الخميس، 26 مارس 2009

القيادة السياسية POLITICAL LEADERSHIP

القيـــــــــــــــادة
هى عبارة عن دور اجتماعي يقوم به فرد أثناء تفاعله مع غيره من أفراد الجماعة و يتسم هذا الدور بان ما يقوم به يكون له القوة و القدرة على التأثير في الآخرين و توجيه سلوكهم في سبيل بلوغ هدف الجماعة .. و القيادة شكل من أشكال التفاعل الاجتماعي بين القائد و الأتباع حيث تبرز سمة القيادة و التبعية..القيادة سلوك يقوم به القائد للمساعدة على بلوغ أهداف الجماعة و تحريك الجماعة نحو الأهداف و تحسين التفاعل الاجتماعي بين الأعضاء و الحفاظ على تماسك الجماعة و تيسير الموارد للجماعة.القيادة و الرئاسة : القيادة: تنبع من داخل الجماعة و تظهر تلقائيا غالبا و تكون مسبوقا بعملية تنافس من قبل عدد من أعضاء الجماعة..و الجماعة هى التي تحدد هدفها و ليس القائد و التفاعل الدينامكي بين الأفراد شرط أساسي لظهور القيادة .. و سلطة القائد يخلعها عليه تلقائيا أفراد الجماعة الذي يختارونه كقائد و يصبحون أتباعا له.الرئاسة: تنبع نتيجة النظام المتبع أو الهدف الذي تسعى الجماعة إلى تحقيقه.. و هى تسعى إلى تحقيق هدف الجماعة و لكن لا يوجد تفاعل بينه و ما بين أعضاء الجماعة حيث يحافظ على مكانته بكونه رئيسيا فهو يعتبر وسيلة للسلطة و للسيطرة على الجماعة و دفعها لتحقيق مصالحه .


مفهوم القيادة بين الاندماج والانعزال

محمد جبريقترن مفهوم القيادة في اطار الفهم الشائع بمفهوم كثر تداوله في الادبيات السياسية الا وهو مفهوم الكاريزما التي تتيح الحضور الساحر والمهيمن لشخصية القائد، لان الكاريزما تتيح تكوين قاعدة شعبية تشرعن سلطة القائد
وتمد نفوذه وهيمنته على هذه القاعدة الشعبية.
بيد انه من الخطأ التعامل مع مفهوم الكاريزما بوصفه المفهوم الاوحد في شرعنة السلطة وممارسات القائد، لان المفهوم هو مفهوم سايكولوجي اكثر منه مفهوم واقعي وتبعا فان طبيعته السايكولوجية تفرض نوعا من التفاوت في تقييم القيادة واحيانا تجنح هذه الطبيعة الى اختيارات خاطئة ومجانبة للصواب فالطبيعة السايكولوجية تتاثر بالميول العاطفية والشيوع الذي تفرضه الاكثرية الشعبية، وهذا ما يفرض التصادم الشعبي مع القيادات التي تجترح ممارسات تتضاد مع طبيعة الرغبات الانسانية.
ينشط في اطارهذا الفهم للقيادة تقسيمان ضروريان لشخصية القائد هما القائد الذي تتوافق ممارساته مع طبيعة الميول الشعبية والقائد الذي تتضاد ممارساته مع هذه القواعد، ويندرج في اطار هذا المفهوم او هذا التقسيم الاخير لشخص القائد، المعصومون (ع) ويؤكد صحة هذه الفرضية ان تاريخ حياتهم يكشف عن انتفاء القاعدة الشعبية الحاضنة لاطروحاتهم وسلوكياتهم في رسم المعالم السياسة وبالمقابل فان هنالك احتضان شعبي لسلوكيات المعسكر المناوىء للمعصومين، وذلك مايفسر الفرضية التي ابتنت عليها هذه التقسيمات، فسلوكيات المعصومين وممارساتهم السياسية تنطلق من اطر التعاليم الدينية والاخلاقية وفي الغالب فان ممارسات كهذه شاقة على الطبيعة البشرية في حين ان المعسكر المناوىء يعمل على محاكاة هذه الرغائب التي تتفاعل مع معطيات السلطة الدنيوية التي تتحكم بها الاشباعات العاطفية والبيولوجية والمادية .ان فهم طبيعة الذات البشرية ومحاولة محاكاتها اصبح عاملا مهما في انجاح كثير من المشاريع السياسية حتى وان كانت نواياها سيئة، فالراسمالية مثلا وذلك ما لاحظه مبكرا المفكر الكبير الشهيد محمد باقر الصدر استطاعت التغلب على خصومها من خلال انطلاقها من قاعدة براغماتية اشبعت حاجات الذات البشرية ولذلك فانها كانت تعمل على الاحاطة بالحاجات البيولوجية وايلائها عناية في دائرة اهتمامها.بالتالي فان الطبيعة البراغماتية في المنظومة السياسية ضمن مبدأ المصلحة والغايات التي تبرر الوسائل اصبحت النظرية التي تقدم الحلول السحرية للسياسة المعاصرة وان كانت اسس البراغماتية تضرب بجذورها في عمق التاريخ والذي نشهد تجلياته في السياسة الاموية التي عملت على محاربة المعصومين وابعادهم عن دائرة القرار السياسي وقد استطاعت السياسة النجاح في تكوين اكبر قاعدة شعبية لمحاربة المعصومين وليست واقعة الطف الا اجلى تعبير عن ذلك .رغم ذلك فان الائمة (ع) ظلوا محافظين على القاعدة التي تنطلق من المبادىء الاسلامية الحقة دون ان تستميلهم القاعدة السياسة التي تتساير ضمن ترهينات البراغماتية السياسية وهو ما ضمن لهم الخلود في الوجدان الشعبي الذي استطاع فهم الصلاحية الاخلاقية في ممارسة المعصومين .ان الماساة السياسية دائمة التجدد وابرز تجلياتها في واقعنا المعاصر فازاء هيمنة السياسة البراغماتية هنالك قادة يتبعون خطى الائمة في محاولة ترصين المبادىء الاسلامية والانطلاق من المحددات التي وضعها المعصمون (ع) وفي اطار دعواهم هذه استبعدوا عن دائرة القرار السياسي او انهم ابتعدوا عن المحيط السياسي الذي ينتج وباء انهيار القيم، فالخريطة السياسية برمتها اليوم، يهيمن عليها الانتاج السياسي الامبريالي الذي نشط ضمنه مفهوم العولمة وسياسة الاحتواء التي اصبحت امرا مفروغا منه، ولذلك يبدو الانعزال عن هكذا سياسات خاضعة هو نزوع احتجاجي صارم على واقع هذه السياسات وهو مبدا اجترحه المعصمون عليهم السلام وعبرعنه موقف الغضنفر امام الموحدين الامام علي (ع).بيد ان القاعدة الشعبية تنظر الى مسالة الاعتزال بوصفه موقفا لا اباليا وتراجعيا دون ان تحاول قراءة العمق الاحتجاجي الذين ينطوي عليه هذا الموقف ولذلك فانه اي الموقف كان يؤرق الديكتاوريات التي حاولت جاهدة اخراج القادة المبدايين من عزلتهم لان الساسة يدركون خطر العزلة الخلاقة بوصفها احتجاجا قادرا على الاطاحة بالعروش السياسية لانه ليس الستراتيجية السياسية تعمل بصمت يهدد الضجيج السياسي وجوقه المزمجرة.

