الاثنين، 22 ديسمبر 2014

تجميد صلاحيات "أوزين" يخالف روح الفصل 47 من الدستور



بوجعبوط المصطفى

هل تجميد صلاحيات وزير الشباب والرياضة؟ يعتبر خلل دستوري أم لإعتبارات سياسية؟ فهذه الزاوية مقبولة سياسيا إذا إرتأى رئيس الدولة في سير المرفق واستمرار  النشاط الرياضي الذي دخل فيه المغرب كبلد مستقبل لهذه التظاهرة، وبالتالي، فإن قراءة شعارات التي رددتها جماهير كرة القدم بمراكش، والتعليقات التي كتبت عبر المواقع الالكتروني، حول وزير الشبيبة والرياضة، تقر أن قرار تجميد صلاحيات " أوزين" مقبولة من الناحية السياسية، حتى لاتستمر الترددات الجماهرية في ملعب مراكش \وإرجاع الاستقرار النفس الاجتماعي (حسب نظرية LE BON) وكبح  عقلية الجموع التي قد تأدي إلى ثورة شعارها محاربة الفساد التي رسخت ضمن أجندة الحكومة الجديد و راسخة في المخيال الاجتماعي.

ولكن من الناحية القانونية لايوجد نص قانوني يدعوا ويشكل مرجعا في   "تجميد صلاحيات وزير الشباب والرياضة"، غير أن الدستور في فصله 47 ضمن الفقرة الثانية "للملك بمبادرة منه، بعد اسشارة رئيس الحكومة أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم"، وبالتالي نحن أمام خلل دستوري أو سهو دستوري قانوني الذي يعتبر أسمى وثيقة في البلاد، وبالتالي إذا افترضنا أن استشارة رئيس الحكومة قد تمت في شقها القانوني فإننا أما "إعفاء" من المهام وليس " تجميد صلاحيات وزير الشباب والرياضة"، و إننا أمام خلل قانوني وصحوة سياسية، غير أن النقاش الواسع عن الأمور التقنية يتحملها أمير الصرف المتمثل في الوزير ومحاسب ولجنة الصفقات ولجنة تتبع الأشغال وبالتالي فنحن أمام مسؤولية جماعية وليست فردية.



الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

وضعية حقوق الانسان في النظام السياسي الجزائري على ضوء تقارير الخارجية الأمريكية 1999-2010.

وضعية حقوق الانسان في النظام السياسي الجزائري على ضوء تقارير الخارجية الأمريكية 1999-2010.

