الأحد، 21 ديسمبر 2008

التنمية المستدامة

تقرير حول جهود تنسيق التحضير للقمة العالمية الثانية
حول التنمية المستدامة وتنفيذ الأجندة 21

مقدمة

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى قرارها 199/55 إعداد تقرير عشري عن التقدم المحرز في تنفيذ نتائج مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية في اجتماع قمة أطلق عليه اسم القمة العالمية للتنمية المستدامة. وتقرر عقد القمة بجوهانسبورغ بجنوب إفريقيا في الفترة من 26 أغسطس إلى 4 سبتمبر 2002. وتتمثل أهم أهداف هذه القمة في تعزيز الوعي الجماعي على أعلى مستوى سياسي بالتنمية المستدامة، من خلال تحديد ما تم إنجازه وكذلك المجالات التي تستلزم بذل مزيد من الجهود من أجل تنفيذ الأجندة 21 والنتائج الأخرى لمؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية ومناقشة التحديات والفرص الجديدة. ومن المتوقع أن يسفر هذا عن التزام سياسي جديد ودعم جديد للتنمية المستدامة ينسجم مع مبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة.
ودعت الجمعية العامة لجنة التنمية المستدامة، التي أنشئت سنة 1993 والتي كلفت بمتابعة تنفيذ الأجندة 21، إلى الاضطلاع بمهامها بوصفها اللجنة التحضيرية وكذا البدء في المسلسل التحضيري.
كما شجع القرار الإسهامات الفاعلة والمشاركة النشطة من جميع المجموعات الرئيسة، كما حددتها الأجندة 21، في جميع مراحل المسلسل التحضيري طبقاً لمقررات لجنة التنمية المستدامة وكذا الإجراءات المتبعة في مشاركة المجموعات الرئيسة وانخراطها.
كما قررت الجمعية العامة أنه يتعين على مؤتمر القمة، بما في ذلك مسلسله التحضيري، أن يكفل تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والحفاظ على البيئة، اعتباراً لكون هذه العناصر تشكل مكونات مترابطة ومتداخلة للتنمية المستدامة.
ولن يكون الهدف من هذا هو إعادة صياغة الأجندة 21 بل تحديد متطلبات وآليات تنفيذها، لاسيما في مواجهة التدهور المستمر للبيئة الذي تعانيه جميع مناطق العالم. ومن أجل الإعداد لهذا الحدث، تم إعداد تقرير مستفيض عن مستوى تنفيذ الأجندة والتحديات التي تواجهها، مع التركيز على الاستعدادات الإقليمية.
. التحضير للقمة العالمية للتنمية المستدامة
بدأت الاستعدادات المكثفة للقمة العالمية التي ستعقد في جوهانسبورغ منذ أكثر من سنة. وقد اتفقت الدول على أن تنطلق الاستعدادات على المستويات الوطنية وشبه الإقليمية والإقليمية لتنتقل بعد ذلك إلى المستوى الدولي. وبهذا ستتمكن الحكومات والفاعلون الرئيسون من حشد الجهود بشكل فعال في جوهانسبورغ من أجل رفع التحديات التي تطرحها التنمية المستدامة على ضوء التغيرات العالمية كالعولمة وتحرير التجارة الدولية. وهكذا، فإن القضايا التي ستتم مناقشتها في جوهانسبورغ سيتم تحديدها ويتم الاتفاق بشأنها على كل مستوى على حدة من خلال مسلسل تشاركي تنخرط فيه الحكومات وباقي الشركاء المعروفين باسم المجموعات الرئيسة.

II.1 . الاستعدادات الوطنية :

دعت معظم الدول لجنها التحضيرية الوطنية إلى عقد اجتماعات قصد تقييم ما تم إنجازه ودراسة التحديات التي تعترض سبيل التنمية المستدامة وكذلك الإسهام بآرائها في تقييم التقدم المحقق. وقد ضمت اللجن التحضيرية الوطنية ممثلين عن الحكومات والسلطات المحلية والجمعيات المهنية والمجموعات الرئيسة ووسائل الإعلام وشركاء آخرين، من بينهم مكاتب محلية تابعة لمنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة. ولهذه اللجن مهمتان رئيستان هما :
1. إعداد تقارير/دراسات تقييمية وطنية،
2. الرفع من مستوى وعي الشركاء وتعبئتهم على المستويين الوطني والمحلي.
كما أن المجالس الوطنية للتنمية المستدامة في حالة وجودها تستعمل كآلية تحضير رئيسة، لاسيما في القيام باستشارات واسعة النطاق لدى الشركاء. وقد شمل المسلسل التحضيري سلسلةً من الاستشارات المستقلة للشركاء بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الفاعلين من المجتمع المدني.

