مداخلة: الأستاذ: بوجعبوط المصطفى
باحث في
القانون الدستوري والعلوم السياسية
يوم:
31/01/2015 الخميسات
مداخلتي تأتي
سياق موضوع أساسي يكتسي أهمية في الحقل السياسي المغربي وفي ظل المتغيرات
الاقليمية، وبالتالي فموضوع المداخلة هو:
" مستويات المشاركة السياسية للشباب في
القرار المحلي".
فرغم تفرغ وشساعة هذا الموضوع الذي يتداخل فيه ماهو
سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، فإن موقعنا يدعوا إلى مبارزة علمية لتجسيده على
مستوى هذه الندوة ونكون في حسن ضن الحضور الكريم إلى تحديديه وتنميطه من زوايا
مختلفة، منتظرا بكل شغف إلى إعادة تحريك مسطرة الميكروسياسية إتجاه الشباب، وذلك
من خلال التساؤلات التالية:
-موقع الشباب من داخل الوثيقة الدستورية؟
-أثر مشاركة السياسية للشباب في القرار المحلي...غياب أم تغيب؟
فقبل الاجابة عن هذه التساؤلات، يمكن الانطلاق من الخطاب
الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، في 20 غشت 2014 أن:" كسب رهان اللحاق بركب
الدول الصاعدة ليس مستحيلا، وإن كان ينطوي على صعوبات وتحديات كثيرة. والمغرب،
ولله الحمد، يتوفر على جميع المؤهلات، لرفع هذه التحديات، وفي مقدمتها شبابه،
الواعي والمسؤول. ولنا اليقين، بأن شبابنا وشاباتنا قادرون، بما يتحلون به من روح
الوطنية، ومن قيم المواطنة الإيجابية، ولما يتوفرون عليه، من عبقرية خلاقة، على
النهوض بتنمية بلادهم، ورفع تحديات دخولها نادي الدول الصاعدة."
وبهذا يعد الشباب أحد أهم الركائز
الأساسية والرئيسية في أي مجتمع، فإذا كانوا اليوم يمثلون نصف الحاضر فإنهم في
الغد سيكونون كل المستقبل، ومن هذه القاعدة جاء القول بأن الشباب عماد المستقبل
وبأنهم وسيلة التنمية وغايتها، فالشباب يساهمون بدور فاعل في تشكيل ملامح الحاضر
واستشراف آفاق المستقبل، والمجتمع لا يكون قويا إلا بشبابه والأوطان لا تبنى إلا
بسواعد شبابها، وعندما يكون الشباب معدا بشكل سليم وواعياً ومسلحاً بالعلم
والمعرفة فإنه سوف يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وأكثر استعدادا لخوض
غمار المستقبل.
وترتيبا على هذا، فإن مستويات المشاركة السياسية
للشباب التي سيتم معالجتها وفقا لثلاثة مداخل أساسية:
1)المدخل الدستوري.
2)المدخل السياسي والجمعوي.
3)المدخل التشاركي في صناعة
القرار .....بين الغياب أم التغيب.
1.المدخل الدستوري:
يلاحظ من خلاله أن المغرب كباقي دول العالم ، إهتم بدور
الشباب المحوري في بناء مغرب المستقبل، عن طريق توسيع مشاركتهم في التنمية
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ومساعدتهم على الاندماج في الحياة
الجمعوية وخلق وتكوين الجمعيات، قصد النهوض وتنمية قدراتهم وطاقتهم الابداعية.
وبالتالي فإن، المدخل الدستوري ارتقى بمكانة العالية وسامقة
لدور الشباب من خلال فصليين أساسيين:
فالفصل: 33 يقر على أنه:" على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما
يلي: توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
والسياسية للبلاد؛ ومساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية،
وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو
المهني؛ وتيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة
الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه
المجالات. ويُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف".
والتنصيص على إنشاء مجلس استشاري
للشباب والعمل الجمعوي كمؤسسة دستورية من خلال الفصل 170 من الدستور: بأنه:" يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا
الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية.
وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل
موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي،
وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح
المواطنة المسؤولة.
وبالتالي فإن التنصيص على دستورية
هذا المجلس تعد نقلة نوعية في مجال ترسيخ الدور المهم والايجابي للشباب داخل النسق
المجتمعي المغربي، وتوسيع مساهمتهم في تدبير الشأن العام، وإبداء آرائهم في
المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم حاضرهم وترهن مستقبلهم.
2.المدخل السياسي والجمعوي:
العمل الجمعوي هو حقل متميز ومجال
خصب تنتعش فيه روح تحمل المسؤولية بشكل جماعي ويتم فيه الدفع بالشباب نحو تحرير
طاقتهم وإمكانيتهم الابداعية وخلق أفراد يحكمون ضمائرهم الحية في الانتاج والابداع
والنقد.
ونظرا للأهمية التي يحتلها العمل الجمعوي من حيث التأطير
وتعبئة إمكانيات الشباب ولكون هذه الفئة الشابة تشكل دعامة أساسية للدفع بالعجلة
التنموية إلى الأمام على غرار الدول المتحضرة.