(*)  بوجعبوط المصطفى
إن تتبع تقارير وزارة الخارجية الأمريكية منذ سنة 1999 إلى حدود 2010، تجعلنا نقول أن الجزائر لا تعرف استقرار داخلي بسبب الحروب الأهلية و الهجمات الإرهابية، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات لتتجاوز عتبة الدول التي تعرف حروبا، وبالتالي عاشت الجمهورية الجزائرية تدهورا في وضعية حقوق الإنسان بفعل استمرار هيمنة النخبة العسكرية على عملية اختيار القيادة السياسية للسيطرة على المجتمع المدني والمعارضين السياسيين، مما جعل الجزائر تدخل في دوامة  الاعتقالات خارج نطاق القانون، وتعذيب  المعتقلين في مراكز الاحتجاز غير المعروفة.
كما تمارس السلطات الجزائرية تعتيما شديدا على أرقام القتلى في مواجهاتها مع الجماعات الإسلامية التي عرفتها على امتداد السنوات السالفة للذكر، و كبحها كل مبادرات الصحافة المستقلة و تضييق الخناق على كل المعلومات الرسمية، بفرض صيغ بيروقراطية لطلب الحصول عليها من طرف الصحف، الشيء الذي جعل الصحافة الجزائرية تعرف تراجعات بفعل العقوبات السالبة للحرية ومنع توزيع عدد من المطبوعات، و بالتالي فإن النظام الجزائري  يتبع النموذج التونسي لقمع حرية التعبير و الصحافة. فالحكومة تسيطر على وسائل الإعلام أثناء الحملات الانتخابية لصالح الرئيس(بوتفليقة)، وإقصاء الأحزاب الأخرى، بمعنى غياب تكافئ الفرص في الدعاية الانتخابية بتوظيف إعلام الدولة لصالح الرئيس. 
عرفت الجمهورية الجزائرية على ضوء ما جاء في تقارير وزارة الخارجية الأمريكية  عدة مشاكل داخلية (الهجمات الإرهابية ،الحروب الأهلية)، التي تمثلت في استعمال قوات الأمن لعدة وسائل محظورة  في القانون الدولي اتجاه  مواطنيها  خلال مظاهرات أو احتجاجات سلمية، أسفرت عن ارتفاع عدد القتلى خارج نطاق القانون وحرمان الأفراد من الحق في الحياة.
وبالتالي، فإن دارسة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية من سنة 1999 إلى 2010 يتبين أن السلطات الجزائرية قامت بتدخلات  متعددة لتفريق المظاهرات الشيء الذي عرض الأفراد الجزائريين إلى التعذيب والاعتقالات خارج نطاق القانون.
ذلك أن قوات الأمن تمتنع عن التدخل لوقف مذابح المدنيين بواسطة الهجمات الإرهابية التي عرفتها الجزائر ولازالت تعرفها، و بالتالي لم تستطع الجزائر بعد ضمان استقرار مواطنيها سواء تعلق الأمر من جهة بمليشيات الحكومة التي تتزعم عمليات القتل علانية، أو من جهة الهجمات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد التي تؤدي سنويا بقتل عدد كبير من أفراد المدنيين وقوات الأمن (قطع رقاب 34 قرويا) .
وتشير التقارير كذلك، أن الحكومة  تؤكد أن قوات الأمن  التجأت في عدة مناسبات إلى استخدام القوة المميتة والمتفجرات في سياق الاشتباكات المسلحة مع الإرهابيين، غير أن قوات الأمن أحيانا تستعمل العنف وقتل الأفراد خارج نطاق القانون الشيء الذي يدفعنا إلى القول من خلال دراسة التقارير أن عدد الأفراد الذين تم قتلهم على يد قوات الأمن يعادل عدد الأفراد الذين قتلوا في الهجمات الإرهابية.
وفقا لهذا، عملت الحكومة الجزائرية على اتخاذ مجموعة من الإجراءات ضد الجنود ورجال الشرطة الذين ثبتت إدانتهم بسبب انتهاك حقوق الإنسان، وعلى هذا الأساس أعلن رئيس قوات الأمن"علي تونسي" أنه تم عزل 2269 دركي و 211 من الشرطة لإساءة استعمال السلطة، غير أن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية أكدت بشكل متكرر أن الحكومة لم تتخذ أيّّة إجراءات بشأن العقوبات على أفراد القوات العسكرية والأمنية رغم وقوع غالبية القتلى  من المدنيين على أيدي هذه القوات خلال احتجاجات في مختلف مناطق الجزائر .
ونتيجة لهذا، يمكن تقديم بعض الإحصائيات الواردة في التقارير التي رصدت أهم الأحداث التي أدت إلى حرمات الأفراد من الحق في الحياة على نحو غير قانوني، فقد شهدت الجزائر 77 حالة وفاة سنة 2001، و 72 وفاة سنة 2002، و 93 حالة وفاة في صفوف المدنيين على أيدي الإرهابيين سنة 2004، في مقابل 198حالة في سنة 2003، إضافة إلى مقتل 117 فردا من قوات الأمن، ثم ارتفع هذا العدد إلى 223 في سنة 2004، و قتل الإرهابيون سنة 2005، 76 مدنيا، بينما قتلت قوات الأمن ما يقدر بنحو 235 من الإرهابيين المشتبه بهم، هذه الأرقام ظلت مرتفعة في تقارير السنوات الموالية إذ بلغت حالات القتل التعسفي 321 حالة سنة 2008، و175 حالة سنة 2009.
كما أن الجمهورية الجزائرية تعرف تجاوزات قانونية اتجاه مختلف الأفراد المقيمين، وبالتالي فالأفراد أمام مجموعة من الانتهاكات التي لازالت الدولة الجزائرية مستمرة فيها بفعل القوة المفرطة للقوات الأمن وانتهاكات تشمل قوات الأمن والأفراد بفعل عدم استقرار البلاد من ظاهرة الإرهاب الشيء الذي جعل معظم الأفراد مختفيين باسم الإرهاب من جانب الدولة الجزائرية.
وذلك ما سيتم توضيحه في ما يلي:
إن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية ترصد ظاهرة الاختفاء في الجمهورية الجزائرية التي تتزايد سنويا بشكل واضح، الشيء الذي جعل وزارة الداخلية تنشأ مكتب في كل مناطق البلاد لاستقبال ملفات حالات الاختفاء من لدن عائلات الضحايا، غير أن هذه العملية حسب التقارير لم تلقى إقبالا على مستوى الفاعلين الحقوقيين، إضافة إلى أن هذه اللجنة لم تقدم أي معلومات مفيدة لعائلات الضحايا، كما يصعب في الجزائر تحديد مسؤولية الاختفاء نظرا لوجود طرفين مؤثرين داخل الدولة (الجماعات الإرهابية ، من جهة ـ الدولة الجزائرية ـ من جهة ثانية)، كلاهما  مسؤول عن عمليات الاختفاء، لذلك فالدولة أحيانا تُحمّل مسؤولية الاختفاء للجماعات الإرهابية و تقوم باعتقالات سياسية في صفوف هذه الجماعات. ومن هنا يطرح تساؤل حول مسؤولية ودور الدولة في حماية حرية الأفراد؟