II.2 . الاستعدادات على الصعيد الإقليمي :

شكلت التحضيرات الإقليمية وسيلةً فعالةً لصياغة الإسهامات في التحضير للقمة العالمية للتنمية المستدامة. فمنذ أواخر سنة 2001، تم إحداث لجان تحضيرية حكومية دولية شبه إقليمية وإقليمية (تعرف باللجن التحضيرية) من أجل القيام بالتحضيرات الإقليمية في كل منطقة من مناطق العالم : آسيا، وآسيا والمحيط الهادي، أوروبا وشمال إفريقيا، أمريكا اللاتينية وبحر الكاراييبي وشرق آسيا. وهكذا، فإن اللجن التحضيرية الإقليمية قامت بتقييم التحديات والفرص والعقبات الرئيسة التي تعوق التنمية المستدامة والتي واجهتها كل منطقة خلال العشر سنوات الأخيرة. كما قامت هذه اللجن بتحديد الأولويات المستقبلية والمبادرات الجديدة والتعهدات اللازمة لتحقيق تقدم في السنوات المقبلة. وشمل عمل هذه اللجن ما يلي :
1. القيام بدراسة تقييمة إقليمية مع الأخذ بعين الاعتبار التقارير الوطنية ووضعية البلد. ويشمل هذا :
ـ أهم الإنجازات التي تم تحقيقها بالمنطقة منذ انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في مجال تنفيذ الأجندة 21 والنتائج الأخرى لمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، ومنها المبادرات الإقليمية وشبه الإقليمية والوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
ـ الآفاق المستقبلية والإكراهات الرئيسة التي تواجهها دول المنطقة ومنها :
* الإكراهات المشتركة التي تواجهها دول المنطقة،
* الإكراهات التي يواجهها الإقليم (أو شبه الإقليم)،
* الإكراهات الناتجة عن التطورات الدولية والظروف المتغيرة (كالعولمة وتحرير التجارة وعدم الاستقرار السياسي/النزاعات العسكرية، على سبيل المثال).
ـ المبادرات والتعهدات الجديدة داخل الإقليم وشبه الإقليم والرامية إلى تجاوز الإكراهات ودعم تقدم أكبر.
2. فتح المجال أمام التفاعل والحوار مع المجموعات الرئيسة والشركاء الآخرين.
3. تبادل التجارب ومنح فرصة للتحضير بشكل أفضل وفهم انشغالات ومواقف الدول المعنية.
إن تقارير اللجن التحضيرية الإقليمية تشكل إسهاماً في اجتماعات اللجنة التحضيرية الدولية التي انعقدت في النصف الأول من سنة 2002.
وفي المنطقة العربية، تم إنشاء أمانة مشتركة تضم مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن قطاع البيئة واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة من أجل تنسيق الجهود الرامية للتحضير للمؤتمر. كما نظمت سلسلة من الموائد المستديرة الإقليمية التي جمعت شخصيات متميزة وخبراء في أواسط سنة 2001. وكان للمجموعات الرئيسة دور مهم وأساس في المناقشات من خلال إقامة مسلسل حوار بين الشركاء المتعددين ساهم فيه رواد من ميدان الصناعة ومن المنظمات غير الحكومية والبرلمانيون وموظفون حكوميون لبلورة الدراسات التقييمية الإقليمية. وقد اجتمعت اللجنة التجضيرية للمنطقة العربية في القاهرة في 24 أكتوبر 2001، ثم تلاها اجتماع لمكتب مجلس وزراء البيئة الأفارقة ومكتب مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن قطاع البيئة.

