الخميس، 27 مارس 2014

الوضعية القانونية لتدبير المبادرة الملكية ''لمليون محفظة'' ومخاطر انفراد بعض المديريين المؤسسات التعليمية في أجرأتها :بين التهديدات والاستفسارات.... للانفراد بالمليون....



بوجعبوط المصطفى

            لاشك أن الخطاب السائد بعد الربيع والصيف والخريف الديموقراطي هو محاربة جدور الفساد والمفسدين، لاشك أن التنوير الفكري اليساري المتجذر بنية افكاره على روح الفكر الماركسي اللينيني، لاشك أن روح  والحرية الفردية والفكرية بنية على مقاومات الرأسمالية أي ما بعد النهضة الأوربية .
هذه المذاهب ، تم قرصنتها لتنوير العقل العربي ذلك العقل الذي يحب الانفرادية في اتخاذ القرارات ذلك العقل البسيط الأناني الذاتي، الذي يحب السلطة الذي اضطهد منها ليمارسها، هذا الأناني أو النرجسي الذي خرج وراء كل ثورة كل احتجاج يدعي بالديموقراطية ، هذه الديموقراطية التي كتب عليها '' جون واتر بوري'' ديموقراطية بدون ديموقراطيين'' ،  ويكتب صاحب المقال:''مليون محفظة بدون تدبير ديموقراطي''.
هذا المقال يجيب على الاشكاليات القانونية لتدبير وأجرأة وتنفيذ المذكرات الوزارية ويجيب على نماذج الانفرادات في تدبير مليون محفظة من لدن مديرين المؤسسات التعليمية.
عظيم جدا أن تبادر وسائل الاعلام إلى كل دخول مدرسي إلى  أهمية المبادرة الملكية  '' مليون محفظة''، في ترسيخ قيم التضامنية  لفائذة التلميذات والتلاميذ المحتاجين، حول التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة. للتعزيز سياسة الدعم الاجتماعي التي تنهجها الوزارة بمساهمة مختلف شركائها المؤسساتيين وكافة المتدخلين والفاعلين، لتمكين التلاميذ على الصعيد الوطني وتلميذات وتلاميذ بالوسط القروي من طقم متكامل يشمل محفظة وكتب ولوازم مدرسية أساسية.
وعلى هذا الأساس ، قدمت وزارة التربية الوطنية عدة مذكرات أساسية في تدبير مليون محفظة، انطلاقا من مذكرة رقم 73 الصادرة في 20 ماي 2009 والمذكرة رقم 120 الصادرة في 31 غشت 2009 والمذكرة رقم 124 الصادرة 31 غشت والمذكرة رقم 104 الصادرة في 3 يونيو 2010، و المذكرة رقم 95 الصادرة في 25 يونيو 2009، والمذكرة رقم 2536-3 الصادرة في 17 ماي 2013. كما أطلقت عدة دلائل توجيهية وإرشادية لكيفية تدبيرها، ولكن هل أطلقت العقوبات التأديبية أو الجنائية التي يمكن تلحق مدبر أو المسؤول عن تنفيذ كيفية التعاقد وأجرأة مليون محفظة، بالطبع لم تضع ذلك، نظرا لكون الجمعية خاضعة إلى الظهير الشريف رقم  1.58.376 الصادر في 5 جمادى الأولى ستة 1378 الموافق ل 15 نونبر . 1958، المغير بالظهير الشريف رقم 1.73.283 المؤرخ ب 6 ربيع الأول 1393 الموافق ل 10 أبريل 1973، المغير والمتمم بالقانون 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بموجب الظهير الشريف 1-02-206 بتاريخ 12 جمادى الأولى 1423 الموافق 23 يوليوز 2002.
وبالتالي، أي اختلال سيتم اللجوء إلى مقتضيات وأحكام المنظم للجمعيات، ومنها جمعية دعم مدرسة النجاح، كما تشير كذلك اتفاقيات الشراكة بين الجمعية المغربية لدعم التمدرس وجمعية دعم مدرسة النجاح وعقود المبرمة بين الأطراف المتعاقدة.
وتتميما لهذا تشير مختلف المذكرات الوزارية إلى كيفية تنظيم مليون محفظة وهي على النحو التالي:
-المذكرة رقم 73 الصادرة في 20 ماي 2009.
تنص هذه المذكرة على إحداث جمعية دعم مدرسة النجاح بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كإطار عمل لوضع مشاريع المؤسسة، وصرف الاعتمادات الخاصة بدعمها، وبلورة أهدافها على أرض الواقع. وبالتالي تعد هذه التجربة مدخلا أساسيا لدعم التدبير الذاتي للمؤسسة التعليمية وتوسيع صلاحيتها، عن طريق تفعيل مجالسها بشكل عام ومجالس التدبير بشكل خاص. كما تنص المذكرة على العمل على تعميم مشروع القانون الأساسي الخاص بجمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع الاتفاقية الإطار للشراكة بين الجمعية والأكاديمية.
-    المذكرة رقم 95 الصادرة في 25 يونيو 2009.
تنص هذه المذكرة الخطوط العريضة لأساليب تدبير مليون محفظة من خلال مكونتها ومحتوى الطقم المدرسي، والمبادئ الأساسية لإنجازها والمتدخلون في العملية وتحديد المسؤوليات ومهام المتدخلين في تنفيذ المبادرة على مستوى المركزي والجهوي والاقليمي وعلى مستوى المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية والجماعات المحلية...
-المذكرة رقم 104 الصادرة في 3 يونيو 2010.
تنص على عدة إجراءات جديدة في أجرأة وتدبير مليون محفظة مع تحديد حجم الأدوات التي وجب توزيعها حسب المستويات الدراسية.
-    المذكرة رقم 124 الصادرة في 31 غشت 2009.
تنص المذكرة على استثمار الكتب المدرسية الموزعة في إطار''مبادرة مليون محفظة''،من خلال التحسيس والتوعية وعن كيفية تسليم الكتب وإرجاعها وعن التزامات المتعلمات والمتعلمين.
-    المذكرة رقم 2536-3 الصادرة في 17 مايو 2013.
تنص كذلك عن إنجاز المبادرة الملكية ''مليون محفظة'' برسم الدخول المدرسي 2013/2014 عن التطبيق السليم الذي وجب إتباعه في تنفيذ مليون محفظة. وهي المبينة وفق الجدول التالي:

بالإضافة إلى هذا السند والعلة والحجة على أن لا مجال للاجتهاد المفرط الذي سيكلف العقل العربي أخطار وجريمة في حق المتعلمين.
فالجهات المسؤولة تعلم علم اليقين عن  فرضيات الاختلالات التي يمكن أن تكون حيث وضعت دليلا مسطريا عن الاجراءات القانونية التي يمكن إتباعها لحماية المال العام . من خلال المراحل التالية:
-    تحديد لجنة من داخل جمعية دعم مدرسة النجاح التي تسهر على هذه العملية؛
-    تحديد الحاجيات وفق المذكرات الوزارية وتقديم عروض الأثمان بين المنافسين بشكل ديموقراطي.
-    دراسة العروض من لدن اللجنة( فتح الأطرفة بشكل قانوني). وتعتمد اللجنة العرض الأقل ثمنا وفي حالة ما إذا اعتمدت العرض الأكثر نفعا بغض النظر عن الأقل ثمنا يجب عليها تبرير ذلك في محضر اجتماع اللجنة ببيان تطبيق مقياس الجودة.
-    تحرير اللجنة محضر اجتماع دراسة عروض الأثمان؛
-    تقديم سند الطلب للممون الذي تم اختياره.
-    تسليم اللوازم والأدوات المدرسية وفق سند الطلب؛
-    توزيعها وفق سند الطلب؛
-    النسخة الأصلية للفاتوراه؛
-    الشيك الخاص بالعملية.
ونتيجة لهذه الوثائق الأساسية تبقى عملية تنفيذ ''مليون محفظة'' على تلاميذ وتلميذات المؤسسة، مهمة ومدى استفادتهم من ذلك على أرض الواقع.
بالإضافة إلى هذا، فإن عملية التوزيع مهمة وأساسية يشارك فيها مختلف الفاعلين التربويين والإداريين وشركاء المؤسسة . وعلى هذا الأساس القانوني ظهرت أعراف أخرى تشل حركة وديموقراطية توزيع ''مليون محفظة'' بكل الاجراءات القانونية وأحكامها. وذلك ما سنبينه من خلال مقال مفصل عن حقائق صادمة في شأن الاختلالات الخطيرة التي تشكل خطورة على مقومات إصلاح التعليم .

باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

السبت، 15 مارس 2014

منشور رقم 2.2014 لرئيس الحكومة...نهاية أم بداية الفساد بالجمعيات المؤسسات التعليمية أي مقاربة للمجلس الأعلى للحسابات.

منشور رقم 2.2014  لرئيس الحكومة...نهاية أم بداية الفساد بالجمعيات المؤسسات التعليمية أي مقاربة للمجلس الأعلى للحسابات.
بوجعبوط المصطفى
يثير هذا المنشور تساؤلات مهمه في مدى حكامة تدبير الأموال العمومية لجمعيات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية بالشكل الذي يهمنا في هذا المقال.
لماذا أصدر رئيس الحكومة هذا المنشور؟ هل هناك فساد ومفسدين مالين لجمعيات المجتمع المدني؟ من المسؤول عن فساد هذه الموارد المالية هل رئيس الجمعية أم أمين المال أو هما معا؟ أو الطرف الذي يقدم الدعم المالي؟
تساؤلات كثيرة في هذا المجال تثير شكوكا وتثير كذلك إرادة الدولة في حماية مواردها المالية، بدون شك أن الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة بمديرية المجتمع المدني خلال اليوم الدراسي أثار خبايا سوء تدبير جمعيات المجتمع المدني لماليتها، وبهذا أصدر رئيس الحكومة المنشور رقم 2.2014 بخصوص موضوع مراقبة المجلس الأعلى للحسابات لاستخدام الأموال العمومية من لدن الجمعيات.
أثار هذا المنشور على أن المجلس الأعلى للحسابات بموجب المادة 86 من القانون 62-99 المتعلق بمدونة الأحكام المالية، بمراقبة الأموال العمومية التي تتلقاها الجمعيات التي تستفيد من مساعدة كيفما كان شكلها من طرف الدولة أو مؤسسة عمومية أو من أحد الأجهزة الأخرى الخاضعة لرقابة المجلس.
و ذكر رئيس الحكومة، طبقا للمادة 87 من القانون السالف للذكر على تذكير مختلف الجمعيات المعنية بوجوب إدلائها للمجلي بالحسابات المتعلقة باستخدام الأموال والمساعدات العمومية التي تستفيد منها.
ونتيجة لهذا، وبقوة القانون يستطيع المجلس الأعلى للحسابات أن يجري الرقابة على جمعيات المؤسسات التعليمية بالخصوص الجمعية الرياضية التي يتم تدبير ميزانيتها مليون أو مليونين سنويا، وجمعية دعم مدرسة النجاح التي تفوق إعانتها 13أو 16 مليون سنويا التي يتم تدبيرها في شقين يتعلق بمليون محفظة ونفقات الصيانة والتسيير، وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ التي تفوق ميزانيتها 5 أو 6 مليون سنويا،  بعلاقة غير مباشرة بالمؤسسات التعليمية.
وعلى ضوء هذا تشكل الرقابة من لدن المجلس الأعلى سابقة في عقلنة وحكامة الموارد المالية العامة، وبالتالي دعى المنشور المصالح المختصة التابعة للقطاعات والمؤسسات والهيئات التقيد بفحوى هذا المنشور. واحتراما لمبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبهذا سيكون في الجزء الثاني من هذا المقال أهم الاشكاليات الكبرى لجمعيات المؤسسات التعليمية بين استغلال التراتب الاداري في الهيمنة على سوء تدبير مالية الجمعيات بهذه المؤسسات.