الجمعة، 26 يونيو 2009

مفهوم البراديغم

مفهوم البراديغم

ان ما يميز العصر الحديث و المعاصر في حقل الافكار السياسية في الغرب هو ظهور الفلسفة السياسية و النظريات الدستورية و التي اسست لوجود دول و انظمة تتبنى الديمقراطية الليبرالية و لكن في الواقع ان هذه الافكار الاساسية قد كانت قد شكلت بواسطة مفكرين في العصور القديمة و الوسطى، وهذا ما يثير سؤال : لماذا اذا هذه الدول و هذا المجتمع المتطور لم يزدهر بشكل حقيقي الا في العصر الحديث و المعاصر ؟ الاجابة تكمن في ان القرون الاخيرة اكتملت بشكل عميق و كبير و متقدم فكريا بالمقارنة مع العصور القديمة و الوسطى ان المفكرين في هذه العصور اسسوا نموذجا جديدا للنظام الاجتماعي و الذي نستطيع ان نصنفه على انه نموذج او( براديغم )التنظيم من خلال التعددية .و( البراديغم ) مفهوم جديد لم يتبلور تعريفه في اطار ثابت و جامع مانع بل لا يزال يصقل و يضاف اليه و يقطع منه حسب الايديولوجيات و المذاهب الفكرية و السياسية التي تتناوله كل من زاويتها و رؤيتها الخاصة .لكن بشكل عام و نسبي يعرف البراديغم بانه ( هو نموذج يشكل البناء التحتي لفكر ما و يحدد بنيته و يطرح حوله اسئلة محددة ، فضلا عن هذا ينظم معطياته و فق بنى و محيطات متعددة .و البراديغم في الفكر السياسي و الاجتماعي العام الحديث هو نطاق او محيط في داخله نفكر بالمشاكل المتعلقة بالمجتمع و الدولة .و كل (براديغم) يرتكز على استيفاء او الحصول على شكل ما للتنظيم او الفوضى الاجتماعية و هذا يعني ما يحدد بدقة و احترام الازدهار و السلام و السعادة للمجتمع او بالعكس هو الذي يحدث اضطرابات و بلبلة و عدم استقرار و سقوط و انهيار،هذا المفهوم للتنظيم سيحدد كل شيء على سلم او مقياس للقيم بما يتعلق با لسياسة و الاقتصاد و الاجتماع ومن خلاله نحدد معيار او معايير ما نفضل و الاعمال التي سنقوم بها و البرامج التي سنعدها .وفي الفكر السياسي الغربي الحديث نميز ثلاث عائلات من النظريات اليمين اليسار و الديمقراطية الليبرالية و نستطيع اعتبار ان كل واحدة من هؤلاء تقاد بشكل عميق من خلال براديغم اساسي او رؤية اجتماعية للنظام ، فمثلا الفكر اليميني يظهر كانه يقاد من خلال النظام الفطري او الطبيعي ام اليسار من خلال نظام مصطنع و التقليد الديمقراطي و الليبرالي من خلال نظام عفوي تعددي ثقافي متداخل و متعدد التنظيم. و البراديغم المهيمن في وقتنا الحالي هو البراديغم الليبرالي حيث تتبناه الدول الكبيرة و التي لديها دور فعال في القرارات الدولية و الاقليمية و البراديغم الليبرالي لا يشمل فقط حرية السوق و المبادرات الفردية بل يشمل ايضا تعددية الصحافة و العلوم و تفتح الحقيقة و نموها فالتعددية تولد شكلا ساميا للنظام لهذا السبب في العصر الحديث و المعاصر تطورت مذاهب الديمقراطية الليبرالية الى حد كبيرو تاريخ الفكر السياسي في هذه الفترة يستطيع ان يكون متصفا او مطبوعا كتاريخ يرتقي او يدور في داخل ( براديغم التعددية) و من جهة اخرى يدور بنفس التناسق في صراع ضد نموذج من التفكير يقام بواسطة مفكري ( اليمين )المرتبطين ب (براديغم )النظام الطبيعي و مفكري اليسار المرتبطين في براديغم العقل البنائي .فضلا عن هذا فالبراديغم الليبرالي لديه تعبيراتها المذهبية الكاملة الى حدا كبير في العصر الحديث و المعاصر وهذا ما تفتقر اليه البراديغمات الاخرى .