II.3 . الاستعدادات على الصعيد الدولي :

تضطلع الدورة العاشرة للجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة بمهامها بوصفها اللجنة التحضيرية الدولية لمؤتمر جوهانسبورغ. وتجتمع ما بين 2001 و 2002 أربع لجن تحضيرية حكومية دولية قصد الاتفاق على جدول أعمال مؤتمر القمة.
وقد اجتمعت أول لجنة تحضيرية لمؤتمر القمة (اللجنة التحضيرية الأولى) في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في الفترة من 31 أبريل إلى 2 مايو 2001. أما اللجنة التحضيرية الثانية فقد اجتمعت في الفترة من 28 يناير إلى 8 فبراير 2002 في نيويورك، تلاها اجتماع اللجنة التحضيرية الثالثة لمؤتمر القمة الذي عقد في نيويورك أيضاً في الفترة من 25 مارس إلى 5 أبريل 2002. واجتمعت اللجنة التحضيرية النهائية (اللجنة التحضيرية الرابعة) على المستوى الوزاري في بالي بأندونيسيا في الفترة من 27 مايو إلى 7 يونيو 2002.
ويشارك في هذه الاجتماعات ممثلون من جميع المجموعات الرئيسة، من بينهم مسؤولون عن منظمات غير حكومية ومن عالم الأعمال.
وانطلاقاً من قرار المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية في دورته الثامنة والعشرين المنعقد بباماكو في يونيو 2001، الذي اعتمد قرار الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وقرار الاجتماع التنسيقي بين منظومتي الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي (فيينا، يونيو 2000) القاضي بتعيين الإيسيسكو كنقطة اتصال في الاجتماعات التنسيقية لمؤسسات ووكالات منظومتي الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي في مجالات تطوير العلوم والتكنولوجيا والبيئة والصحة والسكان، وكلف الإيسيسكو بإعداد برنامج عمل يمثل وجهة النظر العربية والإسلامية تجاه البيئة والتنمية ليقدم إلى قمة الأرض القادمة في عام 2002، وعقد المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة، وفي إطار التحضير للقمة العالمية الثانية حول التنمية المستدامة (جوهانسبورغ 2002)، قامت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة من جهتها وبالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي، بعقد مؤتمر الخبراء الحكوميين في الدول الإسلامية حول التنمية المستدامة (تونس، مارس 2000)، والاجتماع التنسيقي بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومصلحة الأرصاد وحماية البيئة في المملكة العربية السعودية (الرباط 2000)، والمنتدى العالمي الأول للبيئة من منظور إسلامي (جدة، أكتوبر 2000)، والاجتماع التحضيري الأول لوزراء البيئة في العالم الإسلامي (الرباط، يناير 2002). كما شاركت في الاجتماع التحضيري لمؤتمر القمة حول التنمية المستدامة (أندونيسيا، مايو/يونيو 2002).

III . تنفيذ الأجندة 21

شكل مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية حدثاً هاماً على درب ضمان رخاء اقتصادي واجتماعي وبيئي للأجيال الحاضرة والقادمة.
ومن أكبر نتائج هذا المؤتمر أن قادة العالم حددوا وتبنوا جدول أعمال واضح للتنمية المستدامة "الأجندة 21"، "إعلان ريو للبيئة والتنمية" و"إعلان المبادئ غير الملزم قانونياً بشأن إجماع دولي حول التدبير" و"المحافظة والتنمية المستدامة لجميع أنواع الغابات ــ مبادئ الغابة ـ والاتفاقيات المرتبطة بمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (الأمم المتحدة 1992).
ومن بين الأهداف متوسطة المدى التي يسعى مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية إلى تحقيقها جعل التنمية توازن بين حاجيات الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية وقدرة موارد الأرض والأنظمة البيئىة على تلبية الحاجيات الحاضرة والمستقبلية (الأمم المتحدة 2002).
فبعد مرور عشر سنوات على قمة الأرض التي عقدت سنة 1992، بين تقييم لحالة العالم أن البيئة والتنمية ليستا في حالة جيدة (المرصد العالمي للبيئة 2002). فرغم المبادرات التي قامت بها الحكومات والمنظمات الدولية وأوساط الأعمال ومجموعات المجتمع المدني والأفراد لتحقيق التنمية المستدامة، فإن وتيرة التقدم نحو الأهداف التي سطرها مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية كانت أبطأ مما كان متوقعاً، بل إن الظروف في بعض المجالات صارت أسوأ مما كانت عليه قبل عشر سنوات.
فبينما ازداد الوعي بقضايا البيئة وتم تحقيق تقدم ملموس في مجالات معينة مثل الطاقة الريحية والزراعة العضوية، ظلت جميع المؤشرات البيئية تقريباً تتقدم في الاتجاه الخاطئ (المرصد العالمي للبيئة 2002). إن حالة البيئة العالمية لا تزال هشةً ولا تزال الإجراءات الرامية إلى حمايتها غير كافية. ففي أغلب مناطق العالم النامي، تم في أحسن الأحوال تحقيق تقدم في التخفيض من معدلات الفقر. كما تم تحقيق بعض التقدم في بعض المجالات الصعبة. إلا أن مشاكل أخرى برزت مثل فيروس فقدان المناعة المكتسبة الإيدز. (الأمم المتحدة 2002).

