق الأمر بكل من الفصول 83 و76 الشيء الذي جعل العديد من المراقبين ــ حسب التقرير ــ يؤكدون على أن ".. هذه التعديلات كانت محاولة لتمكين الرئيس العابدين بن علي من البقاء في منصبه... " مما دفع العديد من زعماء المعارضة إلى القيام باحتجاجات حول استفتاء 2002 الذي عدل نصف الدستور و يشككون في شرعية التعديلات التي قام بها الرئيس لإعادة ترشيحه من جديد، كما أن قانون الانتخابات الذي يضع مجموعة من القيود أمام الأشخاص الراغبين في التـرشح لرئاسة الجمهورية، حيث يتعين على المرشح الحصول على تأييد من لدن 30 نائبا أو رؤساء المجالس البلدية ليكون مؤهلا لذلك.
وبناء على هذه التعديلات التي تبناها الحزب الحاكم فقد واجه الرئيس زين العابدين بن علي ثلاثة مرشحين وحصل على ما يقارب 94% من الأصوات لولاية رابعة، غير أن المرشح المعارض"محمد الحلواني" من حزب التجديد حصل على 1% بعد عملية الفرز الرسمية، وبالتالي رصد تقرير (و.خ.أ) مجموعة من الخروقات التي مارسها الحزب الحاكم على أحزاب المعارضة في الحملات الانتخابية الشيء الذي جعل الحزب الحاكم يهيمن على جل مؤسسات الدولة .
و بالتالي، جاءت التقارير الموالية كي تسجل امتناع الحكومة عن الاعتـراف بإنشاء "حزب الخضر التونسي" منذ 2002 (الذي تم الاعتـراف به2007)، و"حزب النهضة الإسلامية" و"حزب البيئة السياسية "و"حزب تونس الخضراء".
ونتيجة لهذه المداخل يمكن الوصل إلى الخلاصات التالية:
الخلاصة الأولى: أن السلطات التونسية تمارس التعذيب طيلـة السنوات التي تم رصدها من خلال تقاريروزارة الخارجية الأمريكية و تزج بالمعتقلين في الحجز الانفرادي تمنعهم من الاتصال بمحاميهم وتقيد حقهم في الدفاع، كما أن السلطات التونسية تركز على كل أشخاص الذين ينتمون إلى الجمعيات المدافعة على حقوق الإنسان وأنشطة الأحزاب السياسية المعارضة.
الخلاصة الثانية: إن الجمهورية التونسية تواصل حملات على نطاق واسع للحد من أنشطة دُعاة حقوق الإنسان أو كل من له صلة أو قرب بأنشطة مشبوهة للتوجهات السياسية للدولة، بالإضافة إلى ذلك، لم تتمكن الحكومة التونسية من إرضاء مواطنيها في تقديم الشكاوى مدعومة بالفحوص الطبية ضد أفراد الشرطة.
الخلاصة الثالثة: إذا كانت الانتخابات في تونس لهما نفس الخصائص في الجزائر في إعادة انتخابات الرئاسية على المدى الطويل، ذلك أن الحزب الحاكم يسيطر على جل مؤسسات الدولة من خلال الوظائف السياسية الذي يمتاز بها الحزب الحاكم وتتعاون السلطات الحكومية معه في خرق المقتضيات القانونية أثناء الانتخابات الرئاسية نتيجة التعديلات الدستورية المتكررة لتمديد فترة الرئاسة وإجراء الانتخابات بدون منافسة المرشحين الآخرين الذين يتم منعهم من جميع الوسائل اللوجستيكية ومن تنظيم الدعاية الانتخابية.
الخلاصة الرابعة: فرض قيود على المرشحين المنافسين حتى لا يتمكنوا من منافسة الرئيس، فالسلطات التونسية تمنع مراقبة العمليات الانتخابية و تخصص كل وسائل الإعلام الحكومية في الترويج لانجازات الرئيس (بن علي) بصفته رئيسا للدولة وليس مرشحا كباقي المنافسين له، كما يُعين وزير الداخلية ليكون مسؤولا عن الحملة الانتخابية للرئيس و مسؤولا على تقييد حركة منافسيه.
وبناء على هذه الخلاصات فإن عدم فهم الحكومات مضامين وحيثيات تقارير وزارة الخارجية الأمريكية في تصحيح الهفوات فبدون شك، أن مصيرهم من لدن "الطريق الثالث" الذي تمثله الحركات الاجتماعية سيؤكد عودة الثورات الاجتماعية كما عرفها التاريخ في التغيير الاجتماعي الذي لا يمكن أن يكون بمعزل عن العملية السياسية المسيطرة على المجتمع. ولذلك فإن الثورة الاجتماعية تتبعها دائما الثورة السياسية، أي أنها تؤثر على العملية السياسية المسيطرة على المجتمع،وبالتالي الثورة مازالت فكرة مناسبة لتحليل عالمنا المعاصر حسب(John Foran).
طالب باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية.الرباط –أكدال.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
