الجمعة، 25 نوفمبر 2011

جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والتلميذات بالمؤسسات التعليمية ومخاطر استخلاص الموارد المالية بطرق غير شرعية : ...بين تدخلات وتوجهات سلطة الإدارة

جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والتلميذات بالمؤسسات التعليمية ومخاطر استخلاص الموارد المالية بطرق غير شرعية : ...بين تدخلات وتوجهات سلطة الإدارة والمخالفة لظهير تأسيس الجمعيات على أعين السلطات المحلية.
تعتبر جمعيات آباء وأولياء التلاميذ أحد الأسس الجوهرية في المنظومة التربوية بفعل مختلف أنشطتها وروابطها مع مختلف الهيئات بالمؤسسات التعليمية ، وعلاقتها مع مختلف الفرقاء والفاعلين والشركاء الخارجيين قصد النهوض بالمنظومة التربوية في توجهاتها الكبرى، من خلال تطوير خدماتها وإشعاعها الاجتماعي والثقافي والفني الغير السياسي منها.
وبالتالي، فإنها شريكا في تدبير شؤون المؤسسة في تكريس روح المواطنة ومبادئ التضامن والأخلاق الفاضلة، لذا كانت النصوص التشريعية والتنظيمية الصادرة في إطار تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين اعترافا ملموسا بالدور الأساسي لهذه الجمعيات من خلال المداخل التالية:
المدخل الأول: إقرار تمثيلية هذه الجمعيات بالمجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
المدخل الثاني: المشاركة في التسيير المباشر لمؤسسات التربية والتعليم العمومي وذلك من خلال عضويتها بمجالس التدبير والمجالس التربوية ومجالس الأقسام، مما يمكنها من المساهمة في المجهودات الرامية إلى الرفع من مستوى أداء المؤسسات.
المدخل الثالث: تشجيع انخراط المرأة في جمعيات آباء وأولياء التلاميذ ورئاسة مكاتبها عند الاقتضاء، وتوعية الآباء والأمهات بحقوق الطفل، والقيام بالحملات التحسيسية الهادفة إلى تشجيع التمدرس، والمشاركة في محاربة ظاهرة الفشل الدراسي، والمساهمة في تأطير مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والتظاهرات الرياضية، والتصدي لظاهرة العنف المدرسي........
فإذا كانت هذه المداخل تميز الجمعية عن باقي جمعيات المجتمع المدني فإن لها إلتزامات قانونية قبل البدء في عملها، فلا يمكن لأي جمعية أن تستخلص الموارد المالية بالمؤسسات التعليمية إلا بعد توفرها على الوضعية القانونية يؤهلها إلى ذلك، وتقديم لرئيس المؤسسة الوثائق التالية على سبيل الحصر لا المثال : وصل الإيداع، لائحة أعضاء المكتب؛ محضر الجمع العام؛ نسخة من القانون الأساسي للجمعية؛ وبالتالي فإن أي جمعية تشتغل خارج هذا السياق فإنها أمام المخالفة السامقة واللامشروعة لأحكام الظهير الشريف رقم : 376/58/01 الصادر 15 نوفمبر 1958 الذي يضبط بموجبه الحق في تأسيس الجمعيات كما وقع تغييره وتتميمه، وكذا المذكرة الوزارية عدد 53 بتاريخ 17/03/1995 والمذكرة 03 الصادرة 04 يناير 2006 والمقرر الوزاري 104 بتاريخ 01/07/2011.ما يشفي وباء والأمراض التي تصيب من يشتغل خارج نطاق النصوص التنظيمية وغيرها.
ونتيجة لهذا، فإن هذه الجمعيات ملزمة بضرورة تجديد مكاتبها بمجرد استنفاذها للمدة المحددة في قانونها الأساسي ونهج الشفافية والديمقراطية في طرق تسييرها عوض الالتزام بمقولة"أنا وأخي وابن عمي ضد الغريب" لكن ما يلاحظ أن معظمهم لازالت في علاقة شبه"مشبوهة" في تدبير مواردها "سكوت عليا نسكت عليك" بين الجمعية والإدارة مما جعل بعض المؤسسات التعليمية عبارة عن صالونات شبه سياسية (علاقة الجمعية بالحزب السياسي)، علما أن واجبات معظم هذه الجمعيات تتراوح بين 60و 50 درهما لكل تلميذ أراد أن يدرس في التعليم العمومي أو الخاص، ما يثير انتباه أن ميزانية الجمعية تتجاوز ميزانية المؤسسة ب 5 أو 6 أضعاف.
وبالتالي، فإن هذه الجمعيات ملزمة كذلك، بضبط ماليتها وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، ومراعاة مقتضيات الجديدة الواردة في القانون رقم 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف 2006/02/01 بتاريخ 12 جمادى الأول 1423 (23 يوليوز 2002) والصادر بالجريدة الرسمية عدد 46/50 بتاريخ 2002/10/10 ص:2892.
وترتيبا على هذا، فإن الإشكالية الجوهرية والأساسية التي ارتأينا أن تكون محور مقالنا بعد هذه التوطئة هي الوقوف على بعض النماذج من هذه الجمعيات في المؤسسات التعليمية التابعة لنيابة القنيطرة، منها ما أسس في زمن بعيد ولازال على ظلال بعيد، همهم جمع موارد المالية بدون رقابة ولا وصاية ، ومنهم من لاتتوفر فيه شروط الانتماء إلى الجمعية ومنهم من توجد جمعيته في وضعية غير قانونية ويقود سفينة الدراهم أباء وأولياء التلاميذ إلى بحر من البحور شبه السياسية، ومنهم من يستخلص واجبات التلاميذ بدون وضعية قانونية تسمح له بذلك، إن النماذج كثيرة ولاكن النموذج الفريد هو محور مقالنا من جماعة سيدي الطيبي القنيطرة في العدد القادم.

جريدة فضاء الحوار