III. 1 . الثغرة القائمة في تنفيذ الأجندة 21 :

رغم أن الأجندة 21 ومبادئ مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية لا تزال صالحةً كما كانت عليه في سنة 1992، حيث إنها غير معروضة للمراجعة في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة 2002، فإنها تعاني من ثغرة واضحة في التنفيذ. وهذا يبرز بشكل واضح في أربعة مجالات :
أولاً : إن المقاربة المجزأة التي تم اعتمادها للتعامل مع التنمية المستدامة كانت غير ملائمة لخلق انسجام بين التنمية الاجتماعية والقانونية والبيئية. فالسياسات والبرامج المعتمدة على المستويات الوطنية والدولية كانت على العموم تفتقر إلى ذلك الانسجام في صنع القرارات (الأمم المتحدة 2002).
ثانياً : منذ انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، لم يكن هناك أي تغيير ملموس في أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة. فلكي يتم إحراز تقدم نحو التنمية المستدامة، ينبغي تغيير هذه الأنماط على الرغم من صعوبة تغيير أنظمة القيم التي تمثل المحرك الرئيس في استغلال الموارد الطبيعية.
ثالثاً : شكل غياب سياسات منسقة ومنسجمة ومتكاملة في بعض المجالات كالمالية والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة عائقاً كبيراً أمام تنفيذ الأجندة 21. لقد أضحت هذه السياسات والمقاربات شرطاً رئيساً في عالم تميزه العولمة مما يستدعي وجود قدر كبير من الانسجام والاستقرار.
رابعاً : شكلت الموارد المالية للأسف حجر عثرة أمام تنفيذ الأجندة 21 نظراً لغيابها. فمنذ مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية تراجعت المساعدة الإنمائية الرسمية بشكل مستمر عكس ما كان منتظراً، وشكل عبء المديونية عائقاً بالنسبة لخيارات الدول الفقيرة المرتبطة بالتنمية المستدامة. فقد ظلت التدفقات المتزايدة للاستثمارات في القطاع الخاص متغيرة وموجهة نحو عدد محدود من الدول ومن القطاعات. ومن جهة أخرى لم يتم تحسين آليات نقل التكنولوجيا.
ويتعين دراسة تنفيذ الأجندة 21 بموازاة مع تنفيذ النتائج الأخرى لمؤتمرات الأمم المتحدة الرئيسة التي عقدت منذ سنة 1992، والتي لعبت دوراً فعالاً في تحديد جدول أعمال للتنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان. وقد وردت جميع هذه النتائج بوضوح في الأهداف التنموية التي فصلها إعلان قمة الأمم المتحدة للألفية (قرار الجمعية العامة رقم 2/55). ومنذ ذلك الوقت، سجل كل من مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للدول الأقل نمواً (بروكسيل، 2000) والاجتماع السابع لاتفاقية الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطار حول التغيرات المناخية (مراكش 2001) خطوات مهمة نحو التنمية المستدامة.
وعلى المستوى الاقتصادي، يمثل نجاح الاجتماع الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في الدوحة في نوفمبر 2001 لوضع التنمية في مركز المفاوضات التجارية المقبلة بشير خير بالنسبة لمستقبل النظام التجاري وما يمكن أن يقدمه للدول النامية.
كما أن نتائج المؤتمر الدولي حول تمويل التنمية المنعقد في مونتري بالمكسيك في مارس 2002 كانت مهمةً في مناقشة سبل تعزيز الانسجام والاستقرار في النظام المالي العالمي. وكان من بين الأهداف الأولى إدخال البعد التنموي في عالم المال. ومن تم، يتعين على القمة أن تستلهم مقرراتها من هذه المسلسلات ومن غيرها.
وبالرغم من التقدم المحرز في تطبيق مبادئ التنمية المستدامة، هناك تحديات رئيسة يتعين مواجهتها. فآثار العولمة لم تناقش على الإطلاق في قمة ريو. ويتعين على الدول الفقيرة والغنية معاً بذل المزيد من الجهود لجعل التنمية المستدامة في صميم أهداف سياساتها على جميع المستويات ولتنفيذ المخططات التي تم الاتفاق بشأنها من قبل.
إن الدول الفقيرة بحاجة إلى الموارد والتكنولوجيا والأسواق والإدارة الجيدة حتى تتقدم نحو التنمية المستدامة. وسيتعين على الدول الغنية إظهار التزام حقيقي لتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة ولتتحقق فعالية أكبر في استخدام الموارد. ويعد عمل المجتمع المدني والقطاع الخاص أساسياً لتلبية هذه الحاجيات. فهناك حاجة ملحة لدمج هذين العنصرين بدل احتكار الحكومة. ويمثل ذلك تحدياً للمجتمع ككل. لهذا يتعين على الحكومات أن تظهر التزاماً أكبر وأن تخلق أو تسمح بخلق مناخ يسمح بالتغيير III ED 2002