إن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تسجل حدوث حالات الاختفاء من جانب الدولة وحدوث حالة اختطاف من جانب الجماعات الإرهابية، وبالتالي فالدولة أقرت بوجود 4880 حالة اختفاء سنة 2001، التي قدمت وزارة الداخلية على إثرها معلومات لأسر الضحايا في 3000 حالة، و في 1600 تم تسليم شهادات الوفاة لأقارب المفقودين، و على الرغم من اهتمام التقارير بسيرورة الاختفاء فإن  أغلب تقارير الدراسة تؤكد على أن الحكومة لم تعاقب وتتابع قضائيا أفراد الأمن، و بالتالي فــ" إن قضية المختفيين تشكل أكبر ضعف في الجزائر و أنه ينبغي العمل المزيد من المبادرات من أجل معالجة ملفات الاختفاء".
كما سجلت هذه التقارير أن الاختطافات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية سواء تعلق الأمر بالأفراد أو أعضاء قوات الأمن، فهذه الجماعات ــ حسب التقارير ــ تواصل عملية الاختطاف على مدار السنة، الشيء الذي جعل حرية الأفراد تٌنتهك من قبل الدولة و الجماعات الإرهابية.
غير أن المنظمات غير الحكومية و أفراد الأسر"تطالب الحكومة ببذل المزيد من الجهود للعثور على المفقودين والتحقق في حالات الاختفاء وتحديد المسؤولية ومحاسبة الجناة، وأن مجموع المفقودين في البلاد تجاوز 18000 بفعل احتجاز قوات الشرطة للأشخاص من 8 إلى 18 شهرا والذي يعقبه في غالب الأحيان اختفاء هؤلاء الأشخاص.
 ورصد التقرير مجموعة من أشخاص مجهولي المصير، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: "كامل بوداهير"،"عبد القادر مزوار"...، وأن الحكومة الجزائرية وضعت قيودا على الجهود الدولية للمنظمات غير الحكوميةFreedem House"   "للتحقيق في قضية المختفين ،"لتجنب احتمال توجيه اتهامات جنائية لقواد الأمن أو غيرهم من المسؤولين الحكوميين"، كما أصدرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة قرارا يتعلق بحالات الاختفاء القسري في البلاد و أكدت على أن الجزائر انتهكت عدة نصوص من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
هكذا، فإن ظاهرة الاختفاء في الجزائر تشكل عائقا كبيرا أمام إرساء ثقافة حقوق الإنسان في البلاد، بفعل ارتفاع عدد المختفين كما رصدتها تقارير المنظمات المحلية، واعتراف الدولة فقط بالاختفاء الذي تقوم به الجماعات الإسلامية، وبالتالي فإن نسب الاختفاء في الجزائر تختلف عن المغرب حيث لا تزال ظاهرة الاختفاء في الجزائر ــ حسب التقارير السنوية ــ لا تحظى باعتـراف رسمي من لدن السلطات في الجزائر الشيء الذي جعلها تتجاوز المغرب من حيث تزايد عدد الاختفاءات.
يعتبر التعذيب و المعاملات القاسية للأفراد أثناء احتجازهم هي السمة الغالبة في تقارير وزارة الخارجية الأمريكية المتعلقة بالجزائر. فتتبع سيرورة التقارير يقودنا إلى ملاحظة اختلاف مضامينها من حيث الحالات والمعلومات الجديدة من تقرير إلى الآخر، وبالتالي فإن الجزائر رغم سنِّها لقانون سنة 2007 يجرم التعذيب في البلاد إلا أن آثاره لا زالت واضحة في التقارير الموالية (2008،2009).
ترصد تقارير محور الدراسة أن جل الأشخاص الذين يتم اعتقالهم يتعرضون من لدن الشرطة وحراس السجون إلى أبشع أساليب التعذيب اللاإنسانية كـ (الصدمات الكهربائية في الأجزاء الحساسة في الجسم، والاعتداء الجنسي، وإجبارهم على ابتلاع كميات كبيرة من الماء القذر والبول أو المواد الكيماوية) لانتزاع الاعتـرافات أو التوقيع على محاضر لم يطلعوا عليها.
وفي جانب آخر، أكدت التقارير أن الحكومة الجزائرية استخدامت القوة في بعض الحالات لإخماد المظاهرات وأعمال الشغب على مدار السنة في منطقة القبائل الأمازيغية، وأثناء زيارة منظمة العفو الدولية وقفت للجزائر وقفت على  مجموعة من الخروقات لحقوق الإنسان في النظام الجزائر بفعل استمرار التعذيب على يد الشرطة وغيرها من الاعتداءات على المعتقلين، مما أدى إلى البعض منهم إلى مفارقة الحياة في حجز الشرطة أو في السجون.
و استمرار لعمليات التعذيب في الجزائر، أدانت الحكومة 7 من رجال الدرك و حجزتهم في انتظار محاكمتهم بتهمة التعذيب وسوء المعاملة بعد تطبيق القانون، كما أن"انخفاض معدل التعذيب يفسر بانخفاض العمليات الإرهابية على الصعيد الوطني وليس في بسبب تغيير الممارسات  قوات الأمن" .
وبالتالي فإن تقارير وزارة الخارجية الأمريكية تقر بممارسة السلطات الجزائرية لعمليات التعذيب على نطاق واسع في أماكن الاحتجاز رغم انخفاض معدل اتخاذ السلطات للإجراءات القانونية  ضد رجال السلطة، غير أن التقارير تؤكد من جهة أخرى أن السلطات لم تتابع هذه الإجراءات.
تعرف حرية التعبير والصحافة في الجمهورية الجزائرية مجموعة من المضايقات تختلف عن تلك الممارسة في المملكة المغربية، فالسلطات الجزائرية فرضت ترسانة قانونية أثقلت كاهل الصحفيين بعدة شروط تحد من مهنيتهم و تفرض عليهم الالتزام بالتوجهات الحكومية وعدم نشر الانتهاكات التي تقوم بها قوات الأمن، ومنع بعض القطاعات الحكومية بالتحدث مع الصحافة (وزارة الصحة)، وبالتالي فقد أعطى مرسوم حالة الطوارئ الذي وُضع موضوع التنفيذ سنة 1992 و أصبح العمل جاري به منذ ذلك الوقت إلى الآن، حيث تمتلك الحكومة  بفضله سلطات واسعة للحد من الحريات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد ما تعتبره تهديدا للدولة أو للنظام العام.
 هكذا ترصد تقارير وزارة الخارجية الأمريكية انتهاك حرية التعبير والصحافة بتوجيهات مشروطة للصحافة، كطبع المعلومات الأمنية فقط في النشرات الحكومية الرسمية، و"احتكار الحكومة لشركات الطباعة و ورق الصحف"، إضافة إلى سيطرة الحكومة على الإذاعة والتلفزيون مع تغطية منحازة لصالح سياسات الحكومة للحزب الحاكم (التجمع الوطني الديمقراطي)، ومنع مرشحي المعارضة من الظهور على شاشة التلفزيون أو الراديو خلال الربع الأخير من السنة تحسبا للانتخابات الرئاسية لعام 2004.
