أية آفاق للتجارة والاستثمار في المغرب ؟

يصدر البنك الدولي تقريرا شاملا حول التجارة والاستثمارات على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يحدد فيه مجموعة من الفروع التي تبين الإمكانيات الهائلة للتجارة كخيار بديل للنمو والتنمية الاقتصادية ثم إبراز وتيرة الإصلاح في المنطقة من حيث المؤسسات والتشريعات المحلية مع إمكانيات تحرير القيود الاستثمارية، مما يسمح بدخول المستثمرين الجدد إلى السوق.
على هذا الأساس أبرز تقرير البنك الدولي عن حاجيات المغرب من حيث التجارة والاستثمارات الخاصة من أجل تحفيز نمو الاقتصاد وتعزيز حيويته، فزيادة التجارة والاستثمار الذي سوف تمكن المغرب من تحقيق نموا لتقليص الفقر وخلق مزيد من فرص العمل وبالتالي، فإن الحل الأنجع حسب التقرير هو الانتقال من نمط قديم للتنظيم الاقتصادي إلى نمط جديد؛ فالأول الذي كان يدار بواسطة القطاع العام ويعتمد على المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين في المهجر- لم يعد باستطاعته تأمين نمو أسرع ووظائف كافية، وهذا ما يؤكده الأداء الاقتصادي في العقود السابقة، أما النمط الثاني،الذي يرتكز بشكل أساسي على التجارة والقطاع الخاص الذي يعد على أنه يوفر نمو أسرع وفرص عمل جديدة وهو تحديدا لما يحتاجه المغرب، خلال المرحلة الانتقالية له الذي باشر الإصلاحات مبكرا وانفتاحا على التجارة بخلقها مناخا مناسبا للاستثمارات، وبالتالي كان المغرب ضمن الدول التي اتخذت خطا واسعا في مجال الإصلاح التجاري والاستثماري بصفة عامة، فرغم هذا فإن المغرب يسعى إلى تعزيز شركائه الاقتصاديين مع أوروبا عبر الاتفاقيات الدولية، وبتزايد الضغط حول الانتقال إلى نمط اقتصادي جديد، لا يتسم أبدا بالسهولة خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوى السياسية، الشيء الذي جعل المنطقة الآن حسب التقرير على أنها تحتاج إلى تعميق وتسريع الإصلاحات، من نشاطات القطاع العام الذي تسيطر عليه الدولة إلى نشاطات القطاع الخاص الذي يوجهه السوق؛ومن نشاطات إحلال الإنتاج الوطني محل الواردات التي تتصف بالحمائية إلى نشاطات تنافسية موجهة للتصدير.
بناء على هذا فإن تعزيز التجارة والاستثمارات هي مرتكز أساسي لهذه التغييرات، كما رصد التقرير مجموعة من الأسباب التي تشير إلى ضرورة الإسراع في إصلاح التجارة والاستثمار والتي تتجلى في مايلي:
- تنامي التنافسية في الأسواق العالمية؛
- تراجع فرص العمالة في الخارج؛
- تنامي الضغوط الهائلة في أسواق العمل المحلية من العدد المتزايد من العاطلين عن العمل إلى الملايين من القادمين الجدد لأسواق العمل شبابا وأفضل تعليما.
فرغم هذا فإن المغرب يملك إمكانيات كبرى لجذب الاستثمارات من الخارج وتشجيع الاستثمار المحلي الخاص، وبهذا حسب التقرير أن قطاع الخدمات سينمو أيضا بسب الابتعاد عن نمط العمل الذي طالما تميز بانخفاض إنتاجية في القطاعات العامة والخاصة والزراعة، وأن تحسينات موازية في مستوى الطاقة البشرية وفي إدارة الحكم والدفع بمستوى المساواة بين الجنسين التي ستمكن انطلاقا من التقرير عوامل أساسية لتمكين الانتقال إلى نشاطات تعتمد على المعرفة.
بوجعبوط المصطفى