IV . الإدارة والقمة العالمية للتنمية المستدامة

"إن الإدارة هي الإطار العام للأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والهياكل القانونية والسياسية الذي تستطيع البشرية من خلاله أن تسير نفسها" (منظمة WHAT - World Humanity Action Trust). فالإدارة والتنمية المستدامة مرتبطتان بشكل وثيق. إن الدور المستقبلي للمؤسسات وهياكلها، على الصعيدين المحلي والدولي، ستكون عوامل حاسمة في نجاح السياسات والبرامج المقبلة ذات الصلة بالتنمية المستدامة.
إن الإدارة الفعالة للتنمية المستدامة على جميع المستويات هي السبيل إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وللوصول إلى هذه الأهداف ومواجهة التحديات الناشئة، يتعين تعزيز هياكل إدارة التنمية المستدامة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية اعتباراً لكون هذه المستويات مترابطة بشكل مبهم (أنايدو وانگفيدت 2002).
الإطار العام
1. لتحقيق هذه الأهداف، يتعين العمل على جميع المستويات في مجالات إدارة التنمية المستدامة التالية :
أ) تشجيع تدابير وآليات فعالة تدمج بشكل فعال الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة : الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ب) الحرص على ترابط السياسات وتناسقها أثناء إعدادها وتنفيذها.
ج) تشجيع الشفافية والمشاركة الفاعلة لجميع أطراف الحكومة والمجتمع المدني المعنية بصنع القرارات.
د) دعم الآليات المؤسسية المرتبطة بصياغة السياسة والتنسيق والتنفيذ والمراجعة وتعزيز الترابط بين هذه الآليات.
V . أولويات القمة العالمية للتنمية المستدامة اعتماداً على الاجتماعات التحضيرية الإقليمية
عقدت في الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2001 خمسة اجتماعات تحضيرية إقليمية حكومية بين الدول شملت العديد من الاجتماعات شبه الإقليمية. وقد عرضت هذه الاجتماعات لمجموعة واسعة من القضايا التي تمتد من خصوصيات الإقليم إلى الأعمال الدولية العامة. وفي أعقاب هذه الاجتماعات، برزت بعض المجالات التي تحظى باهتمام مشترك وقضايا ذات أولوية بالنسبة للقمة العالمية.
وفي ما يلي نبذة موجزة عن نتائج الاجتماعات التحضيرية الإقليمية، مع التركيز على مجالات العمل المستقبلي كما تبينها ملخصات أمانة القمة العالمية التي نشرت في ديسمبر 2001 (لجنة التنمية المستدامة 2001). ويمكن الحصول على التقارير الكاملة للاجتماعات من خلال الموقع الرسمي للقمة العالمية للتنمية المستدامة على الأنترنيت : www.johannesburgsummit.org.
V. 1 . عرض عام :
شددت الاجتماعات الإقليمية على خمس نقاط رئيسة : أولاً : يتعين على المجتمع الدولي أن يركز على التنفيذ العاجل للأجندة 21. ثانياً : ينبغي إدماج الأركان الثلاثة للتنمية المستدامة. ثالثاً : ينبغي دراسة التيارات الناشئة والحقائق الجديدة كالعولمة لتعزيز العدالة وعدم الإقصاء. رابعاً : يتعين على القمة التركيز على بعض المجالات الجوهرية وعلى المسائل التي من شأنها أن تعجل التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولتحقيق ذلك، يجب الاستناد إلى الأهداف التي وافقت عليها مؤتمرات واجتماعات الأمم المتحدة، لاسيما أهداف قمة الألفية. وأخيراً، هناك حاجة واضحة لدعم التدابير المؤسسية الدولية (في إطار الإدارة الدولية) للتنمية المستدامة.
ويلاحظ أن لكل إقليم خصوصياته وأولوياته المرتبطة بالتنمية المستدامة. ومع ذلك يبدو أن المجالات التالية تشكل قضايا تحظى باهتمام مشترك من الجميع :