كما أصدرت الحكومة سلسلة من التعديلات على قانون العقوبات الذي يعطي للحكومة سلطة فرض غرامات مرتفعة وعقوبات بالسجن للصحافيين في حالة "إهانة أو تشويه أو تجريح" للمسؤولين الحكوميين، و بالتالي فقد أدين مجموعة من الصحافيين بموجب هذا القانون، ففي سنة 2001 أدين 6 صحفيين من الجريدة العربية "يومية إريا"بتهمة التشهير، وتم الحكم على مدير تحرير صحيفة L’Authentique كذلك بتهمة التشهير، ثم في سنة 2002 عُرض محرروا الصحف الثلاثة أمام المحاكم (جريدة الوطن،ليبرتي،لوماتان)، و في سنة 2003 تمت ملاحقة 96 حالة قضائيا بموجب قانون العقوبات، و صدرت مجموعة من الأحكام في حق كل من "علي دليم" و "حسن بوراس"و تم إغلاق مكتب الجزيرة، و رفض تسليم الاعتماد للصحفيين على المستويين الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى منع إصدار مجموعة من الكتب التي كان معظمها ينتقد سياسة بوتفليقة، وحجب بعض المواقع الإلكتـرونية و تطبيق رقابة مشددة على مستعملي الإنتـرنيت.
وفي هذا السياق تم الحكم  سنة 2005 على 11 صحفيا، فيما تم الحكم على 68 صحفيا سنة 2006، و أمام تزايد عدد الاعتقالات في صفوف الصحفيين و ارتفاع الأصوات المحلية و الدولية المنتقدة لسياسة الجزائر اتجاه العمل الصحافي، جاء العفو من لدن الرئيس بوتفليقة عن 200 صحافي في القضايا التشهير، من أجل التخفيف من حدّة هذه الانتقادات.
ونتيجة لذلك، فإن حرية التعبير والصحافة في الجمهورية الجزائرية تبقى محدودة ومشروطة لا تتجاوز مناقشة أو تغطية الأحداث المحلية أو السياسات الحكومية على عكس المغرب، فكل من تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة من قبل النظام الجزائري، يتعرض لعقوبات سالبة لحقوقه المدنية هو حق الوصول إلى المعلومات وإطلاع الرأي العام عليها، فالصحافة في الجزائر مكبلة بقانون الطوارئ و الحكومة توظف هذه الإمكانية لصالحها، بالإضافة إلى قوانين التشهير لمضايقة واعتقال الصحفيين، وهذا لوحظ في دراسة تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، فأغلب القضايا المعروضة على القضاء تندرج ضمن تُهم التشهير، و بالتالي فإن واقع الصحافة في الجزائر يختلف من حيث الرقابة المفروضة و المتابعات القضائية عن المشهد المغربي، حيث يمكن للصحافي في المغرب أن يصل إلى المعلومات في مختلف  المؤسسات الوطنية ويعبر عنها في مختلف المنابر دون احتكار الحكومة لها أو منع الصحافة من الوصول إليها، كما يمكن للصحافيين انتقاد السياسات الحكومية بالبلاد، و بالتالي فإن نسب المتابعات القضائية في كل من الجزائر  وتونس ومصر تفوق عدد المتابعات المسجلة في المغرب.
إن تقارير موضوع الدراسة لم ترصد تطور الحياة السياسية في الجمهورية الجزائرية من خلال الانتخابات واعتـراف بالأحزاب السياسية، غير أنها تقر بهيمنة الحزب الحاكم في كل من المجالس البرلمانية والمحلية و على صعيد الفضاء السياسي بشكل عام، و تضيق الخناق على باقي الخصوم السياسيين بسن قوانين جديدة تحد من منافستهم للرئاسة في الجزائر، وتقوية صلاحية السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى هيمنة النخبة العسكرية في عملية اختيار القيادة السياسية ومنع المراقبين الدوليين من الحضور أثناء فترة الانتخابات، الشيء الذي جعل العملية الانتخابية تعرف تزويرا بفعل تطبيق خطط الرئيس بوتفليقة، مما نتج عنه ــ حسب نفس التقارير ــ تجاوز دور المواطنين في امتلاك القدرة الفعالة لتغيير حكومتهم بشكل سلمي.
 فتقرير سنة 2009 أكد في معظم مضامينه على انسحاب 6 مرشحين للرئاسة، اتهامهم للجيش بالتدخل في تحديد مصير الانتخابات المتنافس فيها لصالح الرئيس بوتفليقة، كما أن الحكومة حددت نسبة المشاركة السياسية في 60 %، و الحال أنها لم تتجاوز 30% ، مع تسجيل انخفاض نسبة تمثيلية المرأة التي لا تتوافق مع نسبة السكان. و أشارت التقارير إلى مواصلة السلطات الجزائرية منع الاعتـراف بالجبهة الإسلامية كحزب سياسي، وقطع الخدمة الهاتفية في بعض الأحيان على المعارضين السياسيين لفتـرات طويلة. كما تم الشروع في تنفيذ قانون جديد سنة 2002 يسمح للحكومة بإزالة المرشحين من القوائم الحزبية لأسباب أمنية لتضييق الخناق على الأحزاب المنافسة للحزب الحاكم (حالة:بن فليس علي الأمين العام لجبهة التحرير الوطني).
          كما أعيد انتخاب الرئيس بوتفليقة لولاية الثانية بحصوله على 85 % من الأصوات وفقا للنتائج الرسمية، غير أن هذه الانتخابات التي رصدتها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية، أبانت عن  وقوع خروقات قانونية في منافسة الرئيس بوتفليقة في الانتخابات كــ :"إبطال منافسة الأمين العام لجبهة التحرير الوطني مما أدى إلى استقالته "، واستمرار الفساد في السلطتين التنفيذية والتشريعية ومنع تسجيل الأحزاب السياسية، و تكريس استمرار الحزب الحاكم في السلطة من خلال إعلان الرئيس بوتفليقة سنة 2009 عن سعيه للحصول على موافقة البرلمان على مجموعة من التعديلات الدستورية من بينها شطب الحد الأقصى المفروض على بقاء الرئيس في منصبه (موافقة البرلمان على التعديلات المقتـرحة)، الشيء الذي أدى إلى انتخابه للولاية الثالثة بحصوله على 90 ,2% من الأصوات الناخبة. مباشرة بعد ذلك تعرض بوتفليقة إلى انتقادات واسعة من لدن أحزاب المعارضة التجمع من أجل الثقافة و جبهة القوى الاشتـراكية اللذان قاطعا الانتخابات بفعل أن النتائج الانتخابية محسومة للحزب الحاكم مسبقا .

