الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

السلوك الإنتخابي لشباب جماعة مجمع الطلبة- أيت أوريبل - البحث عن دعم الحملات الإنتخابية عوض البحث عن مقومات التنمية الإجتماعية

السلوك الإنتخابي لشباب جماعة مجمع الطلبة- أيت أوريبل - البحث عن دعم الحملات الإنتخابية عوض البحث عن مقومات التنمية الإجتماعية

بوجعبوط المصطفى

يعتبر السلوك السياسي من بين المواضيع الأساسية الذي يحاول الباحث من خلالها، فهم وتفسير الدوافع والمواقف التي تساهم في بناء التماثل والمطالب والرغبات والإستثناءات ونوايا المترشح والناخب، فإن أهم هذه المؤشرات التي تساعد على قياس هذا السلوك، تتمثل في رصد السلوك الانتخابي، من خلال جملة من المؤشرات الملاحظة سواء تعلق الأمر بالبحث عن دعم الحملات الانتخابية كمورد مالي يمكن أن يستفيذ منه المرشح ولايهمه من خلاله النجاح، التكثلاث في المقاهي حول الشيخ الذي إعتاد الجلوس في ردهات التدبير الإفتراضي للجماعة...
غير أن الحديث عن الديمقراطية بدون انتخابات لن تصير غير مفاهيم مجردة وشعارات فارغة تستهدف الممارسة التضليل الفكري والسياسي، كما هو حاصل في المشهد السياسي المغربي في ظل الأزمة التي باتت تعرفها الأحزاب السياسية بشتى تلاوينها، سواء داخل الأنساق السياسية للدول، أو على مستوى حقل العلاقات الدولية المعاصرة، أو على باقي المستويات.
فعند تقصي آراء ومواقف الساكنة حول موسم الانتخابات نجدها، تعاني من عدة اختلالات، ومنها البنيات التقليدية عدة كالقبيلة والإنتماء إلى العشيرة، وشراء الذمم وغيرها، غير أن تطور بعض أفكار شبابها يتجاوز صراع بين جيلين متناقضين فساكنة أيت أوريبل تشكل لديها تصور سلبي حول العملية الانتخابية، فسواد الأعظم من الناخبين فقدوا ثقتهم في المنتخبين، وكذا في العملية الانتخابية بصفة عامة، إن لم نقل أنهم الآن أكثر غضبا وتدمراً من كل ما له علاقة بالممارسة السياسية، لكون هذه الأخيرة في نظرهم بدون جدوى وبلا أية فائدة، كما أن هناك من يرى أن الانتخابات ليست إلا لعبة لشغل الرأي العام، موضحين ذلك بالقول أن الانتخابات ليست إلا لعبة الغاية منها شغل الرأي العام في اللغط السياسي بين مؤيد ومعارض، كما يحدث في كرة القدم والنتيجة واحدة، وانجازات في خبر كان واستقالات هنا وهناك، والمواطن في غرفة الإنعاش ينتظر الطبيب المداوم أن يتفضل عليه بقرص من أسبرين.
غير أن خوض شباب "أيت أوريبل" ومنها قرية برجلين وأيت حدو اسعيد أيت بوهوا.... تشكل مخاطر جمة إذ أن موت تلك القرى شكلت إستياء واسع لدى الشباب المتعطش إلى مبادي الديموقراطية وتدبير الحكامة الجيدة للجماعة مجمع الطلبة، فالشباب الذي أراد أن يخوض مضمار المسؤولية بين النافعين والإنتهازيين بدون لون سياسي مستقر وذلك يعود إلى عدة أسباب منها البحث عن مورد من الأحزاب السياسية لدعم الدعاية الانتخابية ليصرف القليل منها ولايهمه النجاح أو تدبير الجماعة أو أي حزب سياسي، أي مستقبل لك ياقريتي إنك وقعت بين النافعين الذين يردون تطوير المنطقة والدفع بعجلة التنمية والانتهازين الذين يبحثون عن شراء ذمم الناخبين لتبقى القرية والقرى بدون تنمية ونمو ولارقيب ولا مدافع عن شؤونها.