- تنفيذ مبادئ ريو : إعادة التأكيد على مبادئ ريو والتأكيد بشكل خاص على مبدأ الدول الملوِّثة ومبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة.
- العولمة : هناك دعوات عديدة لجعل العولمة منصفة ومستدامة وغير مقصية. ويتعين على مؤتمر القمة التركيز على سبل تجعل العولمة في خدمة التنمية المستدامة. وقد أشارت بعض الجهات إلى مبادرات خاصة في بعض المجالات كالتجارة والمالية والاستثمار والتكنولوجيا ومنها تكنولوجيا الإعلام.
- القضاء على الفقر : من المنتظر أن تساهم القمة في تحقيق هدف إعلان الألفية المتمثل في خفض معدلات الفقر بنسبة النصف بحلول سنة 2015. كما يتوقع أن تعزز القمة إدراك الروابط الموجودة بين التنمية والفقر والتجارة والأمن البشري.
- الاستهلاك والإنتاج المستدامان : اتخاذ إجراءات لتشجيع الإنتاج والاستهلاك المستدامين، خصوصاً الرفع من فعالية الطاقة. الفصل بين النمو الاقتصادي والضغوط الممارسة على البيئة والموارد الطبيعية الرئيسة.
- تدبير الموارد الطبيعية : يتعين على القمة بلورة مبادرات خاصة في بعض المجالات كالمياه العذبة والتطهير والمحيطات والبحار والتصحر والمعادن والغازات. وأشارت بعض الجهات إلى قضايا جودة الهواء وتغيير المناخ مع تركيز خاص على تنفيذ التعهدات الدولية.
- الفلاحة والأمن الغذائي : مضاعفة الإنتاج الفلاحي في إفريقيا خلال خمس سنوات. وقد ركزت بعض الجهات على الحاجة إلى تشجيع الفلاحة المستدامة والتنمية الريفية.
- الطاقة : يتعين على القمة إصدار اتفاق يشجع الحصول على الطاقة. كما يجب القيام بمبادرات لتشجيع اقتسام الطاقة المتجددة والسهلة المنال.
- المياه العذبة والتطهير : تحقيق هدف إعلان الألفية الخاص بالحصول على المياه وخدمات التطهير والإجراءات التي تشجع التدبير المتكامل للمياه.
- الاستيطان البشري المستدام : مبادرات مرتبطة بالتنظيم والتدبير الفاعلين للمدن. وقد أشارت بعض الجهات إلى المدن الضخمة.
- الصحة : يجب أن تشكل المبادرات الرامية إلى تقوية وتحسين الخدمات الصحية جزءاً من الاستراتيجيات العامة للحد من الفقر والتنمية المستدامة.
- التنمية البشرية : التربية والتكوين والتشغيل وإدماج قضية النوع البشري وتنمية الشباب.
- تمويل التنمية المستدامة : تعبئة جميع مصادر التمويل. يجب على الدول المتقدمة أن تحقق هدف تخصيص %0,7 من الناتج القومي الخام للمساعدة الإنمائية الرسمية في أقرب الآجال. ويتعين إلغاء ديون الدول الأكثر فقراً وإيجاد مصادر جديدة للتمويل من طرف المؤتمر العالمي لتمويل التنمية.
- التجارة وولوج الأسواق : ولوج أكبر للأسواق بالنسبة لمنتوجات الدول النامية، لاسيما في مجالات الفلاحة والنسيج. إلغاء المساعدات وإجراءات تشجيع التصدير التي تضر بالأسواق والتخفيض من المساعدات التي تضر بالبيئة.
- نقل التكنولوجيا وبناء القدرات : يتعين على مؤتمر القمة تعزيز خلق وسائل فعالة لتسهيل نقل التكنولوجيا وإجراءات تشجيع بناء القدرات.
- الإدارة/البنية المؤسسية للتنمية المستدامة : يجب على القمة أن تناقش سبل تحسين الإطار المؤسسي للتنمية المستدامة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية. وقد ركزت بعض الجهات على أهمية قضايا الإدارة الوطنية بما في ذلك تشجيع التدابير الرامية إلى خلق شراكات فاعلة. وقد تم تحديد السلم والأمن كشرطين رئيسين للتنمية المستدامة.