باحث في سلك الدكتوراه

 بجامعة محمد الخامس أكدال - الرباط

الاثنين، 20 أكتوبر 2014

داعش وإيبولا بين الصناعة الغربية وتبليد العقل العربي.

داعش وإيبولا بين الصناعة الغربية
وتبليد العقل العربي.


(*) بوجعبوط
المصطفى
مقولة إفتراضية:
"أنا وأخي على إبن عمي، وأنا وأخي وإبن عمي على الغرب".
لماذا داعش؟ وما هي داعش؟ وما هي أصل
داعش؟ كيف؟ ولماذا؟ أية مصالح للولايات المتحدة الأمريكية في صناعتها؟
كتبت العديد
من الكتابات والمقالات الأكاديمية حول داعش وتنظيماتها وأثرها في محاربة القوى
الفاعلة الدولية على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وكتبت ولازات تكتب؟ صنعت
ولاتزال تصنع، صنعت طالبات وحوربت وصنع بن لادن وتوفي على أيديهم، فهل سيم اتقان
النموذج الجديد، وهل سيتم صناعة إيبولا كما صنع فيروس السيدا في إفريقيا ؟؟؟؟
على ضوء هذا يلاحظ أن الغموض الذي
عاشته البشرية منذ ظهورها هي الغموض نفسها التي تعيشها السياسة الدولية الحالية
رغم تطور وسائل الاتصال والمعلوماتية.
فإن
السياق العام ما بعدظهور صناعة "داعش" تتجلى  في تطورات الفكر الدولي للحفاظ على مصالح الدول
العظمى عوض البحث عن المستعمرات كما حدث في السنوات الآفلة، هل هي محاولة إنهاء
الثورات العربية أو محاولة توجيه الرأي العام الدولي والمحلي من الثورات إلى صناعة
منتوج جديد "داعش"  أكثر
خطورة من الثورات، أو نتيجة تضرر مصالح الدول
العظمى.
فالصناعة
الجديدة "عش الدبابير" بالانجليزية
Wasp’s Nest  التي تعتبر في قصة قصيرة تحمل  نفس الاسم لكاتب الجريمة والغموض "أجاتا كريستي"
فالمنتوج الجديد في ظل الغموض والاستبلاد الاجتماعي الذي يحاول خلق موازن القوى
الدولية بين الصانع والمصنوع، إذ تم النقاش الساسي الجاد على وجود زعيم داعش"
آبا بكر البغدادي" الذي خضع لدورة تدريبية مكثفة عسكريا، وذلك ما صرح
به الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكي
NSA ، إدوارد
سنودن" على وجود تعاون بين الوكالة مع نظيرتها البريطانية
MI6 والموساد
الاسرائلي وراء ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في الشام والعراق.
والهدف
من وراء هذا، استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء الدول، أو ما يسمى "عش
الدبابير
"، وذلك لأجل حماية اسرائيل ومصالحها، أي خلق عدو قريب من حدودها
ولتحقيق مكاسب مادية مثل الاستحواذ على مصادر الطاقة، ومكاسب سياسية مثل ملء
الفراغ السياسي، حيث أن أكبر جيش يحارب تنظيم داعش هو الجيش السوري رغم أنه الجيش
الذي ليس ضمن التحالف الأمريكي المزعوم ضد داعش.

(الجزء الأول)


(*) باحث في
القانون الدستوري والعلوم السياسية

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

الدراسات السوسيولوجيا والفرضيات الممكنة لفهم إشكالية ظهور الحركات الإسلامية بالمغرب

الدراسات السوسيولوجيا والفرضيات الممكنة لفهم إشكالية ظهور الحركات الإسلامية بالمغرب  

