الأحد، 19 أبريل 2009
المرأة والمشاركة السياسية
لماذا وكيف وصلت المرأة إلى مراكز صنع القرار ؟هل فعلا وصلت أم هناك عراقيل تجعلها مستضعفة؟هل صعود الحركات الإسلامية ساهمت في كبح نهوض المرأة في العالم العربي؟ أم أن عملية وضع القانون وتطبيقه وتفسيره في العالم العربي محتكر من قبل الثقافة الذكورية؟أم أن مشاركة المرأة في السياسة مجرد لوحة فسيفساء للأنظمة العربية أمام الأنظمة الغربية؟أم أن أصوات النساء في الانتخابات أرضة خصبة للأحزاب السياسية؟
العالم العربي أرض قاحلة لهذه التساؤلات رغم أن 17 بلدا من مجموع 21 دولة عربية وقعت وصادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد النساء إلا أن غالبية هذه الدول وضعت تحفظات شديدة على هذه المصادقة الأمر الذي افقد هذه المصادقة في بعض الأحيان معناها.
ولكي تتضح الرؤى وتنكشف الصورة للقارئ وذلك، من خلال الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى:هو أن وصول عدد كبير من النساء إلى مواقع القرار ناتج عن تأثير ضغوط الغرب،أي أن مشاركة السياسة للمرأة هي تحسين صورة الأنظمة السياسية ،دون ممارستها الفعلية داخل النسق السياسي.
الملاحظة الثانية:أن مشاركة المرأة اتسم بالطابع الاجتماعي والرمزي والطرفي فضلا عن التركيبة السياسية العربية التي أتاحت إيصال حسب تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة نساء مرموقات لمواقع قيادة من دون مد التمكين إلى القاعدة العريضة من النساء،لذا تبقى غير مؤهلة لاتخاذ القرارات السياسية.
الملاحظة الثالثة:مشاركة المرأة لاتزال شكلية أكثر منها جوهرية،حيث أن سلطة النساء اللواتي يتم تعينهم في أعداد قليلة في مواقع القرار التي لاتعكس سلطة فعلية مؤثرة باعتبار أن تعيينهم يبقى محدودا بحقائب وزارية غير مؤثرة،مثل:وزارتا شؤون المرأة والشؤون الاجتماعية،كما أن التعيين نفسه يعتمد على الضغوط الداخلية والخارجية ويخضع لأهواء الرجال الذين يتخذون قرار التعين هذا يقودنا إلى القول أن المجتمع العربي لازال يعيش بمنطق عشائري وقبلي لذا فهو مجتمع ''أبيسي''أكثر مما هو'' أميسي'' .
الملاحظة الرابعة:يلاحظ كذلك أن نظام الحصص في تمثيل النساء أو مايسمى بالتميز الايجابي في تحقيق دمج مؤثر للنساء في البرلمانات مثلا في العراق25% وتونس23% سنة 2004،والمغرب11 . 2002 % لا زال متذبذب.
هذه الملاحظات تقودنا على وضع استنتاجين وهما على النحو التالي:
أولا:أن جوهر الديمقراطية هو مشاركة السياسية للمرأة كشرط ضروري للموطنة النسائية الفعلية وتتويجا لما تلعبه من أدوار مختلفة سواء في الحياة العامة أو الخاصة.
ثانيا:إن اختزال الحقوق السياسية في المساواة في ميادين الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا حق التصويت أي ممارسة المرأة حقها كناخبة،يجعلها مشاركتها ضربا للديمقراطية،لذا واقعنا السياسي يطرح تساؤلات أصبح فيها الشارع المغربي يضع ثقته في المرأة أكثر من الرجل.وفقا لهذا وجب تحقيق تنمية سياسية فعلية ودعم تحرر مجتمعي حقيقي عوض الاقتصار على خطابات ميتافيزيقية.