إن كل هذه المعطيات إلى جانب أخرى تستدعي القطيعة مع كل ما له صلة بها، والسعي نحو التأسيس لحكامة انتخابية جديدة، التي إذا كانت تعني بمدلولها الواسع حتمية وضع الإطار المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب، فإن مضمون الحكامة الانتخابية يعني أكثر من ذلك بالنظر لأهمية هذا الفعل في مسار الديمقراطية، ما يستدعي تحويل الانتخابات من عنصر ناظم للحياة السياسية يفتقد لأدنى المقومات، إلى سلوك وثقافة هما الكفيلان بتحويل مقولة حكم الشعب نفسه بنفسه من شعارات ومفاهيم مجردة إلى واقع حي ملموس، يحتكم إليه على أساس تنافس حر وشريف للأشخاص والهيئات والبرامج والرؤى المجتمعية، وقبل ذلك إعادة نحث مفهوم جديد للمواطنة يحمل في طياته جملة تلكم الواجبات والحقوق المتبادلة بين الدولة والمواطن، والرامية إلى إقامة تجربة جديدة واعية للحيلولة دون استمرار هذا العبث الانتخابي، وتأسيس للثقافة انتخابية جادة وفعالة.

الأربعاء، 6 مايو 2015

معرض داري

نظمت الفنانة التشكيلية فرحاتي إيمان يوم الخميس 30 أبريل 2015 معرضا تشكيليا بسيدي الطيبي حول فكرة "معرض داري" فكرة دمج الطبيعة مع ألوان اللوحات التشكيلية في فضاء زاهي بألوان الورود والزهور.
أستادة إيمان، أيمكن لك أن تحدثينا عن فكرة "معرض داري
في الحقيقة أن فكرة "معرض داري" كانت تراوضني منذ سنتين وبالضبط منذ تنظيمي لمعرض في رواق الفن المعاصر مـــحــمــد الـدريـــــــــسـي بمدينة طنجة، الذي منحني نفس جديد حول هذه الفكرة.
إذن، كيف تم تنظيم هذا المعرض؟
إن تنظيم هذا المعرض يشكل محاولة القطيعة مع الشكل التقليدي لعرض اللوحات التشكيلية، وبالتالي فإن السياق العام أو محاولتي إدخال مقاربة جديدة حول الفن التشكيلي من خلال مداخل عديدة، كإدماج اللوحة التشكيلة كيفما كانت داخل الطبيعة أي إختيار مكان الوضع وبالتالي إزاحة الوضع التقليدي رغم أهميته كذلك.
ماهي نسبة نجاح هذا المعرض؟

أنا لا أريد أن أكون أنانية وأقول أنه قد نجح أو لم تنجح الفكرة، فالفكرة في طور التطور وما يؤكد لي أنها في طريق النجاح هو إنبهار مجموعة من الفنانيين التشكيلين من الفكرة وخصوصا عند زيارتهم للمعرض ومنهم الأستاذ الجليل " شليمي" والقدير "النيازي الحسين مفتش التربية التشكيلية" وكذلك الإتصالات التي تلقيتها من مجموعة من الفنانين على مستوى الوطني.

الجمعة، 20 فبراير 2015

مستويات المشاركة السياسية للشباب في القرار المحلي

مداخلة:  الأستاذ: بوجعبوط المصطفى
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
يوم: 31/01/2015 الخميسات


مداخلتي تأتي  سياق موضوع أساسي يكتسي أهمية في الحقل السياسي المغربي وفي ظل المتغيرات الاقليمية، وبالتالي فموضوع المداخلة هو:
" مستويات المشاركة السياسية للشباب في القرار المحلي".
فرغم تفرغ وشساعة هذا الموضوع الذي يتداخل فيه ماهو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، فإن موقعنا يدعوا إلى مبارزة علمية لتجسيده على مستوى هذه الندوة ونكون في حسن ضن الحضور الكريم إلى تحديديه وتنميطه من زوايا مختلفة، منتظرا بكل شغف إلى إعادة تحريك مسطرة الميكروسياسية إتجاه الشباب، وذلك من خلال التساؤلات التالية:
-موقع الشباب من داخل الوثيقة الدستورية؟
-أثر مشاركة السياسية للشباب في القرار المحلي...غياب أم تغيب؟
فقبل الاجابة عن هذه التساؤلات، يمكن الانطلاق من الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت 2014 أن:" كسب رهان اللحاق بركب الدول الصاعدة ليس مستحيلا، وإن كان ينطوي على صعوبات وتحديات كثيرة. والمغرب، ولله الحمد، يتوفر على جميع المؤهلات، لرفع هذه التحديات، وفي مقدمتها شبابه، الواعي والمسؤول. ولنا اليقين، بأن شبابنا وشاباتنا قادرون، بما يتحلون به من روح الوطنية، ومن قيم المواطنة الإيجابية، ولما يتوفرون عليه، من عبقرية خلاقة، على النهوض بتنمية بلادهم، ورفع تحديات دخولها نادي الدول الصاعدة." 
وبهذا يعد الشباب أحد أهم الركائز الأساسية والرئيسية في أي مجتمع، فإذا كانوا اليوم يمثلون نصف الحاضر فإنهم في الغد سيكونون كل المستقبل، ومن هذه القاعدة جاء القول بأن الشباب عماد المستقبل وبأنهم وسيلة التنمية وغايتها، فالشباب يساهمون بدور فاعل في تشكيل ملامح الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، والمجتمع لا يكون قويا إلا بشبابه والأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها، وعندما يكون الشباب معدا بشكل سليم وواعياً ومسلحاً بالعلم والمعرفة فإنه سوف يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وأكثر استعدادا لخوض غمار المستقبل
وترتيبا على هذا، فإن مستويات المشاركة السياسية للشباب التي سيتم معالجتها وفقا لثلاثة مداخل أساسية:
1)المدخل الدستوري.
2)المدخل السياسي والجمعوي.
3)المدخل التشاركي في صناعة القرار  .....بين الغياب أم التغيب.
1.المدخل الدستوري:
يلاحظ من خلاله أن المغرب كباقي دول العالم ، إهتم بدور الشباب المحوري في بناء مغرب المستقبل، عن طريق توسيع مشاركتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ومساعدتهم على الاندماج في الحياة الجمعوية وخلق وتكوين الجمعيات، قصد النهوض وتنمية قدراتهم وطاقتهم الابداعية.
وبالتالي فإن، المدخل الدستوري ارتقى بمكانة العالية وسامقة لدور الشباب من خلال فصليين أساسيين:
فالفصل: 33  يقر على أنه:" على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي: توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛ ومساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني؛ وتيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات. ويُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف". 
والتنصيص على إنشاء مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي كمؤسسة دستورية من خلال الفصل 170 من الدستور: بأنه:" يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة.
وبالتالي فإن التنصيص على دستورية هذا المجلس تعد نقلة نوعية في مجال ترسيخ الدور المهم والايجابي للشباب داخل النسق المجتمعي المغربي، وتوسيع مساهمتهم في تدبير الشأن العام، وإبداء آرائهم في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم حاضرهم وترهن مستقبلهم.
2.المدخل السياسي والجمعوي:
العمل الجمعوي هو حقل متميز ومجال خصب تنتعش فيه روح تحمل المسؤولية بشكل جماعي ويتم فيه الدفع بالشباب نحو تحرير طاقتهم وإمكانيتهم الابداعية وخلق أفراد يحكمون ضمائرهم الحية في الانتاج والابداع والنقد.
ونظرا للأهمية التي يحتلها العمل الجمعوي من حيث التأطير وتعبئة إمكانيات الشباب ولكون هذه الفئة الشابة تشكل دعامة أساسية للدفع بالعجلة التنموية إلى الأمام على غرار الدول المتحضرة.
أما على مستوى الأحزاب السياسية، فقد أشار القانون التنظيمي لقانون الأحزاب السياسية رقم 11/29 في مادته على أنه"يعمل كل حزب سياسي على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في التنمية السياسية للبلاد، ولهذهالغاية، يسعى كل حزب سياسي لبلوغ نسبة الثلث لفائذة النساء داخل أجهزته المسيرة وطنيا وجهويا، في أفق التعحقيق التدريجي لمبدأ المناصفة بين النساء والرجال.
 كما يتعين على كل حزب سياسي أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة المسيرة للحزب.
ولكن ما يلاحظ هو أن الشباب دوما مهمشين في الأحزاب السياسية حيث لايضعون في أماكن صنع القرار ولا يوضعوا في جميع البرامج التي يتم عملها في الأحزاب السياسية، الشيء الذي انعدمت فيه طموحات الشباب والثقافة السياسية أو التنشئة السياسية.
3.المدخل التشاركي في صناعة القرار  .....بين الغياب م التغيب.
-هل فعلا الشباب غائب في هندسة القرار المحلي؟ أم غائب في السياسات العمومية القطاعية من لدن الدولة؟.
-هل التواصل بين الفاعل المحلي وبين الشباب ولد ميتا أم أنه رسم صراع بين الجيلين ؟
إذا كان الشباب غائبا في القرارات المحلية بفعل "تغيبه" فإن قطاعات واسعة من الشباب اختارت العمل المدني كصيغة بديلة ولو محدودة، ولكن في ظل غياب الدراسات التي تثبت بدقة حجم حضور الشباب في مراكز القرار على الصعيد المحلي.
فقد صرح السيد عبد العالي مستور رئيس منتدى المواطنة قائلا:" غياب سياسة عمومية مهيكلة ومستدامة مرتكزة على إشراك الشباب في تدبير الشأن المحلي".
وبالتالي فإن غياب الشباب في مراكز لبقرار يقابله من جهة أخرى، تواجد مكثف في فضاء العمل المدني وشريكا أساسيا في مبادرات التنمية على الصعيد المحلي.
فقد تضمن الميثاق الجماعي على ضرورة انتاج المقاربة التشاركية حيث تنص المادة 36 " يحدد المخطط الجماعي للتنمية الأعمال لتنموية المقرر إنجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات، في افق تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي".
أما الدستور الجديد فقد كرس المقاربة التشاركية وعلى ضرورة مأسستها على الصعيد الوطني والمحلي انطلاقا من الفصل 139 وكما يؤكد الدستور أن على مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى أن تضع آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتسير مساهمة المواطنات والمواطنات والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها.
وعليه، فإن مشاركة الشباب في تدبير الشأن المحلي، يتمثل في بناء قدرات المؤسسات العاملة مع الشباب وتسهيل مهامها وتحسين الخدمات المقدمة لها، والرفع من مستوى وعي الشباب بأهمية المشاركة الحقيقية والايجابية وتعزيز قدراتهم في الحياة الاجتماعية وإدارة الشأن المحلي وترشيد شمولي للحياة المشتركة وتوجيه مساراتها ومشاريعها وأوضاعها ورهاناتها المستقبلية.

وتخلص هذه الورقة، إلى إعتبار أن :
·        الشباب يشكل العنصر الأساسي في أي تحول تنموي ديمقراطي سواء أكان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، فهم الشريحة الأكثر حيوية وتأثيرا في أي مجتمع وبهذا يعد شريكا في اتخاذ القرارات وصناعة السياسات العمومية التي تساهم في الرقي وفي تطوير البلاد والعباد سواء محليا أو وطنيا أو حتى دوليا وذلك بفعل قوة الدستور.
·        الدعوة إلى التنزيل الحقيقي لكل من الفصل 33 من الدستور وإشراك الشباب في إعداد وتنفيذ البرامج الحكومية عن طريق تقديم مقترحات في شأن السياسات العمومية  وتقييم أدائها.
·        إعتماد مبدأ التشاركية في صناعة القرارات المحلية.
·        تهميش الشباب من خلال السياسات العمومية وخاصة على مستوى الميزانيات المخصصة لها.
·        دعوة الشباب إلى التصالح مع الذات والاندماج في المنظومة الجمعوية والسياسوية، عوض الانطواء واللامبالاة.

·        دعوة الفاعل المحلي إلى التصالح مع الفعاليات المجتمعية، عوض الاقصاء وانعدام التواصل بين الجيليين.