- متطلبات صنع القرار والإعلام : هناك حاجة للمزيد من الجهود لتطوير استراتيجيات وسياسات التنمية المستدامة والمشاركة الفاعلة وتطوير إجراءات لمراقبة التنمية المستدامة.
وفي المنطقة العربية، صنف الأمن ضمن أولى الأولويات لتحقيق التنمية المستدامة. فقد شددت اللجنة التحضيرية وكذلك الإعلان المشترك لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن البيئة ومجلس وزراء البيئة الأفارقة على أن السلم والأمن شرطان أساسان للتنمية في المنطقة. كما شملت لائحة الأولويات الكبرى القضاء على الفقر وتدهور المياه والأرض.
ومن المتوقع أن تشارك منظمة المؤتمر الإسلامي من خلال الإيسيسكو في إدراج الجانب الأخلاقي للتنمية المستدامة في إعلان وزراء البيئة بالدول الإسلامية. وستكون هذه محاولة جادة لإعطاء التنمية المستدامة طابعاً إنسانياً. ومن المنتظر أن تقود الإيسيسكو بالاستناد إلى إعلان جدة (2000) وإعلان طهران (2001) الحوار لتناقش من خلال قيم الإسلام وتعاليمه أنظمة الإدارة العالمية الجديدة لتضع من خلال الحوار بين الحضارات قانون أخلاقيات عالمي لقيادة التقدم والعلاقات بين أمم كوكبنا وبين الإنسان والكون.
VI . نتائج القمة
من أجل هيكلة نتائج القمة العالمية للتنمية المستدامة، اقترحت أمانة القمة إطاراً أو مجموعةً من النتائج تشمل فئتين من الوثائق :
الفئة الأولى : النتائج المتفاوض بشأنها في وثيقتين من أجل التصديق عليها من جميع الدول الأعضاء في القمة :
1. تقييم التقدم الإجمالي المحرز منذ قمة ريو، وتحديد المعيقات الرئيسة واقتراح إجراءات لتجاوز هذه المعيقات، بما في ذلك تعزيز الإطار المؤسسي للتنمية المستدامة.
2. إعادة تجديد الالتزام السياسي ودراسة التحديات والفرص الجديدة ومراجعة نظام الإدارة الدولية، مما سيؤثر على إطار الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والبنيات القانونية والسياسية، بما في ذلك نظام الأمم المتحدة الذي تُسيّر البشرية من خلاله نفسها، بل أيضاً إدارة البيئة. وقد يؤثر هذا في المستقبل على برنامج الأمم المتحدة للبيئة وباقي المؤسسات التي تعوض المكون البيئي للتنمية المستدامة ومنها الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف.
أما الوثائق الحكومية الدولية المتفاوض بشأنها فتشمل برنامج عمل مركز ومفصل يحتوي على :
ـ مقدمة للموضوع،
ـ مجالات البرنامج،
ـ أسس العمل،
ـ الأهداف،
ـ الأنشطة على جميع المستويات،
ـ وسائل التنفيذ بما في ذلك بناء القدرات واقتسام التكنولوجيا والتربية والتكوين،
ـ دور الشركاء،
ـ مصادر التمويل (مزج مصادر التمويل، مثلاً المساعدة الإنمائية الرسمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلخ)،
ـ الجدول الزمني والأهداف،
ـ المؤشرات.
وستعيد هذه الوثائق التأكيد على الدور الريادي للحكومة، كما ستمنح جميع الشركاء والمواطنين معلومات واضحة عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومات وتلك التي يرغب الشركاء في اتخاذها. كما أنها ستدعم قدرة الجميع على المشاركة في برنامج العمل وفي مراقبة التنفيذ.
الفئة الثانية : النتائج التي لم تناقش وسيعلن عنها في القمة، وتشمل مجالين :
1. المبادرات الإقليمية وشبه الإقليمية والأقاليمية/مخططات العمل/الشراكات/التعهدات التي شرع فيها وتم تطويرها قبل القمة من طرف الجهات المعنية و/أو المجموعات المعنية في كل دولة. ويتعين عليها أن تشمل الدعوة إلى الدعم من جانب المنظمات الدولية ذات الصلة والمجموعات المانحة والشركاء.