القيادة، هي مسؤولية يتحملها فرد من أفراد المجموعة؛ ليسيّر أمورها بشكل جادّ ومنظّم نحو تحقيق قيم مرسومة، وغايات كبرى، وهي ليست مغنماً يتمتع به القائد، ويتلذذ بعبارات الثناء فيه، بل هي ثقل وعناء، يعود على صاحبه بالتبعية، يقول عمر بن عبدالعزيز:(ألا إني لستُ بخيركم، ولكنني رجل منكم، غير أن الله جعلني أثقل حملاً).. والقيادة، هي الجسر الذي يستعمله المسؤولون ليؤثروا في سلوك وتوجيهات المرؤوسين، وليربطوا بين تحقيق أهداف المؤسسة وأهداف الفرد.ومن هنا فالقيادة وظيفة بالغة الأهمية، تقوم على الابتكار والتميز، والقدرة على اتخاذ القرارات الجريئة والشجاعة، وتلتزم بالنظم، وتلزم المجموعة بالعمل بموجبها.وقد عبّر القائد الفرنسي نابليون بونابرت عن أهمية القيادة وبالغ أثرها في تحقيق النصر حين قال: (جيش من الأرانب يقوده أسد، أفضل من جيش أسود يقوده أرنب).ولعل أهمية القيادة تكمن في أمور، نذكر منها:أولاً: القيادة هي صلة الوصل بين العاملين، وبين الخطط التي ترسمها المنظمة، والتصورات المستقبلية التي تهدف إليها.ثانياً: القيادة هي البوتقة التي تنصهر بداخلها كافة المفاهيم والسياسات والاستراتجيات، لتخرج في النهاية بشكلها الإيجابي الفاعل المؤثر، والقائد نحو تحقيق الأهداف والغايات.ثالثاً: تقوم القيادة بدور هامّ في تدعيم القوى الإيجابية في المنظمة، وتقليص الجوانب السلبية بقدر الاستطاعة.رابعاً: تسيطر القيادة على مشكلات العمل العامة، وترسم الخطط اللازمة لحلّها.خامساً: تقوم القيادة على تدريب ورعاية الأفراد الذين يكوّنون العنصر الأهم في المؤسسات والمنظمات، كما أنهم رأس المال الأكبر، والمورد الأغلى، في تحقيق الربح وجلب النجاح.سادساً: القيادة تواكب المتغيرات المحيطة بالعمل، وتوظّفها لخدمة المنظمة، ويعتبر هذا البند من أهم بنود التوصل نحو الهدف.فالقيادة إذن هي ضرورة من ضرورات المجتمع البشري تعمل على تنظيم العلاقات الإنسانية وإقامة العدل، ومنع القويّ من أي يأكل الضعيف، يقول الله تبارك وتعالى: (ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) (البقرة: من الآية 251). ومن هنا نصل إلى تعريف موجز ويحمل معاني كبيرة وعميقة للقيادة، فنجد أن القيادة: هي القوة المحركة نحو الهدف.