بوجعبوط المصطفى * 
                عرفت الدراسات والأبحاث المعاصرة للحركات الإسلامية تصاعدا من حيث عددها وعدد المقبلين عليها لرصدها كظاهرة في مختلف تجلياتها الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك بعد الأحداث التي عرفتها الدول الإسلامية، وغيرها من الدول في مختلف العالم مما جعل الاهتمام بهذه الأبحاث لرصدها إلى حد أنها كادت تسبق العولمة في حد ذاتها. ولكن يبقى السؤال مطروحا على هده الأبحاث عن الكيفية التي تم دراستها؟ والمناهج التي تم الاعتماد عليها؟ وإلى أي مستوى تم استعمال علم الإسلامونولوجيا لفهم الظاهرة؟
هذا يمكننا من الانطلاق من ملاحظتين جوهريتين تبدو لنا ضرورية لفهم السياق العام لإشكالية ضعف الدراسات السوسيولوجية حول القيم الروحية للمجتمع المغربي.
الملاحظة الأولى: بشأن الأبحاث الموضوعاتية التي تناولت على الخصوص الدين، فإنها تتسم بالقصور في المقاربات المنهجية. لماذا ؟ لأن جل الأبحاث اعتمدت على المقاربات الأنتروبولوجيا والسوسيولوجيا ،وعلم السياسة وأغفلت مقاربة علم الاجتماع الديني الذي هو جوهر رئيسي لدراسة مكانة الدين وموقعه في الحقليين السياسي والاجتماعي ، ثم أغفلت  هذه الأبحاث أيضا مقاربة علم الاجتماع القانوني الذي يمكن من خلاله الكشف عن علاقة القانون بالدين ودوره في ضبط وضمان استقرار المجتمع.     
وفقا لهذه الملاحظة نستنتج  استنتاجين على النحو التالي:
الأول: أن الجامعات المغربية أصبحت خالية وغير قادرة على إنجاز أبحاث التي لها صلة بالميدان''دراسة الميدان'' أم أن الأمر يتعلق بعقم معرفي لدى الباحثين؟ أم أن النظام البيداغوجي الجديد جعل كلا منهما ( الباحثين، الجامعات) ينبطح  للآخر؟
الثاني: أن الأبحاث التي تناولت الحركات الإسلامية تعتمد على نفس الاحصائيات والمعطيات التي وصل إليها تقريبا الأنتروبولوجيين الأنكلوسوكسونيين.
هدا يدعونا إلى القول أن الدراسات الأكاديمية والسوسيولوجية منها بالأخص لاتواكب التحولات التي يعرفها المجتمع في ظل العولمة خاصة ظاهرة (الحركات الإسلامية). لذا تبقى الأبحاث المهمة في هذا المجال تعود إلى ما قبل 1996، باستثناء البحث العالمي حول القيم الذي أنجز سنة 2001.
الملاحظة الثانية، تقودنا إلى إبراز أهم الدراسات السوسيولوجيا حول هذه الظاهرة: ابتداء من فترة الحماية التي قام بها "فستر مارك"حول الدين بالمغرب ثم ما بعد الاستقلال نجد العديد من الدراسات النتروبولوجية والسوسيولوجية كان من أبرزها النظرية الانقسامية "لإرنست كيلنر" حول صلحاء الأطلس ،الذي اعتمد على الجرد التاريخي والبحث الأنتروبولوجي الإمبريقي.وخلافا لهذا نجد دراسات حديثة في هذا الاتجاه لكل من "آدم أندري" 1961،حول الشباب" المتمدرس وعلاقته بالتدين".وبول باسكون 1969 و"محمد الطوزي" حول "الطلبة وممارسة الصلاة"1984 .و"بناني شرايبي "1994.وبحث "رحمة بورقية" حول "القيم التحولات والآفاق" (اعتمدت على عينة تصل إلى 2264 مستجوب).والبحث الذي قام به الأمريكي"رونالد انكلهارت"2001 بانجاز مسح عالمي حول القيم شملت 80 دولة كان منها المغرب(اتخد عينة تمثيلية من حوالي 1000 شخص حيث وصل إلى نتائج التالية % 67 من المغاربة يؤدون الصلاة بانتظام %19 بغير انتظام بينما% 14 لايصلون).ثم البحثي الوطني حول القيم سنة 2004 في اطار تقرير 50 الذي اعتمد كأساس لقياس تطورات القيم الدينية والروحية في المغرب التي لا تتجاوز عينته 1000 حالة).
إذن هذه الملاحظة تجبرنا إلى الوصول إلى استنتاجين وهما على النحو المبين أسفله:
الأول: إن الخلاصات التي وصلت إليه الأبحاث الأنتروبولوجيا والسوسيولوجيا قبل 1996،مهمة للباحث الأكاديمي للانطلاق منها والاستئناس بها دون الاعتماد عليها ،لأنها غير صالحة لعالم معولم ومغير تغيرا جذريا في بناه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. مثلا:(نمط الحياة عند المجتمعات الآفلة هل هي شبيهة للمجتمع الحالي. طبعا لا؟ ثم الدراسات التي قام بها كيلنير  في الأطلس تعرضت للانتقاد من لدن عبد الله الحمودي).
الثاني:أن اعتماد على عينة 1000 مستجوب ،لاتمكننا  من الناحية العلمية والمنهجية الاستشراف بالمستقبل بناء على نتائج شبه احتمالية،لذا فمن الشروط المنهج السوسيولوجي دراسة المجتمع في شموليته واستحضار مختلف الظواهر والعوامل الاجتماعية .لأن معظم الاستنتاجات والخلاصات ركزت على المدن والمناطق المركزية مقابل إغفال المناطق الهامشية والقرى بالخصوص،باستثناء بحث "بول باسكون" في المجال القروي.
وللإلمام بجانب من هذا الموضوع يمكن طرح التساؤلات التالية لتتضح الرؤى وتنكشف الصورة عن سر الحركات الإسلامية المعاصرة وذلك على النحو التالي:
ü          إلي أي حد يمكن أن نعتبر أن الدراسات السوسيولوجيا حول الحركات الإسلامية تلعب دورا فاعلا لإدلاء بالنصح للفاعلين السياسيين؟ومعرفة نواياهم؟
ü          ماهو حجم الذي بدأت تأخذه  هذه الحركات الإسلامية؟
ü          هل الحركات الإسلامية المعاصرة حركة دينية أم سياسية؟وهل تهدف إلى بناء الدولة الدينية؟
ü          وهل هي تعبير عن  حركة تاريخية أم انعكاس لحركة احتجاج اجتماعي؟
ü          وهل تمثل حركة أصلية أم أنها تعبير عن أزمة اقتصادية؟