2. التعهدات والمبادرات والشراكات الرامية إلى التنفيذ الفعلي في قطاعات خاصة/مجالات/ المجموعات التي ستؤسس وتطور من طرف المجموعات الرئيسة (القطاع الخاص : النقابات التجارية، السلطات المحلية، المنظمات غير الحكومية، المجتمع العلمي ...) بما في ذلك شراكات القطاع الخاص/العام مع الحكومات المهتمة و/أو المنظمات الدولية.
ويتطلب الإطار المقترح لهذه الفئة من الوثائق مساهمة الحكومات، والحكومات + والشركاء.
إسهامات الحكومات :
سيسمح برنامج عمل مركز ومفصل للحكومات، سواءً كانت منفردةً أو على شكل مجموعة من الحكومات، بتطوير تعهداتها ومبادراتها التي سيعلن عنها في القمة.
إسهامات الشركاء :
من أجل إدخال مبادرات الشراكة ضمن النتائج العامة للقمة، يتعين على الحكومات وجميع الشركاء تطوير مبادرات ملموسة قصد تنفيذها في المستقبل. ويشمل هذا المفهوم أيضاً فرصاً مهمةً للاعتراف بالظروف والحاجيات الخاصة على المستوى الإقليمي والوطني والتي تستدعي اتخاذ إجراءات خاصة، والاعتراف بالحاجة إلى شراكات بين العديد من الشركاء وكذلك أدوار ومسؤوليات هؤلاء الشركاء في التنمية المستدامة (منتدى الشركاء 2002).
الشراكات/المبادرات لتعزيز تنفيذ الأجندة 21 :
من المنتظر أن تشكل الشراكات والمبادرات الرامية إلى تعزيز تنفيذ الأجندة 21 واحدة من أهم نتائج القمة العالمية للتنمية المستدامة. وستشمل هذه الفئة الثانية من النتائج مجموعةً من التعهدات والتحالفات المعتمدة على العمل والمركزة على النتائج المنتظرة. وستساهم في تجسيد التعهدات السياسية على أرض الواقع. ويتعين على الشركاء المحتملين من الحكومات والمنظمات الدولية والمجموعات الرئيسة أن تبلور، قبل القمة، صيغاً خاصةً لتلك الشراكات (ومنها الأهداف، والجداول الزمنية، وتدابير المراقبة وآليات التنسيق والتنفيذ والتدابير المرتبطة بالتمويل المحتمل وبنقل التكنولوجيا، إلخ) (أمانة مؤتمر القمة 2002).
VIII . المراجع
ـ أناييدو أو ولارس، غوران انتگفيلدت، 2002، "إدارة التنمية المستدامة"، ورقة قدمت للدراسة في الأسبوع الثاني لاجتماع اللجنة التحضيرية الثالثة للقمة العالمية للتنمية المستدامة.
ـ IIED، 2002، القمة العالمية للتنمية المستدامة والإدارة.
http://www.iied.org/wssd/index.html
ـ منتدى الشركاء عبارة عن منظمة تضم شركاء متعددين، هي شبكة ومنتدى حول التنمية المستدامة عزز نتائج قمة الأرض الأولى، 1992، وهو يحضر الآن لقمة الأرض 2002.
http://www.earthsummit2002.org/ic/process/summit.html
ـ أمانة مؤتمر القمة 2002، الشراكات/المبادرات لتعزيز تنفيذ الأجندة 21.
httpm//www.johannesburgsummit.org/html/documents/prep2final-papers/wssd-description-of-partnership2.doc
ـ الأمم المتحدة 1992، تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية، (بريو دي جانيرو، 14-3 يونيو، الجزء I، القرارات التي صادق عليها المؤتمر (منشورات الأمم المتحدة، رقم البيع E93.I.8 وكوريغاندوم) قرار I، المرفق II.
ـ الأمم المتحدة 2002، تنفيذ الأجندة 21، تقرير الأمين العام، لجنة التنمية المستدامة التي تعمل بـوصفـها اللـجنة التحضيرية للقمة العالمية للتنمية المستدامة، دورة 28 يناير ــ 8 فبراير 2002. E/CN.17/2002/PC.2/7.
http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Tanmoust/P1.htm