
تراجع نصيب الفرد من المياه بنسبة 50 في المائة عام 2050
ذكر البنك الدولي في تقرير أصدره مؤخراً إنه يجب أن تتحسن إدارة المياه في الوطن العربي إذا كان لها أن ترتقي لمواجهة التحديات الوشيكة، ومنها تراجع نصيب الفرد من المياه بنسبة خمسين في المائة بحلول عام 2050. والتقرير الذي جاء بعنوان "الاستفادة المثلى من شح المياه: المساءلة من أجل إدارة أفضل للمياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، جاء فيه إن مشكلات إدارة المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تنعكس في حقيقة أن "الخزانات تضخ مياهها بمعدل أكبر من المطلوب، وجودة المياه في تدهور، وتخضع إمدادات المياه وخدمات الري في العادة للترشيد". كما جاء فيه: "تمتص استثمارات المياه كميات هائلة من التمويل العام، وكان يمكن استخدامها بقدر أكبر من الكفاءة في مجالات أخرى. ويبدو أن التحدي في طريقه للتصاعد".ومن بين أهم التحديات التي تواجه القائمين على تنظيم وإدارة المياه؛ إدارة الموارد المائية المتاحة في المنطقة للوفاء باحتياجات الزيادة في الطلب على المياه، وازدياد تعقيد خدمات المياه المطلوبة. أما التطورات التي طرأت، مثل تزايد التلوث وظهور تقنيات جديدة للبحث في الأرض عن مياه جوفية صالحة للشرب ولأغراض الزراعة، هي طبقاً للبنك الدولي: "تتجاوز قدرة المشرعين والمنظمين على إدارة الموارد المائية بشكل فعال ".وهذه مشكلة كبيرة نظراً لندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- المنطقة التي تعاني من ندرة المياه أكثر من أي موضع آخر في العالم. إذ أنه في عام 1950 كان نصيب الفرد في المنطقة من مصادر المياه المتجددة 4000 متر مكعب في العام، ثم أصبح حالياً 1100 متر مكعب في العام، كما جاء في التقرير. والنسبة ماضية في الانخفاض نتيجة لتزايد السكان المستمر. ومن المتوقع – حسب التقرير – أن نصيب الفرد سوف يتراجع بمعدل النصف ليصل 550 متراً مكعباً للفرد بحلول عام 2050. فيما يعتبر نصيب الفرد من المياه عالمياً حوالي 8900 متر مكعب في العام، وسوف يتراجع ليصبح 6000 متر مكعب للفرد في عام 2050.ومن بين أسباب غياب التقدم في التصدي لمشكلات المياه المذكورة بالتقرير هو أن الدول تأخرت في إحداث التغييرات لأنها وجدت الدفع بإصلاحات في مجال المياه "غير مستساغة سياسياً". والتردد في تقليل إعانة الحكومات للمياه يشجع على الاستخدام غير الكفء للمياه، وقد حدث هذا "جزئياً لأن محاسبة عامة الشعب على المياه كانت ضعيفة"، حسبما جاء في التقرير.ومن الأسباب الأخرى لتأخر الإصلاح أن بعض أهم العوامل المؤثرة في مشاكل المياه خارج نطاق مسئوليات الهيئات المعنية بالري التقليدي وبتوفير المياه وبالبيئة. فمثلاً مشكلة تخصيص المياه في المنطقة تزداد سوءاَ نتيجة لعدم كفاية العرض على المياه و المخصصٌ لسد احتياجات إنتاج الطعام محلياً. وهذا يعني أنه يجب استيراد الطعام و"التركيز على تجارة زراعية كفؤة وموثوقة".إذن لا يمكن إدارة الموارد المائية بكفاءة دون أخذ أثر السياسات الأخرى في الاعتبار، سواء كانت سياسات التبادل التجاري أو تسعير الطاقة أو العقارات أو سبل الحماية الائتمانية والاجتماعية. وقد ألمح التقرير أيضاً إلى أنه على الرغم من أن "آليات التسعير يمكن أن تكون ذات فعالية واسعة على تقليل الطلب والاستهلاك الحضري، فهي لن تجدي نفعاً مع الري".إلا أن المشكلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي أن النظم الخاصة بتخصيص حقوق المياه لا تؤدي إلى نتائج مستدامة وسلمية. فطبقاً للبنك الدولي: "مجموع كل الحقوق الضمنية والصريحة التي يتمتع بها المستهلكون أو يعتقدون أنهم يتمتعون بها، هي أكبر من المياه المتوافرة في حدود آمنة بيئياً. وهذا يؤدي بدوره إلى التعثر الاقتصادي والصراع".