ü          وهل نمو الحركة الإسلامية السياسية بالضرورة عودة الفكر والقيم الماضية التقليدية؟أي نزعة ماضوية؟
ü          هل تجسد هذه الحركة الرفض العلني للحداثة والتحديث؟أم هي بالعكس نتيجة إخفاقها؟
ü          ماهي قدرتها على بلورة حلول ايجابية للمشكلات السياسية والاقتصادية الراهنة والملحة؟وهل الحداثة قد أخفقت نهائيا وأن الحركات الإسلامية هي الوحيدة القادرة على مواجهة مشاكل المجتمعات الحديثة؟
ü          كيف يتعامل المجتمع مع الدين؟وهل هناك وعي ديني؟أم أن مصدر التطرف لايوجد في الدين بقدر ماهو قائم في النظام الاجتماعي؟
ü          هل إسلام المسلم عند الإسلاميين لا يتحقق إلا إذا كان يطبق الشعائر والعبادات والقيم الروحية مواكبا لتطبيق القيم السياسية والاجتماعية والشرعية؟
إنها جملة من التساؤلات تصعب على أي باحث أن يقدم أجوبة نهائية أو تقريبية بدون الاستعانة بعلم الاجتماع السياسي  الذي يمتاز بخصائص موضوعاتية لفهم وتفسير الظاهرة، وذلك بتوفير الدعم اللوجيستيكتي والترسانة البشرية لفهم الواقع لاستشراف بالمستقبل وضبط تحركاته .لذا يكشف البحث العلمي والاجتماعي عن الحوافز العميقة لنمو هذا الطلب الاجتماعي على الإسلام.
وفقا لهذا المستوى سنطرح بعض الفرضيات التي ارتأينا أن تكون محور اهتمام للفاعلين ومنوال الباحثين عند قيام بتجريبها وفهم من خلالها مدى صحتها رغم تناقضاتها.وهي خمس فرضيات على النحو التالي:
الفرضية الأولى:إن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتفاوت الطبقات الاجتماعية أدى إلى العدوانية التي تظهرها  بعض الفئات الدينية(الحركات الإسلامية) للتعبير عن الشعور بانسداد الآفاق وبالتهديد والتهميش والانعزال والتضييق الذي تعيشه فئات عديدة من المجتمع ،مقابل غياب الإمكانيات والوسائل لتجاوز ذلك.
الفرضية الثانية: إن وعي الحركة الإسلامية ناتج عن تعبير عن احتجاج اجتماعي يتخذ الإسلام قناعا وأداة للتعبئة في مواجهة النظم المهيمنة.
الفرضية الثالثة:تعطي الأولوية لأسباب سياسية، أي أصبح بإمكان الإسلاميين  اليوم تعبئة الجمهور على برنامج إسلامي بعد أن بقي هذا الجمهور يسير لفترة طويلة وراء البرامج القومية واليسارية،وبصيغة أخرى،هو استمرار التجاذب بين قيم الحداثة المفروضة وقيم التراث التقليدية.
الفرضية الرابعة:"...أن العرب لن يتمكنوا من الخلاص وتحقيق الأمن والاستقرار والسعادة الأرضية والأخروية إلا إذا نجحوا في إعادة بناء الدولة العربية على أسس ذاتها التي قامت عليها دولة الرسول الكريم"(برهان غليون).
الفرضية الخامسة:إن احتكار النظام السياسي المغربي منذ الاستقلال أدوات الإنتاج الرسمي والفكري واجتياح الحقل الديني وإخضاع الدين للسياسة مكن فعلا الدولة من شرعنة هياكلها وتأطير المؤسسات الدينية وفرض تأويلات للنصوص المقدسة هذا من جهة،ومن جهة أخرى مكنت الحركات الإسلامية في بلورت فكرا نقديا وعدائيا لهذا الاحتكار وبحث الشباب عن المعنى؟.
غير بعيد عن هذه الفرضيات إن تاريخ المغرب أثبت على ارتباطه بمذاهب أخرى أي المذهب الوهابي ذو الأصول السعودية،وكان ذلك نتيجة "ضغط المصالح" كيف ذلك؟ أن ظهور قضية الصحراء في السبعينات وانتشار المد الشيوعي والناصري سيجعل المغرب في حاجة ملحة وفورية للدعم والمساعدة الدولية، لذا وفرت إحدى الدول الخليجية الدعم للمغرب مقابل تبادل المصالح الذي نتج عنه تسريب المذهب الوهابي وترويجه في بعض المؤسسات الدينية والتعليمية المغربية.رغم هذا حاولت الدولة استثمار هذه الورقة الوهابية فيما بعد لمحاصرة حركات الإسلام السياسي التي اشتد عودتها بعد الثورة الإيرانية وخاصة منها ذات المنحى الصوفي (جماعة العدل والإحسان).هكذا تولدت من رحم الإيديولوجية الوهابية  عدة تيارات وجماعات متطرفة كالسلفية الجهادية وجماعة الهجرة والتكفير والصراط المستقيم التي تورطت بشكل مباشر في أحداث 16 ماي الإرهابية. Antoine Basbous/2002)).
وصفوة القول يمكن الوصل إلى خالصتين:
الخلاصة الأولى :إن مستقبل النظام السياسي المغربي رهين بإنشاء مراكز للدراسات الظاهرة الإسلامية لفهم الظاهرة في شموليتها والمراجعة المواكبة للقوانين المؤطرة للحقل الديني. لذا وضع  "ماكسيم رودنسون" نمودجا مثاليا لنشأة النزعة السلفية حيث يقول :"يحصل برود وفتور في الايديولوجيا الدينية بين حين وآخر،وذلك بسبب اصطدام النظرية بقساوة الواقع،ولهذا السبب يجد القادة والكوادر والكثيرون من أفراد القواعد أنفسهم مدعوين إلى إحداث نوع من ''المراجعة المستمرة'' التي يخفونها تحت ستار الإصلاح،وعندما يصبح التفاوت كبيرا بين هذا التعديل أو المراجعة وبين المنطلقات الأولية للدين،فإنه يوجد دائما بعض المؤمنين الذي ينهضون ضد هذه الخيانة".
الخلاصة الثانية: هو أن لكل داء دواء ولكل نتيجة سبب،لذا فكل تطور في العلوم الدقيقة ومنها علم الاجتماع السياسي نكون شبه قريبين إلى النتيجة التي مفادها فهم الظاهرة الاجتماعية (الحركات الإسلامية)التي تستوجب الانطلاق من الرهان العلمي الذي يتحمله المشتغلون في اطار الاسلامولوجيا  L’islamologie   كعلم يتعلق بدراسة الحركات الإسلامية كظاهرة كلية للتدقيق في المفاهيم وكشف متاهاتها مثلا:الإسلام السياسي؛الظاهرة السياسية؛الأصولية؛الجماعات الإسلامية؛التطرف الديني؛التعصب الديني).

باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية


الخميس، 27 مارس 2014

الوضعية القانونية لتدبير المبادرة الملكية ''لمليون محفظة'' ومخاطر انفراد بعض المديريين المؤسسات التعليمية في أجرأتها :بين التهديدات والاستفسارات.... للانفراد بالمليون....



بوجعبوط المصطفى

            لاشك أن الخطاب السائد بعد الربيع والصيف والخريف الديموقراطي هو محاربة جدور الفساد والمفسدين، لاشك أن التنوير الفكري اليساري المتجذر بنية افكاره على روح الفكر الماركسي اللينيني، لاشك أن روح  والحرية الفردية والفكرية بنية على مقاومات الرأسمالية أي ما بعد النهضة الأوربية .
هذه المذاهب ، تم قرصنتها لتنوير العقل العربي ذلك العقل الذي يحب الانفرادية في اتخاذ القرارات ذلك العقل البسيط الأناني الذاتي، الذي يحب السلطة الذي اضطهد منها ليمارسها، هذا الأناني أو النرجسي الذي خرج وراء كل ثورة كل احتجاج يدعي بالديموقراطية ، هذه الديموقراطية التي كتب عليها '' جون واتر بوري'' ديموقراطية بدون ديموقراطيين'' ،  ويكتب صاحب المقال:''مليون محفظة بدون تدبير ديموقراطي''.
هذا المقال يجيب على الاشكاليات القانونية لتدبير وأجرأة وتنفيذ المذكرات الوزارية ويجيب على نماذج الانفرادات في تدبير مليون محفظة من لدن مديرين المؤسسات التعليمية.
عظيم جدا أن تبادر وسائل الاعلام إلى كل دخول مدرسي إلى  أهمية المبادرة الملكية  '' مليون محفظة''، في ترسيخ قيم التضامنية  لفائذة التلميذات والتلاميذ المحتاجين، حول التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة. للتعزيز سياسة الدعم الاجتماعي التي تنهجها الوزارة بمساهمة مختلف شركائها المؤسساتيين وكافة المتدخلين والفاعلين، لتمكين التلاميذ على الصعيد الوطني وتلميذات وتلاميذ بالوسط القروي من طقم متكامل يشمل محفظة وكتب ولوازم مدرسية أساسية.
وعلى هذا الأساس ، قدمت وزارة التربية الوطنية عدة مذكرات أساسية في تدبير مليون محفظة، انطلاقا من مذكرة رقم 73 الصادرة في 20 ماي 2009 والمذكرة رقم 120 الصادرة في 31 غشت 2009 والمذكرة رقم 124 الصادرة 31 غشت والمذكرة رقم 104 الصادرة في 3 يونيو 2010، و المذكرة رقم 95 الصادرة في 25 يونيو 2009، والمذكرة رقم 2536-3 الصادرة في 17 ماي 2013. كما أطلقت عدة دلائل توجيهية وإرشادية لكيفية تدبيرها، ولكن هل أطلقت العقوبات التأديبية أو الجنائية التي يمكن تلحق مدبر أو المسؤول عن تنفيذ كيفية التعاقد وأجرأة مليون محفظة، بالطبع لم تضع ذلك، نظرا لكون الجمعية خاضعة إلى الظهير الشريف رقم  1.58.376 الصادر في 5 جمادى الأولى ستة 1378 الموافق ل 15 نونبر . 1958، المغير بالظهير الشريف رقم 1.73.283 المؤرخ ب 6 ربيع الأول 1393 الموافق ل 10 أبريل 1973، المغير والمتمم بالقانون 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف 1-02-206 بتاريخ 12 جمادى الأولى 1423 الموافق 23 يوليوز 2002.
وبالتالي، أي اختلال سيتم اللجوء إلى مقتضيات وأحكام المنظم للجمعيات، ومنها جمعية دعم مدرسة النجاح، كما تشير كذلك اتفاقيات الشراكة بين الجمعية المغربية لدعم التمدرس وجمعية دعم مدرسة النجاح وعقود المبرمة بين الأطراف المتعاقدة.
وتتميما لهذا تشير مختلف المذكرات الوزارية إلى كيفية تنظيم مليون محفظة وهي على النحو التالي:
-المذكرة رقم 73 الصادرة في 20 ماي 2009.
تنص هذه المذكرة على إحداث جمعية دعم مدرسة النجاح بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كإطار عمل لوضع مشاريع المؤسسة، وصرف الاعتمادات الخاصة بدعمها، وبلورة أهدافها على أرض الواقع. وبالتالي تعد هذه التجربة مدخلا أساسيا لدعم التدبير الذاتي للمؤسسة التعليمية وتوسيع صلاحيتها، عن طريق تفعيل مجالسها بشكل عام ومجالس التدبير بشكل خاص. كما تنص المذكرة على العمل على تعميم مشروع القانون الأساسي الخاص بجمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع الاتفاقية الإطار للشراكة بين الجمعية والأكاديمية.
-    المذكرة رقم 95 الصادرة في 25 يونيو 2009.
تنص هذه المذكرة الخطوط العريضة لأساليب تدبير مليون محفظة من خلال مكونتها ومحتوى الطقم المدرسي، والمبادئ الأساسية لإنجازها والمتدخلون في العملية وتحديد المسؤوليات ومهام المتدخلين في تنفيذ المبادرة على مستوى المركزي والجهوي والاقليمي وعلى مستوى المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية والجماعات المحلية...
-المذكرة رقم 104 الصادرة في 3 يونيو 2010.
تنص على عدة إجراءات جديدة في أجرأة وتدبير مليون محفظة مع تحديد حجم الأدوات التي وجب توزيعها حسب المستويات الدراسية.
-    المذكرة رقم 124 الصادرة في 31 غشت 2009.
تنص المذكرة على استثمار الكتب المدرسية الموزعة في إطار''مبادرة مليون محفظة''،من خلال التحسيس والتوعية وعن كيفية تسليم الكتب وإرجاعها وعن التزامات المتعلمات والمتعلمين.
-    المذكرة رقم 2536-3 الصادرة في 17 مايو 2013.
تنص كذلك عن إنجاز المبادرة الملكية ''مليون محفظة'' برسم الدخول المدرسي 2013/2014 عن التطبيق السليم الذي وجب إتباعه في تنفيذ مليون محفظة. وهي المبينة وفق الجدول التالي:

بالإضافة إلى هذا السند والعلة والحجة على أن لا مجال للاجتهاد المفرط الذي سيكلف العقل العربي أخطار وجريمة في حق المتعلمين.
فالجهات المسؤولة تعلم علم اليقين عن  فرضيات الاختلالات التي يمكن أن تكون حيث وضعت دليلا مسطريا عن الاجراءات القانونية التي يمكن إتباعها لحماية المال العام . من خلال المراحل التالية:
-    تحديد لجنة من داخل جمعية دعم مدرسة النجاح التي تسهر على هذه العملية؛
-    تحديد الحاجيات وفق المذكرات الوزارية وتقديم عروض الأثمان بين المنافسين بشكل ديموقراطي.
-    دراسة العروض من لدن اللجنة( فتح الأطرفة بشكل قانوني). وتعتمد اللجنة العرض الأقل ثمنا وفي حالة ما إذا اعتمدت العرض الأكثر نفعا بغض النظر عن الأقل ثمنا يجب عليها تبرير ذلك في محضر اجتماع اللجنة ببيان تطبيق مقياس الجودة.
-    تحرير اللجنة محضر اجتماع دراسة عروض الأثمان؛
-    تقديم سند الطلب للممون الذي تم اختياره.
-    تسليم اللوازم والأدوات المدرسية وفق سند الطلب؛
-    توزيعها وفق سند الطلب؛
-    النسخة الأصلية للفاتوراه؛
-    الشيك الخاص بالعملية.
ونتيجة لهذه الوثائق الأساسية تبقى عملية تنفيذ ''مليون محفظة'' على تلاميذ وتلميذات المؤسسة، مهمة ومدى استفادتهم من ذلك على أرض الواقع.
بالإضافة إلى هذا، فإن عملية التوزيع مهمة وأساسية يشارك فيها مختلف الفاعلين التربويين والإداريين وشركاء المؤسسة . وعلى هذا الأساس القانوني ظهرت أعراف أخرى تشل حركة وديموقراطية توزيع ''مليون محفظة'' بكل الاجراءات القانونية وأحكامها. وذلك ما سنبينه من خلال مقال مفصل عن حقائق صادمة في شأن الاختلالات الخطيرة التي تشكل خطورة على مقومات إصلاح التعليم .

باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية