الخميس، 9 أبريل 2009

مناهج عمل هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب

تقديــــــم
ننطلق من هذه الدراســة من النقط التالية:

توضيح معنى المناهج في عمل هيئة الإنصاف والمصالحة.
مفهوم الإنصاف والمصالحة كهيئة.
استعراض فكرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة في الدراسات والأبحاث الأكاديمية.
وضع إشكالية موضوع الدراسة.
تقديم المنهج المتبع في الدراسة.
وضع نظرية موضوع الدراسة.
وضع فرضيات موضوع الدراسة.

يحيل مصطلح مناهج إلى الخطوات العملية والمسطرية التي تشتغل وفقها هيئة الإنصاف والمصالحة في موضوع اختصاصاتها، وكذا إلى مجموع التقنيات والأدوات التي توظفها الهيئة نفسها، واتجاه عمل فرق واللجان التابعة لها والعلاقة فيما بينها وطرق ومعايير اختيار كل منها والسيناريوهات التي تشتغل وفقها والطاقم الإداري والقانوني في ترسنة أعمالها، وكل هذا يكون على شكل براد يغم متبع للوصول والتفكير في ضوابط رئيسية لسير عملها وطرق اتخاذ قراراتها، وسبل تواصلها وتدبير شؤونها الإدارية والمالية [1].

إذن، فالحاجة الملحة إلى صياغة وضبط إطار منهجي سليم في التعاطي مع القضايا المرتبطة بتجربة الإنصاف والمصالحة التي انخرط فيها المغرب بجرأة نادرة وصارت بسبب ذلك تشد إليها أنظار العالم. ومن ضمن الاولويات التي يطرحها سؤال المنهج، هناك مسألة في غاية الأهمية قليلا ما حضيت بالقدر الوافر من التمحيض وتتمثل في الحاجة الملحة إلى التدقيق في زوايا تقييم مضامين وإبعاد الهيئة والتجربة التي قدمتها ككل. فقد بات من المطلوب الآن بعد مضي قرابة أربعة سنوات من صدور التقرير الختامي للهيئة بتاريخ 30 نونبر 2005. على أية قراءة ممكنة للتجربة على ركيزة منهجية أساسية قوامها الكف عن النظر إلى التجربة من زاوية سواء كانت تمثل خيرا مطلقا وفقا للانطباع الذي سعى قادة هذه التجربة إلى ترسيخه في سياق التحركات النشيطة التي قاموا بها في إطارما اصطلح عليه ''الدبلوماسية الحقوقية ''أو من زاوية أنها تمثل شرا مطلقا وفقا للذين اعتادوا على صرف أنظارهم إلى النصف الفارغ من الكأس.

فالملاحظ، في الجزء الأول
[2] من التقرير الختامي تبنى منهجية سليمة في البحث بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، قائمة على ركائز ومنطلقات تستوفي، من وجهة نظر علم مناهج العلوم الاجتماعية، لكل الشروط العلمية والموضوعية في شرح المقاربة المنهجية التي اعتمدتها في البحث والتحري، كما عادت الهيئة في الجزء الثاني[3] لتسلط مزيدا من الأضواء على المنهجية التي اعتمدتها في تحليل تلك الانتهاكات ومسؤوليات أجهزة الدولة عنها. كما ساهمت كذلك الشهادات الشفوية كركن أساسي من أركان المنهجية التي اعتمدتها الهيئة [4].
نستنتج من هذا أن الهيئة اشتغلت بمقارنة منهجية متماسكة وسليمة من الوجهة النظرية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا السياق هو إلى أي حد التزمت الهيئة بهذه المنهجية في مقاربتها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟ فالأمانة العلمية تقتضي القول بوجود تفاوت في مستويات ودرجات تطبيق الهيئة المنهجية المعلن عنها، ثمة ملاحظة عامة لابد من تسجيلها وتتعلق بنمط تعاطي الهيئة العام مع ملف الانتهاكات الجسيمة ككل، إذ تفيد القراءة لتجليات الحضور الأمبير يقي للمنهجية التي أعلنت الهيئة عن تبنيها بوجود قدر ملحوظ من التردد في تطبيق أركان المنهج السابق وأحيانا التملص من تطبيق ركائزه وموجباته كلية.
وبالتالي، فإن تقديم هذه المناهج لا يعني بالضرورة أن هيئة الإنصاف والمصالحة تطبقها، فقد تطبقها بوعي واللاوعي، كما يمكن أن تفرز لها مناهج خاصة بها.
ومن المهم كذلك في هذا المضمار أن نتناول على نحو سريع مسألة أساسية أكثر تتعلق بتحديد مفاهيم موضوع الدراسة، وهي على النحو التالي:

ماذا نقصد بهيئة الإنصاف والمصالحة بشكل عام؟ وماذا نقصد بكل من الإنصاف ثم المصالحة؟
تعتبر هيئة الإنصاف والمصالحة l’Instance Equité et Réconciliation لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف تعمل على كشف الحقيقة وتحديد مسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ثم إنصاف الضحايا طبقا وتحقيق المصالحة العامة من أجل تقوية الديمقراطية، وتختلف هذه الهيئات من بلد إلى آخر
[5]
أما بالنسبة للإنصاف هو إنصاف الضحايا ماديا والتعويض معنويا عبر جلسات الاستماع العمومية أو ما تم تسميتها بالبكائية الجماعية، حيث إن كلمة إنصاف يلتقي النون والصاد والفاء في النصف ،ليس هناك إنصاف بالكامل.الإنصاف توقف في الوسط مابين هذا وهذا إذ فعلت كذلك فأنت منصف، والإنصاف في الأصل مشتق من المنصف Equitable الإنصاف يعني المصالحة عملية يحدث فيها تفاعل بين طرفين ومصالحة بين مرحلتين
[6] . أما المصالحةRéconciliation فهي العفو عن المجرمين وتخليص رقبتهم من المساءلة الجنائية،[7] فإن مصطلح المصالحة يدور على الألسنة كثيرا ولكنه ما لا يعرف أو يفهم بوضوح. فقد اتضح من دراسة قام بها مركز جوهانسبرغ لدراسة العنف والمصالحة حول أثر لجنة جنوب أفريقيا للحقيقة والمصالحة على أحد المجتمعات المحلية أن سكان المنطقة المعنية كانت لديهم أراء شديدة التباين حول معنى المصالحة. ففي سياق عمل لجان المصالحة قد يكون أهم تمييز يجب توضيحه هو التمييز بين المصالحة الوطنية أو السياسية. ففي حين أن لجان المصالحة قد تشكل آلية مفيدة في الاقتراب من المصالحة الوطنية أو السياسية بقدر ما تساعد على منع بعض الحقائق من الاستمرار في كونها مصدرا لنزاع والحقد بين النخب السياسية، تبقى المصالحة بين الأفراد أكثر تعقيدا وربما أبعد منالا من خلال لجان المصالحة. إذ أن العفو ولأم الجراح والمصالحة هي عمليات شخصية عميقة، كما يختلف ما يتطلبه كل فرد من عملية صنع السلام والمصالحة وما تثيره من ردود الأفعال [8]وكآلية للوقوف على مكامن المخاصمة [9] من وضع منبوذ إلى آخر محمود، والانخراط في التغيير والإصلاح لا الجمود على الاجترار والاستمرار، قصد تحديد آلية ديمقراطية تقرحكم الشعب وسيادته على نفسه، والسيادة تعني القدرة على تحديد الوجهة واختيار الموجه.

فالمصالحة والإنصاف لي نتيجة لاتفاق مسبقة ومتفاوض حولها، وليست عفوية أو قانونية أو إلزامية أو مجرد قرار بل هما سياق تاريخي متميز يأتي في سياق جماعي وإدماجي وغير فوقي أو مفروض. فالمصالحة لا تعتمد على منطق الجلسات العمومية بل تتعداه إلى ما هو أبعد، أي ضرورة التخلص من عقد الماضي عبر تناوله وتداوله بدون مركبات وإلا فإنه قد يأتي وقت تعيش فيه الذاكرة حالة هيجان وغضب، لأن هذه الأخيرة قد تنقلت من وقت لآخر. هكذا يكون الإنصاف والمصالحة إذا اعتبرناهما محطة وجرأة حقيقية لا يمكن إنكارها، لان الأمر يستهدف تغيير الذهنيات وأنماطها المتقادمة التي يصعب اجتثاثها لمواجهة الحاضر والمستقبل في إطار الموجة الثالثة من الانتقال الديمقراطي
[10].
فهيئة الإنصاف والصالحة شكلت مرحلة فريدة في المغرب وأرضية خصبة للباحثين الجامعيين والفاعلين الحقوقيين، بناء على هذا تم القيام بدراسة أكاديمية وتحليل السياق القانوني الذي ارتكبت فيه تلك الانتهاكات، وكذا الإطلاع على كافة الكتابات المتوفرة سابقا حول موضوع الدراسة، يثار التساؤل حول الكيفية التي درس بها الباحثون موضوع هيئة الإنصاف والمصالحة؟
يلاحظ بهذا الخصوص، أن الباحثين المغاربة توزعوا في دراستهم إلى ثلاث توجهات:

التــوجـــه الأول: اهتم بدراسة هيئة الإنصاف والمصالحة بشكل هامشي، باعتبارها نموذج لبراديغم الانتقال الديمقراطي بالمغرب
[11].
التوجه الثــاني: اهتم بدراسة هيئة الإنصاف والمصالحة ضمن الأبحاث والتحريات التي وصلت إليها الهيئة في التقرير الختامي
[12].
التوجه الثالث: اهتمت بالدراسات التي تناولت موضوع هيئة الإنصاف والمصالحة في الصحافة المكتوبة
[13].