أما على مستوى الأحزاب السياسية،
فقد أشار القانون التنظيمي لقانون الأحزاب السياسية رقم 11/29 في مادته على
أنه"يعمل كل حزب سياسي على توسيع وتعميم مشاركة النساء والشباب في
التنمية السياسية للبلاد، ولهذهالغاية، يسعى كل حزب سياسي لبلوغ نسبة الثلث لفائذة
النساء داخل أجهزته المسيرة وطنيا وجهويا، في أفق التعحقيق التدريجي لمبدأ
المناصفة بين النساء والرجال.
كما يتعين
على كل حزب سياسي أن يحدد في نظامه الأساسي نسبة الشباب الواجب إشراكهم في الأجهزة
المسيرة للحزب.
ولكن ما يلاحظ هو أن الشباب دوما
مهمشين في الأحزاب السياسية حيث لايضعون في أماكن صنع القرار ولا يوضعوا في جميع
البرامج التي يتم عملها في الأحزاب السياسية، الشيء الذي انعدمت فيه طموحات الشباب
والثقافة السياسية أو التنشئة السياسية.
3.المدخل التشاركي في صناعة
القرار .....بين الغياب م التغيب.
-هل فعلا الشباب غائب في هندسة القرار المحلي؟ أم غائب في السياسات العمومية
القطاعية من لدن الدولة؟.
-هل التواصل بين الفاعل المحلي وبين الشباب ولد ميتا أم أنه رسم صراع بين
الجيلين ؟
إذا كان الشباب غائبا في القرارات
المحلية بفعل "تغيبه" فإن قطاعات واسعة من الشباب اختارت العمل المدني
كصيغة بديلة ولو محدودة، ولكن في ظل غياب الدراسات التي تثبت بدقة حجم حضور الشباب
في مراكز القرار على الصعيد المحلي.
فقد صرح السيد عبد العالي مستور رئيس منتدى المواطنة
قائلا:" غياب سياسة عمومية مهيكلة ومستدامة مرتكزة على إشراك الشباب في
تدبير الشأن المحلي".
وبالتالي فإن غياب الشباب في مراكز لبقرار يقابله من جهة
أخرى، تواجد مكثف في فضاء العمل المدني وشريكا أساسيا في مبادرات التنمية على
الصعيد المحلي.
فقد تضمن الميثاق الجماعي على
ضرورة انتاج المقاربة التشاركية حيث تنص المادة 36 " يحدد المخطط الجماعي
للتنمية الأعمال لتنموية المقرر إنجازها بتراب الجماعة لمدة ست سنوات، في افق
تنمية مستدامة وفق منهج تشاركي".
أما الدستور الجديد فقد كرس المقاربة التشاركية وعلى
ضرورة مأسستها على الصعيد الوطني والمحلي انطلاقا من الفصل 139 وكما يؤكد الدستور
أن على مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى أن تضع آليات تشاركية للحوار
والتشاور، لتسير مساهمة المواطنات والمواطنات والجمعيات في إعداد برامج التنمية
وتتبعها.
وعليه، فإن مشاركة الشباب في تدبير الشأن المحلي، يتمثل
في بناء قدرات المؤسسات العاملة مع الشباب وتسهيل مهامها وتحسين الخدمات المقدمة
لها، والرفع من مستوى وعي الشباب بأهمية المشاركة الحقيقية والايجابية وتعزيز
قدراتهم في الحياة الاجتماعية وإدارة الشأن المحلي وترشيد شمولي للحياة المشتركة
وتوجيه مساراتها ومشاريعها وأوضاعها ورهاناتها المستقبلية.
وتخلص هذه الورقة، إلى إعتبار أن :
·
الشباب يشكل العنصر الأساسي في أي
تحول تنموي ديمقراطي سواء أكان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، فهم الشريحة
الأكثر حيوية وتأثيرا في أي مجتمع وبهذا يعد شريكا في اتخاذ القرارات وصناعة
السياسات العمومية التي تساهم في الرقي وفي تطوير البلاد والعباد سواء محليا أو
وطنيا أو حتى دوليا وذلك بفعل قوة الدستور.
·
الدعوة إلى التنزيل الحقيقي لكل من
الفصل 33 من الدستور وإشراك الشباب في إعداد وتنفيذ البرامج الحكومية عن طريق
تقديم مقترحات في شأن السياسات العمومية
وتقييم أدائها.
·
إعتماد مبدأ التشاركية في صناعة
القرارات المحلية.
·
تهميش الشباب من خلال السياسات
العمومية وخاصة على مستوى الميزانيات المخصصة لها.
·
دعوة الشباب إلى التصالح مع الذات
والاندماج في المنظومة الجمعوية والسياسوية، عوض الانطواء واللامبالاة.
·
دعوة الفاعل المحلي إلى التصالح مع
الفعاليات المجتمعية، عوض الاقصاء وانعدام التواصل بين الجيليين.