ورغم أهمية هذه التوجهات فإنها تبقى محدودة من حيث الحصيلة والخلاصات التي وصلت إليها وذلك لأسباب جوهرية:
السـبب الأول: غموض الفكرة السياسية لإنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، وهذا ما جعل جميع المقاربات التي تناولت موضوع الهيئة تقدم تفسيرات محدودة وخلاصات عائمة.
السبب الثاني: إن الهيئة لم تتناول بشكل واسع كل الانتهاكات الجسيمة التي عرفها المغرب من خلاف السنة التي حددتها مسبقا 1965 – 1999.
السبب الثالث: إن الهيئة تعرضت لانتقادات داخلية وخارجية مما يشكك في فعالية ورشادة النتائج التي وصلت إليها فأصبح كل باحث يتناولها انطلاقا من التقرير الختامي فقط. مما لا ينتج على إغناء وإعطاء للأبحاث والدراسات الأكاديمية مرد ودية لمعرفة أين الخلل؟ ومن المسؤول عنه؟
لذا نستنتج أن هيئة الإنصاف والمصالحة ليست هيئة حقوقية عادية، فهي غير قادرة على تقديم خلاصات سريعة وفعالة، بل تحتاج إلى بحث وتحري طويل مرهون بمدة زمنية، فالهيئة تشتغل بتقنيات وأدوات وفق قانونها التنظيمي، بالإضافة إلى آليات ومقاربات مرجعية لبناء تقريرها وحتى لا ننسى دور العامل البشري داخل الوحدات الإدارية للهيئة، فكل هذا رسم منوال في إعداد التقرير النهائي، من ثمة تم وضع توصيات وصلت إلى حد تغيير في تدبير السياسات العمومية وهو ما يسمى بالبحث عن مداخل الانتقال الميكروسياسي بالإضافة إلى التمركز حول فكرة الإصلاح الدستور أي الانتقال الماكر وسياسي
[14]، فالتقني القانوني هو الذي يقود إلى الاستنتاجات السياسية وليس العكس.
وبالتالي، فإن هذا الاستنتاج يضعنا في قلب إشكالية جوهرية للموضوع والمتملثة في:
تفكيك وتقديم مناهج عمل هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب مابين 2003 و 2005.
وتفرز هذه الإشكالية الرئيسية إشكاليتين فرعيتين:
أولا: هيئة الإنصاف والمصالحة كنظام، بمعنى المحيط التنظيمي الذي تمارس داخله الهيئة عملها. وعلاقات الفرق واللجان التابعة لها، وطبيعة المساطر المنظمة لعمل الهيئة.
ثانيا: هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت آلية نهائية لمعالجة الانتهاكات الجسيمة بالمغرب؟ أم أنها حلقة – كهيئة التعويض مستقلة؟ أم طبيعة تشكيلها جاء في سياق عام في جبر الضرر وإعداد التوصيات؟
وفي تفكيك هذه الإشكاليتان، يمكن الإقرار بوجود صعوبات أساسية:
الصعوبة الأولى: وجود محيط سياسي يمارس ضغوطات على الهيئة، مما يجعل منها إما فاعل أو متلقي من النظام السياسي المغربي، انطلاقا من مؤشرين أساسيين:

المؤشــر الأول: أن الهيئة منبثقة من توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لا ترقى إلى مستوى القضاء أي ليس من صلاحيتها متابعة المتورطين ومعاقبتهم إنما هي هيئة بحث وتقصي واقتراح بعض التوصيات
[15] .ويبقى السؤال مطروحا في هذا الصدد: لماذا تؤسس الدولة هيآتها الحقوقية؟
المؤشر الثاني: أن توصية أحداث الهيئة لم تستشر الضحايا وعائلاتهم والفاعلين الحقوقيين. لذا يمكن اعتبارها مبادرة انفرادية للبحث عن إشكال لا يمكن حله من طرف دون آخر فأي إقصاء للضحايا وممثليهم يفقد الهيئة نتائج ذات مصداقية.
الصعوبة الثانية: أن هيئة الإنصاف والمصالحة علبة سوداء يصعب الكشف عن الميكانيزمات الداخلية لطريقة اشتغالها ولإعداد التقرير الختامي، وتبقى عناصر تفسير مناخ المداولات بين الفرق واللجان والهيئة أمام سكوت وتنازل أعضائها عن الحقيقة في جبر الضرر أو التعويض أو الاعتقال ...الخ.
لنصل إلى نتيجة من خلال هذه الصعوبات، مفادها أنه يمكن تحديد مناهج عمل هيئة الإنصاف والمصالحة اعتمادا على سؤال المنطلق التالي:
ما هي طريقة عمل الهيئة في نطاق جبر الضرر وترسيخ المصالحة؟
إضافة إلى ذلك، فقد تم اعتماد المنهج الوظيفي في إعداد هذه الدراسة، وتطعيمها بآلية التدقيق التنظيمي والقانوني والمالي والبشري
[16]. نظرا لقدرة هذه الآليات على إبراز مظاهر الخلل في عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث إنه رغم أن التدقيق هو آلية تستعمل أدوات لتقييم وتحديد مكامن الضعف في السياسات العمومية [17] .فإن الاشتغال على موضوع كمناهج عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، تقود الباحث إلى توظيف القواعد السالفة للذكر، وذلك لأسباب التالية:
أ‌- أن التدقيق التنظيمي يمكن الباحث من الانطلاق من دراسة ما هو موجود وكائن في هيئة الإنصاف والمصالحة، ومحاولة معرفة وتشخيص مظاهر الخلل الذي تعاني منه الهيئة،وفقا لهذا النمط يمكن معرفة منهجية للمشاكل المطروحة على البنية التنظيمية لهيئة الإنصاف والمصالحة وذلك بطرح الأسئلة التالية:
ما هو شكل التنظيم المعمول به داخل هيئة الإنصاف والمصالحة؟ هل يكتفي فقط بالمساطر المحددة في القانون التنظيمي أم أنه يعمل أيضا بممارسات خارج المسطرة المذكورة أو لاشكلية أو بمعنى آخر، إذا تعرضت الهيئة إلى حالة غير منصوص عليها في قانونها التنظيمي فكيف تتعامل معها في هذه الحالة؟
لذا فإن التدقيق التنظيمي يمكن من تقييم الموارد البشرية الموجودة بمصالح وفرق ولجان هيئة الإنصاف والمصالحة ومدى فعالية هذه الموارد مع أهدافها المتمثلة في جبر الضرر والتعويضات وغيرها ...الخ.
ب‌- أما التدقيق القانوني، فإنه يساعد على كيفية اشتغال الهيئة في مقابل مرجعية تكون هي القانون التنظيمي وتقييم التقنيات المتداولة، وذلك لتحديد الفوارق بينها وتوضيح مظاهر الخلل فيه.
ت‌- أما التدقيق المالي: يمكن لنا معرفة من هو آمر الصرف ومن هي الجهة التي تمول الهيئة هل هناك نص قانوني يحدد جهة معينة في التمويل وإذا كان حددها فما هي هذه المؤسسة ما هو الجزاء الذي يمكن أن تتعرض لها إن لم تدفع في الوقت المناسب.وما هي الدول الخارجية التي تساهم في تمويلها؟ وما دور وزارة المالية في هذه الحالة؟
فكل هذه السيناريوهات تقودنا إلى وضع نظرية نشتغل وفقها وهي كالتالي:
نظرية الانتقال الديمقراطي كمدخل أساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة.
وبناء على هذه النظرية، يمكن تقديم فرضيات تنطلق من تحديد غايات متعددة، متناقضة أحيانا، من وجود هيئة الإنصاف والمصالحة في النظام السياسي المغربي كفيلة بشرح وتفسير أنماط عملها وكيفية اشتغالها والمساطر والآليات المعتمدة...، وحمولة إعداد التقرير الختامي لضبط التوازن وإعادة الاعتبار لضحايا سنوات الرصاص، وتفعيل توصياتها بواسطة آليات دستورية لضمان الحقوق والحريات، وتتمثل هذه الفرضيات فيما يلي:
الفرضـــــية الأولى: إن الهيئة كمدخل من مداخل الانتقال (المصالحة).
الفرضية الثانية: إن الهيئة كمدخل لتصفية ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان (بدون مصالحة).
ولتحديد هذه المعطيات، يمكن تقسيم هذه الدراسة إلى نقطتين مركزيتين:

نظام عمل الهيئة والمساطر المتبعة (القسم الأول).
المنهجية المعتمدة في جبر الضرر وترسيخ المصالحة(القسم الثاني).<